تخطي إلى المحتوى

Thursday, 29 October 2026

مونتريال --°

بيروت --°

عاجل
احتفال حاشد في بكركي في مئوية العلاقة مع المملكة الراعي: السعودية لم تورّطنا في حروب.. بخاري: لن نسمح بالمس بالهوية اللبنانية العربية

احتفال حاشد في بكركي في مئوية العلاقة مع المملكة الراعي: السعودية لم تورّطنا في حروب.. بخاري: لن نسمح بالمس بالهوية اللبنانية العربية

July 8, 2021

المصدر:

وكالة الأنباء المركزية

أكد السفير السعودي وليد بخاري، خلال الاحتفال بمئوية العلاقة بين البطريركية المارونية والمملكة السعودية، في بكركي، "انها مناسبة جامعة للفكر والثقافة وتجسد عمق العلاقة بين السعودية والبطريركية المارونية للحفاظ على لبنان الرسالة والحر السيد المستقل"، مشيراً الى ان "انطلاقا من مرجعية بكركي نوصي بالحفاظ على الوحدة الوطنية في لبنان"، مضيفاً: "من هذه الشرفة نأمل من الافرقاء السياسيين تغليب المصلحة اللبنانية، لكن البعض يحاول العبث بالعلاقة بين لبنان وعمقه العربي وداخله بمحاور تمس بهوية لبنان العربية". 

من جانبه، اكد البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، "ان علاقة البطريركية بالمملكة تتخطى الاعتبارات التي تتحكم بعلاقة دولة بدولة. علاقتنا بها تتخطى المحاور الى محور جامع هو الشركة المسيحية الاسلامية"، مشيراً الى ان "السعودية تفهم معنى وجود لبنان وقيمته في الدول العربية وكانت تهب دائما لضمانة استقلاله وسيادته. وكم نتمنى أن تستعيد العلاقات اللبنانية السعودية عفويتها وتقاليدها السابقة"، لافتاً الى ان السعودية "لم تعتدِ على سيادة لبنان يوما، ولم تستبح حدوده ولم تورطه في الحروب، واحترمت خيار اللبنانيين وهويتهم وتعدديتهم ونظامهم وتقاليدهم ونمط حياتهم". 

مناسبة هذا الكلام الاحتفال الذي أقيم في الصرح البطريركي في بكركي لمناسبة صدور كتاب "علاقة البطريركية المارونية بالمملكة العربية السعودية" للآباتي انطوان ضو الانطوني، برعاية البطريرك الراعي وحضور السفير بخاري. 

كما حضر الاحتفال، الذي دعا اليه الرئيس العام للرهبانية الانطونية المارونية الآباتي مارون ابو جودة، مدير المراسم في القصر الجمهوري نبيل شديد ممثلا رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، الرئيسان امين الجميل وميشال سليمان، الرئيس فؤاد السنيورة، نائب رئيس مجلس النواب ايلي الفرزلي، الوزيران في حكومة تصريف الاعمال: الداخلية محمد فهمي والاعلام منال عبد الصمد نجد، السفير البابوي المونسينيور جوزف سبيتاري، وفد من حزب "القوات اللبنانية" برئاسة النائبة ستريدا جعجع، قائد الجيش العماد جوزيف عون، المدير العام لأمن الدولة اللواء انطوان صليبا، ووزراء ونواب حاليون وسابقون وحشد من الفاعليات السياسية والعسكرية والنقابية والدينية والديبلوماسية. 

في بداية الاحتفال ألقيت كلمات لكل من: الآباتي ابو جودة والآباتي ضو والزميل نوفل ضو، تناولت العلاقات المتينة مع المملكة العربية السعودية والزيارة التاريخية للبطريرك الراعي الى السعودية. 

