Wednesday, 24 June 2026

جاري التحميل...

جاري التحميل...

عاجل
الخطيب: سنحافظ على كل عوامل قوتنا ولن نفرّط بمقاومتنا ووحدة شعبنا

الخطيب: سنحافظ على كل عوامل قوتنا ولن نفرّط بمقاومتنا ووحدة شعبنا

June 29, 2025

المصدر:

وكالة الأنباء المركزية

رعى نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى العلامة الشيخ علي الخطيب إحياء الليلة الثالثة من محرم في مقر المجلس - طريق المطار ، بحضور ممثلي المرجعيات الدينية وعلماء دين وشخصيات سياسية وقضائية وعسكرية وتربوية وثقافية واجتماعية ومواطنين.

وبعد تلاوة اي من الذكر الحكيم للقارئ احمد المقداد قدم الحفل الدكتور جهاد سعد مستهلا كلمته،: "يا أيها الذين أمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم. وهذه إشارة إلى أن عملية القيام بالقسط مستمرة ودائمة في كل الأزمان وفي كافة المجالات لأن الله تعالى لم يقل قائمين بالقسط بل قوامين بالقسط . والمقاومة من نفس المادة اللغوية للقوامية هي العملية والفعالية المستمرة للقيام بالقسط وهي القاعدة في الكون وليست الإسثتناء. فقد عالج العلم مسألة المقاومة في الكون والطبيعة، وقرر أنها ظاهرة وفاعلية كونية، فالمعادن تقاوم التيار الكهربائي ، وتتميز عن بعضها بمقدار وحجم وقوة هذه المقاومة، والمعادن الصلبة تقاوم بشدة، مما يجعلها شديدة الإحمرار وينتج عن هذه العملية نار ونور، دفء وإضاءة، والعلم يستثمر هذه الظاهرة في كل تفاصيل الحياة اليومية لخدمة الإنسان".

أضاف: "وفي البيولوجيا، تعتبر المقاومة للأجسام الغريبة من وظائف الأجسام الحية، وهي أيضا تصاب بالحمى عندما يستنفر جهاز المناعة لطرد الجسم الغريب، والمقاومة هنا ليست فقط وظيفة حيوية، بل من أدلة الوعي والحياة. أخبث فيروس يواجهه المجتمع العلمي اليوم، هو فيروس نقص المناعة المكتسبة، لأنه يستهدف جهاز المناعة فيقلل من قدرة الجسم على المقاومة، وبالتالي يقلل من قدرة الجسم على الحياة. وفي علوم البيئة، تبادر الطبيعة إلى الغضب عندما تشعر أن الإنسان قد أخل بتوازنها، وطغى في الميزان، إنها ترى أن الإنسان يسعى إلى التحكم بمقدراتها عن طريق إلغاء التنوع البيئي، وصناعة التصحر، وتمنحه الحياة بغناها وتنوعها وتطلب منه المشاركة في سمفونية الحياة، فيرد عليها بنشيد الموت". 

وقال: "المقاومة إذن ، شأن المعادن الصلبة، والأجسام الحية، والبيئة المتوازنة، والعالم الحر، والمجتمع الحي، والكل يقاوم من أجل أن يحفظ خصائصه ويقوم بوظيفته ويحمي توازنه ويشارك في صنع الحياة من حوله، لكي يكون هناك حوار. وفي مجال الاجتماع البشري، تستبدل المعادن الصلبة، بالمجتمع الأصيل، والجسم الحي بالمجتمع الحي، والبيئة المتوازنة بالدولة العادلة، وعندما يتعرض مجتمع حي للغزو ولخطر الإبادة فإنه يقاوم ليدافع عن وجوده وأصالته، وليقوم بدوره في دورة الحياة. والحياة في المجال الانساني تتعدى معناها البيولوجي، فهي أكثر من مجرد العيش، فالعلم حياة العقل، والذكر حياة الروح، والأسرة حياة القيم، والشريعة حياة المدينة، والعمارة حياة الحضارة، والتفاعل حياة الثقافة، والشهادة حياة الكرامة، والكرامة حياة الإنسان".

