Monday, 24 August 2026

جاري التحميل...

جاري التحميل...

عاجل
البطريرك الراعي: نتطلع إلى أن تثمر المفاوضات الجارية

البطريرك الراعي: نتطلع إلى أن تثمر المفاوضات الجارية

August 16, 2026

المصدر:

الوكالة الانباء المركزية

احتفل البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، بالقداس الإلهي في الصرح البطريركي في الديمان، عند الساعة العاشرة من صباح الأحد الواقع فيه السادس عشر من آب 2026، عاونه فيه المطران الياس نصار، النائب البطريركي، والأب فادي تابت، أمين السر العام، ولفيف من الكهنة.

وبعد الإنجيل المقدس، ألقى الراعي عظة بعنوان: «الحبّ الذي وقع في الأرض الجيدة أثمر» (لو 8: 15)، انطلق فيها من مثل الزارع ليؤكد أن زرع الله هو كلمته، وأن الزارع هو المسيح بواسطة الكنيسة، فيما تختلف الأرض التي تستقبل الزرع، فيسقط بعض الحب على الطريق، وبعضه على الصخر، وبعضه بين الشوك، وبعضه في أرض طيبة، ولذلك «كان الفرق في الثمر لا في الزرع».

الكلمة واحدة... ولكن الأرض هي التي تصنع الفرق

وأوضح البطريرك أن كلمة الله تُعطى للجميع، كما أن النعمة معروضة على الجميع والحب الإلهي يقترب من كل قلب، لكن الإنسان هو الذي يحدد بكيفية استقباله للكلمة ما إذا كانت ستترك أثرها فيه أم تبقى عابرة، وما إذا كان سيسمح لهموم الحياة بأن تخنقها أم يفتح لها أعماقه فتصير حياة وثمرًا.

وقال إن الأرض الجيدة هي القلب الذي يسمع الكلمة ويحفظها في قلب صالح ويثبت فيها بالصبر، فيثمر. فالمشكلة ليست في الزرع ولا في الزارع، بل في الأرض التي تستقبل، وفي مدى استعداد الإنسان لأن يفتح قلبه لعمل الله فيه.
ترحيب بالمشاركين ووفاء لذكرى جورج صليبا

ورحّب البطريرك الراعي بالمشاركين في الذبيحة الإلهية، وخصّ بالترحيب الوفد البولندي برئاسة رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان البولندي، وسفيرة بولندا في لبنان، كما رحّب بالسفير الدكتور إبراهيم المجذوب، الرئيس التنفيذي لمجلس أمناء سفراء دول العالم في الاتحاد الأوروبي، وبعدد من الضيوف.

ووجّه الراعي تحية خاصة إلى عائلة المرحوم جورج صليبا، الذي وصفه بأنه كان ملتصقًا بالكرسي البطريركي في بكركي وفي أسفار البطريرك الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير، ومأخوذًا بالخدمة المتواضعة والمتفانية، مشيرًا إلى أنه عرفه منذ نحو عشرة أعوام مع زوجته وابنتيها، ورافعًا الصلاة لراحة نفسه ولعزاء أسرته وعائلات أشقائه وسائر أنسبائه.

أربع صور للقلب أمام كلمة الله

وتوقف الراعي مطولًا عند الصور الأربع التي يقدمها مثل الزارع لاستقبال كلمة الله. فالحب الذي يقع على قارعة الطريق يمثل الإنسان الذي يصل إليه كلام الله لكنه لا يجد فيه مكانًا ليستقر، فيسمع الإنسان من الخارج من دون أن يسمح للكلمة بأن تدخل قلبه وتغير شيئًا في حياته. وهذا هو موقف عدم الاكتراث بكلام الله.

أما الحب الذي يقع على الصخرة، فيمثل من يستقبل الكلمة بفرح وحماس، لكن من دون جذور عميقة، فيتراجع عند التجربة والصعوبة، لأن الإيمان لم يدخل إلى عمق نفسه، وهو موقف الذين ليس عندهم عمق روحي بل هم سطحيون.

أما الحب الذي يقع بين الشوك، فأشار غبطته إلى أنه يمثل القلب الذي يريد الله، لكن أمور الدنيا والمال والرغبات والمصالح تحتل فيه المكان الأكبر، فيسمع الإنسان كلمة الله فيما يبقى قلبه مشغولًا بالمال والمصلحة والقلق.

