Friday, 17 April 2026

جاري التحميل...

جاري التحميل...

عاجل
المطران عوده: ليكن عملنا نورا قياميا في ظلام هذا العالم

المطران عوده: ليكن عملنا نورا قياميا في ظلام هذا العالم

May 11, 2025

المصدر:

وكالة الأنباء المركزية

ترأس متروبوليت بيروت وتوابعها لطائفة الروم الأرثوذكس المطران الياس عوده ،خدمة القداس الإلهي في كاتدرائية القديس جاورجيوس.

بعد قراءة الإنجيل المقدس، ألقى المطران عوده، عظة، قال فيها :

"المسيح قام من بين الأموات ووطئ الموت بالموت ووهب الحياة للذين في القبور".

أحبائي، سمعنا اليوم إنجيل شفاء المسيح لرجل مخلع منذ ثمان وثلاثين سنة، ملقى عند باب الغنم الذي لبركة بيت حسدا. والشلل هو عدم قدرة أعضاء الجسم على الحركة بشكل صحيح. لقد وضعت كنيستنا بعد الفصح تذكارات لأشخاص قاموا من أمراضهم بلمسة المسيح، فتغيرت حياتهم. مخلع اليوم كان غارقا في أمل باطل، ينتظر إنسانا يساعده على دخول البركة عندما ينزل الملاك ويحرك مياهها، لكن أحدا لم يساعده لكي يشفى فضاع في اليأس.

عندما صعد المسيح إلى أورشليم من أجل أحد الأعياد اليهودية، بحث عن هذا الرجل، وعندما وجده سأله إن كان يريد أن يشفى. فأومأ فورا بالإيجاب قائلا إنه لم يجد إنسانا يحمله إلى الماء. إن الشهوات والخطايا ترافق البشر في كل زمان ومكان. فكما كانت الحال في زمن المسيح، نجد اليوم جزءا كبيرا من البشر لا يهتم بجاره، باردا وغير مبال بمعاناة أحد. كثيرون هم التائهون في سجون صنعوها بأنفسهم، قضبانها أنانيتهم ومراكزهم وأموالهم وممتلكاتهم والماديات، وكلها لا تقدر النفس أن تحمله إلى مثواها الأخير. كل منا يحتاج لقاء قيامة مع المسيح ليخلصه من قلة محبته وأنانيته ولامبالاته وشلله الروحي".

أضاف :"عدم المبالاة خطيئة لا تتغير مع الزمن. في زمن الرب يسوع لم يكن الأمر أبشع من زمننا ومجتمعنا المتمحور حول الذات، بأنانية، غارسا في البشر فكرة أن المال والثروة هما هدف وجود الإنسان لأنهما سبب احترامه في هذا العالم المادي السطحي الذي لا يعرف الله ولا المحبة. يشعر إنسان اليوم أنه في سباق لتجميع الثروة وتسلق سلم النجاح، والحصول على وظيفة أفضل، ومنزل أكبر، وسيارة أحدث. الأسوأ أن في داخل كل إنسان رغبة متجذرة في إقصاء أي شخص يقف في طريق خطته الفانية. هذا الشلل الروحي هو محور إنجيل اليوم."

تابع المطران عوده :"كانت بركة بيت حسدا تقاطعا يعبره كثيرون. وكان كهنة الهيكل يستخدمونها كحوض لغسل حيوانات التقدمة، أما الوثنيون من رومان ويونانيين فيعتبرونها موقعا مقدسا. من كان مريضا لم يكن يهتم بهوية مانحه الشفاء، لهذا، سأل المسيح المخلع «أتريد أن تبرأ؟»، وأراده أن يكمل شفاء الجسد بشفاء النفس، أي أن يعرف من هو مانحه الشفاء، ويؤمن به، فيخلص. ثم قال له: «قم إحمل سريرك وامش» فشفي للحال. لقد أعلن له الرب نفسه إلها كاملا وإنسانا كاملا، مخلصا وحيدا قادرا على منح شفاء النفس والجسد معا، ثم قال له «ها قد عوفيت فلا تعد تخطىء لئلا يصيبك أشر».

بقي المخلع قرب البركة ثمانية وثلاثين عاما، ينتظر شخصا يحبه فيساعده، لكنه لم يجد أحدا، رغم الصخب الذي كانت عليه الأجواء حول البركة. اليوم أيضا، معظم كبار السن والمرضى قابعون في منازلهم مهملون".