أضاف: "يقترح علينا دعاة الإنهزام الاكتفاء بالعيش، ونحن نجيب بلسان علي (ع): والله ما خلقت كالبهيمة المربوطة همها علفها وشغلها تقممها تكرش من أعلافها ، وتلهو عما يراد بها. ويمثل دعاة الإنهزام ذلك الشكل الإجتماعي من فيروس نقص المناعة الذي يهدف إلى إصابة المجتمع بنوع من الإيدز الحضاري، فهم يستهدفون الوعي بوصفه جهاز المناعة، و يركزون على الإعلام كوسيلة لاسقاط الوعي ليتمكن فينا الغزو، فيسقط منا الحياة والروح ويبقي منا العيش، يسقط فينا الإنسان، ويبقي منا الحيوان".

وختم: " هم إذن أصحاب ثقافة العيش، ونحن أصحاب ثقافة الحياة، هم سماسرة الطغيان والإقصاء والإلغاء، ونحن دعاة التوازن والعدل والمشاركة، هم صوت الصناعة والتلوث البيئي والاجتماعي والسياسي، ونحن صوت الفطرة السليمة والطبيعة الأم التي تغضب لترحم، وتقاوم لتشارك".

فحص

 والقى كلمة "حزب الله" مسؤول وحدة التبليغ والأنشطة الثقافية  السيد علي فحص التي قال فيها: "من وسائل عمل الطغاة والجبابرة وأهل الضلال والمفسدين في الأرض، وكذلك الفراعنة والحكومات الجائرة المستبدة التي تريد السيطرة على الأمم والشعوب ونهب خيراتها وثرواتها واستعبادها الاستخفاف بالعقول وتعطيلها، والحيلولة دون إعمالها بالتفكر والتدبر والتأمل، وترك الناس يعيشون في ظلام الجهل وعتمته الداكنة، والانحطاط والتردي العلمي والثقافي والمعرفي والفكري والحضاري، وتحويلهم إلى أمم وشعوب مخدّرة تغرق في الغفلة فلا يعرفون ولا يدركون حقيقة ما يخطط لهم الأعداء وخطورته على حياتهم وخيراتهم وكرامتهم ومستقبلهم".

أضاف: "هذا الأسلوب الفرعوني (والاستخفاف بالعقول) بات أسلوبًا حاكمًا وحاضرًا بقوة في عالمنا اليوم، كما كان سابقًا أيام الفراعنة والنماردة والطواغيت، وكما حضر في تاريخ أمتنا الإسلامية في عهد معاوية ويزيد...

فهو يحضر اليوم ويسيطر على أغلبية أمم وشعوب وحكام منطقتنا - إلا من رحم ربي-، ويحضر من خلال أدوات ووسائل هذه المنظومة الطاغوتية الحاكمة في عالمنا حيث تستخدم في مختلف الساحات، ومع مختلف الشرائح العلمية والفكرية والاجتماعية والسياسية والإعلامية والدينية والفنية وغيرها، ومراكز الدراسات المتنوعة من مختلف الميادين ليكونوا أبواقًا وأدوات تنشر الرواية والفكرة التي تريدها تلك القوى المستبدة، وتنظّر لها، وتحشد لها الأدلة والبراهين الواهية التي لو أعمل الناس فيها عقولهم جيدًا وتفكروا وتدبروا وتأملوا لعلموا أنها لا تصمد أمام الحقيقة والعقل والحكمة والمنطق السليم، ولتحولوا من الغفلة والركون وحالة الضياع والتشتت إلى اليقظة والوعي والبصيرة، ولعرفوا الحقائق كما هي، وعرفوا من هو العدو ومن هو الصديق، وأين هو الحق وأين هو الباطل، ومن هو الذي يبيعهم ويتاجر بحقوقهم وكراماتهم ومستقبلهم.ولعرفوا القيم الحقيقية التي يجب اتباعها من القيم المزيفة التي يروّج لها الأعداء. ولانتقل من حالة اليأس والإحباط وانعدام الوزن إلى الفاعلية والتأثير وقلب الموازين على الطغاة، ولتبدّل ظلام الجهل بنور العلم والمعرفة، وتنامى واتسع الرشد الفكري والعلمي والحضاري بشكل واسع، وعمّت البصيرة والفهم الجيد والصحيح للأحداث والوقائع، وتمكنوا من توحيد الطاقات والاصطفاف الصحيح في الجبهة المناسبة".

