Monday, 24 August 2026

جاري التحميل...

جاري التحميل...

عاجل
المطران إلياس عودة: كم عشنا مآس في الوطن لأن طرفا تفرد بقرارات كانت عاقبتها وبالا على الجميع

المطران إلياس عودة: كم عشنا مآس في الوطن لأن طرفا تفرد بقرارات كانت عاقبتها وبالا على الجميع

August 16, 2026

المصدر:

الوكالة الانباء المركزية

رأس متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس المطران الياس عودة، خدمة القداس في كاتدرائية القديس جاورجيوس.  بعد قراءة الإنجيل ألقى عظة قال فيها: "يعلمنا المسيح بوضوح في المثل الذي أعطاه في إنجيل اليوم أن نعمة الله يجب أن تتحول إلى محبة تجاه الآخر، وأن من اختبر رحمة الله لا يستطيع أن يبقى كما كان، بل ينبغي أن يحدث تغيير في قلبه وفي سلوكه. العبد الذي كان عليه للملك عشرة آلاف وزنة، وهو دين عظيم يعجز عن وفائه، طلب الرحمة فتحنن عليه سيده وأطلقه، وترك له الدين. لقد نال أكثر مما طلب، وأعطي أكثر مما كان يتوقع، لكنه خرج من أمام سيده، ووجد عبدا من رفاقه مديونا له بمئة دينار، «فأمسكه وأخذ يخنقه» وطالبه بدينه الصغير، ولم يرحمه. لم تكن مشكلة هذا الإنسان أنه لم يعرف الرحمة، بل أنه اختبر الرحمة ولم يسمح لها بأن تدخل إلى قلبه. نال الغفران والرحمة، لكنه لم يصبح غفورا أو رحوما. هنا تكمن الخطورة في الحياة الروحية، حين تتحول علاقتنا بالله إلى أمر منفصل عن علاقتنا بالناس. قد يصلي الإنسان ويصوم ويتناول ويتحدث عن محبة الله، لكن قلبه ممتلئ بالحسابات والخصومات والمرارة. فما نفع الصلاة والصوم إن لم يقترنا بالرحمة والمحبة؟"

أضاف: "نحن جميعا أمام الله كذلك العبد الذي عليه دين كبير لا يستطيع أن يفيه. ما من إنسان يستطيع الوقوف أمام الله قائلا أنا بلا خطيئة ولا أحتاج رحمتك. لذلك علينا أن نطلب في كل لحظة غفران خطايانا مرددين: «واترك لنا ما علينا كما نترك نحن لمن لنا عليه». الصلاة الربية تكشف لنا أنه لا يمكن الفصل بين غفران الله لنا وغفراننا للآخر. نحن لا نغفر لكي نشتري غفران الله، بل لأننا نلنا غفرانه رغم عدم استحقاقنا. يقول القديس يوحنا الذهبي الفم أن الله جعل خلاصنا مرتبطا بإخوتنا لكي نتعلم أن نكون رحماء كما هو رحيم، ولكي لا يظن الإنسان الذي يغفر لأخيه الإنسان أنه سيد ومقتدر وذو فضل.  غضب سيد العبد الذي لم يدرك عمق رحمة سيده، فدفعه إلى المعذبين. يقول لنا الرب: « هكذا أبي السماوي يصنع بكم إن لم تتركوا من قلوبكم كل واحد لأخيه زلاته». من هنا نفهم كلام الرسول بولس في رسالة اليوم. قال، متحدثا عن حقه كرسول متفان في بشارته: «من يغرس كرما ولا يأكل من ثمره؟ من يرعى قطيعا ولا يأكل من لبن القطيع؟». إنه يعلن أن للعامل حقا، وللخادم حقا، ولكل إنسان عامل حقوقا مشروعة. لكنه لا يتوقف عند هذا الحق، بل يقول إنه لم يستعمله كي لا يجعل في طريق إنجيل المسيح عثرة. هنا يظهر الفرق بين من يتعلق بحقه ومن يعتمد منطق المحبة".

