Monday, 24 August 2026

جاري التحميل...

جاري التحميل...

عاجل
البطريرك الراعي: السلام نريده قرارا وطنيا يحمي لبنان

البطريرك الراعي: السلام نريده قرارا وطنيا يحمي لبنان

August 2, 2026

المصدر:

الوكالة الانباء المركزية

ترأس البطريرك الماروني الكردينال مار بشارة بطرس الراعي قداسا احتفاليا في كنيسة مار جرجس- إهدن بمناسبة عيد مولد الطوباوي البطريرك مار إسطفان بطرس الدويهي، عاونه فيه المطرانان حنا علوان وجوزيف النفاع والمونسينيور اسطفان فرنجية ولفيف من الكهنة، بحضور النائبين طوني فرنجية وميشال الدويهي، ممثلة رئيس "حركة الاستقلال" النائب ميشال معوض عقيلته السيدة ماريال معوض، رئيس "تيار المردة" سليمان فرنجية، الوزراء السابقين إسطفان الدويهي، زياد المكاري، الدكتور وليد فياض، روني عريجي، يوسف سعاده ولميا يمّين، والنائبين السابقين الدكتور قيصر معوض وجواد بولس وعقيلته، المدير العام لوزارة التربية والتعليم العالي فادي يرق، المحامي يوسف بهاء الدويهي، رئيس اتحاد بلديات قضاء زغرتا المهندس بسام هيكل وعقيلته، رئيس بلدية زغرتا- إهدن بيارو زخيا الدويهي، نائب رئيس مؤسسة البطريرك إسطفان الدويهي النقيب السابق جوزيف الرعيدي، نقيب الأطباء الدكتور إبراهيم المقدسي، ممثل التيار الوطني الحرّ جوزيف ساروفيم، الناشط السياسي في التيار الوطني الحرّ عبد الله بو عبد الله، والدكتور أنطوان إسطفان الدويهي وعقيلته.

كما حضر أعضاء مؤسسة البطريرك الدويهي، ورؤساء الأخويات والأعضاء، وممثلو الحركات الرسولية والجمعيات الروحية والاجتماعية.

وألقى البطريرك عظة بعنوان "اليوم دخل الخلاص هذا البيت" ( لو 19: 9)، قال فيها: "بهذه الكلمة أعلن الرب يسوع أن بيتًا في أريحا لم يعد كما كان، وأن رجلًا كان ضائعًا قد وجد نفسه، وأن قلبًا أسرَه المال قد انفتح للنعمة، فكان الخلاص. كان زكّا رئيسًا للعشّارين وغنيًا، لكنه شعر بأن في داخله عطشًا لا يرويه الغنى. أراد أن يرى يسوع، فمنعه قصرُ قامته. فتقدّم الجمع الغفير مسرعًا وصعد إلى جمّيزة، كما يفعل الأطفال، ناسيًا مكانته وصورته أمام الناس، لأن اندهاشه بيسوع كان أقوى من حساباته".

أضاف: "وصل يسوع إلى المكان، ورفع عينيه إليه وناداه باسمه: «يا زكّا، أسرع وانزل، لأنه ينبغي أن أمكث اليوم في بيتك» (لو 19: 5). فذاك الذي صعد ليرى يسوع من بعيد، اكتشف أن يسوع قد رآه أولًا، وأن ابن الإنسان جاء يبحث عنه. نزل زكّا فرِحًا، واستقبل الرب، فتحوّل اللقاء إلى توبة، والتوبة إلى عدالة: "أعطي الفقراء نصف أموالي، وأردّ أربعة أضعاف من ظلمته" (لو 19: 8). عندئذ أعلن يسوع "دخول الخلاص هذا البيت"، لأن النعمة لا تدخل لتجمّل ظاهر الإنسان، بل لتغيّر قلبه وعلاقاته وأعماله".

وتابع: "ما أجمل أن نسمع هذا الإنجيل اليوم في إهدن، في عيد مولد البطريرك إسطفان الدويهي، ابن هذه الأرض، التي وُلد فيها للحياة وللرسالة. تركها شابًا طالبًا للعلم، وعاد إليها حاملًا نور المعرفة وكنوز الإيمان. هنا، في إهدن، بدأت قصة الطوباوي إسطفان الذي اندهش بيسوع، فخرج من ذاته، ومضى يبحث عن الحقيقة، وقضى حياته يخدمها. لم يكتفِ بأن يرى المسيح من بعيد، بل فتح له بيت العقل والقلب، فدخلت النعمة، وأثمرت علمًا وقداسةً وخدمةً لا تزال الكنيسة تعيش منها حتى اليوم. وقد أصبح "منارة علم وقداسة".