بخاري: بعدها كانت كلمة السفير بخاري، الذي قال: "نجتمع اليوم في مناسبة جامعة للفكر والثقافة، مناسبة تجسد مسيرة تاريخية لعمق العلاقة بين المملكة العربية السعودية والبطريركية المارونية والتي تمثل ضمانة حقيقية للحفاظ على لبنان الرسالة، لبنان الحر والسيد المستقل". 

اضاف: "أيها الحضور الكريم، بسم الله الذي خلق البشر جميعا ودعاهم للعيش كإخوة لينشروا قيم الخير والمحبة والسلام، سلام على مئوية الشراكة والأخوة، فرب السلام نفسه يعطيكم السلام. 

وتابع: "من صرح المحبة نطلق نداء السماء للأرض ونجدد العهد والوعد بدور المملكة العربية السعودية بنشر ثقافة السلام ومد جسور الوسطية والاعتدال وتعزيز سبل التعايش وحفظ كرامة الإنسان. ولأننا دعاة سلم وسلام، فإن مستقبلنا في هذا الشرق هو السلام، بعيدا كل البعد عن التعصب والطائفية والتطرف أيا كان مصدره وذريعته. ويطيب لي أن نستذكر معا ما قاله البابا فرنسيس في "يوم الصلاة من أجل لبنان": "إن لبنان هو مشروع سلام رسالته هي أن يكون أرض تسامح وتعددية وواحة أخوة تلتقي فيها الأديان والطوائف المختلفة". ولذلك، وانطلاقا من مرجعية بكركي التاريخية وأهمية الدور الوطني والجامع لغبطة الكاردينال الراعي نوصي بالمحافظة على التنوع والعيش المشترك الذي أرسى أسسه إتفاق الطائف المؤتمن على الوحدة الوطنية وعلى السلم الأهلي". 

وقال: "أيها الحفل الكريم، من هذه الشرفة نأمل من الأفرقاء السياسيين أن يغلبوا المصلحة اللبنانية العليا لمواجهة التحديات التي يعيشها لبنان، ومن بينها محاولة البعض العبث بالعلاقة الوثيقة بين لبنان وعمقه العربي وإدخاله في محاور أخرى تتنافى مع مقدمة الدستور اللبناني والتي تنص وبوضوح تام، على أن "لبنان وطن نهائي لجميع أبنائه، عربي الهوية والانتماء حيث لا شرعية لأي سلطة تناقض ميثاق العيش المشترك". لا شرعية لخطاب الفتنة والتقسيم والشرذمة، لا شرعية لخطاب يقفز فوق هوية لبنان العربي". 

اضاف: "كما أود هنا اقتباس قول للشيخ العلامة محمد مهدي شمس الدين، رحمه الله، حينما جسد أمثولة المكون العربي بقوله: "في منطقتنا العربية - الإسلامية، لا توجد أقليات مسلمة ولا توجد أقليات مسيحية، بل توجد أكثريتان كبيرتان، إحداهما هي الأكثرية العربية التي تضم مسلمين وغير مسلمين، والأخرى هي الأكثرية المسلمة التي تضم عربا وغير عرب". فلا شرعية لمفهوم الأقلية أمام هوية مسيحية - إسلامية عربية جامعة. 

وتابع: "يا شهود لبنان الرسالة، يشكل العمق العربي ركيزة أساسية في رؤية السعودية 2030 الهادفة إلى تعزيز الانتماء لهوية ثقافية معاصرة ترسم آفاق المستقبل أمام "عولمة العروبة" التي تتسع للجميع وتزخر بقبول الآخر والتفاعل والتكامل معه. وانطلاقا من رمزية المناسبة والمكان تجدد المملكة اليوم الشراكة والأخوة تحت مظلة عروبية جامعة ركائزها الاعتدال، الحوار، المحبة والسلام. كما تؤكد المملكة أنها لا تسمح بالمساس بالهوية الوطنية اللبنانية ولا المساس بنسيج العروبة تحت أي ذريعة كانت، فالمسيحي كما المسلم مكون أساسي ومكون وازن في هذه الهوية المشرقية العربية الأصيلة". 

