Saturday, 24 October 2026

جاري التحميل...

جاري التحميل...

عاجل
المطران الياس عودة: مدعوون لأن نرذل الأنا ونحمل صليبنا بفرح حتى نصل إلى الخلاص الذي وعدنا به الرب

المطران الياس عودة: مدعوون لأن نرذل الأنا ونحمل صليبنا بفرح حتى نصل إلى الخلاص الذي وعدنا به الرب

September 20, 2026

المصدر:

وكالة الأنباء المركزية

ترأس متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس المطران الياس عودة، خدمة القداس في كاتدرائية القديس جاورجيوس. بعد قراءة الإنجيل ألقى عظة قال فيها: "لعل السؤال الذي يضعه إنجيل اليوم أمامنا ليس ما إذا كنا نستطيع حمل الصليب، بل أي حياة نريد أن نعيش. فبعدما أعلن الرب يسوع لتلاميذه أنه ذاهب إلى الصليب، لم يقدم الصليب كحدث يخصه وحده، بل قال: «من أراد أن يتبعني فليكفر بنفسه ويحمل صليبه ويتبعني». ثم كشف مباشرة معنى هذا الكلام بقوله: «لأن من أراد أن يخلص نفسه يهلكها ومن أهلك نفسه من أجلي ومن أجل الإنجيل يخلصها». أي إن الإنسان لا يجد حياته عندما يتشبث بها، بل عندما يسلمها لله".

أضاف: "الإنسان المعاصر يقضي عمره محاولا حماية نفسه من كل خسارة. يريد أن يضمن مستقبله وصورته ومكانته وعلاقاته وراحته، وكأن الحياة الحقيقية هي ضمان عدم خسارة شيء. لكن المسيح يكشف لنا أن هناك خسارة أخطر من كل خسارة أخرى هي أن نفقد نفوسنا فيما نحن نحافظ على كل شيء، لذلك يسأل: «ماذا ينتفع الإنسان لو ربح العالم كله وخسر نفسه؟». إنه لا يتحدث عن خسارة خارجية، بل عن الإنسان الذي يبقى حيا ظاهريا بينما هو مائت داخليا؛ ينجح، لكن قلبه غريب عن الله؛ يملك، لكنه لا يعرف لماذا يعيش. يكدس المال والأملاك ويلهث وراء الشهرة والسلطة لكنه يضيع الوقت الذي منحه إياه الله ليعيشه في السلام والمحبة والتوبة وتنقية القلب، غير مدرك أن الوقت الضائع لن يتكرر. الرسول بولس يعلمنا في رسالة اليوم كيف نعيش قائلا: «مع المسيح صلبت، فأحيا لا أنا، بل المسيح يحيا في». لا يقول الرسول أنه توقف عن الوجود، بل أن «الأنا» القديمة لم تعد مركز حياته. هذا معنى إنكار النفس. المسيح لا يطلب من الإنسان أن يمحو شخصيته، بل أن يتحرر من الإنسان الذي يريد أن يعيش مستقلا عن الله. لذلك، لا يكون الصليب مجرد احتمال للألم، بل يصير انتقالا لمركز الحياة من «الأنا» إلى المسيح".