وتابع: "لا يطلب الإنجيل منا أن ننكر الحق، بل يعلمنا أن المحبة قد تدفعنا أحيانا إلى التنازل عن حقنا من أجل خلاص الآخر. هذا ما عجز عنه العبد الشرير الذي رأى ما له، ولم ير ما عليه، فتمسك بالدين الصغير الذي له، ونسي الدين العظيم الذي أعفي منه. أليست هذه حال بعض البشر؟ كم من العلاقات تنهار لأن كل واحد يريد أن يثبت أنه صاحب الحق! في الزواج، يقول كل طرف أنه ضحى بينما الآخر لم يفعل. وفي العائلة قد يتحول أمر إلى ملف اتهام مفتوح بين الإخوة. وفي الصداقة، قد تكفي كلمة واحدة لمحو سنوات من المحبة. حتى في الكنيسة، قد نطلب من الجميع أن يحتملونا، لكننا لا نحتمل أحدا. أما في الوطن فكم عشنا مآس لأن طرفا تفرد بقرارات كانت عاقبتها وبالا على الجميع، أو حزبا أباح لنفسه ما ينكره على غيره، أو فئة إتهمت الآخرين بما تقترفه يوميا وتمنع عن الآخرين ما تقوله أو ما تفعله؟ المشكلة ليست دائما في أن الآخر أخطأ. قد يكون أخطأ فعلا، لكن السؤال الأساسي هو: «ماذا سأفعل أنا بخطئه؟»، هل سأحمله في قلبي لسنوات؟ هل سأجعله يحولني إلى إنسان قاس؟ أم أضع الأمر بين يدي الله، وأطلب أن يحررني من المرارة؟ الغفران لا يعني نكران الشر، ولا يعني أن نسمي الظلم محبة. الغفران يعني ألا أسمح للشر الذي فعله الآخر بأن يحولني إلى شرير. لذلك، الغفران هو تحرير للنفس من سلطان الكراهية قبل أن يكون إحسانا إلى الآخر".

وقال: "المسيح لا يطلب منا شيئا لم يفعله هو أولا. فالذي يطلب منا أن نغفر هو نفسه قد غفر لنا، والذي يطلب منا أن نحمل الآخر هو نفسه قد مات عنا. الرسول بولس الذي كان له الحق أن يأخذ ثمر أتعابه اختار أن يتنازل عن حقه «لئلا يسبب تعويقا لبشارة المسيح» كما قال. المحبة لا تسأل عما لها، بل عما يحتاجه الآخر، وعما تستطيع أن تقدم. الإنسان المؤمن الذي عرف رحمة الرب لا يرحم الآخرين لأنهم يستحقون الرحمة بل لأنه هو نفسه قد نال رحمة الله فتحررت نفسه من الحسابات البشرية وأصبح سلوكه الرحوم إنعكاسا لرحمة الله".

وختم: "قال الرب يسوع للعبد الشرير الذي لم يدرك عمق رحمة الرب: «أيها العبد الشرير، كل ما كان عليك تركته لك لأنك طلبت إلي، أفما كان ينبغي لك أن ترحم أنت أيضا رفيقك كما رحمتك أنا؟». دعوتنا اليوم أن نتعلم معنى الغفران، لأن الكنيسة التي نعيش فيها هي جماعة الذين غفرت لهم خطاياهم، جماعة مفتداة بدم المسيح، لذلك ينبغي أن تكون جماعة يغفر بعضها لبعض، ويحمل بعضها أثقال بعض، ويتنازل بعضها عن حقه من أجل محبة المسيح".

 

Posted byKarim Haddad✍️

البطريرك الراعي: الدولة وحدها صاحبة القرار والعدالة لا تخضع للطوائف
August 23, 2026