وأكمل :"أصبح مجتمعنا مجموعة أفراد سطحيين يسعون إلى إرضاء أنفسهم فقط، ويفترضون أن الواجب تجاه الفقراء والوحيدين والمتألمين تؤديه الوزارات أو الجمعيات أو الكنيسة. إنشغالهم بتفاخرهم اليومي يعميهم عن الآخر المحتاج.

المسيح ينتظرنا، وليس الحكومة، لنكون الملح الذي يملح العالم والنور الذي يضيء عتمته، ولنكرز بالإنجيل معلنين قيامة المسيح كما فعلت حاملات الطيب.

إن تقديم السلع المادية للمحتاجين مهم، لكن الأهم أن نقدم لهم من كنزنا الروحي، أي المسيح. طبعا، الشرط الأول لذلك أن نجد المسيح نحن أولا. لذلك، علينا السعي للشفاء عبر سري الإعتراف والإفخارستيا حيث ينتظر المسيح منا أن نعود إليه صارخين «يا رب، إني أؤمن، فأغث عدم إيماني».

يسوع وحده قادر على شفائنا والسيطرة على أصل المرض إذا ما التجأنا إليه. فالذي انتصر على الموت وعلى الشيطان والجحيم وقام من بين الأموات هو نفسه الذي يملك السلطان على أجسادنا ليشفيها وعلى خطايانا ليعتقنا من سلطتها."

وقال :"يتجلى المسيح في الكنيسة، والكنيسة هي كل واحد منا نحن جسد المسيح. في تواصلنا بعضنا مع بعض نجد الفرح، نعاين المسيح في وجه كل إنسان، لذا علينا أن نحافظ على رباط المحبة والسلام بيننا لكي يكون عملنا نورا قياميا في ظلام هذا العالم".

وختم المطران عوده :"دعوتنا اليوم أن نصلي، نحن المخلعين والأموات روحيا، لكي نسمع صوت المسيح القائم قائلا لنا، كما قال للمخلع قديما: «قم، إحمل سريرك وامش إحمل شهواتك وخطاياك ودسها... إرفعها عنك واطرحها خارج نفسك... وامش في جدة الحياة، في نور الأسرار المقدسة، في حقيقة القيامة".

 

Posted byKarim Haddad✍️

المطران عودة في قداس اثنين الباعوث: مدعوون لنكون شهودا للقيامة لا بالكلام فقط بل بالحياة
April 13, 2026

المطران عودة في قداس اثنين الباعوث: مدعوون لنكون شهودا للقيامة لا بالكلام فقط بل بالحياة

ترأس متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس المطران الياس عودة صباح اليوم اثنين الباعوث، خدمة القداس في كاتدرائية القديس جاورجيوس. وبعد الإنجيل ألقى عظة بعنوان "المسيح قام من بين الأموات ووطئ الموت بالموت، ووهب الحياة للذين في القبور".

وقال فيها: "في إثنين الباعوث، اليوم الذي يلي أحد القيامة المجيدة، ما زالت الكنيسة تعيش في إشعاع النور الفصحي، وتدخل شيئا فشيئا في سر الشهادة لهذا النور في العالم. نقرأ اليوم مقطعا من إنجيل يوحنا (1: 18-28) وآخر من سفر أعمال الرسل (1: 12-26)، لنفهم كيف ينتقل إعلان القيامة من حدث إلى رسالة كنسية حية. يقول الإنجيلي يوحنا: «الله لم يره أحد قط. الإبن الوحيد الذي هو في حضن الآب هو خبر». هذه الآية هي مفتاح فهم كل التدبير الإلهي. فالإبن، كلمة الله المتجسد، هو الإعلان الكامل للآب. هنا، يظهر يوحنا المعمدان كشاهد لهذا الإعلان، لا كمصدر له. لذلك، عندما سأله اليهود: «من أنت؟» أجاب بوضوح: «لست أنا المسيح...أنا صوت صارخ في البرية» .

