Thursday, 12 March 2026

جاري التحميل...

جاري التحميل...

عاجل
الراعي: لنفتح قلوبنا لكلمة الله ولندعها تفتح لنا الطريق

الراعي: لنفتح قلوبنا لكلمة الله ولندعها تفتح لنا الطريق

January 25, 2026

المصدر:

وكالة الأنباء المركزية

رأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي قداس احد تذكار الكهنة ولمناسبة اليوبيل الماسي(٧٥) على تأسيس رابطة الاخويات في لبنان، على مذبح كنيسة الباحة الخارجية للصرح البطريركي في بكركي "كابيلا القيامة " عاونه فيه المطرانان الياس سليمان والياس نصار، أمين سر البطريرك الأب كميليو مخايل، أمين سر البطريركية الأب فادي تابت، ومشاركة عدد من المطارنة والكهنة والراهبات، في حضور رئيس المجلس العام الماروني ميشال متى، رئيس رابطة الاخويات في لبنان نقولا ابو ضاهر، نجل الشهيدين صبحي ونديمة الفخري باتريك،رابطة الاخويات من مختلف المناطق اللبنانية، وحشد من الفعاليات والمؤمنين. 

بعد الإنجيل المقدس القى البطريرك الراعي عظة بعنوان: "من تراه الوكيل الأمين الحكيم" قال فيها: " نبدأ في هذا الأحد والأسبوع الطالع زمن التذكارات، فنتذكر االكهنة المتوفين، والأحد المقبل الأبرار والصديقين، والأحد الثالث الموتى المؤمنين.تقرأ الكنيسة اليوم إنجيل الكاهن الأمين الحكيم الذي أقامه المسيح سيّده ليعطي المؤمنين طعام الكلمة والنعمة والمحبة. في تذكار الكهنة، نصلّي لراحة نفوس المتوفين، ونذكر في صلاتنا الكهنة الأحياء لكي يعيشوا الأمانة والحكمة في دعوتهم ورسالتهمفي نصّ الإنجيل، يحدّد يسوع بوضوح معنى الدعوة ومعنى الخدمة. الكاهن ليس مالكًا بل وكيلًا، ليس سيدًا بل خادمًا، ليس مصدر النعمة بل مؤتمنًا عليها. أُعطي أسرار الله وكلمته، لذلك يُطلب منه أكثر من غيره. فالمعرفة تزيد المسؤولية، والقرب من الله يزيد المحاسبة، والخدمة ليست امتيازًا يُفتخر به، بل أمانة يُسأل عنها. «ليعطيهم الطعام في حينه» ليست عبارة عابرة، بل جوهر الرسالة. الطعام هنا هو كلمة الله التي تُغذّي الضمائر، والأسرار التي تُقدّس الإنسان، والتعليم الذي يثبّت الإيمان، والمحبّة في الرعاية التي تواكب الجراح، والحضور الأمين الذي لا يهرب منه احد ساعة التعب. هذا الإنجيل يعلن بوضوح أن الخدمة قد تكون طريق قداسة، لكنها قد تتحوّل أيضًا إلى دينونة إن فُقدت الأمانة".

وتابع: " في هذا الأحد أيضا نفتتح أسبوع كلمة الله بعنوان: "الكتاب المقدس: عهدان في كتاب". وفيه نختتم أسبوع الصلاة من أجل وحدة المسيحيين. وكان بموضوع: "إنّ الجسد واحد والروح واحد، كما دُعيتم أيضًا برجاء دعوتكم الواحد" من رسالة بولس الرسول إلى أهل أفسس 4:4. يسعدني أن أرحّب بكم جميعًا، وبخاصة برابطة الأخويات، بمناسبة الاحتفال بيوبيل تأسيسها الماسي لمرور خمس وسبعين سنة بمبادرة انطلقت سنة 1951 أثناء الاحتفال باليوبيل المئوي الأول لتأسيس أخوية الحبل بلا دنس للرجال في بلدة بكفيا العزيزة. ولا يسعنا في هذه المسعى إلّا أن نذكر المرحوم الأب جورج خوري اليسوعي، صاحب الفضل الكبير في إنعاش وتنظيم الأخويات، وجعلها متألّقة بوحدتها، وارتباطها في رسالة الكنيسة، وعنصرًا أساسيًّا في حياة الرعية والأبرشية، بارتباطها الدائم بكاهن الرعية ومطران الأبرشية. تحتفل الرابطة اليوم بثلاثة:

أوّلًا، افتتاح اليوبيل الماسي.