واعتبر أن هذه المواقف الثلاثة، أي اللامبالاة والسطحية والانشغال بهموم الدنيا الذي يخنق الروح، هي ما يريد الرب أن يحرر الإنسان منه.
الأرض الطيبة: عقل يفهم وإرادة تقرر وقلب يحب

وفي المقابل، فإن الحب الذي يقع في الأرض الطيبة هو الذي يثمر، لأن كلمة الله تجد قلبًا صالحًا ومستعدًا، يسمعها ويحفظها ويعيشها ويثبت فيها، فتثمر في حياته محبة وخيرًا وأعمالًا صالحة.

وشدد الراعي على أن المسيح يريد لكلمته أن تقع في العقل والإرادة والقلب: في العقل لكي نفهم، وفي الإرادة لكي نقرر، وفي القلب لكي نحب. فالأرض الطيبة ليست أرضًا بلا صعوبات، بل أرض تقبل أن تُفلح وتُنقّى وتُروى وتنتظر، لأن كل زرع يحتاج إلى وقت، وكل حياة روحية حقيقية تحتاج إلى ثبات وصبر.

الليتورجيا تجعل القلب أرضًا طيبة

وربط الراعي بين سماع كلمة الله والذبيحة الإلهية، موضحًا أن الله يزرع كلمته في كل قداس، ثم يغذي المؤمنين بجسد المسيح ودمه. فنسمع الكلمة لكي نحفظها، ونتناول لكي نأخذ القوة على عيشها، فالليتورجيا تجعل القلب أرضًا طيبة، حتى يصبح ما نسمعه صلاة وحياة وثمرًا.

لبنان يحتاج هو أيضًا إلى «الأرض الجيدة»

ومن صورة الأرض الطيبة انتقل غبطته إلى لبنان، مؤكدًا أن للكلمة الإنجيلية معنى وطنيًا أيضًا، لأن الأوطان بدورها تحتاج إلى أرض طيبة لكي تثمر، ولبنان قبل كل شيء أرض تاريخ ورسالة وعيش مشترك.

وشدد على أن لبنان الذي يريده أبناؤه هو «وطن حر سيد مستقل، يقوم على العدالة والدستور واحترام الإنسان وكرامته»، وأنه وطن يريد السلام.

وأكد أن السياسة حين تسقط على أرض المصلحة الضيقة لا تثمر، وأن القرار حين يقع على صخر الانقسام لا يثبت، وأن الإصلاح حين يخنقه شوك المحاصصة والامتيازات يموت، فيما تثمر الإرادة الوطنية عندما تقع في أرض الدولة والقانون والعدالة، فتنتج استقرارًا وثقة ونهوضًا.
دولة قوية وقضاء مستقل وإدارة شفافة

وقال الراعي إن الأرض الجيدة في الوطن تعني دولة قوية وعادلة، وقضاءً مستقلًا، وإدارة شفافة، ومسؤولية تتحول من امتياز إلى خدمة، ومواطنًا يضع المصلحة العامة فوق المصلحة الشخصية.
فلبنان يحتاج إلى مؤسسات تستقبل الكفاءة لكي تثمر خدمة، وإلى عدالة تثمر ثقة، وإلى قانون يثمر دولة.

وأكد البطريرك الراعي أن لبنان ليس أرضًا عقيمة، بل أرض أغنت العالم علمًا وثقافة وقداسة وفكرًا وحضورًا، وهي قادرة على أن تثمر من جديد متى زُرع فيها الحق وحُمي القانون وصينت الحرية.

لا نريد وطنًا تموت فيه أحلام الشباب

ودعا غبطته إلى أن يُزرع السلام لكي يثمر استقرارًا، والعدالة لكي تثمر ثقة، والقانون لكي يثمر دولة، والتعليم لكي يثمر مستقبلًا، والوحدة لكي تثمر وطنًا.

وشدد على أن لبنان المنشود هو «الأرض الجيدة التي لا تضيع فيها التضحيات، ولا تختنق فيها المبادرات، ولا تموت فيها أحلام الشباب»، في دعوة إلى إعادة بناء الدولة على أسس العدالة والكفاءة وسيادة القانون، بعيدًا عن الانقسامات والمصالح الخاصة.

الراعي: نريد مفاوضات تثمر سيادة وأمنًا واستقرارًا في الجنوب

وفي السياق نفسه، أعرب غبطته عن تطلعه إلى أن «تثمر المفاوضات الجارية بشأن الجنوب والسيادة بما يحفظ حقوق لبنان، ويوقف الاعتداءات، ويؤمّن الانسحاب من الأراضي اللبنانية، ويعيد الأمن والاستقرار إلى أهل الجنوب وقراهم، ويفتح باب إعادة الإعمار، فتستعيد الدولة كامل دورها وسيادتها، ويكون الجيش اللبناني سندها في حماية الوطن».