أضاف: "هذا التواضع العميق عند يوحنا المعمدان هو جوهر الشهادة الحقيقية. يقول القديس يوحنا الذهبي الفم إن المعمدان «لم ينسب شيئا لنفسه، بل رد كل المجد إلى المسيح، لأن الشاهد الحقيقي لا يسرق مجد الذي يشهد له». إن الشهادة للمسيح تبدأ بنكران الذات، وبالإعتراف بأن النور ليس منا، بل فينا. والشاهد لا يعمل وحده بل مع الجماعة، كما جاء في سفر أعمال الرسل. فبعد صعود الرب «رجعوا إلى أورشليم من الجبل الذي يدعى جبل الزيتون » (أع 1: 12)، وكانوا «يواظبون بنفس واحدة على الصلاة والطلبات» (أع 1: 14). هذه الوحدة في الصلاة هي التي تهيئ الكنيسة لتكميل رسالتها. ومن بين أهم الأعمال التي قامت بها الجماعة الأولى، اختيار متياس رسولا بدل يهوذا. هذا الحدث ليس إداريا فحسب، بل لاهوتي عميق. الرسول يجب أن يكون «شاهدا لقيامته» (أع 1: 22)، أي إن الرسالة الرسولية ترتكز على اختبار حي للقيامة، لا على معرفة نظرية فقط. هذا الأمر هو الجامع بين إنجيل يوحنا وأعمال الرسل. فيوحنا المعمدان يشهد للنور الذي أتى إلى العالم، والرسل يشهدون للنور الذي غلب الموت.  كلاهما يشير إلى المسيح، المعمدان يهيئ الطريق، والرسل يعلنون اكتمال الخلاص".

وتابع: "في هذا اليوم تقرأ الكنيسة مقطعا آخر من إنجيل يوحنا (20: 19-25)، حيث يظهر الرب لتلاميذه وهم مجتمعون والأبواب مغلقة. «جاء يسوع ووقف في الوسط وقال لهم: السلام لكم» (يو 20: 19). هذا السلام ليس مجرد تحية، بل هو عطية القيامة، هو دخول المسيح القائم إلى عمق الخوف البشري. يقرأ هذا الإنجيل بلغات متعددة في إثنين الباعوث، في تقليد عريق يرمز إلى شمولية البشارة. فالقيامة ليست حدثا محليا أو محدودا، بل هي رسالة إلى كل الأمم، وكأن الكنيسة تعلن منذ اليوم الأول بعد الفصح أن هذا الخبر السار لا يحبس في لغة واحدة أو شعب واحد، بل يترجم إلى كل لغات العالم. هذا يرتبط مباشرة بما سيحدث في يوم العنصرة، حين «صاروا يتكلمون بألسنة أخرى كما أعطاهم الروح أن ينطقوا» (أع 2: 4). فالقراءة المتعددة اللغات هي استباق لعمل الروح القدس، وإعلان أن الكنيسة مدعوة لتكون جامعة، رسولية، تخاطب كل إنسان بلغته، وتدخل إلى ثقافته، دون أن تغير جوهر الرسالة. القديس كيرلس الأورشليمي يشرح هذا البعد قائلا: «كما تبلبلت الألسنة في بابل بسبب الكبرياء، هكذا توحدت في العنصرة بقوة الروح القدس». الكنيسة، منذ البداية، تعيش هذا البعد الوحدوي، حيث تتعدد الألسنة لكن الإيمان واحد، وتتنوع الثقافات لكن المسيح هو نفسه «أمس واليوم وإلى الأبد» (عب 13: 8).

وقال: "توما الرسول، الذي لم يكن حاضرا في الظهور الأول، يمثل الإنسان المتردد، الباحث عن الحقيقة، الذي يريد أن يرى ويلمس. عندما يقول: «إن لم أبصر... لا أؤمن» (يو 20: 25)، هو يعبر عن صراع داخلي نعرفه جميعا. لكن الرب لا يرفضه، بل يأتي إليه بعد ثمانية أيام، ويمنحه ما يحتاجه ليؤمن. يقول القديس غريغوريوس اللاهوتي: «إن شك توما أفادنا أكثر من إيمان التلاميذ الآخرين، لأنه قادنا إلى يقين أعمق بالقيامة".

