Wednesday, 10 June 2026

جاري التحميل...

جاري التحميل...

عاجل
البطريرك الراعي: لإنجاح المفاوضات… وإبعاد شبح الحرب

البطريرك الراعي: لإنجاح المفاوضات… وإبعاد شبح الحرب

June 7, 2026

المصدر:

الوكالة الانباء المركزية

ترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي قداس تكريس لبنان والانتشار لقلب يسوع الأقدس وقلب مريم الطاهر في بازيليك سيدة لبنان_حريصا، عاونه فيه المطارنة حنا علوان، الياس نصار، شكرالله نبيل الحاج، شربل عبدالله،غريغوري منصور، ادغار ماضي، حبيب شامية، الياس سليمان، أمين سر البطريركية الخاص الأب فادي تابت، أمين سر البطريرك الخاص الأب كميليو مخايل، الرئيس العام لجمعية المرسلين اللبنانيين الموارنة الأب الياس سليمان، رئيس مزار سيدة لبنان_حريصا الأب خليل علوان، وممثلون عن مختلف الطوائف المسيحية، ومشاركة عدد من المطارنة والرؤساء العامين والرئيسات العامات والكهنة والراهبات، في حضور حشد من الفاعليات والمؤمنين من مختلف المناطق.

في بداية القداس، القى علوان كلمة ترحيبية قال فيها:"في قلب يسوع الأقدس، نودع لبناننا، هذا الوطن الذي أحبه وباركه، ونودع معه بلدان الشرق بكل شعوبها، وجميع اللبنانيين المنتشرين في أصقاع الأرض. نكرّس ذواتنا وعائلاتنا وأوطاننا اليوم للقلبين الأقدسين. ويا مريم، يا سيدة لبنان، أمنا الحنون وملجأنا الأمين، أنتِ التي جمعتِ اللبنانيين حولك عبر العصور، كوني اليوم جسر تلاقٍ بيننا. ابسطي حمايتكِ على أرضنا، لتبقى رسالة حب ورجاء في هذا المشرق. وكوني الملاذ لأبنائنا في الانتشار، احفظي إيمانهم، واجعلي منهم رسلاً للسلام والمحبة حيثما حلّوا".

وتابع: "يا سلطانة السلام، نطلب شفاعتك لدى ابنك. هبينا حكمة المحبة، وقوة الرجاء، ونعمة التسامح، لكي نعيش كإخوة في ظلّ حمايتك. اجعلي من تكريسنا هذا العام بداية زمن جديد، تسوده العدالة، وينعم فيه الإنسان بالكرامة، ويسود السلام الدائم في أرضنا وفي العالم أجمع. أرحب بكم في مقامكم، لنحتفل برآستكم بتجديد تكريس لبنان والانتشار والشرق الأوسط لقلب يسوع الأقدس ولقلب مريم الطاهر، وهذه مبادرة احتفظ بها المؤمنون بإيمان ورجاء، وثابروا على إقامتها عامًا بعد عام في هذا المزار برعايتكم وبركتكم. في هذه السنة التي أُعلن فيها سلفكم البطريرك الياس الحويك طوباويًا، نتلمّس بركته في هذه المناسبة، فله يعود له الفضل في تكريس لبنان لقلب يسوع الأقدس وللعذراء مريم.  ففي عام 1908، يوم أسس هذا المزار، كتب ترنيمة «يا مريم سلطانة الجبال والبحار وملكة لبناننا العزيز...»، وقد غدت هذه الانشودة على كل لسان، وأصبحت منذ ذلك اليوم نشيد المزار. وقبل ذلك بتسع سنوات، كرسَّ في العام 1899، الكنيسة المارونية للقلب الأقدس. وبعد ولادة «لبنان الكبير»، بفضل جهوده وصلاته، أودع، في عام 1922، لبنان والكنيسة المارونية لقلب يسوع الأقدس. حيث كتب: «إن أمنا الكنيسة تنادينا اليوم في وسط هذه الاضطرابات... أن استغيثوا بقلب يسوع الأقدس لنجاتكم وخلاصكم. فنحن... استجابة لدعوة هذه الأم... قد كرّسنا... إبناء الطائفة المارونية لقلب يسوع، وجعلنا لبنان تحت كنفه الخاص وحماه السامي».

وأضاف: "في العام 1954، زار لبنان الكاردينال أنجلو رونكللي (أي البابا القديس يوحنا الثالث والعشرون فيما بعد)، وكان آنذاك قاصدًا رسوليًا ممثلاً قداسة الحبر الأعظم في المؤتمر المريمي الذي عُقد في بيروت، فكرّس لبنان مرة أخرى لمريم العذراء. ولأن هذا الفعل التقوي لم يكن يومًا غريبًا عن عاداتنا وتقاليدنا وتاريخ شعبنا، فقد أحييتم يا صاحب الغبطة، على خطى اسلافكم القديسين، هذا التقليد في العام 2013، ووعدتم المؤمنين بتجديده سنويًا في هذا الصرح المريمي العريق. وها هي السنة الثالثة عشرة لهذا التجديد، وقد شملتم بهذا التكريس هذه السنة بلدان شرقنا العزيز وأبنائنا اللبنانيين المنتشرين في العالم".

الراعي: وبعد تلاوة الإنجيل المقدس، القى الراعي عظة بعنوان:""الروح يعزّيكم ويعلّمكم ويذكّركم"، قال فيها: "بهذه الكلمة المليئة رجاءً ونورًا، يهيّئ الرب يسوع تلاميذه لمسيرة الكنيسة بعد قيامته وصعوده، ويطمئنهم بأنهم لن يُتركوا وحدهم، بل إن الروح القدس، البارقليط، سيكون حاضرًا معهم، يعزّيهم في الشدائد، ويعلّمهم الحق، ويذكّرهم بكل ما يقوله للكنيسة. إنه إنجيل الروح القدس الذي يقود الكنيسة، ويجعل كلمة المسيح حيّة في القلوب، ويحوّل الخوف إلى رجاء، والاضطراب إلى سلام، والحيرة إلى بصيرة. فالروح القدس هو حضور الله العامل في الكنيسة وفي العالم. في هذا الأحد المبارك، نكرّس لبنان وبلدان الشرق الأوسط وبلدان الانتشار لقلب يسوع الأقدس ولقلب مريم الطاهر. نرحّب بكم جميعًا إخواني السادة المطارنة والكهنة والرهبان والراهبات، وجميع المؤمنين والمؤمنات الحاضرين معنا اليوم في هذا المزار المبارك، مزار سيدة لبنان في حريصا، الذي ترتفع منه الصلوات إلى الله من أجل السلام والخير في العالم. كما نحيّي الذين معنا عبر وسائل التواصل الاجتماعي".

