تذكار الموتى...تعازي حارة!...
نقاط على الحروف بقلم إيلي مجاعص
منذ أسبوع مرّ عيد تذكار الموتى.
وفي مثل هذه المناسبة السنوية، من المفترض أن نتذكر موتانا، ونترحم عليهم، وندعو لهم بالمغفرة.
ولكنني سأقدّم التعازي هذه المرة بالجملة والمفرّق، لأن كلّ ما يجري حولنا، أصبح يستحق الدخول في هذه الذكرى.
سأقدّم التعازي اولاً، في فقدان قرارات الأمم المتحدة، كما في مصداقية رجال السياسة والمشاركين في هذه اللعبة الخادعة.
وفي تذكار الموتى سأقدّم التعازي في انتقال جامعة الدول العربية إلى رحمته تعالى.
وفي تذكار الموتى سأقدّم التعازي في النظام العربي وفي الضمير العالمي.
كما سأقدّم التعازي في رجال لبنان الذين كانوا في زمن الرجال.
وفي المناسبة أيضاً سأقدّم التعازي في الأخلاص والوفاء وفي الولاء للوطن.
وفي تذكار الموتى سأقدّم التعازي في القضايا العربية وفي سياسة لبنان بالنأي بالنفس، إذ لا أدري، وسط هذه الجعجعة الصاخبة وشدّ الحبال القاتل، كيف يكون الانحياز فعلاً، وما الذي يفرّقه عن ما ندّعيه من سياسة الحياد وعدم التدخل؟
مع الأسف سأقدّم التعازي أيضاً للأمة العربية والفارسية في دمار الشرق، ودوله ومدنه، التي كانت جواهر في تاج التاريخ الانساني، وصارت رمماً مكدّسة أمام المتسابقين على حمايتها وصونها والحفاظ عليها. وأخيرا سأقدم التعازي لأغاني الحب التي استبدلت بموسيقى قرع طبول الحرب، وإقامة جنازات الموت على أرواح الشعوب.