وفي هذا الموقف، ربط غبطته بين مفهوم «الأرض الجيدة» واستعادة الدولة دورها، معتبرًا أن السلام والسيادة والاستقرار ليست شعارات، بل هي التربة التي يحتاج إليها لبنان لكي يستعيد عافيته ويعيد بناء ما تهدّم ويمنح أبناءه القدرة على البقاء في أرضهم وصناعة مستقبلهم.
لبنان ليس أرضًا عقيمة... ويمكنه أن يثمر من جديد

وأكد البطريرك الراعي أن لبنان، رغم ما مرّ به من أزمات وصعوبات، يبقى أرضًا قادرة على الحياة والعطاء، شرط أن تستعيد الدولة حضورها، وأن يحكم القانون، وأن تُصان الحرية، وأن تتحول المسؤولية العامة إلى خدمة للإنسان والوطن.

فكما أن الحب لا يثمر إلا إذا وجد الأرض الجيدة، كذلك لا يمكن للمبادرات والإصلاحات والتضحيات الوطنية أن تثمر إلا في أرض دولة عادلة، ومؤسسات فاعلة، وقضاء مستقل، وإرادة وطنية جامعة.
صلاة من أجل أرض تثمر حقًا وعدالة وسلامًا

واختتم البطريرك الراعي عظته بالصلاة: «يا رب، اجعل قلوبنا ووطننا أرضًا طيبة لكلمتك، واحفظ زرع الخير فينا من اللامبالاة والسطحية وهموم الدنيا. بارك لبنان وأرضه وشعبه، واجعل ما نزرعه اليوم حقًا وعدالة وسلامًا، غرسًا لأجيال الغد. واجعل أرضنا طيبة فتثمر لمجدك وشكرك إلى الأبد. آمين».

 

Posted byKarim Haddad✍️

البطريرك الراعي: الدولة وحدها صاحبة القرار والعدالة لا تخضع للطوائف
August 23, 2026

