فعل ماضٍ
نقاط على الحروف بقلم إيلي مجاعص
والله فهمنا، بأن لا دولة قوية ولا قانون، ولا محاربة الفساد، ولا كهرباء، ولا "انتبه إلى خيّك"... والله فهمنا بأن لكل مسؤول دكاناً أو سوبر ماركت خاصا به. والله فهمنا بأن كل مسؤول يفصّل الوطن على قياسه. لا رئيسا قويا ولا حكومة قوية ولا اقتصادا قويا. صلوا معي كي يحمي الله الليرة اللبنانية. المهم، تم انتخاب الرئيس نبيه بري فلعلع رصاص الابتهاج وسقط ثلاثة قتلى بالرصاص الطائش عدا الجرحى، وسميّ الرئيس سعد الحريري لتشكيل الحكومة الجديدة، فلعلع رصاص النصر أيضا وسقط عدد من القتلى والجرحى ضحايا الاحتفال بالفوز. ثم ظهرت نتائج الشهادة المتوسطة"البروفيه"، واحتفلت عائلات الناجحين بإطلاق الرصاص اعتزازاً بأبنائهم، فسقط قتيل في عكار وعدد من الجرحى. لماذا الإصرار على هذا القتل المجاني؟ ولماذا الإمعان في تحويل مناسبات الفرح والابتهاج لدينا إلى مواسم أحزان ومآتم؟ ولمن ترفع شكواك طالما هناك تغييب للقانون وللدولة وللحكومة؟ بالأمس قال لي صديق إن جاره إشترى من بعلبك مدفعاً من عيار 155 إستعدادا للاحتفال بتخرّج ابنه من الجامعة!... ومع كل مأساة جديدة، نلتفت إلى الماضي، ونترحم على أيام الرئيسين كميل شمعون وفؤاد شهاب، بدلاً من أن نتطلع إلى المستقبل لنستشرف إشراقاته. كيف يمكننا بناء مستقبلنا ونحن نتوق وننظر إلى الماضي ونتذكره ونترحم عليه؟ أوطان تتقدم بالنظام والتخطيط والتكنولوجيا وحقوق الانسان ونحن نعيش على ذكريات الماضي. كل الدول لها الغد المشرق، ونحن في لبنان لنا الماضي لأننا أصبحنا فعلا ماضياً. وبعض المسؤولين لا يزالون غارقين في العصر الحجري، عاشوا في الكهوف واستيقظوا ليجدوا أنفسهم في كهوف علي بابا!...

.jpg&w=3840&q=75)