وتابع: "في مناسبة تكريس لبنان وبلدان الشرق الأوسط وبلدان الانتشار لقلب يسوع الأقدس ولقلب مريم الطاهر، نجدّد عهد الثقة والرجاء، ونسلّم أوطاننا وشعوبنا إلى قلب يسوع المفعم بالمحبة والرحمة، وإلى قلب مريم أمنا الحنون، سائلين الله أن يحفظ أوطاننا بنعمته ويغمرها بسلامه ووحدته. لكن يعتصر قلبنا دمًا على الدماء البريئة التي تسقط يوميًّا وتغسل أرض الوطن. ونذكر من بينهم ضحايا الجيش اللبناني، العميد وسام صبره والنقيب إيلي الخوري والجندي حسين عبد العلي غزال، والدكتور جيمس كرم وابنته تيودوسيا وابنه طوني من بلدة القليعة الجريحة. إنّا نعزّي قيادة الجيش، ونصلّي لراحة نفوسهم وعزاء عائلاتهم. يمارس الروح القدس أفعاله الثلاثة من خلال مواهبه السبع: الروح المعزّي يعطينا موهبة القوّة لمواجهة المحن والمعاكسات، الآتية من الداخل أو من الخارج. لا أحد منّا إلّا ويختبر الرياح المعاكسة في حياته وأعماله ومسؤولياته. وحده روح القوّة يشجّعنا على الصمود والصبر والرجاء. الروح المعلّم يمنحنا موهبة المشورة، في كلّ مرّة نتساءل عمّا يجب أن نفعل أو نقول؛ وموهبة العلم عندما نصمت ونتأمّل ونفكّر، باحثين عن حقيقة ما، وعن نور يقود معرفتنا؛ وموهبة الحكمة عندما تستدعي ظروف الحياة أن نتّخذ قرارًا أو موقفًا حاسمًا لقضيّة؛ وموهبة الفهم التي تعضد إيماننا، وتساعدنا في البحث عن جواب على تساؤلاتنا. الروح المذكِّر يفيض علينا موهبة التقوى في لقائنا مع الله عبر الليتورجيّا وأفعال العبادة، بحيث نتذكّر أنّ الرب هنا؛ وموهبة مخافة الله في علاقاتنا مع الناس، وفي تعاطينا شؤون العالم واستخدام خيراته، فنتمّمها وفقًا لمرضاة الله، مخافة الاساءة إليه وخسارة رضاه".

وتابع: "إنّ التكريس عمل كنسي وليتورجي بامتياز، لأن الليتورجيا هي المكان الذي تلتقي فيه الأرض بالسماء، والإنسان بالله، والتاريخ بالخلاص. ومن خلال هذا التكريس نعلن أن أوطاننا ليست خارج عناية الله، بل هي موضوعة في قلب عنايته ورحمته ومحبته. فعندما نسلّم الوطن لقلب يسوع الأقدس، فإننا نعلن أننا نريد دولة تنبض بالحق والعدالة والرحمة والكرامة الإنسانية. وعندما نسلّم الوطن لقلب مريم الطاهر، فإننا نعلن أننا نريد دولة تحمي أبناءها، وتداوي جراحهم، وتحتضن ضعفهم، وتفتح أمامهم أبواب الرجاء. وعندما نسلّم الشرق الأوسط وبلدان الانتشار لهذين القلبين، فإننا نصلّي من أجل شعوب تتوق إلى الاستقرار، ومن أجل أجيال تبحث عن مستقبل آمن، ومن أجل إنسان يتطلع إلى حياة يسودها السلام والكرامة والاحترام المتبادل. إنّ لبنان صاحب حضور في حقل الرسالة. فهو أكثر من أرض وحدود، وأكثر من دولة ومؤسسات، إنه رسالة حرية وكرامة وتعددية وعيش مشترك. هذه الرسالة لا تُصان إلا عندما يبقى أصحاب المسؤولية أوفياء لها، وأمناء على جوهرها، ومدركين حجم الأمانة الملقاة على عاتقهم. ولا يمكن أن يقوم لبنان بهذه الرسالة الفريدة، ما لم تعلنه الأمم المتّحدة دولة حياديّة بمفهومها الإيجابي الناشط".

واردف: "تكريس لبنان وبلدان الشرق الأوسط وبلدان الانتشار لقلب يسوع الأقدس وقلب مريم الطاهر هو إعلان رجاء بأن هذه الأرض، مهما اشتدت عليها المحن، ليست متروكة لمصيرها، بل لها رب نرجع إليه، ولها أم نلجأ إليها، ولها قلبان لا يتوقفان عن النبض بالمحبة والرحمة والشفاعة. ومن هنا نفهم أن التكريس هو مسيرة متواصلة من الإيمان والثقة والتجدد. إنه دعوة لأن تتجدد شعوبنا في الرجاء، وأن تستعيد أوطاننا رسالتها، وأن يبقى الإنسان في هذه المنطقة مؤمنًا بأن الله حاضر في تاريخه، ومرافق لمسيرته، وعامل في قلب معاناته. فحين نسلّم ذواتنا وأوطاننا لقلب يسوع الأقدس وقلب مريم الطاهر، نعلن أن الرجاء أقوى من اليأس، وأن المحبة أقوى من الكراهية، وأن نعمة الله تبقى أقوى من كل ما يواجهه الإنسان من صعوبات وتحديات. وفيما تتواصل المفاوضات والمباحثات والاتصالات على أكثر من مستوى، تبقى الأنظار متجهة نحو أن تنجح هذه الجهود في فتح أبواب الحلول وإبعاد شبح الحرب والتصعيد والمواجهات والهدم والنزوح ووقوع الأبرياء. لقد سئمت الشعوب الحرب ولغة القوة والهيمنة. فالحرب لا تصنع سلامًا، ولا تبني أوطانًا، ولا تؤسس مستقبلًا. أما الرؤية الحكيمة، والقرار المسؤول، والإرادة الصلبة في البحث عن حلول عادلة ومستدامة، فهي التي تفتح الطريق أمام الاستقرار والأمن والازدهار.في مناسبة هذا التكريس المبارك، نرفع صلاتنا لكي يستنير جميع المسؤولين والمفاوضين وأصحاب القرار، في الداخل والخارج، بنور الحقيقة والضمير والمسؤولية الوطنية، فيعملوا لما فيه خير الشعوب واستقرار الأوطان وصون كرامة الإنسان. إنّ هذا التكريس هو موقف إيمان في وجه اليأس، ورجاء في وجه الخوف، وإعلان بأن لهذه الأرض رسالة، ولهذا الوطن دورًا لا يُهمّش. إننا نرجو أن تثمر المفاوضات الجارية نتائج ملموسة تقود إلى الاستقرار، وأن تتغلب لغة الحكمة على لغة التصعيد، لأن الشعوب لم تعد تحتمل المزيد من المعاناة. ويبقى تكريس لبنان والشرق الأوسط لقلب يسوع الأقدس وقلب مريم الطاهر تأكيدًا على أن هذا الوطن وهذه المنطقة ما زال لهما مكان في قلب الله، وما زالت لهما رسالة ينبغي أن تُحفظ وتُصان وتُستكمل".

وختم الراعي: "فلنصلِّ، أيها الإخوة والأخوات الأحبّاء: أيها الرب يسوع، يا صاحب القلب الأقدس، نضع بين يديك لبنان وبلدان الشرق الأوسط وبلدان الانتشار، وكل إنسان يتألم، وكل عائلة تنتظر، وكل شاب يبحث عن مستقبل أفضل. ويا مريم العذراء، يا سيدة لبنان، يا أم الكنيسة وأم الرجاء، نكرّر اليوم عهدنا لك، ونجدّد ثقتنا بشفاعتك، ونضع أوطاننا وأبناءها تحت حمايتك. فاحفظي لبنان في رسالته، وثبّتي الشرق الأوسط في رجائه، وباركي أبناء الانتشار أينما وجدوا، ليبقوا شهودًا للمسيح وللكنيسة وللقيم التي حملوها معهم إلى العالم.

