حزب الله يعلن عدم التزامه بأي اتفاقات قد تنتج عن مفاوضات لبنان وإسرائيل في واشنطن
أعلن مسؤول رفيع في حزب الله أن المجموعة المسلحة اللبنانية لن تلتزم بأي اتفاقات قد تنجم عن المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل في الولايات المتحدة، وهي مفاوضات يعارضها الحزب بشدة.
وقال وفيق صفا، عضو بارز في المجلس السياسي لحزب الله، في مقابلة نادرة مع وكالة الأسوشيتد برس أجريت الاثنين: «أما بالنسبة لنتائج هذه المفاوضات بين لبنان والعدو الإسرائيلي، فنحن غير معنيين بها على الإطلاق. ولسنا ملزمين بما يتفقون عليه».
جاءت تصريحات صفا عشية انطلاق المحادثات المتوقعة اليوم الثلاثاء 14 أبريل 2026 في واشنطن بين سفير لبنان لدى الولايات المتحدة ندى حمادة وسفير إسرائيل يحيئيل لايتر. وتُعد هذه المحادثات الأولى من نوعها منذ عقود بين ممثلين رسميين عن البلدين اللذين لا تربطهما علاقات دبلوماسية. ومن المتوقع أن يشارك وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في الجلسة التي ستعقد في مقر وزارة الخارجية الأمريكية.
وأجرى صفا المقابلة بجانب مقبرة في بيروت، فيما كان صوت طائرة إسرائيلية بدون طيار يُسمع بوضوح فوق المنطقة.
أهداف متناقضة للمفاوضات
تسعى الجهة اللبنانية من خلال هذه المحادثات إلى التوصل إلى وقف إطلاق نار في الحرب الدائرة بين إسرائيل وحزب الله منذ مارس 2026. أما الجانب الإسرائيلي، فقد أكد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن الهدف الرئيسي هو نزع سلاح حزب الله وإقامة ترتيبات أمنية طويلة الأمد في جنوب لبنان، وربما التوصل إلى اتفاق سلام شامل بين البلدين.
وأعلنت إسرائيل صراحة أنه لن يكون هناك وقف إطلاق نار مع حزب الله في الوقت الحالي.
رفض قوي من حزب الله
من جهته، وصف الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم المفاوضات بأنها «عبثية» و«تنازل مجاني»، ودعا الحكومة اللبنانية إلى الانسحاب منها واتخاذ «موقف تاريخي وبطولي».
ويُعد حزب الله، المدعوم من إيران، قوة سياسية وعسكرية بارزة داخل لبنان، ويسيطر فعلياً على قرار المواجهة مع إسرائيل. ويثير موقفه تحدياً كبيراً أمام أي اتفاق رسمي قد يصل إليه الوفد اللبناني في واشنطن، إذ يصعب تنفيذ مثل هذه الاتفاقات دون موافقة الحزب أو مواجهة داخلية محتملة.
الارتباط بالملف الإيراني-الأمريكي
يأتي هذا التطور في وقت حساس، حيث أعلنت الولايات المتحدة وإيران هدنة مؤقتة الأسبوع الماضي في باكستان. وسعت طهران إلى تضمين الملف اللبناني في أي تفاهم مع واشنطن، غير أن إسرائيل والولايات المتحدة أصرتا على فصل الملف اللبناني عن المفاوضات الإيرانية.
وبعد ساعات قليلة من إعلان الهدنة بين طهران وواشنطن، شنت إسرائيل أكثر من 100 غارة على مناطق لبنانية مختلفة، بما في ذلك أحياء سكنية وتجارية في وسط بيروت. وتوقفت الغارات على بيروت وضواحيها الجنوبية (الضاحية الجنوبية، معقل حزب الله) منذ الأربعاء الماضي، إلا أن القتال العنيف ما زال مستمراً في جنوب لبنان.
وأكد وفيق صفا أن إيران أبلغت حزب الله بأنها حصلت على «وقف للهجمات» في كامل منطقة بيروت الإدارية، بما فيها الضاحية الجنوبية.
خلفية الصراع
دخل حزب الله الحرب المباشرة مع إسرائيل في مارس 2026، وأدى التصعيد إلى سقوط آلاف الضحايا في لبنان، معظمها في صفوف المدنيين والمقاتلين، بالإضافة إلى دمار واسع في البنية التحتية.
وتظل الوضعية شديدة التوتر، مع مخاطر تصعيد إقليمي أوسع، فيما تحاول الدبلوماسية الأمريكية فصل مسارات المفاوضات أو ربطها بطريقة تحقق أهداف إسرائيل الأمنية.