غسل الوجوه
نقاط على الحروف بقلم إيلي مجاعص
غسل الوجوه إتصل بي أحدهم قائلا: سوف أزورك صباحا...ما ان أستفيق من النوم وأغسل وجهي، حتى أتوجه فوراً إلى مكتبك قلت: مهلا، كم الساعة الآن؟ قال: التاسعة صباحا. ولست بحاجة لأكثر من ساعة تقريبا حتى أفرغ من غسل وجهي، لأكون عندك قلت: ما رأيك أن تتفضل لزيارتي في التاسعة مساء؟ أجابني: أفهم من ذلك أنك مشغول ونهارك حافل بالمواعيد. أجبت: صحيح، فأنا مضطر للخروج من المكتب لحضور عدة اجتماعات متتالية. قال: إذن نلتقتي في التاسعة مساء. وأقفلت الخط. وأخذت جرعة من قهوتي الصباحية وأنا أبتسم، لأنني في هذا اليوم تحديدا، لم يكن لدي أي عمل ولا اجتماعات، ولكنني حاولت التهرّب من هذا اللقاء لسبب رئيس، وهو أن الذي اتصل بي لا يمكنه الوصول في الموعد الذي ضربه لي في التاسعة صباحا، أي بعد أن يستيقظ ويغسل وجهه، لأنه كان من بعض الناس الذين لديهم أكثر من وجه. بالله عليكم، كيف بجد أمثال هؤلاء الوقت الكافي من نهارهم، ليتمكنوا من غسل وجه بعد الآخر؟ أم إنها أقنعة مزيفة يخلعونها ويرتدونها ساعة بعد ساعة، حسب الظروف والمواقف والمقامات؟ لا شك أن غسل وجوههم يستغرق وقتا طويلا... لذلك قررت الاجتماع به في التاسعة مساء، حتى يكون قد انتهى من غسل وجوهه كلها.