واجعل يا رب من هذا التكريس ينبوع نعمة جديدة لشعوبنا، ومن قلبك الأقدس وقلب أمك الطاهر ملجأً لكل متعب، وعزاءً لكل متألم، ورجاءً لكل من ينتظر فجرًا جديدًا من السلام والكرامة والاستقرار. لك المجد إلى الأبد، آمين".

نبيل الحاج: وفي ختام القداس، ألقى المطران نبيل الحاج كلمة شكر فيها للراعي تلبيته الدعوة السنوية للمشاركة في هذا الاحتفال، وعلى مواكبته الدائمة لهذه المسيرة الروحية. ثم وقف الجميع بخشوع للمشاركة في قراءة فعل التكريس، مجدّدين تسليم لبنان وبلدان الشرق الأوسط والانتشار إلى قلب يسوع الأقدس وقلب مريم الطاهر، في مشهد إيماني جامع ارتفعت فيه الصلوات من أجل السلام والرجاء والاستقرار.

وعند انتهاء القداس والاحتفال بالتكريس، حلّقت طوافة تابعة للجيش فوق باحة مزار سيدة لبنان في حريصا، ونثرت الورود على المؤمنين المحتشدين في المزار، في مشهد احتفالي مفعم بالفرح والرجاء. وقد شكّل هذا المشهد تعبيرًا رمزيًا عن البهجة الروحية التي رافقت تجديد تكريس لبنان والشرق الأوسط وبلدان الانتشار لقلب يسوع الأقدس وقلب مريم الطاهر، فيما ارتفعت القلوب بالصلاة والشكر، متشبثةً برجاءٍ لا تُطفِئُه العواصف، ومجدّدةً إيمانها بأنّ لبنان سيبقى أرض رسالةٍ وشهادةٍ وحضور، مهما اشتدّت التحديات وتعاظمت المحن.

وفي لحظةٍ اتّسمت بالخشوع والرجاء، بدا فعل التكريس أكثر من صلاة جماعية، إذ شكّل إعلانًا متجدّدًا للثقة بالله وسط التحوّلات التي تعصف بالمنطقة، وتأكيدًا على أن لبنان مدعوّ إلى البقاء وطن الرسالة والحرية والشهادة للعيش المشترك. ومن حريصا، حيث ترتفع الصلاة على مرأى البحر والجبل، تجدّد الوعد بأن يبقى الرجاء أقوى من الخوف، وأن تظلّ رسالة لبنان الروحية والإنسانية شعلة نورٍ لا تنطفئ في الشرق والعالم.

 

Posted byKarim Haddad✍️

المطران إلياس عودة: القداسة ليست حكاية من الماضي بل دعوة ممتدة عبر الزمن
June 7, 2026

المطران إلياس عودة: القداسة ليست حكاية من الماضي بل دعوة ممتدة عبر الزمن

رأس متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس المطران الياس عودة خدمة القداس في كاتدرائية القديس جاورجيوس. بعد قراءة الإنجيل ألقى عظة قال فيها: "تحتفل كنيستنا في الأحد الأول بعد العنصرة بتذكار جميع القديسين. ليس من قبيل المصادفة أن يأتي هذا العيد مباشرة بعد حلول الروح القدس على التلاميذ، لأن القداسة ليست إنجازا بشريا مستقلا، ولا هي ثمرة قوة الإنسان الذاتية، بل هي الثمرة الأسمى لعمل الروح القدس في حياة المؤمنين. ففي العنصرة أعطي الروح للكنيسة، وفي القديسين ظهر عمل هذا الروح في الإنسان الذي يفتح قلبه لنعمة الله. لذلك، فإن تذكار جميع القديسين هو البرهان الحي على أن العنصرة لم تكن حدثا عابرا في التاريخ، بل حياة مستمرة في الكنيسة عبر الأجيال".

أضاف: "المقطع الإنجيلي الذي سمعناه اليوم يضع أمامنا جوهر دعوة القداسة التي تبدأ بالإعتراف بالمسيح، لا بالكلام فقط، بل بالحياة كلها. القديس هو الإنسان الذي جعل المسيح محور وجوده، وقدم محبة الرب على كل محبة أخرى. لهذا، يقول الرب: «من أحب أبا أو أما أكثر مني فلا يستحقني». هذه ليست دعوة إلى إحتقار العائلة أو التخلي عن روابط المحبة الإنسانية، بل إلى إعلان الله المصدر الأول لكل محبة، لأن كل محبة تجد معناها الحقيقي عندما تتجذر في الله. سمعنا أيضا شهادة الرسول بولس عن الذين «بالإيمان قهروا الممالك، وعملوا البر، ونالوا المواعد»، وعن آخرين احتملوا الإضطهاد والعذابات ولم ينالوا في حياتهم الأرضية ما وعدوا به. يرسم الكتاب المقدس أمامنا موكب القديسين الممتد عبر العصور، ويصفهم بأنهم «سحابة من الشهود». هؤلاء ليسوا أبطالا أسطوريين بعيدين عن واقعنا. هم بشر مثلنا، عرفوا الضعف والتجربة والخوف، لكنهم سمحوا لنعمة الله بأن تعمل فيهم. لذلك، يدعونا الرسول إلى أن ننظر إلى «يسوع رئيس الإيمان ومكمله»، لأن القداسة ليست تقليدا حرفيا لقديسي الماضي بقدر ما هي إتحاد حي بالمسيح القائم من بين الأموات".

وتابع: "أرثوذكسيا، القداسة ليست مجرد التزام أخلاقي، ولا هي حالة تخص فئة قليلة من الناس. إنها اشتراك الإنسان في حياة الله بالنعمة. الإنسان خلق على صورة الله، ودعي ليبلغ« قامة ملء المسيح» (أف 4 :13). هذه المسيرة التي يسميها الآباء «التأله» لا تعني أن يصير الإنسان إلها بالطبيعة، بل أن يصير إلها بالتبني، وأن يمتلئ من نور الله ومحبته وحضوره. القديس هو إنسان صار شفافا لنعمة الروح القدس، حتى أمكن للآخرين أن يروا فيه إنعكاس وجه المسيح. كثيرون يظنون أن القداسة كانت ممكنة في الأزمنة القديمة فقط، أما اليوم، في عالم السرعة والضجيج والضغوط الإقتصادية والإجتماعية والأمنية والتكنولوجية، فقد أصبحت أمرا بعيد المنال. لكن الكنيسة تعلمنا عكس ذلك. الروح القدس الذي قدس الرسل والشهداء والنساك هو نفسه يعمل اليوم في الكنيسة وفي العالم. القداسة لا تبدأ بأعمال عظيمة، بل بالإيمان بالله والأمانة لتعاليمه، بالصلاة الصادقة، والتوبة المستمرة، والمشاركة بالأسرار المقدسة، ومحبة القريب، وحفظ القلب من الكراهية والأنانية والعدائية، واكتساب التواضع قاعدة. إن الأب والأم اللذين يربيان أولادهما في مخافة الله، والطبيب الذي يمارس مهنته بأمانة، والمعلم الذي يخدم تلاميذه بمحبة، والعامل الذي يقدم عمله بضمير صالح، جميعهم مدعوون إلى القداسة في قلب العالم. الله لا يطلب من الجميع أن يتركوا كل شيء كما فعل الرسل، لكنه يطلب أن يضعوه في المقام الأول، وأن يحملوا صليبهم ويتبعوه".

