Saturday, 24 October 2026

جاري التحميل...

جاري التحميل...

عاجل
المطران عودة: الكبرياء دفع بعض اللبنانيين إلى إدانة مواطنيهم وأذيتهم بحجة أنهم أفضل منهم وأكثر وعيا أو وطنية

المطران عودة: الكبرياء دفع بعض اللبنانيين إلى إدانة مواطنيهم وأذيتهم بحجة أنهم أفضل منهم وأكثر وعيا أو وطنية

October 4, 2026

المصدر:

الوكالة الانباء المركزية

ترأس متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس المطران الياس عودة، خدمة القداس في كاتدرائية القديس جاورجيوس. وبعد قراءة الإنجيل ألقى عظة قال فيها: "يضعنا الرب يسوع في إنجيل اليوم أمام كنه الحياة المسيحية حين يقول: «كما تريدون أن يفعل الناس بكم، كذلك إفعلوا أنتم بهم»، ثم يرتفع بنا من مجرد المعاملة الحسنة إلى المحبة التي تتجاوز الحسابات البشرية، فيقول: «أحبوا أعداءكم وأحسنوا وأقرضوا غير مؤملين شيئا فيكون أجركم كثيرا وتكونوا بني العلي. فإنه منعم على غير الشاكرين والأشرار، فكونوا رحماء كما أن أباكم هو رحيم». المحبة المسيحية ليست مجرد شعور لطيف تجاه الآخرين، ولا هي مكافأة نقدمها لمن أحبنا وأحسن إلينا. فلو كانت قائمة على التبادل لما اختلفت كثيرا عن منطق العالم القائل: أحبب من يحبك، أحسن إلى من يحسن إليك، وساعد من تتوقع منه مقابلا.  أما يسوع فيقول:«إن أحببتم الذين يحبونكم فأية منة لكم؟ فإن الخطأة أيضا يحبون الذين يحبونهم. وإذا أحسنتم إلى الذين يحسنون إليكم فأية منة لكم؟ فإن الخطأة أيضا هكذا يصنعون». إنه يدعونا إلى محبة تتخطى مبادئ العالم لأن مصدرها ليس الإنسان الآخر، بل الله نفسه. نحن نحب لأن الله أحبنا أولا، ونعطي لأننا نعيش كل يوم من عطايا الله الذي ينعم «على غير الشاكرين والأشرار».

أضاف: "كلام بولس في رسالة اليوم يأتي كامتداد طبيعي لكلام المسيح على المحبة. يقول: «من يزرع شحيحا فشحيحا أيضا يحصد، ومن يزرع بالبركات فبالبركات أيضا يحصد». المحبة ليست فكرة نظرية، بل حياة تزرع وتمارس وتترجم أفعالا. إن القلب المحب لا يستطيع أن يبقى مغلقا على ذاته لأن المحبة بطبيعتها تمنح نفسها وتعطي من نفسها. الرسول بولس يلفت إنتباهنا إلى أن الله لا ينظر فقط إلى ما نعطيه، بل إلى القلب الذي نعطي منه. لذلك يقول: «كل واحد كما نوى في قلبه لا عن ابتئاس أو اضطرار. فإن الله يحب المعطي المتهلل». ليس المطلوب إذا أن نعطي وكأننا خسرنا شيئا، ولا أن نساعد لأن المجتمع يفرض علينا ذلك، ولا أن نصنع خيرا لكي يرانا الناس ويمدحونا. العطاء المسيحي الحقيقي يخرج من قلب حر إختبر الكثير الذي أعطي له رغم عدم استحقاقه. هنا، نفهم لماذا ترتبط الرحمة بالعطاء. فالرحمة ليست أن نشعر بحزن عابر أمام ألم الآخر ثم نعود إلى حياتنا كأن شيئا لم يكن. الرحمة هي أن نسمح لألم الآخر أن يطرق باب قلبنا، وأن يتحول إلى فعل محبة. فالله يعطي لنكون نحن أيضا قادرين على العطاء بفرح".