وختم بخاري كلامه: "صاحب الغبطة، اجتمعنا اليوم في هذا الصرح العريق للاحتفاء بالذكرى المئوية لعلاقة الصداقة القائمة المستمرة والمتجددة بين المملكة العربية السعودية والبطريركية المارونية وبالتعاضد مع الشعب اللبناني الشقيق. إن الشاهد اليوم وحامل راية المئوية حضرة الأباتي الجليل أنطوان ضو والذي كلفه صاحب الغبطة بالقيام بعمل توثيقي جاد لصلات ووشائج المملكة مع بكركي، وبمعاونة الدكتور نوفل ضو أمكن إصدار هذا الحدث الشيق الجليل. فشكرا لكم يا صاحب الغبطة على الكلمة النيرة، والإرادة الطيبة، وشكرا لك أيها الأباتي الجليل وشكرا لكل من أسهم وشارك بالحضور اليوم. وكما بدأنا بالسلام لكم نختتم بالسلام عليكم. إن الله يدعو إلى دار السلام، فطوبى لصانعي السلام. عشتم وعاش لبنان وطنا للسلام والاستقرار. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته". 

الراعي: وجاء في الكلمة التي ألقاها البطريرك الراعي: "يسعد هذا الكرسيّ البطريركيّ أن يحتضن إحتفال الإطلاق الرسميّ لكتاب: "علاقة البطريركيّة المارونيّة بالمملكة العربيّة السعوديّة" الذّي ألّفه مشكورًا عزيزنا الأباتي أنطوان ضو الأنطونيّ، في أعقاب زيارتي الرسميّة إلى المملكة بدعوة كريمة منها في 13 تشرين الأوّل 2017. وقد تشرّفت بلقاء خادم الحرمين الشريفين جلالة الملك سلمان بن عبد العزيز، وسموّ وليّ العهد الأمير محمّد بن سلمان. ولمست في هذه الزيارة حبّهما للبنان وفي الوقت عينه حزنهما الشديد على الحالة من التقهقر التي وصل إليها، والمتناقضة مع مقدرة اللبنانيّين الخلّاقة. فللأباتي أنطوان كلّ التقدير لما بذل من جهود لتحقيق هذا الكتاب التاريخيّ القيّم. وإنّي أعرب عن شكري لقدس الرئيس العام الأباتي مارون أبو جوده على الدعوة إلى هذا الإحتفال. فيسعدني أن أحيّيه، وأحيّيكم جميعًا أيّها الحاضرون، فحضوركم المميّز والرفيع والوطنيّ لدليل على أنّ لبنان يجمعنا، وأنّ المملكة العربيّة السعوديّة تبقى في رباط الصداقة مع البطريركيّة المارونيّة ولبنان. وكم نأمل بأن يكون هذا اللقاء الجامع نداءً قلبيًّا إلى لقاء وطنيّ شامل يؤديّ إلى إنقاذ لبنان. فتتألّف الحكومة، وتجري الإنتخابات النيابيّة والرئاسيّة في موعدها الدستوريّ، ونسلك طريق الخلاص. أتناول في كلمتي ثلاث نقاط: المملكة ولبنان، البطريركيّة والمملكة، المملكة واللبنانيّين، فالخاتمة". 