وقال: "يسعدني أن أرحّب بكم جميعًا في هذه الذبيحة الإلهية، في ذكرى مولد الطوباوي البطريرك إسطفان الدويهي، هنا في مدينته إهدن التي أحبّها، وحملها في قلبه أينما حلّ، فعاد إليها بعد أسفاره ومسؤولياته علمًا وتاريخًا وقداسةً وذاكرةً حية. وأرحّب بكم في ذكرى أساقفة إهدن الذين سكنوا في مقرّ أسقفية إهدن، قرب كنيسة مار جرجس القديمة، وقد عُرفت اليوم ببيت الكهنة، ونحن ندشّنها بعد ترميمها، وإلباسها حلّة جديدة وجميلة. نحيّي أبناء إهدن – زغرتا الأعزاء، المقيمين والمنتشرين، ونرحّب بجميع القادمين من المناطق والبلدات المجاورة ومن مختلف أنحاء لبنان، الذين اجتمعوا معنا لإحياء هذه المناسبة السعيدة".

أضاف: "نحن في إهدن، أرض الصلاة والقداسة. منها ننظر إلى الوادي المقدس، حيث صانت الصخور صلوات النساك، وحملت المغاور صمت المتعبدين، وحفظت الأديرة وديعة الإيمان في أقسى الأزمنة. في هذه الأرض لم تكن القداسة غريبة، بل كانت كالماء الذي يشق طريقه بين الصخور، وكالبخور الذي يرتفع من الوادي إلى السماء. من هذه الأرض خرج الدويهي، وفي هذا المناخ الروحي نمت دعوته. كان ابنًا لإهدن، لكنه صار أبًا للكنيسة المارونية؛ كان ابنًا للوادي المقدس، لكنه حمل تراث هذا الوادي إلى الكنيسة الجامعة والعالم؛ لقد عاش في زمن الاضطرابات، لكنه لم يسمح للاضطراب أن يسكن قلبه أو يشل فكره. كان مفكّرًا، ومعلّمًا، ومؤرّخًا، وباحثًا، وراعيًا. جمع بين دقّة العالِم وحرارة المؤمن، وبين أمانة المؤرّخ وقلب الأب. لم يكتب ليجمع المعلومات، بل لكي يحفظ هوية جماعة وذاكرة شعب وإيمان كنيسة، هي الكنيسة المارونية. في حضرة الطوباوي البطريرك إسطفان الدويهي، لا نستطيع أن نفصل القداسة عن لبنان. فقد عاش البطريرك في زمن قاسٍ، وعرف الاضطراب والملاحقة، لكنه لم يسمح للخوف أن يطفئ رسالته، ولا للمحن أن تنتزع منه إيمانه. بل بقي ثابتًا في رجائه، حارسًا للهوية، وخادمًا للكنيسة والإنسان".

ورأى البطريرك أن "لبنان اليوم ما زال يتنفس بصعوبة تحت وطأة الأزمات السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية، ويعيش قلق اتساع المواجهات في المنطقة. وهو مدعو ليضع المصلحة العامة فوق المصالح الضيقة، والحقيقة فوق الحسابات الشخصية، والدولة فوق الانقسامات. فالمسؤول الذي يبقى أسير موقعه يفقد معنى المسؤولية، أما من يخرج من ذاته إلى خدمة الناس فيجد ذاته ودوره. فخلاص الوطن يبدأ عندما تتحول السياسة من صراع على النفوذ إلى خدمة للخير العام، والإدارة من مساحة للمحسوبيات إلى بيت للكفاءة، والقضاء إلى حصن للعدالة، والاقتصاد إلى ضمانة لكرامة العائلات ومستقبل الشباب. وفي هذه المرحلة الدقيقة، نقول مجددًا ونكرّر: السلام نريده قرارًا وطنيًا يحمي لبنان وأبناءه، ويبعد عنه نار الحروب. نريده سلامًا عادلًا وشاملًا ودائمًا، تُبنى في ظله الدولة، ويعيش فيه اللبناني آمنًا على حاضره ومستقبل أولاده. نجدّد دعمنا لاتفاق الإطار بوصفه مسارًا وطنيًا لمعالجة القضايا العالقة، وتثبيت السلام الدائم والعادل والشامل، وحفظ سيادة الدولة على كامل أراضيها. إنّنا نقف إلى جانب النازحين والمتضررين، ونطالب بالإسراع في إعادة الإعمار، لأن سلام لبنان من سلام الجنوب. فإعادة بناء القرى والبيوت هي تثبيت للناس في أرضهم، وردّ الحق إلى أصحابه، وإعادة الحياة إلى أرض دفعت ثمنًا باهظًا".