وتابع: "كل ذلك يشكّل أعظم خطر على تلك الحكومات وأولئك الطغاة والفراعنة. فرعون لما جاءه موسى وهارون عليهما السلام يدعوانه إلى الله وترك الظلم والطغيان بعد أن سرق عقول الناس واستخف بها (وعلى رأي بعض المفسرين: الاستخفاف هو طلب الخفة من ثقل، وثقل الإنسان عقله). فإذا خف العقل باستخفاف المستخف تنازل عنه وتغافل وترك حكمه، يحل محله الطاعة المطلقة لمن يستخف من الفراعنة والطغاة وأهل الضلال والمفسدون في الأرض. فيصبح الإنسان في مهب الريح، وعندها يُستعبد، ويقدّم لهم الفرعون والطاغية أدلته التي لا تصمد أمام العقل المدرك المتفكر المتدبر الواعي وتنطلي عليه. القرآن الكريم نقل لنا ذلك عندما حكى لنا ما قدّمه فرعون لهم من أدلة حيث قال تعالى: وَنَادَىٰ فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَٰذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُونَ (51)، أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِّنْ هَٰذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ (52)، فَلَوْلَا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِّن ذَهَبٍ أَوْ جَاءَ مَعَهُ الْمَلَائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ (53) (سورة الزخرف 51-53). هنا قال بعدها تعالى: ﴿فاستخف قومه فاطاعوه إنهم كانوا قوما فاسقين﴾ فاسقين: خارجين عن حكم العقل والفطرة وحكم الله تعالى. لذلك حصل الاستخفاف، وهو لا يحصل فقط بفعل الفرعون بل بتجاوب الناس معه وتركهم للتفكر والتعقل والمواجهة مع الظالم. فلو كانوا واجهوه وردوا أدلته الواهية عليه لاختلف الأمر".

وأردف فحص: "وهذا هو ما حصل مع سيد الشهداء الحسين حيث استمع الناس يومها لأبواق السلطة من مختلف الشرائح ولم يستمعوا إلى منطق الحسين عليه السلام، فاستخفوا بعقولهم وباعوها، وحصل ما حصل في كربلاء. وهذا يرتّب علينا جميعًا مسؤولية عظيمة وكبيرة وتاريخية وإنسانية. ﴿الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا الله وكفى بالله حسيبا﴾ (سورة الأحزاب، الآية 39).

أن نبلّغ ونبيّن للناس الحقائق والوقائع والأحداث، وما يجري في ساحتنا، وأن نكون حاضرين بكل قوة في هذا الميدان بين الناس وبين أهل الباطل وما يقومون به لتبقى الفئة المؤمنة القوية التي تتميز بالمنعة والاستقامة على موازين الحق والعقل والحكمة والقيم الحقّة فلا يؤثّر بها الاستخفاف بل بمقدورها مواجهته والتغلّب عليه. سيد الشهداء عليه السلام هذا ما فعله في كربلاء حيث بيّن حقيقة الصراع وخصائص كل جبهة عندما قال: "إنّا أهل بيت النبوة، ومعدن الرسالة، ومختلف الملائكة... ويزيد رجل فاسق، شارب الخمر، قاتل النفس المحترمة... ". وعندها صدر هدفه ليكون واضحًا للأمة بقوله: "لم أخرج أشرًا".