البطريرك الراعي: الدولة وحدها صاحبة القرار والعدالة لا تخضع للطوائف

احتفل صاحب الغبطة والنيافة الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للموارنة، بالقداس الإلهي في الصرح البطريركي في الديمان، عند الساعة العاشرة من صباح الأحد 23 آب 2026، عاونه فيه النائب البطريركي العام المطران الياس نصار، والمونسنيور الياس عدس  النائب العام في ابرشية حلب، والمونسيور فيكتور كيروز، والمونسنيور ناتالي البينو  والخوري ايلي سمعان  وأمين السر العام للبطريركية المارونية الأب فادي تابت، وأمين السر الخاص الخوري كاميليو مخايل، ولفيف من الكهنة.
وبعد الإنجيل المقدس، ألقى البطريرك الراعي عظة بعنوان «المطلوب واحد» (لو 10: 42)، انطلق فيها من إنجيل مرتا ومريم ليؤكد أن الإصغاء إلى كلمة الله يسبق العمل ويمنحه معناه، قبل أن يربط هذه الدعوة الروحية بالواقع اللبناني، مطلقًا سلسلة مواقف وطنية شدّد فيها على حصرية سيادة الدولة وقرارها على كامل أراضيها، ودعم الجيش اللبناني، ووقف الاعتداءات على الجنوب، وتحقيق العدالة بعيدًا عن الحسابات السياسية والطائفية.
وقال الراعي إن قول المسيح «المطلوب واحد» يعني أن الإنسان مدعو، قبل أن يبدأ بأي عمل، إلى سماع كلام الله، لكي يقدّس عمله ويتقدّس به. فالمسيح، في حديثه إلى مرتا المنشغلة بالخدمة ومريم الجالسة عند قدميه، لا يفصل بين الصلاة والعمل، ولا يضع الواحدة في مواجهة الأخرى، بل يعيد ترتيب الأولويات: قبل أن يعمل الإنسان عليه أن يعرف لماذا يعمل، وكيف يعمل، ولمن يعمل.
وأشار إلى أن الإنسان يستطيع أن يكثر من الأعمال وأن يمتلئ يومه بالحركة، لكنه قد يصل إلى فراغ داخلي إذا انفصل عمله عن الله وعن الغاية التي من أجلها يقوم به. أما الإصغاء إلى كلمة الله فيمنح العمل معنى، والتعب قيمة، والخدمة بُعدًا رسوليًا.
وأوضح أن مشكلة مرتا لم تكن في الخدمة، بل في أن «كثرة العمل أخذت منها هدوء القلب»، فيما اختارت مريم أن تجلس عند قدمي الرب وتسمع كلامه. ومن هنا، فإن الصلاة لا تعفي الإنسان من العمل، بل تعلّمه كيف يعمل، والعمل لا يعفيه من الصلاة، بل يصبح المكان الذي يعيش فيه ما صلّى من أجله.
وشدّد الراعي على أن الفرق بين عمل وآخر لا يكون دائمًا في طبيعة المهمة، بل في القلب الذي يقوم بها، إذ قد يؤدي شخصان المسؤولية نفسها، فيحوّلها أحدهما إلى خدمة، والآخر إلى مصلحة، ويعيشها أحدهما كرسالة فيما يجعلها الآخر وسيلة سلطة ونفوذ. لذلك، فإن الصلاة تقدّس العمل، والإنسان يقدّس ذاته عندما يعمل بأمانة ويحترم الإنسان ويرفض الغش والظلم.
من «المطلوب واحد» إلى لبنان: الدولة والإنسان فوق الحسابات
وانتقل البطريرك الراعي من البعد الروحي للعظة إلى الواقع الوطني، معتبرًا أن لبنان، وسط كثرة الأصوات والمواقف والحسابات، يحتاج هو أيضًا إلى أن يعرف ما هو الأساسي وما هو الثانوي.
وقال إن اللبنانيين تعبوا من «كثرة الكلام وقلّة الإصغاء، ومن كثرة الحركة وقلّة الاتجاه، ومن إدارة الأزمات بدل الذهاب إلى جوهرها»، معتبرًا أن صورة مرتا المنشغلة «بأمور كثيرة» تشبه إلى حد بعيد واقع وطن تتكاثر فيه الملفات والخلافات والمصالح، فيما «المطلوب يبقى واحدًا: لبنان، والدولة، والإنسان».
وأكد أن الإصغاء إلى كلام الله في الحياة الوطنية يعني أن يعود الحق أعلى من المصلحة، والعدالة أقوى من المحاصصة، وكرامة الإنسان فوق الحسابات، وأن تتحول المسؤولية العامة من موقع للنفوذ إلى موقع للخدمة.
وأضاف أن القيم، كما الصلاة بالنسبة إلى العمل، هي التي تعطي العمل الوطني معناه، لأن السياسة من دون قيم تتحول إلى إدارة للمصالح، والسلطة إلى امتياز، والدولة إلى ساحة لتنازع الإرادات.
الجنوب في قلب العظة: وقف الاعتداءات وحل ثابت يحفظ لبنان وحقوقه
وتوقف الراعي مطولًا عند الأوضاع في الجنوب، رافعًا الصلاة من أجل الضحايا والمتضررين، ومن أجل وقف الاعتداءات والتصعيد، وحماية أهل الجنوب وأرضهم، وعودة السكان إلى قراهم وبيوتهم ليعيشوا فيها آمنين مكرّمين.
