اللبناني... متى يصبح لبنانيا؟!
نقاط على الحروف بقلم إيلي مجاعص
اللبناني مالئ الدنيا وشاغل العالم. أينما ذهب وأينما حلّ وكيفما ارتحل يقيم الضجيج من حوله، وكأن الله سبحانه خلق هذا اللبناني وكسر القالب من بعده.
اللبناني إذا جلس في الصالونات، وما أكثر جلوسه فيها، يحدثك عن سياسات العالم كلها.
يعرف بدقة ماذا يجري في البيت الابيض، وما يدور في البيت الأحمر والأخضر والأسود وكل الألوان...ويتابع بشغف ماذا همس ترامب في أذن بوتين.
اللبناني يحدثك عن أحدث وأشهر دور الأزياء العالمية، وكيف يختار ربطة عنقه وياقة قميصه وجلد حذائه، كما يعرض على صفحته الالكترونية صورته أمام سيارة المرسيدس والرانج روفر.
اللبناني يتكلم ثلاث أو أربع لغات، ولا مانع لديه من الاستزادة بأية لغة أخرى يمكن أن تؤمن تواصله مع أبعد نقطة على الكرة الأرضية.
اللبناني لا يجلس إلا في أفخم المطاعم، واذا اراد السفر بالطائرة فهو لا يرضى إلا بالدرجة الأولى، فهو يحمل في جيبه على الأقل 5 بطاقات مصرفية.
اللبناني يسارع إلى شراء لوحة سيارته ذات ثلاثة أرقام حتى ولو استدان ثمنها ودفع من أجلها فواتير مرتفعة، فالمهم أن يملك لوحة تميزه وتثير اهتمام الناس وشرطي المرور.
ولكن...ولكن الذي يحيرني، أن هذا اللبناني إذا هاجر خارج بلده، بعد أربع أو خمس سنوات، يصبح كنديا أو أميركيا أو اوستراليا...أما إذا بقي 100 سنة في لبنان وجذوره تعود إلى مئات السنين في أرض هذا الوطن، فلن يصبح لبنانيا!...
فسّروا لي بربكم هذه الظاهرة الغريبة...لماذا انتماء اللبناني دائما إلى الخارج؟
.jpg&w=3840&q=75)
