عيد العمّال... لمـــــن؟!
نقاط على الحروف بقلم إيلي مجاعص
في الأول من أيار، وقبل يومين تحديداً، حلّ عيد العمال في لبنان كما في العالم.
إسمحوا لي أن أتقدم بالتهنئة للعمال السوريين والمصريين والسريلانكيين والأثيوبيين والفليبينيين وغيرهم وغيرهم، الكثيرين ممن أصبح لبنان فرصة ذهبية لتوفير لقمة عيشهم واستقرارهم.
وأمام هذه المعايدة لا بد من ذكر هذه الواقعة المضحكة المبكية التي جرت بين عاملين سوريين في لبنان.
إجتمع بالصدفة عاملان سوريان على الروشة في أحد المقاهي.
تناول الأول نربيج الأركيلة وسحب نفسا عميقا ثم نفخ دخانه في الهواء وقال: ينعاد علينا عيد العمال في لبنان.
أجابه الآخر: عقبال كل سنة. ولكني حزين لأنني أشعر ببعض المنافسة في عملنا من اللبنانيين. إنهم يعطلون حركتنا ويأخذون اللقمة من أفواهنا ويمنعونها عن أولادنا وعيالنا.
وصمت الاثنان لفترة وعبق دخان الأركيلة في الأجواء.
ثم راح الأول يهز رأسه يمينا ويسارا وقال: يا أخي، لا شك أن اللبنانيين يزداد عددهم في لبنان!...ولا بد من الوقوف في وجه هذا الأمر لأنه يشكل تهديدا لاستمرارنا ورزقنا.
أردنا من سرد هذه الواقعة الخيالية، أن نرسم الابتسامة الأليمة على وجوه عمال لبنان، فأنتم رغم كل الغرباء وكل الأيادي الغريبة، ستبقون صخرة لبنان...بوركت سواعدكم.
لا شك بأنكم تعانون المنافسة الشديدة، وتعانون الضنك والبؤس والقهر والانقسام...ولكن معاناتكم لا تختلف عن معاناة الوطن ومصائبه الكبيرة منها والمتوسطة والصغيرة، أولها تعطيل المؤسسات ورائحة المناقصات التي تزكم الأنوف، وليس آخرها صراع الديوك على قانون الانتخاب، ومعاركهم الدانكوشيتية حول التمديد أو الفراغ أو الستين.
ونرجو أن تنزاح هذه الغيوم الثقيلة سريعا عن صدور العمال وكل اللبنانيين؟
يا عمال لبنان... كل عام وأنتم بخير في لبنان.