وختم: "في هذا اليوم نحن مدعوون لنكون شهودا للقيامة، لا بالكلام فقط، بل بالحياة. أن نحمل نور المسيح كما حمله يوحنا المعمدان، وأن نعيش وحدة الكنيسة كما عاشها الرسل، وأن ننفتح على العالم كما تفعل الكنيسة في قراءتها المتعددة اللغات. فلنسأل الرب أن يعطينا هذا القلب الشاهد، المتواضع، المنفتح، لكي نكون نحن أيضا «صوتا صارخا» في عالم يحتاج إلى نور القيامة".

 

البطريرك الراعي: لبنان ليس وطنًا للدمار.. فإلى متى يبقى اللبناني يدفع ثمن الحرب المفروضة عليه؟
April 12, 2026

البطريرك الراعي: لبنان ليس وطنًا للدمار.. فإلى متى يبقى اللبناني يدفع ثمن الحرب المفروضة عليه؟

ترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي قداس عيد الرحمة الإلهية ومناسبة ذكرى اسبوع على رحيل الأخ نور، بدعوة من "تيلي لوميار" على مذبح كنيسة الباحة الخارجية للصرح البطريركي في بكركي "كابيلا القيامة "، عاونه فيه المطارنة حنا علوان، أنطوان عوكر، الياس نصار، أمين سر البطريركية العام الأب فادي تابت، أمين سر البطريرك الخاص الأب كميليو مخايل، الأب يونان عبيد، المرشد العام لجماعة الرحمة الإلهية الأب ميلاد السقيّم، ومشاركة عدد من المطارنة والكهنة والراهبات، في حضور وزير الاعلام المحامي د. الدكتور بول مرقص، النائب نعمة افرام وعقيلته، النائب السابق نعمة الله ابي نصر، رئيس المجلس العام الماروني  ميشال متى، رئيس مجلس ادارة "نور سات " المدير العام ل " تيلي لوميار" جاك كلاسي، عضو المؤسسة المارونية للانتشار سركيس سركيس، رئيس الاتحاد العمالي العام الدكتور بشاره الاسمر، عائلة المرحوم الأخ نور، عائلة " تيلي لوميار"، عائلة  جماعة الرحمة الإلهية، وقف سيدة العناية في ادونيس جبيل برئاسة الأب انطوان خضرا، وحشد من الفاعليات والمؤمنين من مختلف المناطق. 

بعد الإنجيل المقدس ألقى البطريرك الراعي عظة بعنوان:"طوبى للذين لم يروني وآمنوا (يو 20: 29) قال فيها: "إنّ إنجيل اليوم يضعنا أمام شخصية توما، ذاك التلميذ الذي عبّر عن شكّ الإنسان، عن حاجته إلى البرهان، عن رغبته بأن يلمس ليتأكد. لكن يسوع لا يرفضه، بل يلتقي به في ضعفه، ويدعوه إلى العبور من الشك إلى الإيمان. في تلك اللحظة، يتحوّل الشك إلى إعلان إيمان توما: «ربي وإلهي». فأجاب الرب يسوع: "لأنك رأيتني يا توما آمنت، طوبى للذين لم يروني وآمنوا" (يو 20: 29). وهكذا يعلن الرب يسوع الطوبى التي تشملنا نحن اليوم: الإيمان الذي لا يقوم على الرؤية، بل على الثقة. إن هذا الأحد، عيد الرحمة الإلهية، نكتشف أن الإيمان الحقيقي هو دخول في سرّ الرحمة. الرحمة الإلهية ليست مجرّد فكرة، بل هي عمق العلاقة بين الله والإنسان. إنها قلب الله المفتوح، الرحمة الإلهية هي قلب الله المفتوح الذي لا يغلق أبوابه أمام خطيئة الإنسان، ولا يرفض إنسانًا مهما ابتعد. الرحمة، في معناها اللاهوتي، أن الله يسبق الإنسان دائمًا بالمحبة، وأنه لا يتعامل معه بمنطق الحساب، بل بمنطق الغفران. الرحمة فعل خلاص، يعيد الإنسان إلى كرامته، ويقيمه من سقوطه".