وأكد أن "الدولة هي المرجعية الشرعية لجميع اللبنانيين، ووحدة القرار والسيادة وحصرية السلاح بيد المؤسسات الشرعية تحمي الوطن من الفوضى والانقسام. في قلب هذه المسؤولية يقف الجيش اللبناني، الذي عيّدناه بالأمس، حاملًا أعباء جسيمة في حفظ الأمن والانتشار في الجنوب وتثبيت سلطة الدولة. ومن واجبنا أن نحيطه بالدعم السياسي والمادي والمعنوي، وأن نصونه من التجاذبات، لأنه جيش جميع اللبنانيين، وضمان وحدتهم، والمؤتمن على الأرض والشعب والسيادة".

وتطرق إلى موضوع إنفجار مرفأ بيروت، فقال: "ونحن على مشارف الرابع من آب، تعود إلينا ذكرى انفجار مرفأ بيروت، جرحًا لم يندمل، ووجعًا لا يجوز أن يتحول إلى مناسبة عابرة. نستذكر الضحايا في وجع عائلاتهم وجرحاهم والمتضررين، ونقول بوضوح: لن ننسى، ولا نقبل أن تُدفن الحقيقة تحت ركام المرفأ. إن العدالة حق لا يسقط، وكشف الحقيقة والمسؤوليات واجب لا يجوز تعطيله، ومطالب أهالي الضحايا والمتضررين هي مطلب كل لبناني يؤمن بدولة القانون".

وختم: "فلنصلِّ، أيها الإخوة والأخوات، ملتمسين من الله، بشفاعة الطوباوي البطريرك مار إسطفان الدويهي، أن يمنحنا توبة زكّا العشّار، فننال الخلاص، ونرفع المجد والشكر للآب والابن والروح القدس، الآن وإلى الأبد، آمين".

 

Posted byKarim Haddad✍️

البطريرك الراعي: الدولة وحدها صاحبة القرار والعدالة لا تخضع للطوائف
August 23, 2026

