عيد الحب!...
نقاط على الحروف بقلم إيلي مجاعص
كم، وكم يليق بنا، نحن أبناء الشرق الحزين، عيد الحب!...
ويبدو، أن هذا العيد وجد من أجلنا نحن فقط. فنحن شعار الحب في هذا الشرق، ولكن بطريقة معكوسة ومشوّهة وأليمة!...
فنحن، ونحن فقط، أصحاب النداء التاريخي: ومن الحب ما قتل!...
ونحن، من كثرة حبنا وعظمته، نقتل باسم الدين، نقتل الانسانية باسمه لأننا نحبه.
وباسم الطائفية، التي نحبها، نغتال ونقتل من هو من غير طائفتنا، محبة بطائفتنا التي ننتمي إليها، الفريدة والاستثنائية ومخلصة العالم.
حقا...ومن الحب ما قتل!...
من أجل الحب، نقتل أشقاءنا، ندمّر أوطانهم، نرسل لهم الجيوش لدكّ منازلهم وذبح أطفالهم ونسائهم وشيوخهم، وكلّ ذلك، تعبيراً عن حبنا الكبير لهم، وممارسة عملية لشعارنا الدائم: ومن الحب ما قتل!...
إنه عيد الحب...ونحن في العيد وفي غير العيد، نمارس حبنا القاتل على بعضنا البعض، حتى لا ننسى شعارنا ونسقط راياتنا الدموية.
لم يبق عربي في هذا الشرق إلا وتذوّق طعم : ومن الحب ما قتل!...
لم يبق زعيم إلا وتم اغتياله رغبة في التقيد بشعار: ومن الحب ما قتل!...
ولم يبق رجل سياسي إلا ورمى الآخر بالحجارة لأنه على شعار: ومن الحب الرمي بالحجارة والصخور إذا أمكن!...
والمشكلة الأكبر، هي أنه إذا لم نجد أحداً لنمارس عليه شعارنا ونقتله، نقوم بقتل وطننا، باغتياله بالنفايات والسمسرات والسرقات لإغراقه بالديون الخارجية.
نقوم باغتياله طائفياً وحزبياً ومناطقياً.
وجاء عيد الحب...بأيه حال عدت يا حب؟!...
فنحن، أبناء الشرق، قتلنا الحب ألف مرة ومرة...قتلناه وأقمنا له الجنازات ووقفنا نتقبل التعازي من أجله، وحرصنا، في كل عام على إحياء ذكراه خوفا على شعارنا: ومن الحب ما قتل!...
وسبحان الحي الباقي في الشرق، فإذا لم نطبق عليه شعار الحب القاتل، كم سيبقى عمره طويلاً يا ترى؟!...

.jpg&w=3840&q=75)