المصلحة المشتركة
نقاط على الحروف بقلم إيلي مجاعص
تقول الرواية: إن الناس شاهدوا طيرا كبيرا يحلق في السماء ويحجب أشعة الشمس، وعلى ظهره أفعى كبيرة.
كان الطير يقول في سرّه: لو حاولت أن أرمي الأفعى ستلدغني. وما عليّ إلا أن أتحملها لإيجاد مخرج لي من هذه الورطة.
أما الأفعى فلم تكن أقل خوفا من الطير، وكانت تقول في سرّها: لو لدغته فسيرميني وأسقط جثة هامدة على الأرض. وعليّ الصبر لأتخلص من هذا الموقف العصيب.
والناس المتجمهرون كانوا بدورهم يصرخون ويصيحون هاتفين: يا لروعة المشهد الأخاذ! يا لروح الصداقة والالفة والتسامح التي تجمع بين الطائر والزاحف!
فالناظرون من الأرض لم يعرفوا ماذا كان يدور في رأس كل من الطير والأفعى. هم شاهدوا فقط الصداقة بين الاثنين، مستغربين هذا الرابط المشترك والمحبة والوئام بينهما.
وهكذا الدول يا صديقي القارئ، تربطها مصالح مشتركة، لا حبا ولا عشقا ولا غراما ببعضها البعض، بل حفاظا على مصالحها.
والمثل العامي يقول: "حكلي تاحكلك".
وهذا ما تجلى في قصة الطير والأفعى.
كم من الدول تحافظ على كيان منظمات وأحزاب، ليس حبا بها، بل لأنها بحاجة إلى أفاعي الأرض لخدمة مصالحها؟!...
.jpg&w=3840&q=75)
