تخطي إلى المحتوى

Thursday, 29 October 2026

مونتريال --°

بيروت --°

عاجل

كان يا ما كان...

نقاط على الحروف بقلم إيلي مجاعص

كان هناك مجموعة من الفلاحين يعملون لدى السلطان الذي كان يحكم المدينة. كانوا يتوجهون كل صباح إلى الحقول، لكنهم كانوا يتضايقون من نور الشمس الذي كان يشرق في وجوههم ويمنعهم من الرؤية والعمل في فلاحة أرض السلطان. فقرروا إرسال وفد منهم إلى حضرة السلطان ليرفعوا شكواهم ضدّ الشمس التي حجبت عنهم الرؤية طيلة النهار حتى المغيب. عرض الوفد قضية الفلاحين أمام السلطان الذي كان يستمع إليهم بإصغاء عميق. وبعد الانتهاء من عرض الشكوى، جلس الوفد ينتظرجواب السلطان لحلّ مشكلتهم مع الشمس المعتدية عليهم. حدّق السلطان في وجه كل منهم، ومسّد ذقنه بكلتا يديه، وفرك فروة رأسه، ثم ترجّل عن كرسي العرش وراح يتمشى بين أعضاء الوفد عاقدا يديه خلف ظهره، علّه يستلهم مخرجاً يرضي به الفلاحين. توقف السلطان فجأة وقال بحزم: أنا أشعر معكم بأن الشمس لعينة. ولكنني لا أستطيع الوصول إليها لألقنها درساً بعدم إزعاجكم. ومع ذلك فإنني سأصدر الحكم التالي: تجنباً لأشعة الشمس اللعينة التي تقضّ مضاجعكم، وبدلاً من فلاحة الأرض نهاراً والتعرّض لأشعتها، فعليكم مباشرة العمل في أرضكم من المغيب وطوال الليل بدلاً من العمل في النهار، وبهذا نكون قد انتصرنا على تعديات الشمس ومنعناها من تحقيق مآربها في تعطيلكم عن العمل. هبّ وفد الفلاحين وهتفوا: يعيش مولانا السلطان الذي استطاع بكلمة واحدة أن يحجب الشمس عن عيوننا. متى يبصر من في هذا الشرق الحقيقة؟ أم أن شمس الحكام سلبت من الشعوب العربية البصيرة؟!...

للمشاركة :
Voyages Galleon
إعلان