وقال: "في هذا السياق، نستذكر اليوم الدكتور أديب صعب الذي انتقل عنا منذ أربعين يوما. إن عمل الروح القدس لا يقتصر على الأديرة أو ساحات الإستشهاد، بل يظهر أيضا في عيش الإيمان والمحبة والتواضع، في خدمة الفكر والثقافة والشهادة للكلمة. لقد عرف الراحل كيف يضع مواهبه الفكرية في خدمة البحث عن الحقيقة، فكرس سنوات طويلة لدراسة فلسفة الدين والحوار بين الأديان والدفاع عن قيمة الإيمان في عالم كثيرا ما ينجرف نحو المادية أو اللامبالاة الروحية. لقد سعى الدكتور أديب إلى إظهار حقيقة أن الإيمان ليس نقيض العقل، وأن العقل يجد كماله عندما ينفتح على سر الله. في مؤلفاته ومحاضراته ومقالاته حاول أن يقدم شهادة للفكر المسيحي الأرثوذكسي المنفتح والواثق بتراثه، القادر في الوقت نفسه على محاورة العصر. لم تكن هذه الجهود مجرد نشاط أكاديمي، بل كانت تعبيرا عن عطايا منحها الروح القدس لإنسان سخرها لخدمة الكنيسة والمجتمع. الفلسفة لم تبعده عن الله، بل قربته إليه أكثر، فسخرها ليصقل عقول طلاب اللاهوت ويدربها على التفكير النقدي والتحليل المنطقي، دون الإبتعاد عن الله الكلمة. نحن لا نضع أحدا في مصف القديسين بقرار بشري. القداسة تعلنها الكنيسة وفق تمييزها الروحي. لكننا نستطيع أن نشكر الله على كل ثمرة صالحة تظهر في حياة أبنائه. كل موهبة تستخدم لمجد الله وخدمة الإنسان هي علامة من علامات حضور الروح القدس. لذلك، أفضل تكريم لذكرى الدكتور أديب صعب ليس الإكتفاء باستذكار إنجازاته، بل التعلم من أمانته في طلب الحقيقة، ومن اجتهاده في العمل الفكري، ومحبته للكنيسة وتراثها".

وختم: "القداسة ليست حكاية من الماضي، بل هي دعوة ممتدة عبر الزمن. الله لا يدعونا إلى الإعجاب بالقديسين فقط، بل إلى السير في الطريق الذي سلكوه. سحابة الشهود التي تحدث عنها الرسول لا تحيط بنا لكي تدهشنا، بل لكي تشجعنا على عيش الإنجيل، والروح القدس قادر أن يجدد الإنسان مهما كانت ظروفه، إن شاء الإنسان فتح قلبه لعمل الروح، لأن المسيح الذي عمل في القديسين الذين سبقونا يعمل فينا أيضا. فلنرفع أنظارنا إلى الرب يسوع «رئيس الإيمان ومكمله»، ولنطلب أن يسكب في قلوبنا نعمة روحه القدوس، لكي نحمل ثمار المحبة والفرح والسلام وطول الأناة والصلاح والإيمان، فنصير نحن أيضا شهودا له في هذا العالم، و«نعترف به قدام الناس» فنستحق أن «يعترف بنا قدام أبيه الذي في السموات» ونكون شركاء جميع القديسين في ملكوته الأبدي".

 

الاباتي محفوظ بافتتاح يوبيل القديسة رفقا: ننظر الى فخامته قائدًا صلبًا صاحب قضيّة
June 6, 2026

الاباتي محفوظ بافتتاح يوبيل القديسة رفقا: ننظر الى فخامته قائدًا صلبًا صاحب قضيّة

