
«البلدات الجنوبية المنسية»… المسيحيون يعانون التهميش المزدوج في أرض العيش المشترك
April 22, 2026
المصدر:
النقيب المتقاعد الياس أرناؤط بلدة تبنين – قضاء بنت جبيل (مستند إلى منشور أصلي)
في خضم الاهتمام الإعلامي والخدماتي الواسع بالمناطق ذات الغالبية المسيحية، يظل نموذج آخر من لبنان الحقيقي يرزح تحت «التهميش المزدوج». إنه نموذج البلدات الجنوبية المختلطة، حيث يصمد المسيحيون في أرض آبائهم وأجدادهم، مؤكدين يومياً جوهر العيش المشترك الإسلامي-المسيحي، دون أن يسلط عليهم الإعلام الضوء، أو تلتفت إليهم مؤسسات الدعم والمساعدات.
في مناشدة مؤثرة وصريحة، استنكر النقيب المتقاعد الياس أرناؤط من بلدة تبنين في قضاء بنت جبيل «الإهمال المتمادي» الذي يطال أبناء هذه البلدات. وأشار إلى أن التغطية الإعلامية تنحصر في معاقل مسيحية محددة، متجاهلة تماماً البلدات الجنوبية التي تمثل الصيغة اللبنانية الأصيلة للعيش المشترك.
وكشف النقيب أرناؤط عن قائمة «البلدات المنسية مسيحياً» في قضاءَي صور وبنت جبيل:
• قضاء بنت جبيل: تبنين، صفد البطيخ، برعشيت، يارون.
• قضاء صور: قانا الجليل، علما الشعب، ديردغيا.
وتساءل المتحدث باستغراب:
«هل يدرون أو لا يدرون؟ ما هذا الإهمال المتمادي عن الإضاءة على هذه البلدات وعن أهاليها وأحوالهم؟».
ثم طرح أسئلة جوهرية: هل السبب أن غالبيتهم من الروم الملكيين الكاثوليك؟ أم لأنها بلدات مختلطة فصارت منسية؟ أم بسبب تبعات سياسية معينة هم بعيدون عنها؟ أم لأنهم لا يقدمون ولا يؤخرون في معادلة الانتخابات على الصعيد المسيحي؟
غير أن المفاجأة الأكبر التي كشف عنها النقيب أرناؤط تتجاوز الإعلام إلى المؤسسات الرسمية والأهلية: فالغياب لا يقتصر على وسائل الإعلام، بل يمتد إلى الجمعيات المعنية بتوزيع المساعدات بمختلف أنواعها، وحتى وزارة الشؤون الاجتماعية التي تبدو غائبة تماماً عن هذه البلدات. بينما تتدفق المساعدات والدعم على مناطق أخرى، يبقى أبناء هذه القرى – مسيحيين ومسلمين على حد سواء – محرومين من أبسط الخدمات والالتفاتات الإنسانية، وكأن وجودهم لم يُسجَّل على الخريطة الخدماتية للدولة اللبنانية.
نداء عاجل
وختم النقيب أرناؤط مناشدته بدعوة واضحة ومباشرة:
«يرجى من كل من تصله هذه الرسالة، وخاصة الأشخاص من البلدات المذكورة، أن ينشرها أو يكتب عن الموضوع بأي طريقة مناسبة، حتى يصل الصوت».
وأكد قائلاً:
«نحن مسيحيون متجذرون في أرضنا، نمارس طقوسنا وعاداتنا، ونحترم طقوس وعادات إخواننا في الوطنية. هذا إيماننا المنبثق عن الإرشاد الرسولي الذي أطلقه قداسة البابا الراحل القديس يوحنا بولس الثاني».
يبقى السؤال المشروع الذي تفرضه هذه المناشدة على الإعلام اللبناني، وعلى وزارة الشؤون الاجتماعية، وعلى الجمعيات الأهلية والمانحة:
أين أنتم من هذه البلدات؟ ولماذا هذا التجاهل المزدوج لمناطق تؤكد يومياً أن لبنان يستحق الحياة رغم كل الصعاب؟
Posted byKarim Haddad✍️

