النائب ملحم خلف: لن يكون دم الإعلاميين خبرا عابرا
قال النائب ملحم خلف خلال مشاركته في المؤتمر الصحافي الذي عقده النقيب جوزف القصيفي لبحث حماية الإعلاميين خلال الحرب وضمان حريتهم وأمنهم، والتأكيد على حرية الإعلام والتضامن المهني:
"إنهم يقتلون الصحفي لأنهم يخشون الشاهد، ويستهدفون الكاميرا لأنهم يخافون الصورة، لكننا نقول اليوم، من هذا المنبر: لن يكون دم الإعلاميين خبرا عابرا، ولن يكون استهدافهم قدرا بلا حساب. فالحقيقة التي تنقل بدمائهم، ستبقى أقوى من آلة القتل، وأرسخ من كل محاولات الطمس وإنكار.
نجتمع اليوم، لا في مناسبة عابرة، بل في لحظة ضمير. نجتمع تضامنا مع الصحفيين والإعلاميين الذين يدفعون، في هذه الحرب، ثمن الكلمة الحرة والشهادة على الحقيقة. إن استهداف الصحفي هو اعتداء على الحقيقة، وعلى حق المجتمع في المعرفة، وعلى مدني محمي بموجب القانون الدولي الإنساني. فالقانون الدولي واضح لا لبس فيه:
وأشار خلف الى ان "الصحفي الذي يقوم بعمله المهني في مناطق النزاع يعد مدنيا، ويتمتع بكامل الحماية المقررة للمدنيين ما دام لا يشارك مباشرة في الأعمال العدائية، وذلك وفقا للمادة 79 من البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف لعام 1977.
كما أن قرارات مجلس الأمن الدولي، ولا سيما القرار 1738 (2006) والقرار 2222(2015)، شددت صراحة على وجوب احترام الصحفيين وحمايتهم، وأدانت أي اعتداء عليهم، ودعت إلى محاسبة المرتكبين. ويعتبر استهدافهم عمدا جريمة حرب بموجب نظام روما الأساسي.
من هنا، نقول بوضوح: الميكروفون ليس سلاحا، الكاميرا ليست هدفا عسكريا، نقل الحقيقة ليس مشاركة في القتال. ولكننا اليوم لا نتحدث فقط بلغة النصوص، بل بلغة الدم أيضا.
في لبنان، سقط إعلاميون وصحفيون في الميدان، سقطوا وهم يؤدون واجبهم، لأنهم اختاروا أن يكونوا شهودا على المأساة. وهنا تكمن الخطورة: حين يستهدف الصحفي، يرد إسكات الحقيقة، وطمس الرواية، وتحويل الجريمة إلى حدث بلا شهود".
وتابع: "باسم لجنة حقوق الإنسان النيابية، نعلن بوضوح:
أولاً، تضامننا الكامل مع جميع الصحفيين والإعلاميين العاملين في الميدان، ومع عائلات الشهداء والجرحى، ومع كل مؤسسة إعلامية دفعت ثمن تمسكها بالحقيقة.
ثانيا، إدانتنا الصريحة لكل اعتداء على الإعلاميين، أيا يكن الفاعل، وأيا تكن الذريعة، لأن حماية الصحفيين ليست خيارًا، بل التزام قانوني وأخلاقي وإنساني.
ثالثا، مطالبتنا بإجراء تحقيقات جدية، مستقلة وشفافة، في كل جريمة استهداف، وصولًا إلى تحديد المسؤوليات ومحاسبة المرتكبين، ووضع حد لسياسة الإفلات من العقاب.
رابعا، دعوتنا الدولة اللبنانية إلى توثيق هذه الجرائم توثيقا قانونيا ومهنيا، وإلى ملاحقتها أمام المرجعيات الدولية المختصة، لأن دم الصحفي اللبناني ليس مباحًا، ولأن السيادة لا تكون فقط بحماية الأرض، بل أيضا بحماية الحقيقة على أرضها.
خامسا، تأكيدنا أن حرية الإعلام في زمن الحرب ليست ترفًا، بل شرطًا أساسيًا لحماية المجتمع من التضليل، ولصون الذاكرة الجماعية من التزوير".
وختم خلف: "في زمن الحرب، يصبح الصحفي في الصفوف الأولى للدفاع عن الإنسان. لا يحمل بندقية، بل يحمل مسؤولية. لا يصنع الموت، بل يكشفه. إن الدفاع عن الصحفيين هو دفاع عن الحقيقة والعدالة وكرامة الإنسان. كل التحية للإعلاميين الشجعان في لبنان، الرحمة للشهداء، والتضامن مع الجرحى وعائلاتهم، وكل الإصرار على أن الحقيقة لا تُقصف، وأن الكلمة الحرة لا تُهزم".