وأضاف: "يسعدني أن أرحّب بكم جميعًا ولاسيما بجماعات الرحمة الإلهية التي تلتئم اليوم للاحتفال بعيدها الذي ثبّته القديس البابا يوحنا بولس الثاني في يوم الأحد الجديد الذي يلي عيد الفصح. وقد عمّمه على الكنيسة في 30 نيسان سنة 2000. دخلت عبادة الرحمة الإلهية إلى لبنان، بشكل واسع، في سنة 1996 وانطلقت الرسالة في نشر العبادة بتوزيع كتب الرحمة. منذ ذلك الوقت تأسست جماعات الرحمة الإلهية في لبنان وقد صار عددها لغاية آخر سنة 2025، 23 جماعة ملتزمة وناشطة".

وتابع: "تحافظ هذه الجماعات على روحانيتها القائمة على: تكريم أيقونة الرحمة الإلهية، الاحتفال بعيد الرحمة الإلهية في الأحد الأول بعد الفصح، صلاة مسبحة وتساعية الرحمة الإلهية، صلاة الساعة الثالثة في كل يوم حيثما وجدوا".

وأردف: "تنشط الجماعات من خلال انتسابها للكنيسة الكاثوليكية وتعاليمها، بتوجيه مرشدها العام الأب ميلاد السقّيم م.ل، وإشراف سيادة أخينا المطران بولس عبد الساتر راعي مرشدية جماعات الرحمة الإلهية في لبنان. تعمل هذه الجماعات أولاً على بناء البشر من خلال نشر العبادة والشركة والمشاركة، وعمل الرحمة بالدرجات الثلاث للرحمة كما طلب الرب يسوع: بالفعل والصلاة والكلمة المعزية".

وأضاف: "نوجّه تحية خاصّة لعائلة المرحوم الأخ نور: لشقيقه طوني بسيليس، وشقيقاته وعائلاتهم، ولأسرته الروحية: عائلة تيلي لوميار – نورسات، تجمّع أبناء الكنيسة، جماعة الروح القدس للرسالات، وأصدقاء المدرسة الرسمية. وقد غادرنا الأخ نور صباح يوم الجمعة العظيمة من الأسبوع الماضي. وفي ذلك علامة نبوية معزّية أنه مات مع المسيح ليقوم معه للمجد السماوي. فإنّا نصلّي لراحة نفسه وعزاء عائلته.

وقال: "الأخ نور هو إنسان اختار أن يبدّل مسار حياته، فترك حياته المريحة والمستقرة، وتوجّه نحو خدمة الإنسان المتألم. فأنشأ 27 مستوصفًا وعيادة طبّية، وصيدليات مجانية. انطلق من إيمانه ليكون قريبًا من الفقراء والمهمّشين، فحمل همّهم وجعل قضيته قضية الإنسان، وأوجد لهم مساكن، ومطاعم بالوجبات اليومية".

وأضاف: "خلال سنوات الحرب، سعى إلى نشر ثقافة السلام، فكان حاضرًا في المبادرات الإنسانية والاجتماعية، يعمل من أجل التلاقي لا الانقسام. آمن بدور التربية، فدعم المدرسة الرسمية، وساهم في تعزيز رسالتها. كما أدرك أهمية الإعلام، فأسّس إذاعة صوت المحبة وسلّمها للآباء المرسلين، وفي سنة 1990 أسس تيلي لوميار وكانت علامة مضيئة، حيث تحوّلت إلى رسالة إعلامية جامعة، تنشر النور في زمن الظلمة. وسنة 2003 أطلق فضائياتها نورسات، والفضائيات الأخرى. عاش ببساطة، وخدم بتجرّد، وفتح قلبه لكل إنسان محتاج، فصار حضوره ملجأً ورجاءً لكثيرين. نصلّي اليوم من أجل راحة نفسه، وعزاء أسرته. رحل الأخ نور، تاركًا وراءه مجموعة عظيمة من المحبة والرحمة، ومسؤولية إعلامية، ومسؤولية كنسية، ومسؤولية وطنية وإنسانية، مسؤولية قضية اسمها الإنسان".

وتابع: "نرحّب بوقف سيدة العناية في أدونيس جبيل برئاسة الأب أنطوان خضرا". 