ثانيًا، تخريج الدورة الثانية لحماية الطفل من الجامعة الغريغورية في روما في نهاية هذا القداس، ويبلغ عدد خرّيجي هذه الدورة تسعين خرّيجًا.

ثالثًا، انعقاد المجلس الإداري الأول للرابطة في سنة 2026 الذي يحضره أكثر من مائتين من أعضاء المجلس الذي يضم اللجنة الإدارية لرابطة الأخويات ولجانها المركزية والإقليمية في لبنان بفئاتها الأربع: أخويات أمّ وشبيبة وطلائع وفرسان العذراء، ومرشد وإدارة معهد التنشئة والتدريب في الرابطة، بمشاركة وحضور سيادة أخينا المطران الياس سليمان المشرف على الرابطة، والأب دجوني الحاصباني المرشد العام، ورئيس الرابطة نقولا ابو ضاهر،وتُبحث في هذا الاجتماع أمور روحية وإدارية وتنظيمية تعني جميع الأخويات".

واردف:  "من تراه الوكيل الأمين الحكيم الذي أقامه سيّده ليعطي الطعام في حينه" (لو 42:12). هذا الطعام ليس مادّيًا، بل هو غذاء الحياة الروحية: كلمة الله التي تُنير العقل والضمير، الأسرار التي تُقدّس الإنسان في ضعفه، التعليم الذي يثبّت الإيمان، والمحبة الراعوية التي ترافق الجراح، والحضور الأمين الذي لا يهرب ساعة التجربة. هذا الإنجيل يعلن بوضوح أن الخدمة ليست امتيازًا بل دينونة. فمن يعرف مشيئة سيّده ولا يعمل بها يُحاسَب بشدّة، ومن لا يعرف يُحاسَب أقل، لأن المعرفة تزيد المسؤولية. إنه إنجيل الوكالة لا الملكية، إنجيل الخدمة لا التسلّط، إنجيل الأمانة لا النجاح، إنجيل الحساب أمام الله. ولهذا يقف الخادم أمام ضميره، والراعي أمام راعي الرعاة، والوكيل أمام السيّد، وتُقال الكلمة الحاسمة التي لا تهرب منها الكنيسة ولا الرعاة: «فكلّ من أُعطي كثيرًا، يُطلب منه اكثر».  إنجيل اليوم يسمّي كلَّ مسؤول، أيًّا كان حجم مسؤوليته، "وكيلاً"، مؤتمنًا على ما استودعه الله من مواهب وعطايا ومقدرات مادية أو روحية أو ثقافية، وهي في خدمة من هو مسؤول عنهم وغيرهم من الذين يحتاجون إلى خدمة الله. وسمّى خدمته "إعطاء الطعام في حينه لبني بيت الله". وطلب من هذا "الوكيل" أن يتحلّى بفضيلتين: الأمانة والحكمة. الأمانة لله الذي انتدبه للخدمة ووكّله، والأمانة للذين أُوكلوا إلى عنايته. الحكمة فضيلة التصرّف من دون مأخذ ولوم، واستحضار الله واتّقاؤه في عباده: "فرأس الحكمة مخافة الله" (سي ١: ١٦).  نفتتح اليوم أسبوع كلمة الله، بعنوان: "الكتاب المقدس: عهدان في كتاب". هذا العنوان ليس توصيفًا تقنيًا للكتاب المقدس، بل إعلان إيمان. الكتاب المقدس ليس كتابين متجاورين، ولا تاريخين منفصلين، بل هو قصة خلاص واحدة، تمتد من الوعد إلى الاكتمال، من الانتظار إلى التحقيق، من النبوءة إلى التجسد. العهد القديم يهيّئ الطريق، والعهد الجديد يكشف الوجه. كلاهما كلمة الله، كلاهما نور، وكلاهما يقود إلى المسيح. وفيما نحيي أسبوع كلمة الله، تقول الكنيسة لأبنائها: عودوا إلى الينبوع. عودوا إلى الكلمة التي خلقت، والتي دعت، والتي خلّصت. في زمن الضجيج، الكلمة دعوة إلى الإصغاء. في زمن التشويش، الكلمة معيار. في زمن الانقسام، الكلمة وحدة. الله هو الكلمة، ونحن الصوت. الصوت لا يصنع الكلمة، بل يحملها ويعلنها. الصوت لا يملك المعنى بذاته، لكنه يعطي الكلمة إمكانية أن تُسمع وتصل. الكلمة هي الحقيقة، المصدر، الجوهر، المبادرة الإلهية. والصوت هو الشهادة، والخدمة، والإرسال. متى صمت الصوت، تبقى الكلمة. ومتى شوّه الصوت نفسه، ضاعت الكلمة في الضجيج. يُشترط أن يبقى الصوت خادمًا للكلمة، لا بديلًا عنها".

