قلعة راشيا...
نقاط على الحروف بقلم إيلي مجاعص
وأطل علينا عيد الاستقلال الرابع والسبعون!...
البعض يقول إنها ذكرى الاستقلال، والبعض الآخر يقول إنه استقلال منقوص...
وفئة ثالثة تقول لا إستقلال بوجود سلاح غير سلاح الشرعية.
المهم، تعددت الأوصاف لهذه الذكرى الوطنية العزيزة على قلوب اللبنانيين جميعا.
لم نعد نعرف إذا كنا نعيش في زمن الاستقلال، أم أن الوطن استقال عن الاستقلال؟
أو أن رجال السياسة المنوط بهم الحفاظ على الوطن وشرعيته ودستوره، قد استقالوا هم أيضا عنه؟
لذا، بحثت عن الاستقلال...
صحيح لا توجد جيوش غريبة محتلة لأرض لبنان...ولكن نفوذهم في الوطن أقوى من احتلالهم للأرض!...
والمهم أيضا، وأنا المتعطش للاستقلال...للحرية...لنسمة متحررة من كل قيد، وجدت نفسي أقود سيارتي متوجها إلى قلعة راشيا، فوصلتها بعد ساعتين، متخطيا أزمة السير الخانقة في لبنان، ووقفت أمام القلعة ورحت أتأمل حجارتها...جدرانها...مجد تاريخها...فلاحظ أحد الحراس وجودي الذي طال أكثر من ساعتين فاقترب مني مستفسرا.
قلت له بكل بساطة: جئت في عيد الاستقلال لزيارة قلعة الاستقلال، لأنني لم أر الاستقلال الآن، ولم ألمسه، ولم أتذوقه. أما السمع، فأنا أسمع عنه، ولم يتبق لي إلا الحاسة الخامسة وهي الشمّ...
دعني على الأقل أشتم رائحة الاستقلال من هذه القلعة الصامدة!...
.jpg&w=3840&q=75)