أين نعيش؟!...
نقاط على الحروف بقلم إيلي مجاعص
إبن السنوات التسع، يركع أمام رجال الأمن، ويتوسّل صارخاً: لا تأخذوني...أرجوكم، دعوني بين أحضان أمي!... إثنا عشر دركياً من قوى الأمن الداخلي في لبنان، خلعوا الأبواب في منزل ميساء منصور، لانتزاع طفل من أحضان أمه، رغم أنه يحمل الجنسية الفرنسية، لتسليمه لوالده تنفيذاً لقرار المحكمة الشرعية، ليعيش في كنفه، على الرغم من أنه متزوج من امرأة أخرى. حدث ذلك في أول أيام الفطر المبارك، وهو يوم عطلة رسمية، في مشهد مؤثر وحزين، تناقلته وسائل التواصل الاجتماعي. أمام هذا المشهد المؤلم، من حق أي مواطن أن يتساءل، كيف يمكن لـ"دزينة" من رجال الأمن، إقتحام منزل بالأسلحة، وصولاً إلى غرفة النوم، لتطبيق القانون على أم وابن في التاسعة من عمره؟!... غريب هذا الفعل حقاً! لماذا لا يطبق نفس القانون على بعض المسؤولين الذين نهبوا أموال الدولة، وعلى "عينك يا تاجر"، وهم معروفون بالاسم والعنوان ووقائع الجريمة؟ لماذا لا يطبق نفس القانون، على خونة الوطن، الذين يتلقون الأموال من الخارج، وعبر كل الموانئ الشرعية، وتحت أعين السلطات؟ لماذا لا يطبق القانون نفسه، بالمئات من العاصين والمتمردين، الذين صدر بحقهم عشرات مذكرات الجلب والتوقيف، ولا يزالون يتجولون ويسرحون بحرية في طول البلاد وعرضها؟ لماذا لا يطبق القانون نفسه، على المتنفذين الذين داسوا بأقدامهم على الدساتير والقوانين والأحكام والأعراف...؟ غريب حقاً أمرنا في لبنان!... فأين نعيش؟ وفي أي زمن؟ وهل أصبح القانون يطبق فقط على الضعفاء والأولاد والأطفال؟ رحماك با رب...عندما يتحوّل رجال الأمن إلى حماة للسارقين والناهبين والخارجين على القانون...فعلى الدنيا السلام!...