افتتحت اليوم احتفالات مئوية تقديس القديسة رفقا في دير مار يوسف جربتا -حيث ضريحها وترأس الرئيس العام للرهبانية اللبنانية المارونية الأباتي هادي محفوظ قداسا احتفاليا في بازيليك القديسة رفقا في حضور اللبنانية الأولى السيدة نعمت عون ممثلة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، عضو تكتل الجمهورية القوية النائب غياث يزبك، نواب سابقين وممثلي نواب ووزراء، المستشار الاعلامي لرئاسة الجمهورية  مدير الاعلام رفيق شلالا،  فاعليات سياسية، رسمية، اجتماعية، ثقافية، بلدية، بالاضافة الى الرئيسة العامة لرهبانية الراهبات اللبنانية المارونية الام دولي شعيا ومجلس المدبرات، رئيسات عامات، رئيسة الدير الاخت راغدة انطون، وعدد كبير من الراهبات والاخوة والمحسنين إلى الدير ومدعوين.
عاون الأباتي محفوظ في القداس أمين السر العام الاب طوني عيد ومرشد الدير الأب ميشال اليان، وشارك فيه السفير البابوي المونسنيور باولو بورجيا، سكرتير السفارة البابوية المونسنيور ياكوب توماشِفسكِي،  النائب العام أبرشية البترون المارونية المونسنيور بيار طانيوس، النائب الاسقفي الخاص في أبرشية طرابلس المارونية المونسنيور جوزاف غبش، الرئيس الإقليمي للآباء اللعازريين الاب رمزي جريج، المدبرون العامة في الرهبانية اللبنانية المارونية، رؤساء أديار، كهنة ورهبان.
خدمت القداس جوقة الرهبانية اللبنانية المارونية ورهبانية الراهبات اللبنانية المارونيات بإدارة رئيس دير مار مارون عنايا الأب ميلاد طربيه.
 السفير البابوي 
في بداية القداس تلا السفيرالبابوي المونسينور باولو بورجيا رسالة من البابا لاوون الرابع عشر جاء فيها:  
"بمناسبة مرور خمس وعشرين سنة على إعلان قداسة القديسة رفقا بطرسية شوق الريس، يوجه قداسة البابا لاون الرابع عشر تحياته الحارة إلى راهبات رهبانية الراهبات اللبنانيات المارونيات، وإلى كل واحد منكم المجتمعين في هذه الذكرى، وهو يؤكد لكم قربه الروحي في وقت الشكر هذا.
في هذا اليوبيل، يحثكم على التأمل في القديسة والتتلمذ في مدرستها. فلتواصل تعليمنا سر الحب المبذول والآلام التي تُقبل من أجل مجد الله وخلاص إخوتنا. ففي آلام السنوات التسع والعشرين الأخيرة من حياتها، أظهرت القديسة رفقا حبا متّقدا بالله، وقد عرفت، في اتحادها بالمسيح المائت على الصليب والقائم من بين الأموات، أن تجد القوة لتقبل إرادته وتواصل الحب في الألم. فلتبقَ لكم ينبوع ثقة وأنتم تواجهون محناً قاسية. ولأنها عاشت دائماً في اتحاد أمين بيسوع، ظلّت قادرة على عدم فقدان الرجاء بالإنسان أبداً. فلتسهر القديسة رفقا على لبنان، وبخاصة على الذين يعرفون الألم في أجسادهم وقلوبهم. وبشفاعتها، نسأل الرب أن يفتح القلوب على السلام. يدعوكم الأب الأقدس إلى أن تُظهروا للعالم محبة يسوع المسيح، وهكذا عساكم تؤدّون شهادة مضيئة وملموسة للإنجيل، بأمانتكم في خدمة إخوتكم، وبكونكم صانعي سلام في وسط المحن التي يجتازها بلدكم.
وإذ يكلّكم إلى حماية مريم العذراء الوالدية، وإلى شفاعة القديسة رفقا، يمنحكم البابا، من صميم قلبه، البركة الرسولية التي يطيب له أن تشمل عائلاتكم.
من الفاتيكان، في 5 حزيران 2026
الكاردينال بيترو بارولين
أمين سر دولة قداسته
العظة
وبعد تلاوة الانجيل المقدس ألقى الاباتي محفوظ عظة قال فيها: 
"مساحات المحبّة تُضاءُ، اليوم، أمام عيوننا، في أبهى تجليّاتها. إذ نحن، اليوم، في مساحة دير مار يوسف – جربتا، ضريح القديسة رفقا، نحتفل بمساحة خمس وعشرين سنة على إعلان قداستها، فتنجلي مساحات أخرى مرتبطةٌ بهاتَين المساحتَين، مساحاتٌ شديدةُ البهاء، مساحةٌ تلو المساحة، تتلوّن كلّ منها بأبهى حلّة، هي حلّة المحبّة."
ثم تحدث عن حياة القديسة رفقا على الأرض وبعد الأرض وقال: "يا لها من مساحات محبّة! شكرًا لله عليها، وشكرًا للقدّيسين وخصوصًا اليوم للقدّيسة رفقا لأنّها تظهر لنا وجه الإنسانيّة الرائعة، وجه محبّة الآخر المتأتي من القلب المكتشف محبّة الله والممتلئ منها. إنّ كلّ قدّيس، بقربه من الربّ يسوع المسيح، الإله الكامل والإنسان الكامل، يظهر حقيقة الإنسانيّة، وحقيقة كلّ إنسان."
وأضاف: "لقد ذكّرنا قداسة البابا لاون الرابع عشر في رسالته العامّة الأخيرة التي تحمل عنوان "الإنسانيّة الرائعة"، والتي أراد بشكل خاصّ أن يتطرق فيها إلى قضيّة الذكاء الاصطناعيّ، ذكّرنا أنّ "الإنسانيّة الرّائعة التي خلقها الله تقِفُ اليومَ عند مفترَقِ طرُقٍ وعليها أن تختار: إمّا أن تبني برجَ بابل جديدًا وإمّا أن تبني المدينة حيث يسكن الله والإنسانيّة معًا" (عدد 1). 
هذا التعليم يظهر كم إنّ قداسة البابا هو أيضًا مساحة محبّة، جميلةٌ جدًّا. إنّ قداسته يظهر، بشكل خاصّ، محبّة الله وعذوبته. ولا شكّ في أنّنا، في لبنان، نعمنا بمساحة محبّته إذ خصّ بلدنا بزيارة رسوليّة في نهاية السنة الفائتة، في أول رحلة له خارج إيطاليا. له الشكر، ليس فقط على هذه الزيارة التاريخيّة، بل أيضًا، على مواكبته اليوميّة لشؤون لبنان، وعلى صلاته من أجل وطننا ومن أجل السلام في العالم كلّه. له الشكر أيضًا على بركته الرسوليّة وعلى تشجيعه من خلال الرسالة التي وجّهها باسمه نيافة الكاردينال بيترو بارولين، أمين سرّ دولة الفاتيكان، في بداية هذا الاحتفال. وله صلاتنا، وله خضوعنا البنويّ الكامل."
وتوجّه "إلى سعادة السفير البابوي، سيادة المطران باولو بورجيا السامي الاحترام، شاكرًا ايّاه على حضوره الاحتفال بهذا اليوبيل، وعلى تمثيله الاستثنائيّ لقداسة البابا ولمحبّته في لبنان، وعلى كلّ حضوره الكنسيّ والاجتماعيّ والدبلوماسيّ. الشكر له كبير من الكثيرين الكثيرين في لبنان الّذين يقدّرون محبّته لوطننا والتي تظهر بشكل خاصّ من خلال زياراته المتكرّرة الى البلدات المنكوبة في الجنوب العزيز الذي من أجله نصلّي اليوم بشكل خاصّ."