البطريرك الراعي: الدولة وحدها صاحبة القرار والعدالة لا تخضع للطوائف

احتفل صاحب الغبطة والنيافة الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للموارنة، بالقداس الإلهي في الصرح البطريركي في الديمان، عند الساعة العاشرة من صباح الأحد 23 آب 2026، عاونه فيه النائب البطريركي العام المطران الياس نصار، والمونسنيور الياس عدس  النائب العام في ابرشية حلب، والمونسيور فيكتور كيروز، والمونسنيور ناتالي البينو  والخوري ايلي سمعان  وأمين السر العام للبطريركية المارونية الأب فادي تابت، وأمين السر الخاص الخوري كاميليو مخايل، ولفيف من الكهنة.
وبعد الإنجيل المقدس، ألقى البطريرك الراعي عظة بعنوان «المطلوب واحد» (لو 10: 42)، انطلق فيها من إنجيل مرتا ومريم ليؤكد أن الإصغاء إلى كلمة الله يسبق العمل ويمنحه معناه، قبل أن يربط هذه الدعوة الروحية بالواقع اللبناني، مطلقًا سلسلة مواقف وطنية شدّد فيها على حصرية سيادة الدولة وقرارها على كامل أراضيها، ودعم الجيش اللبناني، ووقف الاعتداءات على الجنوب، وتحقيق العدالة بعيدًا عن الحسابات السياسية والطائفية.
وقال الراعي إن قول المسيح «المطلوب واحد» يعني أن الإنسان مدعو، قبل أن يبدأ بأي عمل، إلى سماع كلام الله، لكي يقدّس عمله ويتقدّس به. فالمسيح، في حديثه إلى مرتا المنشغلة بالخدمة ومريم الجالسة عند قدميه، لا يفصل بين الصلاة والعمل، ولا يضع الواحدة في مواجهة الأخرى، بل يعيد ترتيب الأولويات: قبل أن يعمل الإنسان عليه أن يعرف لماذا يعمل، وكيف يعمل، ولمن يعمل.
وأشار إلى أن الإنسان يستطيع أن يكثر من الأعمال وأن يمتلئ يومه بالحركة، لكنه قد يصل إلى فراغ داخلي إذا انفصل عمله عن الله وعن الغاية التي من أجلها يقوم به. أما الإصغاء إلى كلمة الله فيمنح العمل معنى، والتعب قيمة، والخدمة بُعدًا رسوليًا.
وأوضح أن مشكلة مرتا لم تكن في الخدمة، بل في أن «كثرة العمل أخذت منها هدوء القلب»، فيما اختارت مريم أن تجلس عند قدمي الرب وتسمع كلامه. ومن هنا، فإن الصلاة لا تعفي الإنسان من العمل، بل تعلّمه كيف يعمل، والعمل لا يعفيه من الصلاة، بل يصبح المكان الذي يعيش فيه ما صلّى من أجله.
وشدّد الراعي على أن الفرق بين عمل وآخر لا يكون دائمًا في طبيعة المهمة، بل في القلب الذي يقوم بها، إذ قد يؤدي شخصان المسؤولية نفسها، فيحوّلها أحدهما إلى خدمة، والآخر إلى مصلحة، ويعيشها أحدهما كرسالة فيما يجعلها الآخر وسيلة سلطة ونفوذ. لذلك، فإن الصلاة تقدّس العمل، والإنسان يقدّس ذاته عندما يعمل بأمانة ويحترم الإنسان ويرفض الغش والظلم.
من «المطلوب واحد» إلى لبنان: الدولة والإنسان فوق الحسابات
وانتقل البطريرك الراعي من البعد الروحي للعظة إلى الواقع الوطني، معتبرًا أن لبنان، وسط كثرة الأصوات والمواقف والحسابات، يحتاج هو أيضًا إلى أن يعرف ما هو الأساسي وما هو الثانوي.
وقال إن اللبنانيين تعبوا من «كثرة الكلام وقلّة الإصغاء، ومن كثرة الحركة وقلّة الاتجاه، ومن إدارة الأزمات بدل الذهاب إلى جوهرها»، معتبرًا أن صورة مرتا المنشغلة «بأمور كثيرة» تشبه إلى حد بعيد واقع وطن تتكاثر فيه الملفات والخلافات والمصالح، فيما «المطلوب يبقى واحدًا: لبنان، والدولة، والإنسان».
وأكد أن الإصغاء إلى كلام الله في الحياة الوطنية يعني أن يعود الحق أعلى من المصلحة، والعدالة أقوى من المحاصصة، وكرامة الإنسان فوق الحسابات، وأن تتحول المسؤولية العامة من موقع للنفوذ إلى موقع للخدمة.
وأضاف أن القيم، كما الصلاة بالنسبة إلى العمل، هي التي تعطي العمل الوطني معناه، لأن السياسة من دون قيم تتحول إلى إدارة للمصالح، والسلطة إلى امتياز، والدولة إلى ساحة لتنازع الإرادات.
الجنوب في قلب العظة: وقف الاعتداءات وحل ثابت يحفظ لبنان وحقوقه
وتوقف الراعي مطولًا عند الأوضاع في الجنوب، رافعًا الصلاة من أجل الضحايا والمتضررين، ومن أجل وقف الاعتداءات والتصعيد، وحماية أهل الجنوب وأرضهم، وعودة السكان إلى قراهم وبيوتهم ليعيشوا فيها آمنين مكرّمين.
