أربع دول في وطن
نقاط على الحروف بقلم إيلي مجاعص
لم أر في حياتي عربة مربعة الشكل، والأحصنة التي تجرّها في تقاطع رباعي متعاكس، حيث توزعت الأحصنة على الجهات الأربع تحاول أن تجرّ العربة نحوها.
والعربة تراوح مكانها لا تتزحزح، ويخشى أن تتحطم وتتفتت، لأن كلا من الأحصنة يمارس الضغط عليها لتمشي في اتجاهه.
نعم عربة تجرّها أحصنة موزعة يمينا ويسارا وأماماً ووراء، وأحصنة تحاول سحبها إلى الأمام وأخرى إلى الخلف، والعربة عالقة تتأوه وتطلق أزيز مساميرها وأخشابها التي بدأت تتخلّع..
نحن اليوم على أبواب السنة الأولى من عهد الرئيس العماد ميشال عون: لا حلول للنزوح السوري، ولا للكهرباء التي لا تزال مقطوعة، ولا للنفايات التي ما أن يغلق أحد مكبّاتها حتى يعود للظهور من جديد، والتراشق بالفساد والسمسرات على قدم وساق، والمياه حدّث ولا حرج، والاستشفاء شعاره الموت على أبواب المستشفيات، والبترول في البحر عالق ولم يتمكن من مزاولة فنّ السباحة إلى أدراج الخزينة، ومجلس وزاري مقسّم بين من يتقيّد بالنأي بالنفس ومن يقيم حوارا مع سوريا، وكل وزير يغني على ليلاه دون الرجوع إلى مجلس الوزراء، ومجلس نيابي ممدّد له وربما ينتظر تمديدا جديدا لعمره الطويل الذي لا ينتهي؟
عربة تجرّها خيول في اتجاهات سياسية أربع متعاكسة ومتطاحنة، نتمنى ألا تتحطم وتتفكك ألواحها ويسقط شعبها وحمولتها دعسا تحت حوافر الخيول الجامحة، في وطن صغير متهالك، تخلت عنه دولته وتركته في مهبّ الدول الأربع.
.jpg&w=3840&q=75)
