
أبو شرف: ظروف العمل غير مشجعة و400 طبيب هاجروا
December 7, 2020
المصدر:
وكالة الأنباء المركزية - خاص
أشار نقيب الأطباء في بيروت شرف ابو شرف إلى أن "الجسم الطبي يواجه تحديات كبيرة كسائر فئات المجتمع، وابرزها الاقتصادية والعلمية. ومن الطبيعي، ان الطبيب الذي لا يستطيع ان يؤمن معيشته وعلم اولاده أن يبحث عن عمل آخر في بلد آخر. اما علمياً، فلم يعد بامكاننا تنظيم مؤتمرات كالسابق، إلاّ الافتراضية منها عبر الجمعيات العلمية ونقابة الاطباء. وبات السفر للمشاركة في المؤتمرات في الخارج شبه مستحيل"، مضيفاً "ظروف العمل لم تعد مشجعة، وحقوق الاطباء لا سيّما بالنسبة إلى الجهات الضامنة اكثرها مهدورة، إضافة الى ما يتعرض له الطاقم الطبي في الآونة الأخيرة من عنف من قبل البعض، في غياب العدالة".
وأعلن "اننا كنقابة تقدمنا بمشروعي قانون الى مجلس النواب، يتم درسهما في لجنة الادارة والعدل لحصانة الطبيب، وتغريم وتجريم كل من يعتدي على طبيب او عامل في القطاع الصحي، اضافة الى عدم وجود اي ضمانات اجتماعية. فالطبيب عندما يحال على التقاعد ليس لديه ضمان، وقبل التقاعد ضمانه درجة ثانية، وهناك 25 في المئة من الاطباء لديهم ضمان خاص وهو مكلف جدا".
وتابع "في ظل هذه الظروف المعيشية الصعبة، وعدم معرفة مدى امكانية الصمود وسط المشاكل والكوارث التي حلت ببلدنا، من انفجار المرفأ الى جائحة "كورونا" الى انهيار سعر صرف الليرة ووضع السحوبات من المصارف، كل هذه الامور دفعت الاطباء الى الهجرة، وبلغ عددهم الى الآن حوالي 400. قسم منهم انتقل الى الدول العربية والخليجية، لكن المشكلة ان من هاجروا الى الدول الغربية من الصعب ان يعودوا الى لبنان"، مشيرا الى ان "الاعداد مرشحة إلى الزيادة، فهناك الكثير من الاطباء من اصحاب الخبرات والكفاءات العالية يتقدمون من النقابة بطلب افادة علمية ومسلكية لضمها الى طلب الهجرة".
وعن أبرز اسباب الهجرة، قال أبو شرف "تأخر الجهات الضامنة عن دفع المستحقات للاطباء ضمن مهلة زمنية قصيرة فتسدد بعد سنة او سنتين، عدم ربط التعرفة الهزيلة بمؤشر غلاء المعيشة وهي لا تدفع مباشرة للطبيب بل عبر اللجان الطبية او المستشفيات. النقابة طالبت مراراً الجهات الضامنة بتطبيق قانون فصل الاتعاب والدفع المباشر للطبيب خلال مهلة قصيرة. ووزارة الصحة طبقت فقط قانون فصل الاتعاب، ما اضطر الاطباء الى طلب فرق الاتعاب من المواطنين وهذا ليس عدلا. ولو طلبنا كنقابة من الاطباء عدم أخذ هذا الفرق، الا ان الاطباء بحاجة لاتعابهم كي يتمكنوا من الاستمرار. اضافة الى تعرض الاطباء للاعتداء النفسي والجسدي والملاحقة القانونية والتوقيف والتشهير بهم أحياناً عند ورود مضاعفات أو اخطاء طبية، وعدم انتظار جواب لجنة التحقيقات العلمية.
كذلك، هناك صعوبة في تأمين المعدات والمستلزمات الطبية وعدة العمل الخاصة بـ "كورونا" بسبب ارتفاع سعر الدولار"، مؤكّداً أن "رغم الامكانيات المتواضعة، هناك الكثير من الاطباء الذين عملوا بكل اندفاع وإنسانية لمساعدة المرضى".
وأعلن أبو شرف أن "ستة اطباء توفوا من "كورونا"، وثلاثة في العناية الفائقة وحوالى مئتي طبيب في الحجر المنزلي. وبالنسبة إلى الممرضين والممرضات فعدد المصابين ثلاثة اضعاف عدد الاطباء. وطالبنا باعتبار هؤلاء الاطباء شهداء الواجب الصحي والانساني أسوة بشهداء الجيش والمرفأ، وبتأمين الحماية اللازمة للقطاع الصحي من حيث المعدات الوقائية والتجهيزات اللازمة، علماً اننا صرّحنا مراراً بتجهيز المستشفيات الحكومية والخاصة بشكل جدي وتوفير المال اللازم لذلك".