وقال: "اليوم الأحد الجديد حلّ محلّ السبت اليهودي، لأنه يوم القيامة. إنّا نحتفل فيه بإله جديد، وإنسان جديد، وعالم جديد. نحتفل بإله جديد: هو إله ابراهيم واسحق ويعقوب أخذ وجهًا جديدًا هو الإله يسوع المسيح، أعلن بطرس الرسول: "فليعلم الجميع أنّ الله جعل يسوع هذا الذي صلبتموه أنتم ربًّا ومسيحًا" (أعمال 2/36). ونصلّي مع القدّيس افرام النصيبي: "نزل من السماء ربًّا، ومن حشا الأم خرج خادمًا. في الجحيم انحنى الموت أمامه، وفي القيامة الحياة عبدته. تبارك الله في يسوع المسيح!".

وأضاف: "نحتفل بإنسان جديد يتجلّى لنا على وجه المسيح القائم من الموت الذي يكشف الوجه الحقيقي لأبناء الله، وجه النعمة والحياة، بدلاً من وجه عبودية الموت والخطيئة. بقيامته أظهر أننا أبناء الله، على ما كتب بولس الرسول: "الدليل على أنكم أبناء هو أنّ الله أرسل إلى قلوبنا روح ابنه صارخًا: أبّا، أيها الآب! فأنت إذًا لم تعد عبدًا، بل أنت ابن؛ وإذا كنت ابنًا، فأنت أيضًا وارث بنعمة الله" (غلا 4/6-7)".

وأردف: "نحتفل بعالم جديد ينشأ، مع انتصار المسيح القائم من الموت، بعد تعذيب وتنكيل وظلم وآلام ونزاع، وقد أسمع السماء صراخ بائسي هذا العالم. مع المصلوب الممجّد يبدأ شيئًا فشيئًا بناء عالم جديد: بالقيامة أُعيد الرجاء إلى الأرض، والعدالة إلى الحبّ والحقيقة. فالحبّ والحقيقة اللذان صُلبا، قد قاما، وهما أقوى من الحقد والكذب".

وتابع: "فلننظر إلى واقعنا الوطني المضرّج بدماء الأبرياء. نحن نؤمن أن لبنان ليس وطنًا للدمار، وأن الظلم ليس الكلمة الأخيرة. لبنان يقف أمام مشهد لا يمكن السكوت عنه ولا القبول به كأنه أمر عابر. لقد شهدنا في الأيام الماضية وبخاصّة الأربعاء الأسود اعتداءً قاسيًا على كامل الأراضي اللبنانية، في مشاهد مؤلمة للغاية، خلال دقائق معدودة، وكأن حياة الإنسان عندنا أصبحت بلا وزن. نتساءل: هل أصبح الدم اللبناني رخيصًا إلى هذا الحد؟ أين الضمير العالمي أمام ما يجري؟ أين الإنسانية التي يُفترض أن تحمي الإنسان أينما كان؟ وبأي حق يعتدي المحاربون على المدنيين العُزَّل؟".

وقال: "الحرب مرفوضة بجملتها من الشعب اللبناني والدولة. فإلى متى يبقى الإنسان اللبناني يدفع ثمن هذه الحرب المفروضة عليه قسرًا؟ إلى متى تبقى أرضه ساحة مفتوحة للقتل والهدم والدمار والتهجير والتشريد؟ لبنان ليس ساحة. لبنان وطن. كرامة الإنسان اللبناني ليست مباحة وأرض لبنان ليست مستباحة. إنّ الإنسان في لبنان ليس أقل قيمة من أي إنسان آخر، وإن أرضه ليست ساحة مفتوحة لكل انتهاك. فكفى حروبًا، كفى اعتداءات، كفى جعل لبنان ساحة، كفى أن يُترك شعبه لمصير مجهول ويدفع ثمن ما لا يخصّه! كفى أن تُستباح أرضه ويُستنزف إنسانه!".

وختم الراعي بالقول: "السلام لا يُفرض بالعنف ولا بالقوة، بل يُبنى بالحوار والتفاوض. السلام لا يولد من الغلبة، بل من إرادة حقيقية تحترم حياة الإنسان وتصون كرامته.  فلنصلِّ، أيها الإخوة والأخوات الأحبّاء: يا رب، في هذا الأحد، أحد الرحمة الإلهية، نرفع إليك قلوبنا ونقول: يا يسوع، إنّا نثق بك. ارحم شعبك، احفظ وطننا، وثبّت رجاءنا. ولتكن كلمتك نور دروبنا. لك المجد والتسبيح أيها الآب والابن والروح القدس الاله الواحد آمين".