وتابع: "هذا الكلام مهم لإنسان هذا العصر الذي يعيش في عالم يعلمه أن يحسب كل شيء: ماذا سيربح؟ ماذا سينتفع من هذه العلاقة أو ذاك الفعل؟ حتى أعمال الخير قد تتحول إلى وسيلة للحصول على التقدير. وقد يصل الإنسان إلى مرحلة يخاف فيها من العطاء، لأنه يخشى أن يستغل أو ألا يقابل بالمثل. المسيح يريد تحريرنا من هذا السجن الداخلي. فحين تكون المحبة مشروطة برد الآخر تصبح تجارة. وحين يكون العطاء مربوطا بما سيكون المقابل يصبح استثمارا لا رحمة. المسيح يدعوني إلى العطاء لأنني إبن الآب، والإبن يشبه أباه. لذلك يختم الرب كلامه بالعبارة الحاسمة: «كونوا رحماء كما أن أباكم هو رحيم». فهو لم يحبنا لأننا كاملين، بل لأنه صالح ورحيم، «لأنه ونحن بعد خطأة مات المسيح من أجلنا» (رو 5: 8). هنا يكمن أساس المحبة المسيحية. نحن لا نبدأ من قدرتنا على المحبة، بل من محبة الله لنا، ومن لا يكتشف هذه المحبة يطلب من الآخرين ما لا يستطيعون منحه دائما. لذلك يقول القديس يوحنا الذهبي الفم أن الله يجعل المحتاج أمامنا لكي تكون لدينا فرصة لأن نمارس المحبة، وما نعطيه للفقراء لا يضيع، لأن المسيح يقبل العطية كما لو أنها قدمت إليه شخصيا. كذلك، عبر القديس باسيليوس الكبير بقوة عن مسؤولية الإنسان تجاه ما يملك، فذكر بأن خيرات الأرض ليست ملكا خاصا نستخدمه لأنفسنا، بل إن الله أعطانا منها ما يكفينا لنشارك المحتاج. فالمشكلة ليست دائما في قلة ما نملك، بل في كثرة ما نحتفظ به لأنفسنا. المشكلة في الأنا، في الكبرياء الذي يطغى على حياة الإنسان وسلوكه، والذي هو أصل كل الخطايا. الكبرياء يدفع الإنسان إلى الشعور أنه مركز العالم، وأنه أفضل من غيره، فيصبح ديانا للآخرين، كما فعل الفريسي مع العشار".

وقال: "الكبرياء دفع بعض اللبنانيين إلى إدانة مواطنيهم وأذيتهم والإساءة إليهم بحجة أنهم أفضل منهم وأكثر وعيا أو وطنية أو دراية، وأنهم يمتلكون المعرفة أو الحق. لكن الجميع في عيني الرب متساوون، ولا فضل لإنسان على آخر إلا بقدر تشبهه بخالقه في التواضع والمحبة والرحمة والتضحية والوداعة والعطاء. غير أن محبة الأعداء لا تعني أن نسمي الشر خيرا، ولا أن نسمح للظلم بأن يستمر بلا حدود أو نتغاضى عن قول الحقيقة أو الدفاع عن الحق.  المسيحي يستطيع وضع حد أمام من يؤذيه، والإبتعاد عن علاقة مدمرة، ورفض الظلم والعنف والحقد والقتل، لكنه لا يسمح للكراهية بأن تستقر في قلبه. المسيح لا يطلب منا أن نحب الشر، بل أن نحفظ نفوسنا من أن نصبح أشرارا بسبب الشر الذي يحيط بنا أو الذي نتعرض له".

أضاف: "لذلك لا يطلب منا الرب أعمالا عظيمة، بل أن نسامح شخصا، أو نزور مريضا، أو نساعد محتاجا، أو نتوقف عن الحكم على إنسان، أو نعطي من وقتنا لمن يحتاج إلى الإصغاء... قد تعتبر هذه أمورا صغيرة في أعين الناس، لكنها في ملكوت الله بذار أبدية. نحن لا نعطي لأن الله محتاج إلى عطائنا، وهو الذي أعطانا الحياة وكل ما نملك، بل لأنه يريد تحريرنا من عبودية الذات والأنانية والطمع والجشع، وجعل قلوبنا شبيهة بقلبه".

وختم: "فلنسأل أنفسنا ماذا زرعنا في حياة الآخرين؟ هل زرعنا سلاما أم اضطرابا؟ رجاء أم يأسا؟ ولنخرج من منطق الحساب، وندخل في منطق الإنجيل. لنطلب إلى الرب قلبا لا يعيش خوف الخسارة بل يحيا حرية المحبة؛ قلبا يعرف أن ما يعطى بمحبة لا يضيع، وأن الرحمة التي نزرعها في حياة الآخرين قد تكون يوما سببا لخلاصنا".

