June 24, 2026
فؤاد السنيورة: لو كان ترامب على علم بدقة الأمور لما اقترح تدخلا سوريا
قال الرئيس فؤاد السنيورة في حوار مع قناة "الحدث" - العربية، ان مسألة الدخول السوري الى لبنان مرة جديدة "لم تكن مطروحة على الاطلاق، وكان اول من طرحها الرئيس الاميركي دونالد ترامب مؤخرا. ونحن تعودنا مع الرئيس ترامب بأنه يطرح امورا عدة متناقضة تتغير بين ليلة وضحاها او حتى في اليوم ذاته. وعلى ما يبدو فإنه يرغب من طرح هذه الأمور المتناقضة بسبب الوضع المرتبك، لتضييع الامور وحرف الاهتمام العام نحو امور أخرى. كما يمكن ان يعني من جهة اخرى عدم إطلاعه وبشكل دقيق، على حقيقة الامور في المنطقة العربية وفي لبنان. ولو كان على علم بدقة الأمور في لبنان لما كان قد اقترح تدخل سوريا في لبنان من جديد".
اضاف: "بادرت قبل خمسة ايام الى اتخاذ موقف واضح وصريح من هذا الامر، وذلك بقولي بان تدخل سوريا في لبنان ليس مطروحا وليس هناك من اي عطف او تأييد له او مصلحة فيه من اي جهة كانت في لبنان. وحيث اشرت الى أن النظام السوري كان قد عمد إلى التدخل في لبنان في وقت مضى بحجة مساعدته على التخلص من الميليشيات آنذاك، والجميع يندم على تلك التجربة ويؤكد على ضرورة عدم تكرارها. علما ان الرئيس احمد الشرع بذاته قد صرح أكثر من مرة وعلى مدى اسابيع عدة ماضية وبأكثر من مناسبة، وآخرها ما جرى منذ يومين بان هذا الامر غير مطروح بالنسبة له او بالنسبة لسوريا. لهذا فإنني اكرر القول ان طرح هذا الامر ليس مفيدا على الاطلاق، لا سيما وان هذا التدخل سوف يزيد الأمور تعقيدا في لبنان، بل سيتسبب باندلاع صراع سياسي داخلي كبير فيه وربما يسهم في إحداث فتنة بين مختلف مكونات المجتمع اللبناني وفي المنطقة كلها".
ورأى أن "من يحاول الترويج للتدخل السوري في لبنان يريد استعمال هذه العملية لتأجيج الصراع الداخلي فيه، تحديدا من اجل تخويف فئات مختلفة في لبنان من الفئات الاخرى ولزيادة حدة الاختلافات بين اللبنانيين. وهكذا يتم طرح هذا الامر من اجل تبرير استمرار وجود سلاح حزب الله ومن ورائه إيران، بحيث يتم تبرير الحاجة للإبقاء على هذا السلاح. وللأسف فإن هذا يتماثل مع ما عملت عليه اسرائيل في لبنان. فإسرائيل عندما احتلت مناطق من لبنان فإنها قدمت بذلك بشكل او باخر، وبدون ان يكون هناك اتفاق بينهما، ولكن منطقيا فهي قد قدمت هدية لحزب الله من اجل ان تبرر له استمرار وجود سلاحه في لبنان. وهكذا فإن إسرائيل وحزب الله يتخادمان فيما بينهما بما يعني تبرير استمرار وجود السلاح غير الشرعي في لبنان".
ونوه السنيورة بكلام الرئيس السوري احمد الشرع حول لبنان وعدم التدخل في شؤونه الداخلية، "لأنه وضع حدا لكل التأويلات ووضع الأمور في نصابها الصحيح".
وعن العلاقات اللبنانية السورية شدد السنيورة على أن هناك "مصلحة مشتركة بين لبنان وسوريا من اجل تعزيز العلاقات في ما بينهما ويجب ان تتم هذه العملية على ارفع المستويات وعلى كل المستويات، اكان من خلال زيارات مشتركة ما بين رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون والرئيس الشرع، وكذلك ايضا على مستوى رئيسي حكومتي البلدين، وايضا على صعيد الوزراء والمسؤولين، لان هناك مصلحة اكيدة للبلدين في ذلك"، مشيرا الى ان "المنفذ البري الوحيد للبنان الى المنطقة العربية والى العالم والى أوروبا، هي سوريا. وهناك مصالح عدة مشتركة يجب العمل على تعزيزها، لان ذلك ما يهم لبنان بالفعل وكذلك يهم سوريا في إيجاد المزيد من الروابط المشتركة"، معتبرا انه "يجب ان يسارع جميع المعنيين في لبنان وفي مقدمهم فخامة الرئيس لاغتنام اول فرصة للتواصل مع الرئيس الشرع وان يصار الى تعزيز التواصل بين المسؤولين اللبنانيين والسوريين".