وأعرب عن تطلعه إلى «أن تثمر المفاوضات الجارية حلًا ثابتًا يحفظ لبنان وحقوقه، ويؤدي إلى وقف الاعتداءات والانسحاب من أرضه واستعادة كامل سيادته»، معتبرًا أن استمرار البحث في الملفات من دون الوصول إلى الحل المنشود يبقي البلاد في دائرة القلق وعدم الاستقرار.
وفي هذا السياق، شدّد الراعي على أن السلام الذي يحتاج إليه لبنان ليس مجرد تهدئة ظرفية، بل استقرار ثابت يحفظ الأرض والإنسان ويعيد إلى المواطنين حقهم في العيش بأمان في قراهم وبيوتهم.
الراعي: الدولة وحدها صاحبة السيادة والقرار على كامل أراضيها
وفي أبرز مواقفه الوطنية، أكد البطريرك الراعي أن «الدولة وحدها يجب أن تكون صاحبة السيادة والقرار على كامل أراضيها»، وأن يكون الجيش والمؤسسات الشرعية ضمانة وحدة الوطن وأمنه واستقراره.
وشدّد على أن «الوطن لا يقوم بقرارين، والدولة لا تستقيم بسلطات متوازية، والسيادة لا تتجزأ»، لأن مفهوم السيادة يعني بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، وأن يكون القرار في يد المؤسسات الشرعية وحدها.
ورأى أن استعادة الدولة لدورها ليست مسألة سياسية ظرفية، بل شرط أساسي لبقاء لبنان دولة فعلية قادرة على حماية جميع أبنائها بالتساوي، لأن تعدد مراكز القرار يضعف الدولة ويهدد وحدة المجتمع ويجعل الاستقرار رهينة موازين القوى.
دعم الجيش اللبناني: «جيش الوطن ومؤسسة لجميع اللبنانيين»
وأكد الراعي الوقوف إلى جانب الجيش اللبناني في مهمته الوطنية، داعيًا إلى تعزيزه وتقويته ليكون قادرًا على حماية الحدود وتثبيت الاستقرار وبسط سلطة الدولة.
وشدد على أن الجيش هو «جيش الوطن ومؤسسة لجميع اللبنانيين»، وليس مؤسسة لفئة أو طائفة أو منطقة، وأن تقويته هي تقوية للدولة نفسها، ودعمه يشكل ضمانة لاستقرار البلاد ووحدة أراضيها وسيادتها.
وربط بين قوة المؤسسات الشرعية وقوة الدولة، معتبرًا أن لبنان لا يمكن أن يستعيد سيادته كاملة ما لم تكن مؤسساته الدستورية والأمنية والعسكرية هي المرجعية الوحيدة في حماية الأرض واتخاذ القرار وتنفيذ القانون.
العدالة لا تكون طائفية ولا انتقائية
وفي موقف لا يقل وضوحًا، حذّر البطريرك الراعي من تحويل العدالة إلى وجهة نظر أو تسوية سياسية، مؤكدًا أنها لا يمكن أن تكون طائفية أو انتقائية.
وقال إن «القانون يجب أن يكون واحدًا، والعدالة واحدة، وكرامة الناس واحدة»، فلا يجوز التمييز بين مواطن وآخر، أو أن يتبدل ميزان العدالة باختلاف الأشخاص والطوائف والمواقع.
ودعا إلى معالجة الملفات الوطنية بعيدًا عن الحسابات السياسية والطائفية، وبالمساواة أمام القانون، مؤكدًا أنه «لا عدالة إذا اختلف الميزان باختلاف الأشخاص والطوائف والمواقع، ولا دولة إذا أصبح الحق خاضعًا للحسابات والمصالح».
ورأى أن استعادة الدولة لا تتحقق فقط باستعادة القرار والسيادة، بل كذلك باستعادة هيبة القانون وثقة المواطنين بالعدالة، لأن دولة لا يطمئن فيها المواطن إلى مساواته مع سواه أمام القانون تفقد أحد أهم مقومات وجودها.
«المطلوب واحد»: لبنان والدولة والإنسان
وربط الراعي في ختام عظته بين رسالة إنجيل مرتا ومريم وحاجة لبنان اليوم إلى ترتيب أولوياته، معتبرًا أنه كما دعا المسيح مرتا إلى الخروج من التشتت بين «أمور كثيرة» والعودة إلى «المطلوب الواحد»، فإن الوطن يحتاج بدوره إلى الخروج من دوامة المصالح والانقسامات واستعادة جوهر الدولة.
فالمطلوب، وفق الراعي، ليس مزيدًا من الأصوات بل مزيدًا من الإصغاء، وليس مزيدًا من الانقسامات بل دولة واحدة، وليس تعددًا في معايير الحق بل عدالة واحدة، وليس تنازعًا على السيادة بل قرارًا شرعيًا واحدًا.
وختم بالصلاة إلى الله من أجل لبنان، سائله أن يحفظه ويوحّد أبناءه، ويمنحه «سلامًا وعدالة ودولة قوية»، وأن يجعل من عمل اللبنانيين صلاة ومن صلاتهم خدمة، مرددًا: «نصلّي ونعمل، ونعمل بالصلاة».
وهكذا حملت عظة الديمان رسالة وطنية واضحة: أمام لبنان اليوم ملفات كثيرة، لكن «المطلوب واحد»؛ دولة تستعيد كامل سيادتها، وجيش يحمي أرضها وحدودها، وعدالة لا تميّز بين أبنائها، ومؤسسات شرعية تمتلك وحدها القرار، وسلام يعيد أهل الجنوب إلى أرضهم وبيوتهم، ولبنان يكون فيه الإنسان والحق فوق كل مصلحة وحساب.