 

Posted byKarim Haddad✍️

البطريرك الراعي يختتم زيارته اليونان بمحطة في كورينتوس
October 19, 2026

البطريرك الراعي يختتم زيارته اليونان بمحطة في كورينتوس

اختتم البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي زيارته اليونان بمحطة في مدينة كورينتوس، حيث أطلق مع مطرانها بولس مسار "درب مار بولس للحج الديني".

وكان البطريرك الراعي والوفد المرافق قد زاروا دار المطرانية في كورينتوس بعد ظهر الأحد حيث استقبلهم المطران بولس ومعاونه المطران اغاسيوس. وشكّل اللقاء مناسبة للتعارف والبحث في المشتركات بين الكنيستين المارونية والأرثوذكسية، وتعزيز العلاقات الأخوية بينهما، في ضوء النتائج الإيجابية لزيارة البطريرك الراعي إلى جبل آثوس المقدس. عرض الزائر الرسولي على موارنة اليونان المطران يوسف سويف أوجه التعاون القائم مع الكنيسة الأرثوذكسية وما يتيحه من فرص للقاء والتعاون وترسيخ الأخوّة.

من جهته، شرح الزميل جورج عرب مسار التعاون الذي انطلق عام 2019 بين ميتيورا في اليونان ووادي قنوبين في لبنان، والزيارات المتبادلة بين المنطقتين، مشيراً إلى العمل على إطلاق تعاون مماثل بين كورينتوس، التي بشّر فيها مار بولس، ووادي قنوبين، تحت عنوان "درب مار بولس للحج الديني". قدم بعدها عرب للمطران بولس كتاب "الوان قنوبين" الصادر ب٦ لغات ويتناول جوانب مكتوبة ومصورة من معالم الوادي المقدس وتاريخه.

اتُّفق على متابعة هذا المشروع بالتنسيق بين لجان السياحة الدينية التابعة للبطريركية المارونية ومجمع الكنيسة الأرثوذكسية في اليونان. اختُتم اللقاء بتبادل الهدايا التذكارية، فيما وجّه البطريرك الراعي دعوة إلى المطران بولس لزيارة لبنان واستضافته في الصرح البطريركي.

بعد ذلك، جال البطريرك الراعي ومطران كورينتوس المعاون أغابيوس وعدد من الكهنة والوفد اللبناني في المواقع الأثرية في كورينتوس القديمة شملت الجولة كنيسة مار بولس، المبنية على أنقاض مزار قديم، حيث اطّلع الوفد على لوحات الفسيفساء التي تجسّد اضطهاد مار بولس وترائي المسيح له وانطلاقه في التبشير في منطقة كورينتوس.

كما زار الوفد الموقع الأثري الذي جرت فيه محاكمة مار بولس، قبل الانتقال إلى مرفأ لوترا، الذي وصل إليه مار بولس، ومنه عبر إلى كورينتوس للتبشير فيها.

رافق البطريرك الراعي في جولته رئيسة المؤسسة المارونية للانتشار روز شويري ومديرتها هيام بستاني، رئيس المجلس العام الماروني المهندس ميشال متى،  جوهينا منيّر ممثلة الرابطة المارونية،والامينة العامة لمكتب تنمية السياحة الدينية التابع لمجلس البطاركة والاساقفة الكاثوليك في لبنان سوزي الحاج ، ورئيسة مؤسسة ريّا الشدياق ماري الشدياق وقنصل منظمة فرسان مالطة في قبرص فادي رومانوس.

عشاء تكريمي: أقام رئيس بلدية برحليون السيد ربيع ديب عشاءً تكريمياً للبطريرك الراعي والوفد المرافق، في حضور سفير لبنان في اليونان كانج الحجل، والقنصل العام كوين سلامة اللذين شاركا ايضا في الجولة ولقاء المطران بولس في كورينتوس، ورئيس بلدية كورينتوس يورغوس يوانيس ، والمطران المعاون أغاسيوس.

رحّب ديب بالبطريرك الراعي والحاضرين، معتبراً أن الزيارة البطريركية تشكّل دعمًا إضافيًا للوجود الماروني في اليونان، وبابًا لتعميق العلاقات مع الكنيسة الأرثوذكسية.

بدوره، شكر البطريرك الراعي لديب مبادرته واهتمامه اللذين يعكسان محبته والتزامه.

إشارة إلى أن البطريرك الراعي والوفد المرافق عادوا إلى لبنان اليوم، مختتمين أول زيارة يقوم بها بطريرك ماروني إلى اليونان، وكان في وداعه السفير الحجل والقنصل سلامه ومدير مكتب المبدل إيست في أثينا غسان شيتي الذين واكبوا الراعي حتى مدخل الطائرة.