وقال: "اليوم أيها الأعزاء تمر أمتنا بظروف صعبة ويجمع الشر والباطل حقده في مقابل خير الله، ويستخدم نفس الوسائل والأساليب المتطورة ويطمس الحقائق. فشن حربًا على غزة وعلى لبنان واليمن وسوريا وأخيرًا على الجمهورية الإسلامية في إيران تحت حجج واهية وأهداف خبيثة. والحمد لله انتصرت إيران بشعبها وقوتها المسلحة تحت قيادة الولي الفقيه الإمام الخامنئي - دام ظله - ونصرها نصرنا جميعًا وهو نصر لكل الأمة ولكل أحرار العالم. أراد أن ينتزع أسباب القوة من إيران ليسهّل استعبادها لكنها انتصرت بوحدتها وقيادتها وقوتها بعد الله تعالى.  نحن سنحافظ على كل عوامل قوتنا ولن نفرّط بمقاومتنا ووحدة شعبنا وأهلنا والمساعدة في بناء الدولة المقتدرة التي بمقدورها أن تدافع عن أهلها وشعبها وتعيد إعمار ما دمرته الحرب الصهيونية وكذلك سنحفظ استقلالنا وسيادتنا ونعيد أسرانا. نحن اليوم نسير على خطى ونهج إمامنا الحسين عليه السلام ونصنع ونصون كرامتنا وعزتنا ووحدتنا مقابل هذا العدو الغاشم المتوحش المتفلت من كل القوانين والقيم والأعراف.  العدو الذي يخوض حروبًا في المنطقة متنقلًا من ساحة إلى أخرى وآخرها الجمهورية الإسلامية في إيران بمساعدة أمريكية واضحة ومكشوفة ودعم أوروبي لتدمير كل أسباب القوة هناك من النووي إلى الصاروخي إلى الدولة. كل ذلك لتستسلم إيران فكان الله حاضرًا وانتصرت إيران. وإيران ونحن في أيام محرم وسيد الشهداء عليه السلام يبقى خيارنا هيهات منا الذلة والمضي قدمًا في طريق العزة والكرامة. وفي لبنان هناك من انحاز إلى الطريق الآخر المعادي مراهناً على العدوان على إيران ليستثمر في الداخل ويرتب نتائج هنا. لكنهم صُدموا بعدم تحقق الأهداف وعاشوا حالة الخيبة. عاشوا ذلك عندما راهنوا على إسرائيل لسحق حزب الله. كل ذلك يدفعنا للقول لهم أن ييأسوا من ذلك ويتعلموا مما حصل وأن لا يبنوا على رهانات خاسرة".

وفي الختام تلا الشيخ نعمة عبيد مجلس عزاء حسيني.

 

Posted byKarim Haddad✍️

المطران إلياس عودة: لا يقاس الأب المسيحي بما يوفره لأولاده من حاجات مادية بل بما يزرعه فيهم من إيمان وثقة بالله
June 21, 2026

المطران إلياس عودة: لا يقاس الأب المسيحي بما يوفره لأولاده من حاجات مادية بل بما يزرعه فيهم من إيمان وثقة بالله

رأس متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس المطران الياس عودة خدمة القداس في كاتدرائية القديس جاورجيوس.  بعد قراءة الإنجيل ألقى عظة قال فيها: "كثيرا ما يعيش الإنسان ممزقا بين الإيمان والخوف. فهو يؤمن بالله، ويعترف بعنايته ومحبته، لكنه يحمل في قلبه هموما كثيرة على حياته ومستقبله وأولاده. يصلي ويطلب معونة الله، ثم يعود فيغرق في القلق وكأن كل شيء رهن قوته الخاصة. لذلك على كل إنسان أن يسأل نفسه هل أثق حقا بالله؟  وهل أعيش إيماني كعلاقة حية مع آب سماوي يحبني ويعتني بي، أم أن إيماني محصور في بعض الممارسات الخارجية؟ إنجيل اليوم مع مقطع الرسالة الذي سمعناه من رسالة بولس الرسول إلى أهل رومية يجيبان عن هذا السؤال. بولس يكشف لنا أساس الثقة المسيحية، والرب يسوع يبين لنا كيف نحيا هذه الثقة في تفاصيل حياتنا اليومية. يقول الرسول: «إذ قد بررنا بالإيمان، فلنا سلام مع الله بربنا يسوع المسيح». لقد انفصل الإنسان عن الله وصار غريبا عنه بسبب الخطيئة، لكن الله لم يترك الإنسان في غربته وهلاكه، بل بادر إليه بمحبته. لذلك يضيف الرسول: «أما الله فيدل على محبته لنا بأنه إذ كنا خطأة بعد مات المسيح من أجلنا». لم ينتظر الله أن نصبح أبرارا لكي يحبنا، ولم يطلب منا أن نستحق محبته قبل أن يفتدينا، بل أحبنا أولا، وبذل ابنه الوحيد من أجل خلاصنا".