وأردف: "هناك أيضًا مساحة محبّة أودّ التكلّم عنها بشكل خاصّ. إنّها مساحة وطننا الحبيب لبنان. إنّها مساحة محبّة ينصبّ عليها الكثير من الحقد والبغض والضغينة. جمال بلدنا بأرضه وانسانه معروف، وتشتاق الدنيا إلى إزاحة السوء وتبيان بهاء هذا الجمال. قيمنا تدفعنا إلى التشبث بالسلام، والى العمل من أجل الوحدة والعيش المشترك ومحبّة الجميع، بدون تمييز. نحن نريد العودة الى المفاهيم الصحيحة لوجود الدولة ولبنيانها وللحفاظ عليها كمساحة عيش مشترك هانئ. لنعد الى المفاهيم الصحيحة التي انتزعت من بيننا لألف حجة وحجة، يوم كان إعمال المنطق ممنوعًا عندنا. نحن نريد دولة الازدهار والنموّ والنجاحات والمواطنة والعيش الكريم والحرّ والعادل، دولة القيم، دولة احترام الانسان، كلّ إنسان بدون أيّ تمييز، وكلّ الإنسان، في كلّ أبعاده، ومنها الروحيّة. لذا، نحن نجاهر بدعمنا لفخامة الرئيس العماد جوزف عون في مسيرته لبناء الدولة التي نريد. صحيح، كما قال فخامتُه البارحة، أنّ مشكلةً عمرُها أكثرُ من نصف قرن، لن تنتهي بيوم أو يومين. ولكنّه صحيح أنّنا نتّكل على الله الّذي يريد خلاصنا، وأنّنا نعود فنقول عن فخامة الرئيس: "طلعته مثل حرمون، وهو مهيب كأرزه" (نش 5: 15)، في إشارة إلى كلمات الجماعة في سفر نشيد الأناشيد، كلمات عن القائد والمنقذ من الأزمات. ننظر الى فخامته قائدًا صلبًا، صاحب قضيّة وهدف، قائدًا يتكلّم مع الخارج وفق قناعاته الوطنيّة، وعينه على وحدة الداخل، بدون أن يسمح للداخل بإعاقة ما قد يعود بالخير على الوطن من خلال الكلام مع الخارج. رجاؤنا كبير أنّ هذه الصلابة وهذه القيادة وهذا الاتكال على الله، هذه الصفات المقرونة بالقيم والطيبة، سوف توصل سفينة لبنان إلى ميناء الأمان.
حضرة السيّدة الأولى نعمت عون، نرجوك أن تنقلي الى فخامته كلّ محبّتنا وكلّ صلاتنا من أجله. ونرجوك أن تقبلي منّا، أنت أيضًا يا حضرة السيّدة الأولى، شكرنا الجزيل على حضورك اليوم بيننا، والشكر المضاعف على الدور الّذي تلعبينه، بكلّ جدارة ورقيّ، ومحبّة. إنّك، بكلّ ذلك، ترفعين اسم لبنان عاليًا وتسمحين لنا، كلبنانيّين، بالافتخار بك كسيّدة أولى في وطننا. إنّنا نفتخر بكما، انت وفخامة الرئيس بانفتاحكما على السماء، من خلال حياتكما، ومن خلال زياراتكما الى مزارات القديسين في عنايا، وحريصا، وجربتا، وكفيفان، وأماكن كثيرة أخرى، زيارات تعبّران من خلالها عن الاتكال على الله وعلى محبّته في مسيرتكما."
وتابع: "إنّنا اليوم مجتمعون بفضل مساحة المحبّة التي تشكّلها رهبانيّة الراهبات اللبنانيّات المارونيّات. إنّ أديارهنّ هي واحات صلاة وواحات تأمّل واتصال دائم بالله. لهنّ الشكر، من كلّ القلب، على شهادتهنّ الرُّهبانيّة وعلى تنظيمهنّ هذا الاحتفال. أودّ أيضًا شكرهنّ، بشكل خاصّ اليوم، على أنّ هذا الدير، دير مار يوسف – جربتا، ضريح القديسة رفقا، هو موقع روحيّ وواحة سماويّة بامتياز، وعلى أنّه موقع راقٍ يُظهر لكلّ زائر وجهَ لبنان الحضاريّ. نحن نفتخر أنّنا من جذع واحد، وأنّ تاريخنا واحد، ولو أصبحنا لاحقًا رهبانّيتَين. فرحنا كبير أنّنا نكمل المسيرة معًا، بكلّ أمانة لروح المؤسّسين وللروحيّة التي طبعت تاريخنا. لذا، أتوجّه، باسم الجميع، إلى حضرة الأمّ العامّة دولي شعيا الجزيلة الاحترام، مع مجمع الرئاسة العامّة، ومن خلالها إلى جميع الراهبات، بأحرّ التهاني بمناسبة هذا اليوبيل المبارك. إنّ الأم دولي شعيا التي تخدم كلمة الله بشكل مميّز معروفة بجدّيّتها والتزامها وعطائها، هذه المزايا التي تنعكس اليوم في برنامج اليوبيل وفي اجوائه. معها، أودّ أن أخصّ حضرة الأمّ راغدة أنطون، رئيسة دير مار يوسف – جربتا، مع جمهور الراهبات، لأنّ عملهنّ وحضورهنّ قرب الضريح مميّز. وأخصّ أيضًا بالذكر، لأنّهم، وبشكل خاصّ، شهود على استمراريّة تاريخ رهبانيّتَينا المشترك، حضرة الآباء الرهبان مرشدي أديار الراهبات، خاصًّا حضرة الأب الرئيس الياس الجمهوري مرشد الرهبانيّة، وحضرة الأب ميشال اليان مرشد دير مار يوسف جربتا. كما أريد أن أذكر حضرة الأب بولس قزي، مرشد دير مار يوسف – جربتا السابق، لأنّه، يوم كان طالب دعاوى القديسين في الرهبانية، هو الذي أمسك بملف اعلان قداسة رفقا واوصله الى خواتيمه السعيدة سنة 2001.  في تلك السنة، كنت لا أزال راهبًا كاهنًا دارسًا في روما، فتستطيعون التفكير كيف تحملني الذكريات اليوم الى تلك الفترة.
لم يكن هذا الاحتفال لينجح لولا مساحة المحبّة التي شكّلها كثيرون تعبوا في شتى المجالات. فلهم جميعِهم، جميعِهم، الشكر والصلاة. وأتوجّه أيضًا إلى مساحة المحبّة التي يشكّلها المحسنون إلى هذا الدير والى رهبانيّة الراهبات اللبنانيّات المارونيّات، لأنّهم يشهدون بأنّ ما لدينا من خيرات على الأرض بركة، وهي كذلك خصوصًا عندما نشهد، أيضًا من خلال الخيرات، أنّ الأرض مفتوحة هي صوب السماء.
إنّ القداسة هي مساحة المحبّة التي لا تنضب، وكم نحن موضوع محبّة الله التي تعطينا قديسين وقديسات مثل القديسة رفقا."
وختم: "في هذا اليوبيل، نستمطر الغفران ونسأل البركة والشفاعة من القديسة رفقا. اليوم، نبدأ يوبيل سوف يختتم مع بداية يوبيل ثانٍ، هو يوبيل الخمسين على إعلان قداسة مار شربل، في ٩ تشرين الأول ١٩٧٧. فتنجلي، مرة جديدة، بركات السماء علينا، بركات تبدّد الظلام، لأنّها مضاءة، ساطعة، على الدوام، مساحاتِ المحبّة."