وتابع: "هذا الإنتقال هو أصعب ما يمكن أن يحدث في الإنسان، لأننا قد نقبل أن يتغير أي شيء حولنا، لكننا لا نقبل بسهولة أن يتغير شيء فينا. نريد تغيير الآخر والظروف والكنيسة والعائلة والمجتمع، لكننا نادرا ما نسأل عما يريد المسيح أن نغير في نفوسنا. قد نطلب إلى الله أن يزيل صعوبة، بينما يريدها الله ليكشف نقصا في قلوبنا. قد نطلب إليه أن يرد لنا حقا، فيما يريد أن يعلمنا أن حياتنا لا تقوم على حق ترغب فيه «الأنا» كي تنتصر. وقد نسأله ثروة أو ترقية أو مجدا أرضيا وهو يريد أن ندرك أن أمجاد الأرض كلها لا تساوي راحة الفكر وصفاء القلب ونقاوة الضمير. لهذا يرى آباء الكنيسة أن معركة الإنسان الحقيقية ليست مع الخارج، بل مع الأهواء التي تستعبد القلب. يعلم القديس مكسيموس المعترف أن الإنسان لا يبلغ الحرية الحقيقية عندما يفعل كل ما يشاء، بل عندما تتحرر إرادته من عبودية الأهواء وتتوافق مع مشيئة الله. ويربط القديس إسحق السرياني حياة الإنسان الجديدة باتساع القلب بالرحمة لأن القلب الذي خرج من أسر ذاته لا يرى الآخر منافسا له أو تهديدا، بل يراه إنسانا يحتاج إلى المحبة، فلا يعود يحسد أو يحقد أو يقتل أو يشهر بالقريب والبعيد، بل يحمل الجميع في قلبه وفي محبته وصلاته. بذا يصبح حمل الصليب أمرا قريبا جدا من حياتنا اليومية. فقد يكون الصليب أن أتخلى عن كلمة أستطيع أن أجرح بها إنسانا، ليس لأنني عاجز عن الرد، بل لأن المسيح حي في. وقد يكون في أن أطلب الصفح وأنا مقتنع بأنني أملك حق الغضب، أو في أن أبقى أمينا للرب وللقيم التي أؤمن بها حتى عندما لا يراني أحد، وأن أرفض مكسبا أعرف أنه يفسد ضميري، وأن أحتمل ضعف إنسان قريب مني دون أن أجعله يدفع ثمن ضعفه كل يوم. عندئذ لا يعود الصليب شيئا نحمله على أكتافنا، بل يصبح طريقة سلوك وحياة. لهذا يقول الرسول بولس: «وما لي من الحياة في الجسد أنا أحياه في إيمان ابن الله الذي أحبني وبذل نفسه عني». لا يقول: أحيا لأنني قوي، ولا لأنني نجحت في إصلاح نفسي، بل لأن المسيح «أحبني». فالمسيحية لا تبدأ من جهد الإنسان في الوصول إلى الله، بل من اكتشافه أن الله وصل إليه أولا، وأحبه مجانا. المسيح لم ينتظر أن نصبح مستحقين للمحبة، بل أحبنا وبذل نفسه على الصليب من أجلنا، فيصبح حمل الصليب جوابا على محبة سبقتنا، لا محاولة لشراء محبة الله".

وقال: "هذا مهم جدا للإنسان المعاصر الذي يعيش في عالم يشعره بأن قيمته مرتبطة بما يحققه. إن لم تنجح، وإن لم تجمع المال والألقاب وإن لم تكن محبوبا، وإن لم يصفق لك الناس فأنت أدنى من غيرك. الإنجيل يكسر هذه المعادلة: أنت محبوب قبل أن تنجح، ومقبول من المسيح ولو كنت لا تملك شيئا، لذلك تستطيع أن تتخلى عن الحاجة إلى إثبات ذاتك. من يكتشف أن قيمته تكمن في محبة المسيح يصبح قادرا على الخسارة بلا انهيار، وعلى التواضع بلا شعور بالإهانة، وعلى العطاء بلا انتظار المقابل، وعلى المحبة دون شعور بالكبرياء".

وختم: "لذلك، إن قول المسيح: «من أراد أن يخلص نفسه يهلكها» هو وعد بأن نكران الذات والتخلي عن الإهتمامات الدنيوية طريقنا إلى الخلاص. إنه يقول لنا أن الحياة التي نحاول حمايتها بأي ثمن ليست الحياة التي خلقنا من أجلها، وان هناك حياة أعمق لا تكتشف إلا عندما نسلم ذواتنا للمسيح. وحين يقول لنا: «من يستحي بي وبكلامي في هذا الجيل الفاسق الخاطئ يستحي به ابن البشر»، فإنه يدعونا إلى عدم الخجل من حياة مختلفة عن حياة العالم، لا تجعل الإنسان مركز الكون. لذا نحن مدعوون أن نرذل «الأنا» ونحمل صليبنا بفرح، حتى نصل إلى الخلاص الذي وعدنا به الرب".

 

Posted byKarim Haddad✍️

البطريرك الراعي يختتم زيارته اليونان بمحطة في كورينتوس
October 19, 2026

البطريرك الراعي يختتم زيارته اليونان بمحطة في كورينتوس

اختتم البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي زيارته اليونان بمحطة في مدينة كورينتوس، حيث أطلق مع مطرانها بولس مسار "درب مار بولس للحج الديني".