وختم الراعي: " فلنصلِّ أيها الإخوة والأخوات، ونحن نفتتح أسبوع كلمة الله، أن تعود الكلمة إلى مركز حياتنا، وإلى بيوتنا، وإلى قراراتنا، وإلى ضمائرنا. ونصلّي فيما نختتم أسبوع الصلاة من أجل وحدة المسيحيين، أن يجعلنا الرب واحدًا في الحق، واحدًا في المحبة، واحدًا في الإصغاء لكلمته. فلنفتح قلوبنا لكلمة الله، ولندعها تفتح لنا الطريق، ولنسمح لها أن تصنع فينا، وفي كنيستنا، وفي وطننا، ما لا يستطيع البشر أن يصنعوه وحدهم. إنها كلمة الله، كلمة الحق والحياة، وبها نفتتح، وبها نسير، وبها نحيا. ونرفع المجد والشكر للآب والابن والروح القدس، الآن وإلى الأبد، آمين".

احتفال تخريج

وفي ختام القداس، أقيم احتفال تخريج ٩٠ شخصا من الدورة الثانية لحماية الطفل من الجامعة الغريغورية في روما. كما كانت كلمة ترحيب وشكر لرئيس الرابطة ابو ضاهر الذي قال: "بكل محبة وتقدير وامتنان عائلة رابطة الاخويات في لبنان وبلاد الانتشار وبكل فئاتها فرسانا وطلائع عذراء وشبيبة واخويات ام تشكر لغبطتكم رعايتكم الدائمة المتجددة، ابوتكم الساهرة، صبركم وطول اناتكم  ارشاداتكم منذ ان عرفتم الاخويات ورافقتموها وشجعتموها  نشكر لكم استقبالكم لنا في صرحكم المبارك وترؤسكم هذا القداس الالهي وعظتكم المباركة فمنهما نستمد العزم والقوة والثبات لمتابعة  مسيرة القداسة التي بدانا بها كبارا وصغارا، صحيح ان عددنا بلغ المئة الف مؤمن ومؤمنة منتسبين الى الاخويات  في لبنان والانتشار حسب تقدير سيدنا المشرف المطران الياس سليمان".

واضاف: "لكننا نرى انفسنا قلة لان الحصاد الذي ينتظرنا كثير  جدا ولن يهدا لنا بال قبل ان ندخل  من  نفتش عنهم ونلتقيهم الى الاخويات حركة الحياة المسيحية المتجددة بالروح ، فطموحنا السماء وفرحتنا تكتمل حين نسعى الى تسجيل اسماء سوانا في سجل الملكوت السماوي عبر تدوينهم في سجل الاخويات الماسي والذهبي والبرونزي فالاخويات طريق امن برفقة يسوع ومريم الى الحياة الابدية. قال البابا بيوس التاسع:" اعطوني جيشا يصلي المسبحة الوردية وانا اغزو العالم".ها نحن حاضرون لتكثيف صلاة المسبحة الوردية.  اما انتم يا صاحب الغبطة فقد قلتم ان الاخويات  هي جيش الكنيسة وانتم احباء قلب يسوع". فها نحن جاهزون لنبقى دائما الجيش المؤمن المصلي الرحوم لنقاوم الشر ومكائد ابليس ونتكاتف في اعمال الرحمة والمحبة "كونوا رحماء كما ان اباكم السماوي رحوم هو".