الام دوللي شعيا 
وفي ختام القداس ألقت الرئيسة العامة للراهبات اللبنانيات المارونيات الام دوللي شعيا كلمة شكر قالت: 
"نَفتَتحُ اليومَ اليوبيلَ الخامسَ والعشريــنَ لإعلانِ قداسةِ أختِنَا رفقا، لنرفَعَ الشُّكرَ للّه، الَّذي يجعلُ مِنَ الألمِ طريقًا إلى النُّور، ومن "الجُرحِ السَّادسِ" صلاةً من أجلِ لبنَانَ والشَّرق.
في العاشر من حزيران سنة 2001، يوم أعلن البابا القديس يوحنَّا بولس الثَّاني قداسةَ رفقا، قال: "هذهِ الرَّاهبة من الرَّهبانيَّة اللُّبنانيَّة المارونيَّة، أرادَت أن تُحبّ، وأن تبذُلَ حياتَها من أجلِ شَعبِها". وقال أيضًا: "في الآلامِ الَّتي رافَقَتْهَا، بلا انقِطَاعٍ طَوالَ تِسعٍ وعشرينَ سنةً من حياتِها، أظهَرَت القدِّيسة رفقا دائمًا محبَّةً مُتَّقِدَةً وسخيَّةً لخلاصِ إخوَتِهَا. فاستمدَّت مِن اتِّحادِها بالمسيح، الَّذي مات على الصَّليب، القوَّةَ لِتَقْبَلَ طَوعًا وتُحِبَّ في الألم، الطَّريق الأصيل إلى القدَاسة". وطلبَ البابا يومَهَا: "أن تسهرَ القديسةُ رفقا على المتألّمين، ولا سيَّما على شعوبِ الشَّرق الأوسط، الَّتي تُواجِهُ دوَّامةً مُدمِّرَةً وعَقيمَةً مِنَ العُنف... وأن يفتحَ الرَّبُّ القلوبَ للسَّعي الصَّبورِ إلى دروبٍ جديدةٍ نَحوَ السَّلامِ، وأن يُعَجِّلَ حلولَ المُصالَحَةِ والوئَام" (عظة البابا يوحنَّا بولس الثَّاني في إعلان قداسة 5 طوباويِّـــين، عيد الثَّالوث الأقدس، 10 حزيران 2001، المقطع 6).
واليومَ، بعد خمسٍ وعشرينَ سنةً، يتردَّدُ صدَى هذه الكلماتِ أَنفُسِهَا على لسانِ صاحبِ القداسة البابا لاوُن الرابع عشر. فقد قال في القدَّاس الإلهيّ في واجهة بيروت البحريَّة: "يا لبنان، قُم وانهَض! كُن بيتًا للعَدلِ والأخوَّة! كُن نبوءَةَ سلامٍ لكلِّ المشرِق! وقال أيضًا: "إن السَّلام يبدأ من نَزعِ السِّلاح من القُلُوب، ومِن رَفضِ مَنطِقِ الانتقامِ والعُنف، ومن تربية القُلوبِ على المُصالحَة (قداسة البابا لاوُن الرَّابع عشر، عظةٌ في القدَّاس الإلهيّ في واجهة بيروت البحريَّة، 2 كانون الأوَّل 2025). كما وقال عن القدِّيسة رفقا: "كم هو فريدٌ الجمال الَّذي يتجلَّى في حياة القدِّيسة رفقا، تلكَ الَّتي صبرَت على آلامِ المرض سنواتٍ طويلةٍ بقوَّةٍ ووداعة" (قداسة البابا لاوُن الرَّابع عشر، كلمةٌ في اللِّقاء مع شبيبة لبنان في السَّاحة الأماميَّة لبطريركيَّة أنطاكية للموارنة في بكركي، 1 كانون الأوَّل 2025)."
واضاف: "مَا أغرَبَ أن يتَشَابَهَ الجُرحُ عَبْرَ الزَّمن، وأن يبقَى لبنان، بَينَ أمسِ رفقا ويومِنَا، واقِفًا على تُخُومِ الألمِ والرَّجاء. عرفَت القدِّيسةُ رفقا لبنانَ المجروح، عام 1860 في مجازِرِ ديرِ القمر، حيثُ اختلطَت الدُّموعُ بالدِّماء، وارتجفَ الأطفالُ مِنَ الخوف، وتشرَّدَ الأبرياء. وها نحنُ اليومَ، بعدَ سنينَ طويلة، لا نزالُ نعرفُ لبنانَ نفسَهُ: وطنَ رفقا الموجوع، القلِقَ على مصيرِه، على شبابِه، على سلامِه، على رسالتِه، وكأنَّ التَّاريخَ يطرُقُ بابَنا من جديد. لكنَّ الرَّبَّ، الَّذي "لا يُهمِلُ ولا يترُكُ شعبَهُ" (يش 1: 5)، يُقيمُ لنا في كلِّ زمنٍ محطَّاتِ نُورٍ، ويمنحُنَا قدِّيسِينَ يتركُونَ لنا أمثِلَةً رائعَةً في الرَّجاء. وها هو لبنانُ، في هذه الأيَّام، يُعطَى من جديدٍ علاماتٍ سماويَّةً تُضيءُ عتمتَه: فننتظرُ بفرحٍ إعلانَ تطويبِ الأبِ بشارة بو مراد، رجلِ الصَّلاةِ والخدمةِ الخفيَّة، والبطريركِ الياس الحويّك في 25 تمُّوز 2026، حارسِ رسالةِ لبنانَ في العواصف، ونرفعُ صلاتَنا أيضًا ليكتملَ هذا النُّورُ بإعلانِ قداسةِ الطُّوباويِّ الأخ إسطفان نعمة، راهبِ الصَّمتِ والعملِ اليوميّ، ليبقى لبنانُ، على الرُّغم من نزفِهِ، أرضًا تلدُ القداسة، وتُقدِّمُ للكنيسةِ شهودًا يقولون إنَّ الجُرحَ لا يُنهي الرِّسالة، بل يُطهِّرُها؛ ولا يُطفِئُ الرَّجاء، بل يجعلُهُ أكثرَ توهُّجًا. لذلكَ، تقولُ لنا رفقا، في هذا اليومِ المُقدَّس،: إنَّ القداسةَ ليست هروبًا من جُرْحِ الوَطَن وهِجرَةً مِنهُ، ولا انسِحَابًا من وَجَعِ النَّاس، بل هي دخولٌ مع المسيحِ إلى عُمقِ الألم، حيثُ يُصبحُ الجُرحُ قُربانًا، والدَّمعُ صلاةً، والصَّمتُ شفاعةً، والعَتَمَةُ فجرًا ينتظرُ بزوغَه."
وتابعت: "نفتتحُ هذا اليوبيل بفعلِ شكرٍ لله على عطيَّةِ القديسة رفقا، ابنةِ لبنانَ والكنيسةِ، ابنةِ الرَّهبانيَّةِ اللُّبنانيَّةِ المارونيَّة، شاهدةِ "المحبَّةِ الَّتي لا تَلتَمِسِ ما هو لهَا... ولا تفرَحُ بالظُّلمِ، بل تفرحُ بالحَقّ" (1 قور 13: 5، 6). ولأنَّ عنوانَ سنةِ اليوبيلِ هو "نَهجُ قداسة"، فإنَّه طريقٌ نسلُكهُ معًا. هناكَ حجٌ جغرافيٌّ يقودُنا على خُطى رفقا، من حملايا، حيثُ أشرقتْ طفولتُها وبداياتُ دعوتِها، إلى بكفيَّا، وديرِ القمر، ومَعاد، وأيطو، وطرابلس، وجبيل، وصولًا إلى جربتا، حيثُ اكتملَتْ ذبيحتُها بصمتٍ ونور. لكنَّ هذا الحجَّ الجغرافيَّ لا يكتملُ إلا إذا صارَ نهجَ قداسة: من أرضِ الذَّاكرةِ إلى أرضِ التَّوبة، ومن زيارةِ الأماكنِ إلى تغييرِ القلب، ومن تتبُّعِ خُطاها على الطُّرقاتِ إلى اتِّباعِ روحانيَّتها في الحياةِ اليوميَّة. فرفقا لا تدعونا فقط إلى أن نزورَ أمكنةً مرَّت بها، بل إلى أن نَعبُرَ مثلَها من بساطةِ الطُّفولةِ إلى نُضجِ الإيمان ومن الألمِ إلى القُربان، حتَّى يصبحَ كلُّ واحدٍ منَّا، في مكانِهِ ودعوتِهِ، حاجًّا نحوَ القداسة."