وكان البطريرك الراعي والوفد المرافق قد زاروا دار المطرانية في كورينتوس بعد ظهر الأحد حيث استقبلهم المطران بولس ومعاونه المطران اغاسيوس. وشكّل اللقاء مناسبة للتعارف والبحث في المشتركات بين الكنيستين المارونية والأرثوذكسية، وتعزيز العلاقات الأخوية بينهما، في ضوء النتائج الإيجابية لزيارة البطريرك الراعي إلى جبل آثوس المقدس. عرض الزائر الرسولي على موارنة اليونان المطران يوسف سويف أوجه التعاون القائم مع الكنيسة الأرثوذكسية وما يتيحه من فرص للقاء والتعاون وترسيخ الأخوّة.

من جهته، شرح الزميل جورج عرب مسار التعاون الذي انطلق عام 2019 بين ميتيورا في اليونان ووادي قنوبين في لبنان، والزيارات المتبادلة بين المنطقتين، مشيراً إلى العمل على إطلاق تعاون مماثل بين كورينتوس، التي بشّر فيها مار بولس، ووادي قنوبين، تحت عنوان "درب مار بولس للحج الديني". قدم بعدها عرب للمطران بولس كتاب "الوان قنوبين" الصادر ب٦ لغات ويتناول جوانب مكتوبة ومصورة من معالم الوادي المقدس وتاريخه.

اتُّفق على متابعة هذا المشروع بالتنسيق بين لجان السياحة الدينية التابعة للبطريركية المارونية ومجمع الكنيسة الأرثوذكسية في اليونان. اختُتم اللقاء بتبادل الهدايا التذكارية، فيما وجّه البطريرك الراعي دعوة إلى المطران بولس لزيارة لبنان واستضافته في الصرح البطريركي.

بعد ذلك، جال البطريرك الراعي ومطران كورينتوس المعاون أغابيوس وعدد من الكهنة والوفد اللبناني في المواقع الأثرية في كورينتوس القديمة شملت الجولة كنيسة مار بولس، المبنية على أنقاض مزار قديم، حيث اطّلع الوفد على لوحات الفسيفساء التي تجسّد اضطهاد مار بولس وترائي المسيح له وانطلاقه في التبشير في منطقة كورينتوس.

كما زار الوفد الموقع الأثري الذي جرت فيه محاكمة مار بولس، قبل الانتقال إلى مرفأ لوترا، الذي وصل إليه مار بولس، ومنه عبر إلى كورينتوس للتبشير فيها.

رافق البطريرك الراعي في جولته رئيسة المؤسسة المارونية للانتشار روز شويري ومديرتها هيام بستاني، رئيس المجلس العام الماروني المهندس ميشال متى،  جوهينا منيّر ممثلة الرابطة المارونية،والامينة العامة لمكتب تنمية السياحة الدينية التابع لمجلس البطاركة والاساقفة الكاثوليك في لبنان سوزي الحاج ، ورئيسة مؤسسة ريّا الشدياق ماري الشدياق وقنصل منظمة فرسان مالطة في قبرص فادي رومانوس.

عشاء تكريمي: أقام رئيس بلدية برحليون السيد ربيع ديب عشاءً تكريمياً للبطريرك الراعي والوفد المرافق، في حضور سفير لبنان في اليونان كانج الحجل، والقنصل العام كوين سلامة اللذين شاركا ايضا في الجولة ولقاء المطران بولس في كورينتوس، ورئيس بلدية كورينتوس يورغوس يوانيس ، والمطران المعاون أغاسيوس.

رحّب ديب بالبطريرك الراعي والحاضرين، معتبراً أن الزيارة البطريركية تشكّل دعمًا إضافيًا للوجود الماروني في اليونان، وبابًا لتعميق العلاقات مع الكنيسة الأرثوذكسية.

بدوره، شكر البطريرك الراعي لديب مبادرته واهتمامه اللذين يعكسان محبته والتزامه.

إشارة إلى أن البطريرك الراعي والوفد المرافق عادوا إلى لبنان اليوم، مختتمين أول زيارة يقوم بها بطريرك ماروني إلى اليونان، وكان في وداعه السفير الحجل والقنصل سلامه ومدير مكتب المبدل إيست في أثينا غسان شيتي الذين واكبوا الراعي حتى مدخل الطائرة.

