
ابنوا لهم مشفى
December 28, 2021
المصدر:
النهار
حسن إيرلو ذو السمعة التي تقول إنه قائد ميليشيات صنعاء هو في العقد السادس من عمره، عُيّن سفيراً لدى حكومة غير معترف بها على النطاق الدولي، وتحت احتجاج الحكومة الشرعية، وبالضد من كل المواثيق الدولية. عين الرجل وهو خبير في تدريب المليشيات، وتم تنصيبه في صنعاء بعد أشهر من مقتل قاسم سليماني قرب مطار بغداد الدولي، وحتى تبدو طهران قادرة على تصنيع رجال لهم دراية بالتخريب، أرسلت السيد إيرلو من أجل إدارة حرب الحوثي ضد أهله في اليمن.
الحوثي كما هو معروف أحد عملاء إيران في المنطقة، وهم جماعات تخريبية منتشرة في عدد من البلدان العربية، من أجل هدف نهائي هو توسيع "امبراطورية" يحلم بها النظام الإيراني، يختلط فيها الشعار القومي بالشعار المذهبي. الرجل كأي إنسان معرّض للمرض، والاحتمال أن يتعرض للمرض بشكل أكبر هو في اليمن الذي يعاني شعبه من المرض والجهل والجوع، بسبب ما تهرّبه إيران من أسلحة وطائرات مسيرة لقتل اليمينيين، وهي أسلحة كثيرة وتهرب بطرق عديدة الى اليمن، كما تصدّر أيديولوجيتها وتدفع الأموال لاستمرار الحرب التي يُقتل فيها في الغالب يمنيون.
مرض الرجل واستُجيب لنقله الى بلده، وهو كان هناك في صنعاء بطريقة غير شرعية، وتوفي، فما كان من النظام الإيراني إلا لوم الآخرين "التحالف لإنقاذ اليمن" زاعماً أنهم تأخروا في السماح له بالمغادرة، على أساس أن إيران لديها القدرة على إنقاذ من يصاب بهذا المرض الفتاك، ولعل الأمر كله إرضاء لرأي عام محلي مغيب، فبعض التصريحات الإيرانية حول الوباء لافتة، أحدهم قال إن إيران صنعت ثلاثة أنواع من اللقاحات، نعم ثلاثة، لمكافحة ذلك المرض، ومع الأسف من يدفع ثمن ذلك التجهيل هي الأرواح الإيرانية أولاً التي تفقد منذ أن بدأت الجائحة، وهي الآن تعدت مئات الآلاف! ثم أرواح العرب في اليمن ولبنان والعراق وسوريا! إن قارنّا بسرعة ما يقدمه مركز الملك سلمان الإغاثي لأهلنا في اليمن، تظهر المقارنة كفة من يهتم بالإنسان اليمني ومن يقدمه قرباناً لأوهامه.
السؤال: إن كان النظام الإيراني قادراً على تهريب السلاح وإمداد عملائه بالمال من أجل إزهاق أرواح اليمنيين، فلماذا لا يستطيع أن يبني مشفى ينقذ الأرواح، حتى لخاصته وقياداتهم، وتزويده بتلك اللقاحات، ليس الثلاثة بل واحد يكفي لإنقاذ من يرسلهم من خبراء الحرب والدمار الى هناك ومن معهم من قيادات حوثية؟ هنا تتضح الصورة، فالإمبراطورية تبنى على جماجم الشعوب الأخرى وتدمير حياتها، سواء في لبنان أم في سوريا أم في اليمن أم في العراق، وليست مهمة حياة العراقي أو اللبناني أو السوري ولا حتى اليمني أو موته! كل ذلك يهون في سبيل تحقيق وهم الإمبراطورية، في زمن نفقت فيه الإمبراطوريات!
الاحتجاج الرسمي لم يكن أكثر من مغازلة للرأي العام المحلي. وإطلاق صفة "الشهيد" على المتوفى هو أيضاً من قبيل دغدغة المشاعر، فإن كان المتوفى بكورونا شهيداً في إيران، فإن اللقب لا بد من أن يطلق على تلك الآلاف المؤلفة من الرجال والنساء والأطفال الذين فقدوا حياتهم جراء ذلك المرض الذي اجتاح العالم!
على مقلب آخر، يقوم النظام الإيراني بتشجيع عملاء له في بلد مثل لبنان لانتقاد بلدان عربية من زاوية نقص "حقوق الإنسان"، وحقوق الإنسان اللبناني نفسه مهانة ومداسة بالأقدام، بل إن المواطن الإيراني لا يتمتع بقدر ضئيل من حقوق الإنسان، أما حقوق الإنسان السوري فقد ذهبت بمساعدة من بندقية "حزب الله" الى التاريخ المنسي. ألا يكفي التساؤل ممن نظموا ذلك التجمع عن رأيهم في حقوق المغدورين في حادثة مرفأ بيروت الذين تعطلت حقوقهم الإنسانية في معرفة المتسبب بالكارثة عن طريق تعطيل القضاء، ومن يعطل القضاء والمؤسسات غير عملاء طهران في لبنان! فأي حقوق إنسان تريدون إقناع الناس بها ولهم عقول وعيون ترى إهانة الحقوق في المكان الذي يؤويكم وتتحدثون منه؟
الأيديولوجية التي تروّج لها إيران في المنطقة لا يقبلها إلا واحد من ثلاثة: إما جاهل أو شخص له مصالح، أو ببساطة عميل يباع ويشترى أو حتى يؤجر! فأي مشروع ذلك الذي يبشّر به هؤلاء غير مشروع القمع والفقر والسجون والتخلف وفشل الأوطان؟
ينقل آخر تقرير أممي عن حالة حقوق الإنسان في إيران ما يأتي:
"في واحدة من أكثر حملات القمع وحشية، في تشرين الثاني (نوفمبر) 2019، استخدمت قوات الأمن الإيرانية القوة المفرطة والقوة القاتلة غير القانونية ضد الاحتجاجات الحاشدة في كل أنحاء البلاد، لا سيما ضد المتظاهرين الذين أغلقوا الطرق أو في بعض الحالات رموا الحجارة وحاولوا الاستيلاء على المباني العامة". ذلك مثال للتقارير المتاحة، ومثله عدد ضخم من الأمثلة، وأي مستخدم للمعلومات سيجد تقارير علمية متعاظمة عن سوية حقوق الإنسان في الجمهورية الإسلامية وأي مكان تهيمن عليه، موثقة وحتى بالأسماء، فهل يريد عملاء طهران العرب أن يأخذوا بلادهم الى مماثلة النموذج الإيراني؟ وهو نموذج ترفضه غالبية الإيرانيين، فقد أفلس في عقر داره!
المصدر: النهار العربي
محمد الرميحي
Posted byTony Ghantous✍️



