تخطي إلى المحتوى

Thursday, 29 October 2026

مونتريال --°

بيروت --°

عاجل

لبنان على درب الجلجلة… حين يصبح الألم وعدا بالقيامة

نقاط على الحروف بقلم إيلي مجاعص

ليس كل ألمٍ موتا…

وليس كل صليب نهاية.

 

في هذه الأيام، حيث يسير المؤمنون مع السيد المسيح على درب الجلجلة، تتردد في الوجدان صورة أخرى… صورة وطنٍ يتألم، وطنٍ يصلب كل يوم، وطن اسمه لبنان.

 

لبنان لا يعيش أزمة عابرة، بل يحمل صليبا ثقيلا منذ سنوات.

صليب الانهيار، صليب الفقد، صليب الخذلان، وصليب الانتظار الطويل.

 

في شوارعه، ترى الوجوه التي أنهكها القلق،

في بيوته، تسمع الصمت الذي حل مكان الضحك،

وفي قلوب أبنائه، وجع لا يقال… بل يحمل.

 

وكأن شعبه كله يسير في موكب صامت، يحمل خشب الألم على كتفيه، خطوة بعد خطوة، بلا يقين إلا الإيمان.

 

لكن، هل انتهت القصة عند الصليب يوما؟

 

الجلجلة لم تكن خاتمة… بل كانت بداية التحول الأعظم في التاريخ.

هناك، في لحظة الألم القصوى، ولد الرجاء.

وهناك، حيث ظن العالم أن كل شيء انتهى… كانت القيامة تكتب.

 

وهنا يشبه لبنان قصته.

 

هذا الوطن الذي كتب عليه أن يجرب في النار، لم يكن يومًا ضعيفا.

كل مرة سقط فيها، قام.

كل مرة احترق، أضاء.

كل مرة ظن العالم أنه انتهى… عاد أقوى، أعمق، وأصدق.

 

لبنان اليوم مصلوب… نعم.

مصلوب على خشبة السياسة الفاسدة،

مصلوب على وجع الفقر،

مصلوب على هجرة شبابه،

ومصلوب على صمتٍ دولي بارد.

 

لكن الصليب، مهما طال، لا يكون الكلمة الأخيرة.

 

هناك دائما صباح ثالث…

صباح لا يشبه ما قبله،

صباح تدحرج فيه الحجارة الثقيلة،

وتنكسر فيه القيود،

ويعود فيه النبض إلى الحياة.

 

لبنان ليس تفصيلا في هذا الشرق…

لبنان رسالة، فكرة، حلم لم ينكسر رغم كل ما انكسر فيه.

 

ومن يعرف هذا الوطن، يعرف جيدا:

أن رماده ليس نهاية… بل بداية اشتعال جديد.

 

قد يطول الليل، وقد يشتد الألم، وقد تتعب القلوب…

لكن القيامة ليست احتمالا… بل وعد.

 

وعد يكتبه شعب لا يعرف الاستسلام،

وطن تعلم أن ينهض من بين الركام،

وأرض باركها الألم لتكون أقرب إلى النور.

 

في هذه الأيام، ونحن نتأمل درب الجلجلة،

لا نرى فقط آلام السيد المسيح…

بل نرى لبنان،

ونؤمن—كما آمن العالم يومها—

أن بعد الصليب… قيامة.

 

كما قام السيد المسيح…

سيقوم لبنان.

للمشاركة :
Voyages Galleon
Point7 Multimedia