ولفت الى ان "انفجار مرفأ بيروت أدى الى تدمير أربعة مستشفيات وعيادات ومنازل و200 قتيل و6000 جريح، وقام الاطباء بكل ما يتطلب منهم من دون ان يفكروا بأنفسهم، فقد اصيب عدد منهم بفيروس "كورونا" لينقذوا المصابين به. ورغم ذلك، لم يفكر احد بزيادة تعرفة الطبيب وتأمين حقوقه في ظل ارتفاع سعر الدولار وانخفاض قيمة ما يتقاضاه الاطباء بشكل كبير، وزادت الدولة للمستشفيات كل ما طلبته منها شرط الاستمرار، لكنها لم تأبه لمطالب الاطباء وزيادة التعرفة الرسمية رغم مطالباتهم المتكررة".
وعن الحلول لما يعانيه الجسم الطبي، قال ابو شرف "نتساعد جميعاً لترميم ما تهدم بسرعة للحفاظ على الاطباء، فاذا لم يتم الدفع لهم كما نطالب من دون تأخير وربط التعرفة بمؤشر غلاء المعيشة ومباشرة الى الطبيب، بالاضافة الى حمايتهم قانونياً فسيستمر النزف والهجرة"، مقترحاً "عقد طاولة مستديرة لدرس الوضع، وتحديث وتجديد جدول الاعمال الطبية، "لكن للاسف ليس هناك من آذان صاغية، والجواب يكون دائما ان ليس هناك اموال في الدولة".
وأوضح ان "النقابة دعمت الاطباء المصابين بـ "كورونا" فقدمت لهم شهر تقاعد، ولعائلات الاطباء المتوفين بالفيروس 50 مليون ليرة اضافة الى الراتب التقاعدي بالنسبة إلى المنتسبين"، مضيفاً "طالبنا بالالتزام بالوصفة الطبية الموحدة لكن لم نتمكن من تحقيق ذلك، ما ساهم الى حد كبير في عملية تهريب الادوية او تخزينها في البيوت وفقدانها من الاسواق"، مردفاً "تم التوافق مع نقابة الصيادلة على ان يباع اللقاح في الصيدليات بناء على وصفة طبية، ولا يعطي اللقاح الا الطبيب، ولا يعطى دواء الا بوصفة طبية كالمضادات الحيوية وأدوية الامراض المزمنة من دون وصفة طبية موحدة. ولكن للأسف لم ينفذ إلا بيع اللقاح من قبل الصيادلة بحجة القانون، ضاربين بعرض الحائط عرفاً تكلل بالنجاح التام حوالى نصف قرن من الزمن".
واوضح ان "عدم حصر اعطاء اللقاحات من قبل الطبيب أدى الى انخفاض نسبة تلقيح الاطفال نحو عشرين في المئة"، معتبرا ان "قيام الصيدلي بالتلقيح من دون فحص المريض سريريا ومتابعته من قبل الطبيب المختص، سيؤدي الى امكانية ظهور امراض كانت انقرضت، بعدما كان لبنان البلد الوحيد في المحيط العربي الذي لديه افضل نظام تلقيح. ووزير الصحة وعد بتعديل قراره بعد تجربة فاشلة دامت ثلاثة اشهر".
واكد النقيب ان "على الدولة دعم الاطباء بشكل افضل والطاقم التمريضي ماديا وقانونيا ومعنويا"، مشيراً الى ان "النقابة تحفز الاطباء على البقاء في لبنان، لكن اذا لم نر الحلول السريعة فهجرة الكفاءات الطبية ستكون كارثية على البلد الذي كان مستشفى الشرق، وعلى التعليم لان الكفاءات العالية لا يمكن ان نعوضها او ان نستردها بسهولة"، داعيا الدولة الى اتخاذ "الوضع المالي والاقتصادي للأطباء بعين الاعتبار، اذا ارادت المحافظة على المستوى العلمي والطبي والصحي في لبنان والشرق".
ولفت الى ان "الاطباء الذين يصابون بـ "كورونا" اثناء معالجتهم للمرضى المصابين بهذا الوباء، يضطرون الى دفع فرق تكلفة الدخول الى المستشفى، وانه طرح الموضوع مع وزير الصحة ومدير الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي اللذين وعدا بالعمل مع المستشفيات والجهات الضامنة بان تكون تكاليف علاج هذا الطبيب الذي يضحي بحياته من اجل الآخرين مغطاة مئة بالمئة، وهذا امر بديهي".
Posted byKarim Haddad✍️


