April 8, 2026
الراعي في جولة رجاء وثبات الى جنوب لبنان: باقون في أرضنا
في مشهدٍ يختصرُ معنى الحضورِ الكَنَسيِّ حينَ يَلتقي الرِّجاءُ بالألم، والثَّباتُ بالمحبّة، يقومُ البطريرك الراعي، بجولةٍ رعويّةٍ ووطنيّةٍ إلى جنوبِ لبنان تشمل كوكبا، سيّدة مرجعيون، والقليعة، في زيارةٍ أبويةٍ تنبضُ قُربًا من الناس، وتُجسِّدُ التزامَ الكنيسةِ الثابتَ بأبنائها، ولا سيّما في المناطق التي تَرزحُ تحت وطأةِ القلقِ والتحدّيات.
استهل الراعي جولته من بلدة كوكبا، في قضاء حاصبيا، والمحطة الأولى كانت في قاعة كنيسة مار الياس، حيث عُقد لقاء ترحيبي في حضور حشد من أبناء البلدة والفاعليات الدينية والاجتماعية والبلدية.
تخلّل اللقاء كلمات لكلّ من كاهن الرعية ورئيس البلدية، رحّبا فيها بزيارة البطريرك للبلدة، معبّرين عن تقديرهما "لهذه اللفتة الأبوية والوطنية التي تحمل في طيّاتها رسائل دعم وصمود لأبناء المنطقة".
وألقى البطريرك الراعي كلمة توجّه فيها إلى الحضور، مؤكدًا "أهمية التمسك بالأرض، والتشبث بالجذور، وتعزيز روح الوحدة والتضامن في هذه المرحلة الدقيقة التي يمرّ بها الوطن".
وقال الراعي: "نحن مع البلدات الجنوبية دائمًا واليوم أتيح لنا زيارتكم، وباسمكم أقول: باقون في أرضنا وصامدون فالإنسان بدون أرضه يتيم".
وأضاف: "لا فصل بين موت المسيح وقيامته ولا فصل بين آلامكم وآلام هذه المنطقة وكل البلدات وهي لا تنتهي بالألم بل بالقيامة، ونحن معكم كل يوم ونبارك لكل الصامدين ونأسف لمن اضطروا أن يغادروا منازلهم".
وشدد على أن "سكان المناطق الحدودية هم سياج الوطن ومن دونهم الأرض مباحة".
القليعة: بعدها انتقل البطريرك الراعي إلى كنيسة مار جرجس القليعة - المحطة الثالثة من زيارته الى القرى الحدودية.
يرافق الراعي وفد كنسي ورسمي يضم السفير البابوي المطران باولو بورجيا، إلى جانب عدد من المطارنة: حنا علوان، بولس صياح، منير خيرالله، يوسف سويف، شربل عبد الله، كريكور بدّيشاه، وطوني أبو نجم، إضافة إلى الأباتي جوزيف أبو رعد، والأب فادي تابت (أمين سر البطريركية العام)، والخوري كاميليو مخايل (أمين سر البطريرك الخاص)، والأب سمير الغاوي (رئيس كاريتاس لبنان)، والخوري فريد صعب، والخوري جورج يرق، إلى جانب عدد من المسؤولين الكنسيين وممثلين عن السفارة البابوية ومؤسسات كنسية، فضلًا عن وفدين إعلامي وأمني لمواكبة الزيارة.
وقد بدأ التجمّع في الصرح البطريركي في بكركي عند الساعة السادسة والنصف صباحًا، لينطلقَ الموكبُ عند الساعة السابعة والربع صباحًا باتجاه الجنوب، في خطوةٍ تحملُ في أبعادِها أكثرَ من زيارة، إذ تُشكّلُ فعلَ مؤازرةٍ حيّ، ورسالةَ تضامنٍ صامتةٍ وناطقةٍ في آن، تُعيدُ التأكيدَ أنّ الكنيسةَ لا تُعاينُ أبناءَها من بعيد، بل تسيرُ إليهم، وتكونُ معهم، وتُثبِّتُهم في أرضِهم وإيمانِهم ورجائِهم.
وتندرج هذه الزيارة في سياق الرسالة الوطنية والرعوية التي يحملها الراعي، تأكيدًا لالتصاق الكنيسة بأبنائها، وحرصها الدائم على مؤازرتهم، ولا سيّما في المناطق التي تختبر وجع الوطن اليومي، بما يجعل من هذه الجولة فعلَ حضورٍ وتضامنٍ وشهادةٍ حيّةٍ على الثبات في الأرض والإيمان بلبنان الرسالة.