البطريرك الراعي: الدولة وحدها صاحبة القرار والعدالة لا تخضع للطوائف

احتفل صاحب الغبطة والنيافة الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للموارنة، بالقداس الإلهي في الصرح البطريركي في الديمان، عند الساعة العاشرة من صباح الأحد 23 آب 2026، عاونه فيه النائب البطريركي العام المطران الياس نصار، والمونسنيور الياس عدس  النائب العام في ابرشية حلب، والمونسيور فيكتور كيروز، والمونسنيور ناتالي البينو  والخوري ايلي سمعان  وأمين السر العام للبطريركية المارونية الأب فادي تابت، وأمين السر الخاص الخوري كاميليو مخايل، ولفيف من الكهنة.
وبعد الإنجيل المقدس، ألقى البطريرك الراعي عظة بعنوان «المطلوب واحد» (لو 10: 42)، انطلق فيها من إنجيل مرتا ومريم ليؤكد أن الإصغاء إلى كلمة الله يسبق العمل ويمنحه معناه، قبل أن يربط هذه الدعوة الروحية بالواقع اللبناني، مطلقًا سلسلة مواقف وطنية شدّد فيها على حصرية سيادة الدولة وقرارها على كامل أراضيها، ودعم الجيش اللبناني، ووقف الاعتداءات على الجنوب، وتحقيق العدالة بعيدًا عن الحسابات السياسية والطائفية.
وقال الراعي إن قول المسيح «المطلوب واحد» يعني أن الإنسان مدعو، قبل أن يبدأ بأي عمل، إلى سماع كلام الله، لكي يقدّس عمله ويتقدّس به. فالمسيح، في حديثه إلى مرتا المنشغلة بالخدمة ومريم الجالسة عند قدميه، لا يفصل بين الصلاة والعمل، ولا يضع الواحدة في مواجهة الأخرى، بل يعيد ترتيب الأولويات: قبل أن يعمل الإنسان عليه أن يعرف لماذا يعمل، وكيف يعمل، ولمن يعمل.
وأشار إلى أن الإنسان يستطيع أن يكثر من الأعمال وأن يمتلئ يومه بالحركة، لكنه قد يصل إلى فراغ داخلي إذا انفصل عمله عن الله وعن الغاية التي من أجلها يقوم به. أما الإصغاء إلى كلمة الله فيمنح العمل معنى، والتعب قيمة، والخدمة بُعدًا رسوليًا.
وأوضح أن مشكلة مرتا لم تكن في الخدمة، بل في أن «كثرة العمل أخذت منها هدوء القلب»، فيما اختارت مريم أن تجلس عند قدمي الرب وتسمع كلامه. ومن هنا، فإن الصلاة لا تعفي الإنسان من العمل، بل تعلّمه كيف يعمل، والعمل لا يعفيه من الصلاة، بل يصبح المكان الذي يعيش فيه ما صلّى من أجله.
وشدّد الراعي على أن الفرق بين عمل وآخر لا يكون دائمًا في طبيعة المهمة، بل في القلب الذي يقوم بها، إذ قد يؤدي شخصان المسؤولية نفسها، فيحوّلها أحدهما إلى خدمة، والآخر إلى مصلحة، ويعيشها أحدهما كرسالة فيما يجعلها الآخر وسيلة سلطة ونفوذ. لذلك، فإن الصلاة تقدّس العمل، والإنسان يقدّس ذاته عندما يعمل بأمانة ويحترم الإنسان ويرفض الغش والظلم.
من «المطلوب واحد» إلى لبنان: الدولة والإنسان فوق الحسابات
وانتقل البطريرك الراعي من البعد الروحي للعظة إلى الواقع الوطني، معتبرًا أن لبنان، وسط كثرة الأصوات والمواقف والحسابات، يحتاج هو أيضًا إلى أن يعرف ما هو الأساسي وما هو الثانوي.
وقال إن اللبنانيين تعبوا من «كثرة الكلام وقلّة الإصغاء، ومن كثرة الحركة وقلّة الاتجاه، ومن إدارة الأزمات بدل الذهاب إلى جوهرها»، معتبرًا أن صورة مرتا المنشغلة «بأمور كثيرة» تشبه إلى حد بعيد واقع وطن تتكاثر فيه الملفات والخلافات والمصالح، فيما «المطلوب يبقى واحدًا: لبنان، والدولة، والإنسان».
وأكد أن الإصغاء إلى كلام الله في الحياة الوطنية يعني أن يعود الحق أعلى من المصلحة، والعدالة أقوى من المحاصصة، وكرامة الإنسان فوق الحسابات، وأن تتحول المسؤولية العامة من موقع للنفوذ إلى موقع للخدمة.
وأضاف أن القيم، كما الصلاة بالنسبة إلى العمل، هي التي تعطي العمل الوطني معناه، لأن السياسة من دون قيم تتحول إلى إدارة للمصالح، والسلطة إلى امتياز، والدولة إلى ساحة لتنازع الإرادات.
الجنوب في قلب العظة: وقف الاعتداءات وحل ثابت يحفظ لبنان وحقوقه
وتوقف الراعي مطولًا عند الأوضاع في الجنوب، رافعًا الصلاة من أجل الضحايا والمتضررين، ومن أجل وقف الاعتداءات والتصعيد، وحماية أهل الجنوب وأرضهم، وعودة السكان إلى قراهم وبيوتهم ليعيشوا فيها آمنين مكرّمين.