"أوّلًا: المملكة ولبنان. لقد أثبتت العقود أنَّ المملكةَ العربيّةَ السعوديّةَ فَهِمَت معنى وجودِ لبنان وقيمته في قلبِ العالمِ العربيِّ، ولم تسعَ يومًا إلى تحميلِه وِزْرًا أو صراعًا أو نِزاعًا، لا بل كانت تَـهُبُّ لتحييدِه وضمانِ سيادتِه واستقلالِه. مَن ينسى قولَ الملكِ المؤسِّس عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود: "لبنان قِطعةٌ منّا، وأنا أحمي استقلالَه بنفسي، ولا أسمحُ لأيّةِ يدٍ أن تَمتدَّ إليه". ومن يَنسى وعدَ الملك عبد العزيز بن سعود في 12 نيسان 1953: "سأدافع عن استقلالِ لبنان كما أدافعُ عن استقلالِ مملكتي". ومَن يَنسى وساطاتِ المملكةِ السعوديّةِ طوالَ الحربِ على لبنان. ومن يَنسى رعايةَ المملكةِ مؤتمرَ الطائف (1989) الذي نَتجَت عنه وثيقةُ الوفاقِ الوطنيِّ التي فَهِمْناها امتدادًا للميثاقِ الوطنّي. ولا ننسى خصوصًا أنَّ المملكةَ العربيّةَ السعوديّةَ كانت أوّلَ دولةٍ عربيّةٍ تَعترفُ باستقلالِ لبنان سنةَ 1943. وعلى أساسٍ من هذه العهودِ والوعودِ تَعاطت المملكةُ السعوديّةُ مع لبنان، واحترَمت خِيارَ اللبنانيّين وهُوّيتَهم وتعدّديتَهم ونظامَهم وتقاليدَهم ونمطَ حياتِهم. في الواقع لم تعتدِ السعوديّةُ على سيادةِ لبنان ولم تَنتهِك استقلالَه. لم تَستبِحْ حدودَه ولم تورِّطْه في حروب. لم تُعطِّلْ ديمقراطيّتَه ولم تَتجاهل دولتَه. كانت السعوديّةُ تؤيدُ لبنانَ في المحافلِ العربيّةِ والدوليّةِ، تُقدِّمُ له المساعداتِ الماليّةَ، وتَستثْمِرُ في مشاريعِ نهضتِه الاقتصاديّةِ والعُمرانيّة. كانت تَرعى المصالحاتِ والحلول، وكانت تستقبلُ اللبنانيّين، وتُوفِّر لهم الإقامةَ وفُرصَ العمل". 

"ثانيًا: البطريركيّة والمملكة. علاقةُ البطريركيّةِ المارونيّةِ بالمملكةِ العربيّةِ السعوديّةِ تتخطّى الاعتبارات التي تَتحكّم بعَلاقةِ دولةٍ بدولة. فالسعوديّةُ بالنسبةِ لهذا الصرحِ هي السعوديّة. نُحبّها كما هي. ولا ننظرُ إليها من خلاِل خِياراتِها السياسّيةِ ومواقفِها القوميّةِ وعلاقاتِها العربيّةِ والدوليّة. علاقتُنا بها تتخطّى المحاورَ إلى محورٍ جامعٍ هو الشراكةُ المسيحيّةُ/الإسلاميّة. فأحدُ بواعثِ خِيارِ الكرسيِّ المارونيِّ للبنانَ الكبير بغناه التعدّديٍ هو أن يكونَ امتدادًا لمحيطِه من دونِ أن يكونَ نُسخةً عنه أو يذوبَ فيه. فهذا تاريخُنا ونهجُنا، وهذا وعدُنا للبنانيّين وللسعوديّةِ والعربِ والعالم، وهذا وعد المملكة للبنان. إنّ كتاب الأباتي أنطوان ضو التاريخيّ في جوهره، يحاكي في طيّاته المستقبل. فالعَلاقاتُ بين المملَكةِ والبطريركيّةِ هي استشرافٌ دائمٌ للآتي من الأزمنةِ بما تَحمِلُ من أخوّةٍ وتضامنٍ واحترام. وأهميّةُ التضامنِ أن يَتجلّى في الصعوبات. تَحِملُ المملكةُ السعوديّةُ تراثَ دينٍ وشعبٍ، وتَكْتنزُ البطريركيّةُ المارونيّةُ تراثَ شعبٍ ناضلَ من أجلِ الله ولبنان. فعلى قرعِ الأجراسِ ولحنِ الآذانِ يسيرُ لبنانُ في هذا الشرقِ أخًا للعربِ ومناصِرًا للحقّ. والأحداث والصور في الكتاب تحكي عن رِفعةِ العَلاقاتِ بين البطريركيّةِ المارونيّةِ والمملكةِ السعوديّة. هكذا نُدرك مدى محوريّةِ دورَي المملكةِ السعوديّةِ والبطريركيّةِ المارونيّةِ في لبنانَ والمشرِق والعالمِ العربيّ". 