 وقال: "حضرة السيدة  اللبنانية الاولى الفاضلة قالت لاخوياتنا  خلال تكريم الشبيبة والطلائع ومسؤولي الفرسان في لقاء جل الديب لدى راهبات الصليب اثر زيارة قداسة البابا للبنان:" انتو الاخويات دولة اسم الله .وبدنا نحنا واياكم نتساعد  حتى نبني الدولة". نعم ايتها السيدة الاولى نحن مواطنون صالحون نعطي ما لقيصر لقيصر ومالله لله نسهم في بناء الدولة بالعلم و الثقافة والتقوى والادب وعيش القيم الانسانية والمسيحية والوطنية، نمد ايدينا ونفتح قلوبنا الى اخوتنا المسلمين لنبني6 الوطن ونحصنه بالوحدة الوطنية والشراكة والمسؤولية والعدل والمساواة في الحقوق والواجبات . نحن لن نتباهى، كما تطلبون منا يا صاحب الغبطة لكن سنتواضع ونقول ان مسؤولياتنا كبيرة ونحن ضعفاء عبيد بطالون لكننا نستطيع ان نعمل كل شيء بالمسيح ، الذي يقوينا ويعطينا  خدمة المصالحة والغفران والشهادة . رجاؤنا غبطة ابينا ان تشمل بركتكم ايضا اعضاء المجلس الاداري البالغ عددهم ثلاثمائة شخص مع المطران الشرف والمرشد العام والمرشدين الذين يمثلون كل فئات الاخويات وهم في سيلتقون في  رحاب صرحكم المبارك بعد القداس".

وختم: "لامنا العذراء الشفيعة المباركة نقول: نعم سنعمل بما يامرنا به  ابنك يسوع صانع المعجزات العظام وحده حينئذ يفرح قلبك ويتهلل ،لان رسالتك هي توجيه المؤمنين نحو ابنك فادي العالمين منير البرايا ومنقذ الجنس البشري من الهلاك الابدي له المجد الى الابد امين".

 

Posted byKarim Haddad✍️

عبد الساتر يحتفل بالقدّاس الإلهي على نيّة السلام في لبنان
March 10, 2026

عبد الساتر يحتفل بالقدّاس الإلهي على نيّة السلام في لبنان

 احتفل راعي أبرشيّة بيروت المارونيّة المطران بولس عبد الساتر بالقدّاس الإلهي في كنيسة مار يوسف الحكمة في بيروت، على نيّة السلام في لبنان وخلاص شعبه، عاونه فيه خادم الرعيّة المونسنيور اغناطيوس الأسمر ورئيس المركز الكاثوليكي للإعلام المونسنيور عبدو أبو كسم، بمشاركة لفيف من الكهنة والرهبان، وبحضور وزير الإعلام د. بول مرقص، ومحافظ بيروت القاضي مروان عبود، ونقيب المحررين جوزيف القصيفي، ونقيب الصحافة عوني الكعكي، والعميد بشارة أبو حمد ممثلًا مدير عام الأمن العام اللواء حسن شقير، ومدير عام الدفاع المدني العميد عماد خريش، ومدير عام وزارة الإعلام الدكتور حسان فلحة، والمديرة العامة لتلفزيون لبنان د. إليسار نداف جعجع، والقاضية ميراي الحداد ممثلة رئيس رابطة كاريتاس لبنان الأب سمير غاوي، ورئيس نادي الصحافة بسام أبو زيد، ورئيس الرابطة المارونيّة مارون الحلو وأعضاء الهيئة التنفيذية، ورئيس المجلس العام الماروني ميشال متّى وأعضاء المجلس، وحشد من الإعلاميّات والإعلاميّين من مختلف الوسائل الإعلاميّة، والمؤمنين والمؤمنات من رعايا الأبرشيّة. 

وبعد الإنجيل المقدّس، ألقى المطران عبد الساتر عظة جاء فيها: "أشكر صاحب المعالي على مبادرته في إقامة هذا القدّاس على نيّة السلام في لبنان، كما نشكر جميع المسؤولين، وعلى رأسهم فخامة رئيس الجمهورية، الذين بجهودهم الدبلوماسيّة يعملون من أجل إيقاف الحرب على لبنان ورفع الأذى عن شعبه. كما نشكر جميع الحاضرين لمشاركتهم في الصلاة معنا، ووسائل الإعلام التي تغطي هذا القدّاس الإلهي. 