وأعرب عن تطلعه إلى «أن تثمر المفاوضات الجارية حلًا ثابتًا يحفظ لبنان وحقوقه، ويؤدي إلى وقف الاعتداءات والانسحاب من أرضه واستعادة كامل سيادته»، معتبرًا أن استمرار البحث في الملفات من دون الوصول إلى الحل المنشود يبقي البلاد في دائرة القلق وعدم الاستقرار.
وفي هذا السياق، شدّد الراعي على أن السلام الذي يحتاج إليه لبنان ليس مجرد تهدئة ظرفية، بل استقرار ثابت يحفظ الأرض والإنسان ويعيد إلى المواطنين حقهم في العيش بأمان في قراهم وبيوتهم.
الراعي: الدولة وحدها صاحبة السيادة والقرار على كامل أراضيها
وفي أبرز مواقفه الوطنية، أكد البطريرك الراعي أن «الدولة وحدها يجب أن تكون صاحبة السيادة والقرار على كامل أراضيها»، وأن يكون الجيش والمؤسسات الشرعية ضمانة وحدة الوطن وأمنه واستقراره.
وشدّد على أن «الوطن لا يقوم بقرارين، والدولة لا تستقيم بسلطات متوازية، والسيادة لا تتجزأ»، لأن مفهوم السيادة يعني بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، وأن يكون القرار في يد المؤسسات الشرعية وحدها.
ورأى أن استعادة الدولة لدورها ليست مسألة سياسية ظرفية، بل شرط أساسي لبقاء لبنان دولة فعلية قادرة على حماية جميع أبنائها بالتساوي، لأن تعدد مراكز القرار يضعف الدولة ويهدد وحدة المجتمع ويجعل الاستقرار رهينة موازين القوى.
دعم الجيش اللبناني: «جيش الوطن ومؤسسة لجميع اللبنانيين»
وأكد الراعي الوقوف إلى جانب الجيش اللبناني في مهمته الوطنية، داعيًا إلى تعزيزه وتقويته ليكون قادرًا على حماية الحدود وتثبيت الاستقرار وبسط سلطة الدولة.
وشدد على أن الجيش هو «جيش الوطن ومؤسسة لجميع اللبنانيين»، وليس مؤسسة لفئة أو طائفة أو منطقة، وأن تقويته هي تقوية للدولة نفسها، ودعمه يشكل ضمانة لاستقرار البلاد ووحدة أراضيها وسيادتها.
وربط بين قوة المؤسسات الشرعية وقوة الدولة، معتبرًا أن لبنان لا يمكن أن يستعيد سيادته كاملة ما لم تكن مؤسساته الدستورية والأمنية والعسكرية هي المرجعية الوحيدة في حماية الأرض واتخاذ القرار وتنفيذ القانون.
العدالة لا تكون طائفية ولا انتقائية
وفي موقف لا يقل وضوحًا، حذّر البطريرك الراعي من تحويل العدالة إلى وجهة نظر أو تسوية سياسية، مؤكدًا أنها لا يمكن أن تكون طائفية أو انتقائية.
وقال إن «القانون يجب أن يكون واحدًا، والعدالة واحدة، وكرامة الناس واحدة»، فلا يجوز التمييز بين مواطن وآخر، أو أن يتبدل ميزان العدالة باختلاف الأشخاص والطوائف والمواقع.
ودعا إلى معالجة الملفات الوطنية بعيدًا عن الحسابات السياسية والطائفية، وبالمساواة أمام القانون، مؤكدًا أنه «لا عدالة إذا اختلف الميزان باختلاف الأشخاص والطوائف والمواقع، ولا دولة إذا أصبح الحق خاضعًا للحسابات والمصالح».
ورأى أن استعادة الدولة لا تتحقق فقط باستعادة القرار والسيادة، بل كذلك باستعادة هيبة القانون وثقة المواطنين بالعدالة، لأن دولة لا يطمئن فيها المواطن إلى مساواته مع سواه أمام القانون تفقد أحد أهم مقومات وجودها.
«المطلوب واحد»: لبنان والدولة والإنسان
وربط الراعي في ختام عظته بين رسالة إنجيل مرتا ومريم وحاجة لبنان اليوم إلى ترتيب أولوياته، معتبرًا أنه كما دعا المسيح مرتا إلى الخروج من التشتت بين «أمور كثيرة» والعودة إلى «المطلوب الواحد»، فإن الوطن يحتاج بدوره إلى الخروج من دوامة المصالح والانقسامات واستعادة جوهر الدولة.
فالمطلوب، وفق الراعي، ليس مزيدًا من الأصوات بل مزيدًا من الإصغاء، وليس مزيدًا من الانقسامات بل دولة واحدة، وليس تعددًا في معايير الحق بل عدالة واحدة، وليس تنازعًا على السيادة بل قرارًا شرعيًا واحدًا.
وختم بالصلاة إلى الله من أجل لبنان، سائله أن يحفظه ويوحّد أبناءه، ويمنحه «سلامًا وعدالة ودولة قوية»، وأن يجعل من عمل اللبنانيين صلاة ومن صلاتهم خدمة، مرددًا: «نصلّي ونعمل، ونعمل بالصلاة».
وهكذا حملت عظة الديمان رسالة وطنية واضحة: أمام لبنان اليوم ملفات كثيرة، لكن «المطلوب واحد»؛ دولة تستعيد كامل سيادتها، وجيش يحمي أرضها وحدودها، وعدالة لا تميّز بين أبنائها، ومؤسسات شرعية تمتلك وحدها القرار، وسلام يعيد أهل الجنوب إلى أرضهم وبيوتهم، ولبنان يكون فيه الإنسان والحق فوق كل مصلحة وحساب.