
الدكتور فؤاد أبو ناضر.. من قيادة القوات اللبنانية ورئاسة أركانها إلى حارس الوجود المسيحي ورائد الصمود في الحدود.. “ماذا تفعل الدولة اللبنانية لتعويض الفراغ مع اقتراب مغادرة اليونيفيل من الجنوب؟”
May 17, 2026
المصدر:
الاخبار كندا. كريم حداد
يُعد الدكتور فؤاد أبو ناضر أحد الوجوه البارزة في التاريخ السياسي والعسكري اللبناني المعاصر، والحفيد لمؤسس حزب الكتائب بيار الجميل. بدأ مسيرته ناشطاً في حزب الكتائب، وشارك في المواجهات الأولى مع الفلسطينيين منذ العام 1974، ثم انخرط في صفوف القوات اللبنانية منذ تأسيسها.
رافق الدكتور أبو ناضر مرحلة الرئيس الشهيد بشير الجميل عن كثب، حيث تولى مسؤوليات عملياتية هامة ضمن “القوات”. وبعد اغتيال بشير، أصبح رئيساً لأركان القوات اللبنانية في عهد القائد فادي أفرام، ومن ثم تولى قيادة القوات اللبنانية في أكتوبر 1984 خلفاً له. تميزت قيادته بالتنظيم الدقيق والشجاعة الميدانية، وشارك في معارك عديدة وأُصيب مرات عدة.
شهدت فترة قيادته تحديات داخلية، أبرزها الانتفاضة داخل “القوات” عام 1985. اختار أبو ناضر تجنب الصدام الداخلي مفضلاً وحدة الصف المسيحي، وظل حريصاً دائماً على “الشارع المسيحي” وحماية الوجود المسيحي في لبنان.
نجا من محاولة اغتيال خطيرة عام 1986، ثم استمر في عمله السياسي والاجتماعي، وأسس عدة مؤسسات وجمعيات.
“نورج”.. رسالة في التنمية والصمود
أسس الدكتور أبو ناضر مؤسسة نورج للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، التي تركز على دعم القرى الحدودية في الشمال والبقاع الجنوبي، تأمين الاحتياجات الأساسية، دعم التعليم والتنمية المستدامة.
بعد انفجار مرفأ بيروت عام 2020، سارع هو ومؤسسته لتقديم المساعدات الطبية والعينية للمصابين والمهجرين وترميم المنازل المتضررة.
ومنذ اندلاع الحرب على جنوب لبنان عام 2023، كثف جهوده في مساعدة الأهالي في القرى الحدودية، من خلال جولات ميدانية مكثفة لتأمين الاحتياجات الأساسية ودعم الصمود، مع التنسيق الوثيق مع قوات اليونيفيل. وكان من المشاركين البارزين مع السفير البابوي في لبنان في زيارات ميدانية جريئة ومحفوفة بالمخاطر إلى القرى الحدودية لتفقد الأهالي وتأمين مستلزمات الصمود.
ويترأس حالياً المجلس المسيحي للتنسيق، الذي يعمل على تعزيز الوحدة والوجود المسيحي في لبنان.
يبقى الهم الأكبر لدى الدكتور فؤاد أبو ناضر مصير الجنوب مع اقتراب مغادرة اليونيفيل، حيث يتساءل بقلق: «ماذا تفعل الدولة اللبنانية لتعويض الفراغ الأمني والإنساني في الجنوب؟»، داعياً إلى استراتيجية وطنية شاملة تضمن أمن الحدود وصمود الأهالي وعودة النازحين بكرامة.
يجسد الدكتور فؤاد أبو ناضر نموذجاً فريداً للالتزام الوطني، ينتقل من ميدان الدفاع العسكري والقيادة إلى ميدان الإغاثة والصمود الإنساني، محافظاً على رسالة واحدة: حماية لبنان وأهله في كل الظروف.
Posted byKarim Haddad✍️