 

المطران إلياس عودة: المسيحي الحقيقي يرفض العنف والقتل
October 18, 2026

المطران إلياس عودة: المسيحي الحقيقي يرفض العنف والقتل

رأس متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس المطران الياس عودة خدمة القداس في كاتدرائية القديس جاورجيوس. وبعد قراءة الإنجيل ألقى عظة قال فيها: "يحدثنا إنجيل اليوم عن الجهاد في حياة الإنسان المسيحي الذي هو رسول يعيش في العالم، لكنه ليس من العالم، لأنه مدعو إلى العيش بحسب روح الإنجيل لا العالم، وهو يعمل في وسط الناس، ويخاطبهم بلغتهم، ويتحمل مسؤولياته اليومية، لكن قلبه متجه إلى المسيح. لذلك قال الرب يسوع لتلاميذه: «من سمع منكم فقد سمع مني، ومن رذلكم فقد رذلني، ومن رذلني فقد رذل الذي أرسلني». المسيح يحمل تلاميذه مسؤولية كبيرة ويجعلهم شهودا له في العالم. لم يقل لهم: إذهبوا وابحثوا عن مصالحكم ولا قال: إبحثوا عن إعجاب الناس وقبولهم كما يفعل بعض المكرسين المعاصرين، بل أرسلهم ليحملوا حضوره ورسالته. الشهادة للمسيح ليست مجرد كلام نقوله، أو شعائر ظاهرية، بل حياة ينبغي أن تحمل نور المسيح. قد يستطيع الإنسان أن يتكلم كثيرا على الإيمان لكن الأهم أن يرى الناس المسيح في سلوكه وتفاصيل حياته. يقول يعقوب الرسول:« كما أن الجسد بدون روح ميت، هكذا الإيمان أيضا بدون أعمال ميت» (يع 2: 26)".

أضاف: "عندما عاد التلاميذ فرحين وأخبروا الرب بأن الشياطين تخضع لهم باسمه، طلب منهم ألا يفرحوا بهذا «بل بالحري إفرحوا بأن أسماءكم كتبت في السماوات». الرب يصحح فرح الإنسان. فالخطر ليس فقط في أن نفشل، بل أيضا في أن ننجح بطريقة تجعلنا نفتخر بأنفسنا. قد نخدم الكنيسة ونعلم ونعظ ونقوم بأعمال كثيرة، وقد يرى الناس فينا بشرا ناجحين في الخدمة، لكن المسيح يريد أن يكون فرحنا الحقيقي في صدق وجدية علاقتنا به، لا في إنجازاتنا وصورتنا أمام الآخرين. قيمة الإنسان لا تكمن في عدد الذين أعجبوا به، ولا في عدد الذين سمعوا كلامه، ولا في المكانة التي وصل إليها أو الثروة التي جمعها، بل في أن يكون إسمه مكتوبا في السماء. هذا يقودنا إلى كلمات الرسول بولس في رسالة اليوم: «أسلكوا بحكمة من جهة الذين في الخارج، مفتدين الوقت». إن المسيحي المؤمن لا يهرب من العالم، ولا يحتقر الناس الذين يعيشون حوله، بل يعيش بينهم بحكمة. في زمننا هذا، حيث أصبحت الكلمة أو الصورة تنتشر بلحظة عبر الهاتف ووسائل التواصل الإجتماعي، صارت هذه الوصية أكثر إلحاحا. كلمة واحدة قد تجرح كرامة إنسان أو تشوه صورته، وتعليق واحد قد يهدم علاقة أو يدمر بيتا، ومنشور واحد قد يزرع خصومة أو يولد نزاعا. لذلك يقول الرسول: «ليكن كلامكم كل حين ذا لطف، مصلحا بملح».ليس المقصود أن نتكلم دائما بكلمات دينية ولاهوتية وعقائدية، بل أن تكون كلماتنا مسكونة بالنعمة. الإنسان المسيحي لا يعرف فقط بما يقوله أو يفعله داخل الكنيسة، بل بما يقوم به في بيته وعمله وعلى هاتفه وفي لحظة غضبه، وعند كل تجربة. قد تكون أعظم عظاتنا أحيانا أن نصمت عندما يكون الكلام جارحا، وأن نغفر عندما يكون الإنتقام سهلا، وأن نقول الحق من دون قسوة، ونرفض الكذب من دون أن نحتقر الكاذب".