"ثالثًا: المملكة واللبنانيّين. إنّ عُرى الصداقة بين البطريركيّة المارونيّة والمملكة العربيّة السعوديّة متّنت أكثر فأكثر عُرى الصداقة والتعاون بين المملكة ولبنان. فإذا كانت المملكةُ افتَتحت أوّلَ قنصليّةٍ لها في لبنان سنةَ 1930، فالشعبان افتَتحا الصداقةَ بينهما قبل مئةِ عام لئلّا نعودَ إلى سالفِ التاريخِ القديم. كان اللبنانيّون أوائلَ الّذين سافروا إلى المملكةِ وساهَموا في مشاريعِ الإعمارِ والتصنيعِ والإنماءِ والسياحةِ والتعليم. ولَعِبَ وجهاؤهم، بناءً لطلبِ ملوكِها، دورًا مميّزًا في تنظيمِ الإدارةِ وتوطيدِ عَلاقاتِ المملكةِ مع الشرقِ والغرب. ولقد أخْلصَ هؤلاءِ اللبنانيّون هناك للمملكةِ وبادَلوها الوفاء. وفيما لم تُمـيّـز المملكةُ بين لبنانيٍّ وآخَر، كنا نَستشِعرُ احتضانَها المسيحيّين العاملين في أراضيها. والحقُّ يُقال إنَّ أبناءَنا حين يهاجرون، فللعَملِ لا للسياسةِ، وللدَخْل لا للتدخّل؛ وهم رسلُ لبنان لا رسلُ دولةٍ أخرى، أو مشروعٍ آخَر. وهنا أتوجّهَ إلى كلِّ لبنانيٍّ يعيش في المملكةِ أو يَعملُ فيها أن يُحبَّ شعبَها ويحترمَ قيادتَها ويلتزمَ قوانينَها وتقاليدَها ويَحفِظَ أمنَها. فمَن لا يكون مستقيمًا في الدولةِ التي تحتَضَنه لا يكون أمينًا للوطنِ الذي أنْجبَه".  

وختم: "الخاتمة. كم نتمنّى أن تستعيد العلاقات اللبنانيّة-السعوديّة عفويّتَها وتقاليدَها السابقةَ حين كان قادةُ المملكةِ يزورون ربوعَ لبنان ويُلاقون الترحيبَ الشعبيَّ العظيمَ أينما حَلّوا. يومَها كان عندنَا دولةٌ واحدةٌ وآمِنةٌ. يكفي أن نرى الصورَ في كتابِ الأباتي أنطوان ضوّ لنشاهد بأيّ حرارة كان اللبنانيّون من كلِّ الطوائفِ يَستقبِلون قادةَ المملكةِ وأمراءَها ويَحتشدون للترحيبِ بهم لدى تَجوالهم في مختلف المناطقِ اللبنانيّةِ فبكركي والديمان. وكان كبار أمراءِ آل سعود لا يَكتَفون بزياراتٍ للـمَقرّات الرسميّة، بل كانوا يزورون أيضًا البيوتاتِ اللبنانيّةَ، المسيحيّةَ والمسلِمةَ، حِرصًا على تأكيدِ خصوصيّةِ هذه العَلاقِة ودِفئِها. مع السعوديّةِ بَدت العروبةُ انفتاحًا واعتدالًا ولقاءً، واحترامَ خصوصيّاتِ كلِّ دولةٍ وشعبٍ وجماعةٍ، والتزامَ مفهومِ السيادةِ والاستقلال. مع السعوديّةِ برزت العروبةُ عاطفةً سجيّةً لا مشروعًا عقائديًّا يَتحدّى المشاعرَ الوطنيّةَ والخصوصيّاتِ الحضاريّةَ ويَختزلُ القوميّاتِ والهوّيات. مع السعوديّةِ احتجَب البُعدُ الجغرافيُّ أمامَ جيرةِ العقلِ والقلب".  