أضاف: "هذه الحقيقة هي أساس الحياة المسيحية كلها. فإيماننا لا يقوم على الخوف من الله بل على الثقة بمحبته. نحن لا نقترب من الله كعبيد لسيد قاس، بل كأبناء لأب محب. لذا، السلام الذي يتحدث عنه الرسول هو ثمرة المصالحة مع الله. من عرف أن الله يحبه حتى الصليب، ومن أدرك أن المسيح مات من أجله ليخلصه، لا ينظر إلى حياته بالطريقة التي ينظر بها إنسان لم يعرف الله. في إنجيل اليوم، يتكلم الرب يسوع على العين البسيطة والعين الشريرة، ثم ينتقل إلى الحديث عن المال والهموم والقلق. يقول: « إن كانت عينك بسيطة فجسدك كله يكون نيرا، وإن كانت عينك شريرة فجسدك كله يكون مظلما» ويتابع: « لا يستطيع أحد أن يعبد ربين... لا تقدرون أن تعبدوا الله والمال».  للوهلة الأولى قد تبدو هذه المواضيع مختلفة، لكنها في الحقيقة مرتبطة بعضها ببعض. فالعين التي تحدث عنها الرب ليست العين الجسدية، بل عين القلب. إنها الطريقة التي ينظر بها الإنسان إلى الله وإلى العالم ونفسه".

وتابع: "إذا كانت العين بسيطة، أي إذا كان القلب ثابتا في الله وواثقا بمحبته، إمتلأ الإنسان نورا وسلاما. أما إذا كانت العين مظلمة، أي إذا صار الإنسان أسير الخوف والطمع والإنشغال المفرط بالأمور الأرضية، تدخل الظلمة أعماقه ويصبح فكره مشوشا ومضطربا. لذلك يقول الرب: «لا يقدر أحد أن يعبد ربين... لا تقدرون أن تعبدوا الله والمال». المشكلة ليست في المال بذاته، بل في مكانته في القلب الذي إن تعلق بالأمور الزائلة أكثر من تعلقه بالله يفقد سلامه ويعيش في القلق. يتابع الرب قائلا: «لا تهتموا لأنفسكم بما تأكلون وبما تشربون». إنه لا يدعونا إلى الكسل أو إهمال المسؤوليات، بل إلى التحرر من القلق الذي يلتهم القلب. الإنسان المؤمن يعمل ويكد، لكنه يعرف أن حياته في يد الله. يقوم بما عليه، ثم يسلم الباقي لعناية الآب السماوي. يعيش إنسان اليوم في عالم تزداد فيه المخاوف والضغوط. كثيرون يحملون هم العائلة والمستقبل والعمل والأوضاع الإقتصادية والمرض والشيخوخة. في عالمنا المعاصر كثيرا ما يختنق الإنسان بثقل الهموم حتى يفقد فرحه وسلامه. لكن المسيح يعيد توجيه أنظارنا نحو حقيقة أن الله الذي أحبنا حتى بذل ابنه الوحيد من أجلنا، سيهتم أيضا بحياتنا اليومية، والذي صالحنا معه ونحن خطأة، لن يهملنا بعد أن صرنا أبناءه".

وقال: "يصل الرب إلى ذروة تعليمه عندما يقول: «أطلبوا أولا ملكوت الله وبره، وهذا كله يزاد لكم». المشكلة الكبرى في حياة الإنسان ليست نقص الإمكانات، بل اضطراب النظرة إلى الأولويات. كثيرا ما نطلب كل شيء قبل الله، ثم نتعجب لأن قلوبنا مضطربة. المسيح يدعونا إلى وضع الله في المركز الأول. عندما يكون الملكوت الهدف الأول، تأخذ بقية الأمور مكانها الصحيح، وعندما يصبح الله محور الحياة، تتحول الهموم إلى صلاة، والخوف إلى رجاء، والإضطراب إلى سلام".