إخوتي وأخواتي، ها إننا نلتقي في هذا المساء لنحتفل معًا بالقداس الإلهي على نيّة أن يعمَّ السلام الحقيقي بلدنا لبنان والمنطقة وقلوب شعوبها فتعود لكلِّ إنسان كرامته ليتمتع بحياة كلّها محبّة وفرح وسلام.
    
ولا بدّ لنا في هذه المناسبة إلا أن نستذكر بعض ما قاله البابا لاون الرابع عشر أثناء زيارته للبنان والتي أرادها أن تكون تحت عنوان "طوبى لفاعلي السلام".

ففي كلمته في القصر الجمهوري دعا قداسة البابا المسؤولين عندنا، وكانوا من مختلف الأحزاب والأديان، إلى أن يحبّوا السلام ويقدّموا تحقيقه على كلِّ شيء. وتابع قائلًا: "الالتزام بالعمل من أجل السلام، ومحبّة السلام لا يعرفان الخوف أمام الهزائم الظاهرة، ولا يسمحان للفشل بأن يثنيهما، بل طالِب السلام يعرف أن ينظر إلى البعيد فيقبل ويعانق برجاء وأمل كلَّ الواقع". وينبّه قداسته إلى أنَّ "بناء السلام يتطلّب مثابرة، وحماية الحياة ونموها يتطلبان إصرارًا وثباتًا". ويتابع: "أرجو منكم أن تتكلموا لغة واحدة: لغة الرجاء التي تجمع الجميع ليبدأوا دائمًا من جديد".

وأكد قداسة البابا أن "على فعلة السلام أن يسيروا على طريق المصالحة الشاق لأنه من دون العمل على شفاء الذاكرة وعلى التقارب بين من تعرضوا للإساءة والظلم، يصير من الصعب بلوغ السلام". واعترف بالخير الذي يأتي اللبنانيين من أولادهم المنتشرين في العالم ولكنّه دعانا إلى أن "نبقى في أرضنا وفي مجتمعنا على الرغم من الصعوبات والنزاعات والحروب لنساهم يومًا بعد يوم في تطوير حضارة المحبة والسلام".

إخوتي وأخواتي، أن نصلّي من أجل السلام هو أمر أساسي وضروري. وإننا نؤمن أنَّ الله الآب سيستجيب حتمًا لصلواتنا وأنَّ الله الابن، ربّنا يسوع المسيح الذي بتجسده وموته وقيامته انتصر على الموت والشر، سينتصر حتمًا على الموت والشر في بلدنا وفي منطقتنا. ولكن دعونا لا ننسى أننا مدعوون لأن نكون فعلة سلام ومدعوون لنعيش المحبّة الأخوية ولنحمي الحقيقة ولنغفر لمن أساؤوا إلينا.

إخوتي وأخواتي، أن نعمل من أجل السلام لا يعني انهزامًا أمام الشر ولا يعني حتمًا خيانة لقضية ولا ضياعًا لهوية. أن نعمل من أجل السلام يعني الانتصار على الشر وعلى الموت وعلى التعصب وعلى حب المال والسلطة. 

إخوتي وأخواتي، لقد تعبنا جميعًا من النزاعات ومن الحروب. نريد السلام لنا ولأولادنا وهذا ما شدّد عليه البابا لاون حيث قال: "الشرق الأوسط بحاجة إلى مواقف جديدة، وإلى رفض منطق الانتقام والعنف، وإلى تجاوز الانقسامات السياسيّة والاجتماعيّة والدينيّة، وإلى فتح صفحات جديدة باسم المصالحة والسلام. سلكنا طريق العداء المتبادل والدمار في رعب الحروب زمنًا طويلًا، وها نحن نشهد جميعًا النتائج الأليمة لذلك. يجب علينا أن نغيّر المسار، ونربي القلب على السلام". 
    
وأنهي عظتي بما قاله البابا لاون في القداس الذي احتفل به في الواجهة البحرية لبيروت: "هذا الجمال (جمال الواجهة البحرية) يغشاه فقر وآلام، وجراح أثرت في تاريخكم، (...) لكن كلمة الله تدعونا إلى أن نرى الأنوار الصغيرة المضيئة في وسط ليل حالك، لكي نفتح أنفسنا على الشكر، ونتشجع على الالتزام معا من أجل هذا الوطن وهذه الأرض. نحن مدعوون جميعًا إلى أن لا نصاب بالإحباط، وألا نرضخ لمنطق العنف ولا لعبادة صنم المال، وألا نستسلم أمام الشر الذي ينتشر".

