تخطي إلى المحتوى

Thursday, 29 October 2026

مونتريال --°

بيروت --°

عاجل
رحمك الله يا أمي

رحمك الله يا أمي

نقاط على الحروف بقلم إيلي مجاعص

‎ لا  أحد يكتمل بعد رحيل أمه… ولا بيت يبقى بيتا حين تغيب عنه الأم. أمسكت بالقلم لأكتب، فعجز الكلام أمام وجعي، كيف أرثي لبيبة… وهي ليست مجرد أم، بل جذوري وذاكرتي ودفء عمري ومعنى حياتي.
 
‎رحلت أمي… ورحل معها الجزء الأصدق من نفسي. رحلت المرأة التي علمتنا أن القوة ليست صراخا بل صبر، وأن الكرامة ليست كلمات بل حياة تعاش بشرف، وأن العائلة ليست دما فقط… بل مسؤولية حب.
 
‎منذ رحيل والدي عام 1975 حملت أمانة البيت وحدها. كانت أما بثوب أب، وجبلا من الرحمة والقوة معا. لم تشتك يوما، لم تتراجع، لم تتعب أمامنا… وإن تعبت، خبأت وجعها كي لا تنكسر عيوننا.
 
‎ثم جاء وجعها الثاني… حين رحل أخي جهاد قبل سبع سنوات. منذ ذلك اليوم رأيت قلبي ينبض خارج صدري… كان في قلبها. كانت تجلس بيننا ودمعة تختبئ في عينيها، لا تصرخ، لا تعترض، لا تتذمر على حكم الله… فقط تقول:
‎"الله يرحمك يا حبيب أمك… ما في شيء بيعوضك."
‎ومن يومها صار طريقها إلى المقبرة طريق صلاة، وزيارة قبره كانت عندها فرض محبة قبل أن تكون واجبا.
 
‎رحلت لبيبة… ورحلت معها الطمأنينة. لم تكن أما عادية، كانت بركة تمشي على الأرض. كانت مؤمنة دون ادعاء، تصلي دون ضجيج، تخدم الناس دون انتظار كلمة شكر. كل يوم جمعة كانت معنا بين الناس المحتاجة… تحمل بقلبها رحمة أكبر من العالم.
 
‎اليوم… أشعر أني صرت يتيما بمعنى اليتم كله. فالأب سند الظهر… لكن الأم سند الروح، وإذا انكسرت الروح… لا شيء يجبرها
‎رحمك الله يا أمي… يا ملاكي وراحتي ودار قلبي.
‎الله يضيء قبرك بنوره ويجمعني بك يوما في دار لا فراق فيها.
 
‎ابنك الذي لا ينساك

للمشاركة :
Voyages Galleon
Point7 Multimedia