ضو: وكانت كلمة للأستاذ نوفل ضو مدير المركز اللبناني للبحوث والحوار المسيحي الإسلامي – تعارف، والمجلس اللبناني للتكامل الاستراتيجي العربي، وناشر كتاب علاقة البطريركية المارونية بالمملكة العربية السعودية، جاء فيها: "بدأناه كتاباً عن زيارة فاكتشفنا تاريخاً ومنارة! التاريخ صنعه المؤسسون في لبنان والمملكة العربية السعودية قبل مئة عام، وسار على عِبَره ودروسه ملوك وولاة عهد وأمراء سعوديون، وبطاركة ومطارنة ومفكرون ورجالات دولة لبنانيون. والمنارة تجسدها في الكتاب الذي عملنا عليه، الأباتي أنطوان ضو وأنا على مدى أكثر من سنتين، خمسة نماذج، نحن أحوج ما نكون إليها اليوم كموارنة ومسيحيين ولبنانيين للخروج من أزماتنا: نموذج المفكر الماروني أمين الريحاني، الذي بادر قبل مئة عام الى زيارة ملوك العرب وحكامهم وفي مقدمهم الملك عبد العزيز، فوطّد معهم علاقات الصداقة والثقة، وكتب عنهم، وكان مستشارهم وسفيرهم غير المعلن الى بعضهم لتقريب وجهات النظر، والى عواصم القرار والمؤتمرات الدولية في الولايات المتحدة الاميركية وبريطانيا وفرنسا لحفظ الحقوق العربية وصونها".

أضاف: "نموذج المهندس الماروني الرؤيوي موريس الجميل صاحب مشروع بناء خط لأنابيب المياه مواز لخط نفط "التبلاين" بين الزهراني في لبنان والقيصومة في المملكة العربية السعودية لتزويد المملكة بفائض مياه نهري الزهراني والليطاني. وقد شكلت مقترحاته لإنشاء السدود والبحيرات الاصطناعية أساساً للخطة المائية – الزراعية التي أطلقها الملك سعود بن عبد العزيز في خمسينيات وستينيات القرن الماضي. كما وضع موريس الجميل في العام 1954 بناء على طلب وزير المواصلات في المملكة العربية السعودية الامير طلال بن عبد العزيز مشروع مؤسسة الدراسات الملكية بهدف "خدمة المملكة العربية السعودية وباقي البلدان المرتبطة بها ارتباطا طبيعياً". نموذج رجل الإعمار الماروني الناجح النائب إميل البستاني مؤسس شركة "كات" للمقاولات، التي استخدمت سبعة عشر الف موظف عملوا في تسع عشرة دولة حول العالم من بريطانيا الى باكستان، مرورا بالمملكة العربية السعودية والكويت والعراق والاردن وابو ظبي وقطر والسودان وغيرها... إميل البستاني هذا، لم ير في لبنانيته ومارونيته نقيضا لعروبته، فقال: "علينا أن نؤمن بحضورنا في نهضة العرب حضورا فاعلا اساسيا بل حضور طليعة وقيادة". ورأى في العروبة تكاملا جديا لا شعارات جوفاء، فحلم بنشوء "كومنولث" عربي أساسه التعاون الاقتصادي، وسعى لتوطيد علاقة العرب بالغرب من خلال التعريف بالقضايا العربية، فطرح فكرة ارسال شخصيات قادرة على شرحها للأميركيين كشارل مالك وقسطنطين زريق. نموذج الموارنة في دير القمر وبيت شباب والأرز وغيرها من المدن والبلدات اللبنانية التي استقبلت الملوك والأمراء وكرمتهم. فبلدية دير القمر في عهد الرئيس كميل شمعون، اعلنت ولي العهد السعودي يومها الامير سعود بن عبد العزيز، مواطن شرف فيها، وأهدته مفتاحها الذهبي، وأطلقت اسمه على أحد شوارعها الرئيسية".