وتوجهت الى السيِّدةِ الأولى بالقول: "إنَّ القدِّيسةَ رفقا، الَّتي عرفتْ لبنانَ المجروحَ وحملتْه في صلاتِها وألمِها، تُسلِّمُنا اليومَ رسالةً وطنيَّةً وروحيَّةً في آنٍ واحد: أنَّ الأوطانَ لا تُشفَى حين تُنسَى جراحُها، بل حين تتحوَّلُ هذه الجراحُ إلى مسؤوليَّة، وإلى عملٍ صادقٍ من أجلِ السَّلامِ والكرامةِ والعدالة. ومن خلالِ حضورِكُم الكريم ممثِّلةً فخامةَ رئيسِ الجمهوريَّة اللُّبنانيَّة العماد جوزاف عون المحترم، نرفعُ صلاتَنا إلى الله، بشفاعةِ القدِّيسة رفقا، من أجلِ فخامتِه، طالبينَ له الحكمةَ والقوَّةَ والثَّباتَ في خدمةِ لبنان، ليبقى الوطنُ بيتًا جامعًا، وَلِتَبقَى الدَّولةُ حاضِنةً لجميعِ أبنائِها، وليبقى لبنانُ "وطنَ الرِّسالة" (القدِّيس البابا يوحنَّا بولس الثَّاني)، وموضعَ العيشِ معًا، وأرضًا لا ينتصرُ فيها الخوفُ على الرَّجاء."
وختمت بالشكر إلى "سعادةِ السَّفيرِ البابويّ في لبنان، المطران باولو بورجيا السَّامي الاحترام، على حضورهِ ومحبَّتهِ وقُربِهِ من كنيستِنَا ووطنِنَا، وعلى ما يمثِّلهُ بينَنَا مِن شركَةٍ حيَّةٍ مع الكرسيّ الرسوليّ وبشكلٍ خاصّ مع قداسة الحبرِ الأعظم البابا لاوُن الرَّابع عشر، الَّذي نَكُنُّ لقَدَاسَتِه أسمى آياتِ الشُّكرِ والامتنان، لا سيَّما على الكلمةِ الأبويَّة الَّتي وجَّهها إلينا في مناسبةِ هذا اليوبيل بواسطةِ أمين سرّ دولة قداسَتِه، نيافة الكردينال بياترو بارولين السَّامي الاحترام، كما نوجِّهُ تحيَّةَ شكرٍ وتقديرٍ إلى حضرةِ المونسنيور ياكوب توماشفسكي الجزيل الاحترام، سكرتيرِ السفارةِ البابويَّةِ في لبنان، على حضورِهِ ومشاركتِهِ."
كما شكرت "الأب العام هادي محفوظ وأصحابِ السِّيادةِ ومُمثِّليهم والآباء العامِّين والرَّئيسات العامَّات، المدبّرين العامِّين والمدبِّرات العامَّات، إلى الآباء والكهنة والرُّهبان والرَّاهبات، على حضورهم ومشاركتهم في هذا الاحتفال اليوبيليّ، الَّذي يُعبِّرُ عن شركةٍ كنسيَّةٍ حول القدِّيسة رفقا."
كما شكرت كل من ساهم في تنظيم الاحتفال والقداس.
الاخت راغدة انطون 
وبعد القداس أقيمت مأدبة غداء القت خلالها رئيست الدير الاخت راغدة انطون 
كلمة ترحيب قالت فيها:
نلتقي اليوم في دير مار يوسف – جربتا، وقد ارتفعت صلاتُنا معًا في ذبيحة الشكر، لافتتاح يوبيل خمسٍ وعشرين سنة على إعلان قداسة القديسة رفقا، هذه القدّيسة التي خرجت من بساطة الحياة، وسارت في درب الألم بصمتٍ، فصارت نورًا للكنيسة، وعزاءً لكلّ متألّم.
رفقا لم تطلب المجد، ولم تبحث عن الظهور، بل اختارت طريق الاتّحاد الكامل بالمسيح المصلوب. في صمتها كانت صلاة، وفي ألمها كانت رجاءً، وفي أمانتها اليوميّة كانت قداسة. من حياتها نتعلّم أنّ القوّة الحقيقيّة لا تُقاس بما نملك، بل بما نقدّم؛ وأنّ الإيمان الراسخ قادر أن يحوّل الوجع رسالةً، والعتمة نورًا، والضعف شهادة حيّة.
من هذا العمق الروحي، نرفع أوّل كلمة شكر لله، الذي منح كنيستنا ولبنان هذه الشفيعة الحنونة، لتبقى علامة رجاء في زمن التقلّبات، وحضور نعمة في قلب المعاناة.
ويسرّنا أن نتوجّه بكلمة تقدير وامتنان إلى حضرة السيّدة الأولى نعمت عون المحترمة، ممثّلةً فخامة رئيس الجمهوريّة العماد جوزاف عون، على حضورها الكريم ومشاركتها معنا هذا الحدث الروحي. إنّ حضوركم بيننا يعكس إيمانًا راسخًا، ومحبّة صادقة لقدّيسي لبنان، هؤلاء الذين حفظوا هذا الوطن بصلواتهم، وحملوه في قلوبهم في أحلك الظروف. إنّ مشاركتكم اليوم هي رسالة دعم لرسالة هذا الدير، وتأكيد على أنّ لبنان، رغم أزماته، يبقى أرض قداسة ورجاء.
كما نرحّب بسعادة السفير البابوي في لبنان المطران  باولو بورجيا السامي الاحترام، ونعبّر عن امتناننا العميق لحضوره بيننا. إنّ وجودكم في هذا اليوم المبارك هو علامة شركة حيّة مع الكرسي الرسولي، وتعزية روحيّة لكنيستنا في لبنان، وتأكيد أنّ الكنيسة الجامعة ترافق أبناءها، تعضُدهم، وتصلّي معهم ومن أجلهم.
في هذا السياق، نرفع صلاة خاشعة من أجل وطننا لبنان: من أجل السلام والاستقرار، ومن أجل كرامة الإنسان فيه، سائلين شفاعة القديسة رفقا، لتعلّمنا كيف نحمل صليب هذا الوطن بإيمان ثابت، وصبرٍ صامت، ورجاء لا يخيب.
نتوجّه بشكرٍ بنويّ عميق إلى حضرة الأمّ العامّة دولّي شعيا الجزيلة الاحترام، على رعايتها ومرافقتها الدائمة، وإلى جميع الأخوات الراهبات، اللواتي يجسّدن روح الرهبانيّة في الصلاة والخدمة والتجرّد، سائرات على خطى القديسة رفقا في الأمانة والبذل والصمت المثمر.
لا بدّ لنا، وبخشوع خاص، أن نخصّ محسنينا الكرام بكلمة شكر عميقة من القلب. إنّ علاقتكم بهذا الدير ليست علاقة دعمٍ مادي فحسب، بل علاقة روحيّة حيّة، متجذّرة في محبّتكم للقديسة رفقا الحنونة، وثقتكم بشفاعتها، وإيمانكم برسالة هذا المكان. لولا سخاؤكم، وصلاتكم، ومرافقتكم، لما كان هذا الدير يعجّ بالحياة كما هو اليوم، ولما استطاع أن يستمرّ بكونه منارة صلاة، وتعزية، ورجاء. إنّكم شركاء فعليّون في الرسالة، وحاضرون في كلّ نعمة تُمنح، وكلّ صلاة تُرفع، وكلّ قلبٍ يجد السلام بين جدران هذا الدير.
كما نشكر جميع الفعاليّات السياسة والعسكرية، والأطبّاء، والعاملين، والمتطوّعين، وكلّ من أسهم بتعبه أو بحضوره أو بصلاته في إنجاح هذا اليوم المبارك، ولاسيّما جمهور هذا الدير المبارك، أخواتي وأخوات رفقا، وجميع الموظفين الذين لا يتعبون ولا يملّون في بذل جهودٍ فرحة في سبيل ازدهار ديرنا. إنّ ما نعيشه اليوم هو ثمرة شركة حيّة، يتكامل فيها الجهد مع الإيمان، والعمل مع الرجاء.
في الختام، نضع هذه السنة اليوبيلية بين يدي الله، طالبين أن يكون زمن نعمةٍ متجدّدة، لا للاحتفال فقط، بل للتعمّق في دعوة القداسة التي نُدعى إليها جميعًا. نصلّي من أجل كلّ من أحبّ هذا الدير وخدمه ورافقه، ومن أجل كلّ من يقصده اليوم أو غدًا طالبًا نورًا أو عزاءً أو شفاءً.
ليبارككم الله جميعًا،
ولتكن شفاعة القديسة رفقا سندًا لكم،
وليحفظ الله لبنان،
ويُبقي هذا الدير علامة رجاء حيّة في قلب الكنيسة والوطن.