وعن عدم حصول اي زيارة لسوريا من قبل الرئيس عون، قال: "ليس لدي معلومات اكيدة في هذا الشأن، لكن انا أشجع جدا على ان تتم مثل هذه الزيارات في أسرع وقت، وعلى اعلى المستويات بين البلدين، لا سيما ان هناك مصالح حقيقة بين البلدين بحاجة الى تطويرها، مثلا كان هناك مشروعان كبيران تم تنفيذهما منذ نهاية الثلاثينيات وايضا في نهاية الاربعينيات من القرن الماضي، وهما خطوط انابيب نقل النفط العراقي من كركوك وصولا الى طرابلس، وانابيب نقل النفط السعودي من الظهران في السعودية الى منطقة صيدا في الجنوب. وكلاهما يعبران سوريا الى لبنان. وهذا العمل يعبر عن مدى اهمية هذين الخطين في ربط المصالح الاقتصادية والحيوية بين البلدين. الآن هناك مصلحة اكيدة بعد كل هذه التطورات التي جرت مؤخرا، لا سيما بعد ان أقدمت إيران على اغلاق مضيق هرمز الى ان يصار الى النظر مجددا بأهمية اعادة تشغيل هذين الخطين اللذين فعليا يجمعان ويربطان المصالح المشتركة بين ثلاث دول عربية في الخط الاول وأربع دول عربية في الخط الثاني ومن ضمنها سوريا ولبنان".
ورأى السنيورة انه "كان ضروريا ان يبادر لبنان من اجل اقامة مفاوضات مباشرة مع إسرائيل برعاية الولايات المتحدة الاميركية، من اجل ان يتقدم على صعيد ايجاد حل أمني للحال التي أمسى عليها لبنان بعد اجتياح إسرائيل له واحتلالها لقسم من أراضيه. وبالتالي هناك ضرورة في التوصل لوقف إطلاق النار والى انسحاب إسرائيل من لبنان، وهذا يكون تمهيدا بانتظار ان تصبح الامور ناضجة للتوصل الى حل دائم في المنطقة، وهذا يقتضي ان يكون هذا الحل عربيا ايضا من جهة، وحلا يتناول التوصل الى حل لجوهر القضية الفلسطينية التي هي ام القضايا في المنطقة من جهة اخرى. وذلك على أساس المبادرة العربية للسلام".
وقال: "بات واضحا امام الجميع ان موافقة لبنان على اجراء مفاوضات مباشرة مع إسرائيل برعاية الولايات المتحدة، والتي قد اضطر لبنان اليها بعد ان تم افقاده الكثير من أوراقه التفاوضية، عندما اقدم حزب الله على التورط في العملية العسكرية التي قام بها في الثاني من اذار الماضي وأقحم لبنان في هذه الحرب، والتي لم يجن لبنان منها الا المزيد من الدمار والقتل والتجريف وايضا التهجير للسكان اللبنانيين. اما بشأن ورقة التفاهم بين الولايات المتحدة وإسرائيل والاجتماعات التي تجري في سويسرا، فإنها بقدر ما تحمل من فرص، فإنها تحمل في طياتها الكثير من الهشاشة بسبب كثرة المسائل المعقدة والتي تتطلب حلولا صحيحة، وليس من السهل التوصل لحلول بشأنها"، موضحا ان "لبنان حريص على ان يفاوض هو عن نفسه، وألا يتولى أحد اتخاذ القرار عنه. وهذا القرار اتخذته الحكومة اللبنانية بشأن حصرية الحرب والسلم والسلاح بيد الدولة اللبنانية"، مشيرا الى ان "الدولة اللبنانية هي التي تفاوض عن نفسها. لكن من جهة ثانية يجب ألا ننسى ان كل الجبهات مترابطة مع بعضها البعض على قاعدة الأوعية المستطرقة، لأن ما يجري في إيران وفي هذه المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في سويسرا، تؤثر على الوضع العام في لبنان. لذلك نحن ننظر بكثير من الامل لان يصار الى التقدم على مسار معالجة هذه الأمور التي يتم بحثها في الاجتماعات التي تجري في واشنطن. مع تأكيد التزام الحدود التي هي من صالح لبنان بألا يتم تخطيها في هذه المفاوضات الجارية في واشنطن بحيث لا يتعدى البحث المواضيع الامنية".