وتابع: "والمونسينيور اغناطيوس كيروز ابن شقيقة البطريرك انطون عريضة وخال المطران الراحل فيليب شبيعه ووالد نائب بشري الراحل حبيب كيروز أهدى الأمير سعود بن عبد العزيز خلال زيارته الى الأرز عام 1953 قطعة أرض تمنى عليه بناء دارة له عليها لتبقى ذكرا خالدا لهذه الزيارة. أما الأسمى فما يربط بيت شباب بالمملكة ... إنها علاقة النسب ورابطة الدم... فالأميرة "شهيدة" زوجة الملك عبد العزيز التي تصفها جريدة الرياض بأنها "من كبريات نسائه ومن أشهرهن تدينا وعطفا على المحتاجين ومساعدة للفقراء والمعوزين"، هي بالولادة مرشي المكرزل ابنة نجا منصور نمر المكرزل والدة الأمير منصور بن عبد العزيز أول وزير دفاع في المملكة والأميرين مشعل ومتعب والأميرة قماش... أما النموذج الخامس والأهم، نموذج النماذج فهو اثنان: هذا الصرح وسيده ... هذان الثابتان في الحق والحقيقة والحوار والانفتاح على المحيط العربي والإسلامي والعمل من أجل السلام ... من دون مساومة على سيادة... أو تفريط باستقلال ... أو تحاصص على سلطة... أو سعي لقسمة لقسمة... أو عمل على إلغاء أحد... أو تغليب الغريزة على العقل... مار بشارة بطرس الراعي، اللبنانيون خلفك في مبادرة حياد الشركة والمحبة الذي يعيد للبنان هويته وعلاقاته بعمقه العربي والعالم الحر ... غبطة البطريرك ... قبلك ستة وسبعون بطريركاً وبعدك ست وسبعون مرة ستة وسبعين ولا من يستسلم أو يساوم أو يستكين!"

وقال ضو: "في المملكة اليوم، رؤية واعدة وقيادة واعية... هناك اجتمعت حكمة الشيوخ مع دينامية الشباب وطموحاتهم لتبني مستقبلاً من السلام والاستقرار والازدهار والنمو ورفاهية الإنسان يتجاوز حدود المملكة إن شاء الشراكة من هم وراء الحدود. وقد عبّر عن ذلك سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بقوله:"أحلم برؤية الشرق الأوسط أوروبا جديدة"... كم نفتقدكم اليوم يا أمين الريحاني ويا موريس الجميل ويا اميل البستاني ويا قادة لبنان وسياسييه التاريخيين؟ لو كنتم من هذا الزمن لرأيناكم أول من يضع نفسه بتصرف البطريرك الراعي، وأول المقاومين لتغيير هوية لبنان وتزويرها، وأول الشركاء والمبادرين لبناء شرق الشراكة في السلام والأخوة والازدهار والتنمية الذي يواكب العولمة ويدخل الشعوب العربية في رحابها الواسعة من الأبواب العريضة! كم نفتقدكم عندما نرى الجماعة السياسية عندنا، تدير – بكل أسف – الأذن الصماء للحكماء من كبارنا، وللشباب من أجيالنا، والعين العمياء لشركائنا الحقيقيين والتاريخيين في الدول العربية والعالم، فتهدر الفرصة بعد الأخرى وتغرق في الارتهان وفي حروب السلطة والمحاصصات والصفقات والصراعات على حساب الكيان والإنسان..."