أضاف: "إذ يحتفل عالمنا اليوم بعيد الأب، تكتسب هذه الرسالة معنى خاصا. فالله شاء أن تكون الأبوة الأرضية صورة لأبوته السماوية. الإبن يتعلم الثقة من خلال خبرته مع أبيه الذي يحبه ويهتم به ويحمله في ضعفه. لذلك، لا يقاس الأب المسيحي بما يوفره لأولاده من حاجات مادية، بل بما يزرعه فيهم من إيمان وثقة بالله. أولادنا اليوم لا يحتاجون من يعلمهم النجاح في العالم، بل من يعلمهم الثقة بالله وسط عالم مضطرب. يحتاجون أبا يصلي ويحب ويغفر، أبا يضع الله في المرتبة الأولى من حياته. الأب الذي يعيش الإنجيل يصبح إنجيلا حيا تقرأه أسرته كل يوم. وحين يرى الأبناء في أبيهم رجلا يتكل على الله أكثر من اتكاله على المال والسلطة والمركز، ويطلب الملكوت قبل المجد الأرضي الزائل، يتعلمون معنى الإيمان الحق. كذلك، نتذكر اليوم الآباء الروحيين الذين يرافقون الجميع في مسيرة الخلاص ويقودونهم إلى معرفة المسيح. هم مدعوون أيضا إلى أن يعكسوا صورة الآب السماوي بالمحبة والتواضع والتسامح والرعاية والتعليم، لكي يشعر المؤمنون من خلال خدمتهم بحضور الله الآب وحنانه".

وختم: "تدعونا كلمة الله اليوم لنرفع أنظارنا فوق مخاوف العالم، ونتذكر أننا تصالحنا مع الله بدم المسيح وصرنا أبناء له، فلا مكان لليأس بعد، ولا سبب للشك في عنايته. فلنجعل عين القلب بسيطة ونقية، ولنطلب أولا ملكوت الله وبره، عالمين أن الآب السماوي يعرف احتياجاتنا قبل أن نسأله، ويقود حياتنا بحكمة ومحبة تفوقان كل فهم، وقد قال لنا: «أنظروا إلى طيور السماء فإنها لا تزرع ولا تحصد ولا تخزن في الأهراء وأبوكم السماوي يقوتها. أفلستم أفضل منها... تأملوا زنابق الحقل كيف تنمو. إنها لا تتعب ولا تغزل، وأنا أقول لكم إن سليمان نفسه في كل مجده لم يلبس كواحدة منها. فإذا كان عشب الحقل الذي يوجد اليوم ويطرح غدا في التنور يلبسه الله هكذا أفلا يلبسكم بالأحرى أنتم يا قليلي الإيمان؟» (متى 6: 26: 30). فلتكن عيننا بسيطة لتكون سراجا لنا كما قال الرب يسوع، فيكون قلبنا مستنيرا بنور المسيح".

 

ميناسيان: نسأل الرب أن يحفظ هذا الوطن رسالةَ عيشٍ مشتركٍ وحوارٍ وحرية
June 20, 2026

ميناسيان: نسأل الرب أن يحفظ هذا الوطن رسالةَ عيشٍ مشتركٍ وحوارٍ وحرية

ترأّس كاثوليكوس بطريرك بيت كيليكيا للأرمن الكاثوليك البطريرك روفائيل بيدروس الحادي والعشرون ميناسيان، القداس الاحتفالي لمناسبة عيد القديس غريغوريوس المنوّر، شفيع الكاتدرائية، في كاتدرائية القديسين غريغوريوس المنوّر وإيليا النبي – الدباس.

عاونه في الخدمة الأسقف المعاون لأبرشية بيروت البطريركية المطران كريكور باديشاه، النائب البطريركي لجمعية كهنة بزمار البطريركية ورئيس دير سيدة بزمار المونسنيور ماشدوتس زاهتريان ولفيف من الآباء الكهنة والشمامسة، بحضور فاعليات ومؤمنين.


بعد الإنجيل، ألقى عظةً جاء فيها: "نجتمع اليوم حول مذبح الرب لنحتفل بعيد القديس غريغوريوس المنوّر، شفيع هذه الكاتدرائية المباركة، الرجل الذي لم يكتفِ بأن يحمل نور المسيح في قلبه، بل صار أداةً إلهية أنارت شعبًا بأسره، فدخلت أرمينيا، بفضل شهادته وإيمانه، إلى نور الإنجيل، لتكون أول أمّة في التاريخ تعلن المسيحية دينًا للدولة. إنّ غريغوريوس المنوّر لم يولد قديسًا بعيدًا عن آلام البشر، بل عرف الخوف والظلم والاضطهاد. سُجن في حفرة خور فيراب سنوات طويلة، في ظلمةٍ بدت وكأنها نهاية كل شيء. لكنّه أدرك أنّ من يسكن مع الله لا تسكنه الظلمة. لقد حوّل السجن إلى مدرسة صلاة، والألم إلى طريق للقداسة، والانتظار إلى ثقة كاملة بالعناية الإلهية. وحين خرج من الحفرة، لم يخرج طالبًا انتقامًا ممّن أساؤوا إليه، بل خرج حاملًا شفاءً وغفرانًا ومحبة. وهذه هي أعظم معجزاته: أنّه انتصر على الكراهية بالمحبة، وعلى العنف بالرحمة، وعلى الظلام بالنور. هكذا نور الأمّة الأرمنية بروحانيتنا المتماسكة بالفادي الغالي مخلّصنا يسوع المسيح. وهذا ما يحتاج عالمنا اليوم روح القديس غريغوريوس! ففي زمن الانقسامات والصراعات، يذكّرنا بأن المسيحي مدعوّ ليكون صانع السلام، لا ناشر الخصام؛ باني الجسور، لا رافع الجدران؛ شاهدًا للمحبة، لا أسيرًا للأحقاد".