وفي ختام القدّاس الذي خدمته جوقة الرعيّة، تُليت الصلاة التي دعا البابا لاون الرابع عشر إلى تلاوتها خلال شهر آذار على نيّة السلام، وفي ما يلي نصّها:
"باسم الآب، والابن، والروح القدس، إلهٍ واحد، آمين. 

يا ربّ الحياة، يا من صوّرتَ كل إنسان على صورتك ومثالك، نحن نؤمن بأنّك خلَقتنا للشركة لا للحرب، للأُخوّة لا للدمار. أنتَ الذي حيّيتَ تلاميذَك، قائلًا: "السلام لكم"، امنحنا سلامَك، والقوّةَ لجعلِه حقيقةً في مسيرة التاريخ. 

نرفعُ اليوم ابتهالَنا من أجل السلام في العالم، سائلين أن تتخلّى الأمم عن السلاح، وتختار طريق الحوار والدبلوماسيّة. انزع سلاحَ الكراهية والحقد واللامبالاة من قلوبنا لكي نصبح أدوات للمصالحة. ساعدنا لكي نفهمَ أنّ الأمان الحقيقي لا ينبع من السيطرة التي يغذّيها الخوف، بل من الثقة والعدالة والتضامن بين الشعوب. 

يا ربّ، نوِّر عقولَ قادة الأمم لكي يتحلّوا بالشجاعة ليتركوا مشاريع الموت، ويوقفوا سباق التسلّح، ويضعوا في المحور حياةَ الأكثر هشاشة. اجعل الخطر النووي لا يحدّد مستقبل البشريّة أبدًا بعد اليوم. 

أيّها الروح القدس، اجعلنا بناة سلام يومي، أمناء ومبدعين: في قلوبنا، في عائلاتنا، في مجتمعاتنا ومدننا. ولتكن كل كلمة طيّبة، وكل بادرة مصالحة، وكل خيار للحوار بذورًا لعالم جديد. آمين".

عودة: بعض اللبنانيين لم يتعظوا من دروس كوارث استجلبت بأخطائهم المتكررة
March 8, 2026

عودة: بعض اللبنانيين لم يتعظوا من دروس كوارث استجلبت بأخطائهم المتكررة

ترأس متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس المطران الياس عودة خدمة القداس في كاتدرائية القديس جاورجيوس. 

وبعد قراءة الإنجيل، ألقى عظة قال فيها: "الخطيئة ما زالت فاعلة في عالمنا حتى اليوم، ووطننا ما زال يعاني من مفاعيلها، لأن هناك من يؤثر البقاء تحت سلطانها طوعا، فيعيث في الأرض فسادا وخرابا وبؤسا وموتا. بعض اللبنانيين لم يتعظوا من دروس الكوارث التي استجلبت بأخطائهم المتكررة، وسوء تقديرهم ودرايتهم، فولدت الدمار والموت والخراب. أليس ضروريا أن تتعالى السياسة على المصلحة، وأن تتلاقى مع المسؤولية الوطنية والأخلاقية لكي لا تكون وبالا قاتلا؟ أملنا أن يستيقظ الضمير، وأن يصحو حس المسؤولية عند الجميع، كي يعملوا على إبعاد كأس الموت والتدمير والتهجير عن لبنان وأبنائه، وأن نلمس جدية الحكام في تطبيق القوانين، بجرأة وعزم، على الجميع، بغية صون البلد، ومنع كل خروج على قوانينه، أو تعد على سيادته وحرية أبنائه وأمنهم وسلامتهم". 

وأضاف: "في هذه اللحظة المصيرية علينا جميعا إظهار صدق انتمائنا لوطننا، وأمانتنا له، والإلتفاف حول حكامنا وجيشنا، والعمل معا من أجل درء كل خطر يتربص ببلدنا، وصون وحدته، والحفاظ على سيادته وأمنه واستقراره، سائلين الرب الإله أن يحمي لبنان واللبنانيين".