 

المطران إلياس عودة: المسيحي الحقيقي يرفض العنف والقتل
October 18, 2026

المطران إلياس عودة: المسيحي الحقيقي يرفض العنف والقتل

رأس متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس المطران الياس عودة خدمة القداس في كاتدرائية القديس جاورجيوس. وبعد قراءة الإنجيل ألقى عظة قال فيها: "يحدثنا إنجيل اليوم عن الجهاد في حياة الإنسان المسيحي الذي هو رسول يعيش في العالم، لكنه ليس من العالم، لأنه مدعو إلى العيش بحسب روح الإنجيل لا العالم، وهو يعمل في وسط الناس، ويخاطبهم بلغتهم، ويتحمل مسؤولياته اليومية، لكن قلبه متجه إلى المسيح. لذلك قال الرب يسوع لتلاميذه: «من سمع منكم فقد سمع مني، ومن رذلكم فقد رذلني، ومن رذلني فقد رذل الذي أرسلني». المسيح يحمل تلاميذه مسؤولية كبيرة ويجعلهم شهودا له في العالم. لم يقل لهم: إذهبوا وابحثوا عن مصالحكم ولا قال: إبحثوا عن إعجاب الناس وقبولهم كما يفعل بعض المكرسين المعاصرين، بل أرسلهم ليحملوا حضوره ورسالته. الشهادة للمسيح ليست مجرد كلام نقوله، أو شعائر ظاهرية، بل حياة ينبغي أن تحمل نور المسيح. قد يستطيع الإنسان أن يتكلم كثيرا على الإيمان لكن الأهم أن يرى الناس المسيح في سلوكه وتفاصيل حياته. يقول يعقوب الرسول:« كما أن الجسد بدون روح ميت، هكذا الإيمان أيضا بدون أعمال ميت» (يع 2: 26)".

أضاف: "عندما عاد التلاميذ فرحين وأخبروا الرب بأن الشياطين تخضع لهم باسمه، طلب منهم ألا يفرحوا بهذا «بل بالحري إفرحوا بأن أسماءكم كتبت في السماوات». الرب يصحح فرح الإنسان. فالخطر ليس فقط في أن نفشل، بل أيضا في أن ننجح بطريقة تجعلنا نفتخر بأنفسنا. قد نخدم الكنيسة ونعلم ونعظ ونقوم بأعمال كثيرة، وقد يرى الناس فينا بشرا ناجحين في الخدمة، لكن المسيح يريد أن يكون فرحنا الحقيقي في صدق وجدية علاقتنا به، لا في إنجازاتنا وصورتنا أمام الآخرين. قيمة الإنسان لا تكمن في عدد الذين أعجبوا به، ولا في عدد الذين سمعوا كلامه، ولا في المكانة التي وصل إليها أو الثروة التي جمعها، بل في أن يكون إسمه مكتوبا في السماء. هذا يقودنا إلى كلمات الرسول بولس في رسالة اليوم: «أسلكوا بحكمة من جهة الذين في الخارج، مفتدين الوقت». إن المسيحي المؤمن لا يهرب من العالم، ولا يحتقر الناس الذين يعيشون حوله، بل يعيش بينهم بحكمة. في زمننا هذا، حيث أصبحت الكلمة أو الصورة تنتشر بلحظة عبر الهاتف ووسائل التواصل الإجتماعي، صارت هذه الوصية أكثر إلحاحا. كلمة واحدة قد تجرح كرامة إنسان أو تشوه صورته، وتعليق واحد قد يهدم علاقة أو يدمر بيتا، ومنشور واحد قد يزرع خصومة أو يولد نزاعا. لذلك يقول الرسول: «ليكن كلامكم كل حين ذا لطف، مصلحا بملح».ليس المقصود أن نتكلم دائما بكلمات دينية ولاهوتية وعقائدية، بل أن تكون كلماتنا مسكونة بالنعمة. الإنسان المسيحي لا يعرف فقط بما يقوله أو يفعله داخل الكنيسة، بل بما يقوم به في بيته وعمله وعلى هاتفه وفي لحظة غضبه، وعند كل تجربة. قد تكون أعظم عظاتنا أحيانا أن نصمت عندما يكون الكلام جارحا، وأن نغفر عندما يكون الإنتقام سهلا، وأن نقول الحق من دون قسوة، ونرفض الكذب من دون أن نحتقر الكاذب".