أضاف: "المحبّة ليست ضعفًا، بل هي أقوى قوةً تغيّر وجه التاريخ. لقد قال الرب يسوع: «بِهذَا يَعْرِفُ الْجَمِيعُ أَنَّكُمْ تَلَامِيذِي: إِنْ كَانَ لَكُمْ حُبٌّ لبَعْضُكُمْ البَعْضٍ» (يوحنا 13: 35). فالكنيسة لا تُقاس بعظمة أبنيتها ولا بكثرة نشاطاتها، بل بمقدار المحبة التي يعيشها أبناؤها. وحيث توجد المحبة الصادقة، يكون الله حاضرًا، لأنّ "الله محبة". إن اجتمع اثنان أو ثلاث باسمي وعلى درب القديس غريغوريوس سار خادم الرب الكاردينال كريكور بيدروس الخامس عشر أغاجانيان، الراقد فيها بانتظار القيامة المجيدة الذي حمل في حياته همّ الكنيسة الجامعة وقلب الشرق، وظلّ أمينًا لجذوره الأرمنية وإرثه الروحي، فصار مثالًا في الخدمة والتواضع والانفتاح. إنّ حضوره بيننا اليوم هو دعوة لأن نعيش إيماننا بأمانة على مثال القديس غريغوريوس، وأن نخدم الكنيسة بدون انتظار مقابل، وأن نترك للأجيال القادمة إرثًا من المحبة والقداسة والرجاء".

وتابع: "فلنسأل أنفسنا أمام مثال القديس غريغوريوس : هل نضيء حياة الآخرين أم نزيد ظلامهم؟ هل نغفر كما غفر القديسون؟ هل نزرع الرجاء في القلوب المتعبة؟ هل نكون شهودًا للمسيح في بيوتنا ومجتمعنا ووطننا؟ إنّ القداسة ليست حكرًا على الماضي، بل دعوة موجّهة إلى كل واحد منّا اليوم. فالله لا يبحث عن أناس كاملين، بل عن قلوب مستعدّة لأن تحبّ وتخدم وتثق به حتى النهاية. وفي هذه الذبيحة الإلهية، نرفع صلاتنا من أجل وطننا الحبيب لبنان، سائلين الرب، بشفاعة القديس غريغوريوس المنوّر، أن يحفظ هذا الوطن رسالةَ عيشٍ مشتركٍ وحوارٍ وحرية، وأن يبارك شعبه، ويهدي المسؤولين فيه إلى اتخاذ القرارات التي تصون كرامة الإنسان، وتُعزّز العدالة، وتعيد الأمل إلى قلوب الشباب والعائلات. ونصلّي بصورة خاصة من أجل بيروت، هذه المدينة التي عرفت الألم ولم تفقد رجاءها، التي سقطت وقامت، وبكت وما زالت تعلّم أبناءها معنى الصمود. نسأل الله أن يحمي بيروت من كل شر، وأن تبقى مدينة اللقاء والمحبة والثقافة ونافذة الشرق على الحضارة، وعاصمةً للشهادة بأن النور أقوى من الظلمة، وأن الحياة تنتصر دائمًا على الموت".

وختم: "فلتكن شفاعة القديس غريغوريوس المنوّر سندًا لنا، ولنحمل جميعًا نور المسيح إلى العالم، لكي يرى الناس أعمالنا الصالحة، ويمجّدوا الآب الذي في السماوات".