وأعرب عن تطلعه إلى «أن تثمر المفاوضات الجارية حلًا ثابتًا يحفظ لبنان وحقوقه، ويؤدي إلى وقف الاعتداءات والانسحاب من أرضه واستعادة كامل سيادته»، معتبرًا أن استمرار البحث في الملفات من دون الوصول إلى الحل المنشود يبقي البلاد في دائرة القلق وعدم الاستقرار.
وفي هذا السياق، شدّد الراعي على أن السلام الذي يحتاج إليه لبنان ليس مجرد تهدئة ظرفية، بل استقرار ثابت يحفظ الأرض والإنسان ويعيد إلى المواطنين حقهم في العيش بأمان في قراهم وبيوتهم.
الراعي: الدولة وحدها صاحبة السيادة والقرار على كامل أراضيها
وفي أبرز مواقفه الوطنية، أكد البطريرك الراعي أن «الدولة وحدها يجب أن تكون صاحبة السيادة والقرار على كامل أراضيها»، وأن يكون الجيش والمؤسسات الشرعية ضمانة وحدة الوطن وأمنه واستقراره.
وشدّد على أن «الوطن لا يقوم بقرارين، والدولة لا تستقيم بسلطات متوازية، والسيادة لا تتجزأ»، لأن مفهوم السيادة يعني بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، وأن يكون القرار في يد المؤسسات الشرعية وحدها.
ورأى أن استعادة الدولة لدورها ليست مسألة سياسية ظرفية، بل شرط أساسي لبقاء لبنان دولة فعلية قادرة على حماية جميع أبنائها بالتساوي، لأن تعدد مراكز القرار يضعف الدولة ويهدد وحدة المجتمع ويجعل الاستقرار رهينة موازين القوى.
دعم الجيش اللبناني: «جيش الوطن ومؤسسة لجميع اللبنانيين»
وأكد الراعي الوقوف إلى جانب الجيش اللبناني في مهمته الوطنية، داعيًا إلى تعزيزه وتقويته ليكون قادرًا على حماية الحدود وتثبيت الاستقرار وبسط سلطة الدولة.
وشدد على أن الجيش هو «جيش الوطن ومؤسسة لجميع اللبنانيين»، وليس مؤسسة لفئة أو طائفة أو منطقة، وأن تقويته هي تقوية للدولة نفسها، ودعمه يشكل ضمانة لاستقرار البلاد ووحدة أراضيها وسيادتها.
وربط بين قوة المؤسسات الشرعية وقوة الدولة، معتبرًا أن لبنان لا يمكن أن يستعيد سيادته كاملة ما لم تكن مؤسساته الدستورية والأمنية والعسكرية هي المرجعية الوحيدة في حماية الأرض واتخاذ القرار وتنفيذ القانون.
العدالة لا تكون طائفية ولا انتقائية
وفي موقف لا يقل وضوحًا، حذّر البطريرك الراعي من تحويل العدالة إلى وجهة نظر أو تسوية سياسية، مؤكدًا أنها لا يمكن أن تكون طائفية أو انتقائية.
وقال إن «القانون يجب أن يكون واحدًا، والعدالة واحدة، وكرامة الناس واحدة»، فلا يجوز التمييز بين مواطن وآخر، أو أن يتبدل ميزان العدالة باختلاف الأشخاص والطوائف والمواقع.
ودعا إلى معالجة الملفات الوطنية بعيدًا عن الحسابات السياسية والطائفية، وبالمساواة أمام القانون، مؤكدًا أنه «لا عدالة إذا اختلف الميزان باختلاف الأشخاص والطوائف والمواقع، ولا دولة إذا أصبح الحق خاضعًا للحسابات والمصالح».
ورأى أن استعادة الدولة لا تتحقق فقط باستعادة القرار والسيادة، بل كذلك باستعادة هيبة القانون وثقة المواطنين بالعدالة، لأن دولة لا يطمئن فيها المواطن إلى مساواته مع سواه أمام القانون تفقد أحد أهم مقومات وجودها.
«المطلوب واحد»: لبنان والدولة والإنسان
وربط الراعي في ختام عظته بين رسالة إنجيل مرتا ومريم وحاجة لبنان اليوم إلى ترتيب أولوياته، معتبرًا أنه كما دعا المسيح مرتا إلى الخروج من التشتت بين «أمور كثيرة» والعودة إلى «المطلوب الواحد»، فإن الوطن يحتاج بدوره إلى الخروج من دوامة المصالح والانقسامات واستعادة جوهر الدولة.
فالمطلوب، وفق الراعي، ليس مزيدًا من الأصوات بل مزيدًا من الإصغاء، وليس مزيدًا من الانقسامات بل دولة واحدة، وليس تعددًا في معايير الحق بل عدالة واحدة، وليس تنازعًا على السيادة بل قرارًا شرعيًا واحدًا.
وختم بالصلاة إلى الله من أجل لبنان، سائله أن يحفظه ويوحّد أبناءه، ويمنحه «سلامًا وعدالة ودولة قوية»، وأن يجعل من عمل اللبنانيين صلاة ومن صلاتهم خدمة، مرددًا: «نصلّي ونعمل، ونعمل بالصلاة».
وهكذا حملت عظة الديمان رسالة وطنية واضحة: أمام لبنان اليوم ملفات كثيرة، لكن «المطلوب واحد»؛ دولة تستعيد كامل سيادتها، وجيش يحمي أرضها وحدودها، وعدالة لا تميّز بين أبنائها، ومؤسسات شرعية تمتلك وحدها القرار، وسلام يعيد أهل الجنوب إلى أرضهم وبيوتهم، ولبنان يكون فيه الإنسان والحق فوق كل مصلحة وحساب.