تخطي إلى المحتوى

Thursday, 29 October 2026

مونتريال --°

بيروت --°

عاجل

سامحني يا رب...

نقاط على الحروف بقلم إيلي مجاعص

في هذا الشرق التعيس، مسموح لك أن توجّه عتبك إلى ربّ السموات، ومسموح لك أيضاً أن تغضب منه، مع أنه الإله الواحد الأحد، وخالق السموات والأرض.

في السماء، ثمّة ربّ واحد، إله واحد، نعبده ونصلي له، ونطلب منه الرحمة والغفران.

أما في لبنان، بلد الآلهة والأرباب، فهناك 140 إلهاً على أرضه المقدسة، موزعون على الشكل التالي: 128 إلهاً في المجلس و12 إلها خارج المجلس.

ممنوع أن تشير إليهم حتى بالإصبع، كامرأة قيصر، لأنهم منزّهون طوباويون، يرشحون زيتاً يشفي عليل الوطن والمواطنين.

مسموح لك أن توجه انتقاداتك إلى ربّ العالمين في السماء، أما الآلهة على الأرض، فهم خط أحمر، ممنوع أن توجه لهم اللوم والعتب، بل عليك أن تحمل المباخر وتبخّر 140 إلهاً على أرض لبنان.

لذا، اكتشفت أن قوافل هجرة اللبنانيين من لبنان، لم تكن بسبب الأوضاع الاقتصادية، ولم تكن بسبب انعدام الوظائف وفرص العمل، بل أن هذه الهجرة المستمرة بأعداد كبيرة إنما هي للهروب والقرف من 140 إلهاً على أرض لبنان.

سامحني يا ربّ العالمين، فأنا لست كافراً، ولكن حتى أكون صادقاً وواضحاً أكثر، فإنك لو كنت بين الـ140 إلهاً في لبنان، لكان البشر تقيدوا بتعليماتك ونفذوا وصاياك العشر بدقة تامة، لا محبة بك ولكن خوفاً منك، كما يخافون من آلهتهم الأرضية.

سامحني يا ربي، لأنها صرخة إنسان شاهد ما جرى على أرض وطنه في الآونة الأخيرة، فرفعت نظري إليك قائلاً: كيف غسل ابن الله اقدام تلاميذه؟!...

يا ربّ، أتضرّع إليك، أنقذني وانقذ وطني من الذين نصّبوا أنفسهم آلهة في لبنان!...

للمشاركة :
إعلان
Voyages Galleon