سياسيو لبنان
نقاط على الحروف بقلم إيلي مجاعص
وأنا في لبنان، يطيب لي السهر وأنا أستمع إلى نشرات الأخبار لمتابعة نشاطات أهل السياسة والحل والعقد في البلد، ولمشاهدة لقاءات المسؤولين وابتساماتهم العريضة الهوليودية أمام الكاميرات، وتصرفاتهم، ومناظرهم الأخاذة، وربطات أعناقهم المميزة، وبزاتهم الأنيقة الثمينة.
وفيما أنا مستمتع بذلك رحت اتذكر حياة القنافذ!... إليكم الحكاية:
القنفذ هو حيوان مغطى بطبقة كثيفة من الاشواك التي تحيط بكل أنحاء جسمه، لتكوّن له حصناً منيعاً، يبعد عنه الأعداء، حتى من ابناء جنسه، ويحميه من مقالب الأيام وغدرات الزمان.
ولكن عند الشتاء، وفي ايام البرد القارس، فإن القنافذ تضطر للاقتراب والالتصاق ببعضها البعض طلبا للدفء، متحملة ألم وخزات الإبر التي تنغرز في أجسامها من جراء التلاصق.
فإذا شعرت بالدفء، إبتعدت قليلا، إلى أن ينتابها الصقيع مرة أخرى، فتعاود الالتصاق وتجرّع العذاب.
وهكذا تقضي القنافذ الليل بين مدّ وجزر، بين وصال وفراق!
فالاقتراب الدائم يكلفها مزيدا من الجروح، والابتعاد في البرد القارس، يفقدها حياتها.
وهكذا السياسيون في لبنان، فقد كتب عليهم أن يتقاربوا، رغم اختلاف الآراء والمواقف والاتجاهات، ورغم الجروح.
أما إذا تباعدوا، فإنهم يخشون أن يخسر الجميع نفسه وموطنه.
.jpg&w=3840&q=75)
