النسر
نقاط على الحروف بقلم إيلي مجاعص
الظاهرة اللافتة لدى النسور أنها إذا رحلت لن تعود.
فهي تحلق بعيدا في الأجواء، وتختفي في القمم لتكون في منأى عن أنظار الجميع.
إنها تختار أعالي الفضاء لأنها تتسع لحريتها وخفق أجنحتها.
والنسر من عاداته أنه إذا تخلى عن مقرّه في إحدى القمم، فلكي يفتش عن قمة أخرى ربما تكون أعلى من القمة السابقة.
يستهويني كثيرا منظر النسر وهو يضرب في الفضاء الشاسع البعيد رافضا أن يكون فوقه أي طائر آخر، بل يسمو ويسمو ليبقى دائما فوق الجميع.
إنه النسر!...
وهكذا هم بعض الأشخاص. هم نسور بشرية بيننا يرتفعون ويرفعون معهم اسم الوطن ويحلقون به، ولا ندرك أهمية مواقفهم وحضورهم إلا بعد رحيلهم عنا، فعندها فقط نعلم بأننا كنا أكبر الخاسرين بغيابهم.
سعد طعمة... في الذكرى الثانية لرحيله، كان نسرا لبنانيا رافعا علم لبنان في دنيا الاغتراب، مشرّعا يديه كأجنحة النسور لكل طالب حاجة.
تحية لروحك الطاهرة الخلاقة، لقد حلقت بعيدا... بعيدا جدا!...
ولكن ذكرك يبقى مؤبدا يا صديقي سعد؟
.jpg&w=3840&q=75)