وتابع: "يقول القديس يوحنا الذهبي الفم إن المؤمن ينبغي أن يكون «كتابا يقرأه الناس»، أي أن تصبح حياته نفسها شهادة للمسيح. الإنجيل لا يحتاج إلى أصواتنا فقط، بل إلى قلبنا، إلى أعمالنا. وإذا كان كلامنا على المحبة لا يرافقه غفران، وإذا كان حديثنا عن المسيح لا يرافقه تواضع ومحبة، لن يسمع الناس الإنجيل الذي ننطق به، لأن حياتنا تناقض أقوالنا. في نهاية الرسالة يذكر الرسول أسماء أشخاص كثيرين: مرقس، لوقا، ديماس وغيرهم. قد تبدو هذه الأسماء للوهلة الأولى تفصيلا عابرا، لكنها تكشف أمرا جميلا هو أن ملكوت الله يبنى بأشخاص حقيقيين، لكل منهم قصته وتعبه ودوره وشهادته. لا يوجد في الكنيسة إنسان بلا قيمة، ولا خدمة صغيرة أمام الله إذا كانت تقدم بمحبة".

وقال: "إنسان اليوم يملك آلاف العلاقات الإفتراضية، لكنه قد يفتقد شخصا واحدا يصغي إليه. هو إنسان يملك وسائل إتصال لا حصر لها، لكنه قد يعجز عن التواصل مع أقرب الناس إليه؛ يطلب المال والشهرة والنجاح والظهور، بينما يقول له المسيح: «إفرحوا بأن أسماءكم كتبت في السماوات». إنسان اليوم إعتاد عيش الأزمات والحروب كما اعتاد الحديث عن الأسلحة المدمرة والصواريخ البالستية والتجارب النووية والأساطيل التي تجوب البحار، وعن أعداد الضحايا والمفقودين والمأسورين والمنفيين والمهجرين دون أن يأتي بأية ردة فعل أحيانا، وكأن الحديث عن أرقام لا أشخاص، بشر خلقهم الله على صورته ومثاله، ومنحهم الكرامة التي يفتخر بها كل إنسان، ودون أن يتساءل عن الأموال الطائلة التي تهدر على الأسلحة عوض إنفاقها على ما يرفع مستوى الحياة البشرية، ويطعم الجياع، وينشر العلم، ويحارب الأمراض. المسيحي الحقيقي يرفض العنف والقتل وكل الأعمال الوحشية التي يشهدها بلدنا ومنطقتنا، كما يرفض احتقار الإنسان واستغلاله لغايات غير محمودة. نقرأ في سفر الأمثال: « من يسد أذنيه عن صراخ المسكين فهو أيضا يصرخ ولا يستجاب له» ( أم 21 : 13 )، أما بولس الرسول فيقول: « أذكروا المقيدين كأنكم مقيدون معهم، والمذلين كأنكم أنتم أيضا في الجسد» ( عب 13: 3 ). أما القديس إسحق السرياني فيؤكد: «كلما اقترب الإنسان من الله إتسعت دائرة رحمته فلا يعود يحب الله والإنسان فقط بل يتعلم أن يحب كل ما صنعه الله».

أضاف: "لنجعل من حياتنا شهادة هادئة للمسيح، ولنفتد الوقت لأنه عطية لا تتكرر ولا تعوض. لنحفظ ألسنتنا، لأن الكلمة قد تكون دواء أو جرحا. لنخدم دون أن نطلب المجد لأنفسنا، ولا نفرحن لأن الناس يعرفون أسماءنا، بل لأن المسيح يعرفنا بأسمائنا. وكما يعلم القديس إسحق السرياني، فإن القلب الذي ذاق محبة الله لا يستطيع أن يحتقر أحدا. هذه هي الشهادة التي يحتاج إليها عالمنا، حيث المسيحي لا يفرض المسيح على الآخرين، بل يجعلهم يرون شيئا من محبته وتواضعه وتضحيته في حياته وأفعاله".

وختم: "فلنطلب إلى الرب أن يمنحنا حكمة في الكلام، ونقاوة في القلب، وأمانة في الخدمة، وتواضعا في النجاح، وصبرا في التجارب، حتى تصبح حياتنا إنجيلا مفتوحا، وحتى يكون فرحنا الأخير، لا في تصفيق الأرض، بل في تلك العبارة التي نرجو أن نسمعها من فم الرب: «نعما أيها العبد الصالح والأمين... أدخل إلى فرح ربك» (مت 25: 21)".