وتابع: "يقول القديس يوحنا الذهبي الفم إن المؤمن ينبغي أن يكون «كتابا يقرأه الناس»، أي أن تصبح حياته نفسها شهادة للمسيح. الإنجيل لا يحتاج إلى أصواتنا فقط، بل إلى قلبنا، إلى أعمالنا. وإذا كان كلامنا على المحبة لا يرافقه غفران، وإذا كان حديثنا عن المسيح لا يرافقه تواضع ومحبة، لن يسمع الناس الإنجيل الذي ننطق به، لأن حياتنا تناقض أقوالنا. في نهاية الرسالة يذكر الرسول أسماء أشخاص كثيرين: مرقس، لوقا، ديماس وغيرهم. قد تبدو هذه الأسماء للوهلة الأولى تفصيلا عابرا، لكنها تكشف أمرا جميلا هو أن ملكوت الله يبنى بأشخاص حقيقيين، لكل منهم قصته وتعبه ودوره وشهادته. لا يوجد في الكنيسة إنسان بلا قيمة، ولا خدمة صغيرة أمام الله إذا كانت تقدم بمحبة".

وقال: "إنسان اليوم يملك آلاف العلاقات الإفتراضية، لكنه قد يفتقد شخصا واحدا يصغي إليه. هو إنسان يملك وسائل إتصال لا حصر لها، لكنه قد يعجز عن التواصل مع أقرب الناس إليه؛ يطلب المال والشهرة والنجاح والظهور، بينما يقول له المسيح: «إفرحوا بأن أسماءكم كتبت في السماوات». إنسان اليوم إعتاد عيش الأزمات والحروب كما اعتاد الحديث عن الأسلحة المدمرة والصواريخ البالستية والتجارب النووية والأساطيل التي تجوب البحار، وعن أعداد الضحايا والمفقودين والمأسورين والمنفيين والمهجرين دون أن يأتي بأية ردة فعل أحيانا، وكأن الحديث عن أرقام لا أشخاص، بشر خلقهم الله على صورته ومثاله، ومنحهم الكرامة التي يفتخر بها كل إنسان، ودون أن يتساءل عن الأموال الطائلة التي تهدر على الأسلحة عوض إنفاقها على ما يرفع مستوى الحياة البشرية، ويطعم الجياع، وينشر العلم، ويحارب الأمراض. المسيحي الحقيقي يرفض العنف والقتل وكل الأعمال الوحشية التي يشهدها بلدنا ومنطقتنا، كما يرفض احتقار الإنسان واستغلاله لغايات غير محمودة. نقرأ في سفر الأمثال: « من يسد أذنيه عن صراخ المسكين فهو أيضا يصرخ ولا يستجاب له» ( أم 21 : 13 )، أما بولس الرسول فيقول: « أذكروا المقيدين كأنكم مقيدون معهم، والمذلين كأنكم أنتم أيضا في الجسد» ( عب 13: 3 ). أما القديس إسحق السرياني فيؤكد: «كلما اقترب الإنسان من الله إتسعت دائرة رحمته فلا يعود يحب الله والإنسان فقط بل يتعلم أن يحب كل ما صنعه الله».

أضاف: "لنجعل من حياتنا شهادة هادئة للمسيح، ولنفتد الوقت لأنه عطية لا تتكرر ولا تعوض. لنحفظ ألسنتنا، لأن الكلمة قد تكون دواء أو جرحا. لنخدم دون أن نطلب المجد لأنفسنا، ولا نفرحن لأن الناس يعرفون أسماءنا، بل لأن المسيح يعرفنا بأسمائنا. وكما يعلم القديس إسحق السرياني، فإن القلب الذي ذاق محبة الله لا يستطيع أن يحتقر أحدا. هذه هي الشهادة التي يحتاج إليها عالمنا، حيث المسيحي لا يفرض المسيح على الآخرين، بل يجعلهم يرون شيئا من محبته وتواضعه وتضحيته في حياته وأفعاله".

وختم: "فلنطلب إلى الرب أن يمنحنا حكمة في الكلام، ونقاوة في القلب، وأمانة في الخدمة، وتواضعا في النجاح، وصبرا في التجارب، حتى تصبح حياتنا إنجيلا مفتوحا، وحتى يكون فرحنا الأخير، لا في تصفيق الأرض، بل في تلك العبارة التي نرجو أن نسمعها من فم الرب: «نعما أيها العبد الصالح والأمين... أدخل إلى فرح ربك» (مت 25: 21)".