وأضاف: "إننا في المركز اللبناني للبحوث والحوار المسيحي الإسلامي – تعارف – ناشر كتاب العلاقة بين البطريركية المارونية والمملكة العربية السعودية، وعلى خطى الأباتي أنطوان ضو ومسيرته الحوارية والانفتاحية، نعمل على ترسيخ قواعد الشراكة الوطنية التي أرساها اتفاق الطائف الذي كان للمملكة دور تاريخي مشكور في اخراج لبنان من الحرب من خلاله... وعلى خطى أمين الريحاني وموريس الجميل وإميل البستاني ورجالات لبنان ورؤسائه التاريخيين اطلقنا من خلال المركز اللبناني للتكامل الاستراتيجي العربي مشروع "العوربة" (وهو تعبير- مصطلح يجمع بين العولمة والعروبة) وبالفرنسية والانكليزية اعتمدنا مصطلح "cosmoarabism(e)". هذا المشروع، هو تصوّر علمي لبناء مفهوم جديد ل "العروبة" يخرجها من الماضي الملتبس ويضعها على طريق العولمة وفي قلبها، من خلال برنامج متكامل سياسي واقتصادي واجتماعي وثقافي وحضاري وفكري ميزته أنه يقوم على توأمة رؤية المملكة 2030 مع شعار "الشركة والمحبة" للبطريرك الراعي ومع وثيقة الأخوة الإنسانية بين الفاتيكان والأزهر الشريف من أجل بناء لبنان واستعادة موقعه العربي والدولي بما يدخل اللبنانيين بالشراكة مع الرؤيويين العرب الى عصر العولمة والسلام والحوار والاستقرار".

وختم: "وأخيراً، اختم بمقطع مما كتبه الصحافي اللبناني اسكندر الرياشي عن زيارة ولي عهد المملكة العربية السعودية الأمير سعود بن عبد العزيز الى لبنان عام 1953 – يقول: "دقت أجراس الأديرة والكنائس للأمير. وهذه الظاهرة فريدة من نوعها لم يسبق لها مثيل في استقبالات لبنان للملوك أو الأمراء خصوصا العرب وغير العرب الذين زاروه قبل الآن. وهذه الظاهرة قام بها المسيحيون هنا – وأخصهم بوجه مستغرب في القرى المارونية. ففي هذه القرى السحيقة البعيدة عن العاصمة، التي لا تأتمل ولا تفتكر أن الأمير يعرف عن ابتهاجها بقدومه شيئا، قامت مهرجانات مخلصة ابتهاجا بالزائر، ودقت أجراس الكنائس، واشترك الرهابين مع الأهلين في أفراحهم وازدانت الأديرة على رؤوس الجبال. وفي ختام التوصيف، يستنتج اسكندر الرياشي السبب فيقول: فإنما هؤلاء يؤمنون بسياسة السعوديين في احترام كيان لبنان والعمل للمحافظة عليه، ولهذا السبب يبتهجون بهذا الأمير ويجدون فيه صديقاً صحيحاً! سعادة السفير، نستودعكم أمانة أن تنقلوا الى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز والى سمو ولي عهده الأمير محمد بن سلمان بأن أجراسنا لا تزال جاهزة، وستبقى جاهزة لتقرع فرحا باستقبالهما كما استقبلت اسلافهما... فيوم زيارتهما الى لبنان سيكون تاريخا لبداية الخلاص والخروج من الأزمة! والى مئوية ثانية من الشركة والمحبة بين بكركي والمملكة العربية السعودية صوناً للبنان وسيادته وحريته واستقلاله ومنعاً لتزوير تاريخه وضماناً لحاضره ومستقبله!"

 

Posted byKarim Haddad✍️

للمشاركة :
Point7 Multimedia
Voyages Galleon