
نشاطات كنيسة السيدة الأرثوذكسية
December 13, 2017
المصدر:
في إطار برنامج فترة الأعياد المباركة، تتكثف النشاطات في كنيسة السيدة العذراء مريم الإنطاكية الأرثوذكسية في مونتريال، روحيا واجتماعيا وإنسانيا. على الصعيد الروحي، فإن الاجتماعات الروحية لعائلات الكنيسة عادت من جديد، وكان أولها السبت الماضي حيث حاضر في أولها جورج كرم عن سر التجسد الإلهي، فتحدث أولا عن مخطط الله الأزلي لخلاص البشر، بتجسد الكلمة الأقنوم الثاني من الثالوث الأقدس، وتابع مركزا على تهيئة الجنس البشري للخلاص، حيث تهيأ البشر رويدا رويدا، لهذا الخلاص، من الخطيئة والموت وقد عين منذ الأزل أن يتم خلاص العالم بتجسد ابن لله الوحيد بحياته وبموته وقيامته. وتدرج المحاضر بالنسبة لتهيئة البشرية منذ آدم حتى إبراهيم، تهيئة شعب الله المختار والوعود والنبؤات، كما عدّد ما جاء في النبؤات المسيانيّة في المزامير، وخصوصا من الأنبياء: هوشع وميخا وإرميا وحزقيال ودانيال وزخريا وإشعيا. وكان تركيز أيضا على تهيئة لحضور المخلص وللخلاص، وصولا إلى بشارة مريم بعنصرين: الأول، أن ابنها سيكون المسيح المنتظر، والثاني أن المسيح سيكون من نسل داوود، ووصل المحاضر في محاضرته عن نسب المسيح في إنجيلي متى ولوقا، فعند متى كان النسب من جهة العائلة اليهوديّة، مفتتحا سلسلة الأنساب بقوله: كتاب ميلاد يسوع أبن داوود، إبن إبراهيم، مؤكدا على أن يسوع هو المسيّا الملك المنتظر(شجرة العائلة). أما عند لوقا فجاء النسب بترتيب تصاعدي: أن يسوع ابن يوسف، ابن داوود، ابن إبراهيم، إبن شيت إبن آدم إبن الله. وختمت المحاضرة بقصة السفر إلى بيت لحم، وكيف تمت الولادة العجيبة بتجسد الإله.
في قداس الأحد، تناول راعي الكنيسة المتقدم بالكهنة ميشال فواز في عظته عن إبراء يسوع المرأة المنحنية فقال: نصّ الإنجيل يحكي عن الجدل حول الشفاء يوم السبت. معلوم، أن الربّ يسوع صنع عجائب كثيرة يوم السبت ومنها قصة اليوم. وقداسة السبت هي الإنسان في علاقته مع الله والقريب في إطار الحبّ والخدمة. يوم السبت، أو الأحد، أو أي يوم نخصّصه للربّ بين أيّام الأسبوع كلها، هي أيام لنتفرّغ للعمل فيها "للواحد الذي إليه الحاجة". كلّ أيّام الأسبوع ضروريّة للإنسان ولكن يوم الربّ بينها يختصّ بأهمّ ما عند الإنسان، بحسب الكتاب، يختصّ بعمل الخير والاهتمام بما للربّ وليس بأمور الحياة اليوميّة. يوم الربّ إذا لنعمل به للإنسان، لنعمل الخير ولنمجّد الله. وفي ذلك السبت دخل يسوع المجمع وشفي المنحنية منذ 18 سنة، فيسبح الربّ ويخدم الإنسان، لكنّ الرب الشافي يخرج من المجمع مداناً من رئيسه لأنه لم يحفظ شكلاً مزيّفاً فرضه رجال المجمع على السبت. ان هذه المراة لم تطلب الشفاء ولكن وجودها في المجمع واستمراريتها وانتظام تعبدها ولجوئها الى الله هو اعلان لرغبتها للشفاء، هذا يعلمنا ان المسيح يسمع الانين وتنهدات مهما كان خافتا في اعماق القلب ويرى الدموع حتى إن لم نصرخ ونجاهر بالطلب ، فهو يعلم ما نحتاج اليه من قبل ان نسأله. لذلك المسيح يفرح فينا عندما نرفع انظارنا إليه اي عندما نتخلص من روح الشر والكبرياء التي تحنينا وتجعلنا مطوطيء الراس، ولكن الذي يجعلنا مرفوعي الراس هو الفرح الذي يكون او الذي يتمثل بان نطبق وصية المسيح. فعدم حفظ العطلة اليهوديّة نهار السبت من قبل يسوع، لا يعبّرعن رفضه للحرفيّة الفريسيّة فحسب، بل هو أولا علامة مسيانيّة، أي يسوع كمسيّا هو ربّ السبت أيضا. فبينما يستريح اليهود جسديّا عن طريق راحة يوم السبت، يعطي يسوع عن طريق أعماله وبطريقة أصيلة المعنى الحقيقي للسبت. لقد استراح الله في اليوم السابع من جميع أعماله لكنّه لم يتوقف أبدا عن العمل. اليوم السابع هو فترة عناية الله الدائمة بالعالم، فترة تدخلاته الدائمة في تاريخ البشريّة عن طريق رسالة الأنبياء، عن طريق إرشاده لشعبه، وأخيرا عن طريق رسالة ابنه يسوع المسيح، لذلك يقول يسوع أبي يعمل وأنا أعمل. وكذلك كلّ مسيحي يرى في وجه يسوع المسيح الماسيّا مؤسّس الدهر الجديد والبشريّة الجديدة، يستطيع أن يتحرّر من حرفيّة الناموس، لا بمعنى أنّه يجب علينا أن نلغي السبت (أي نهار الأحد الذي أخذ مكان السبت اليهودي). أن نلغي السبت لأوّل ظرف بل بمعنى أنّ الإحسان في يوم السبت يشكّل التعبير الأفضل لإكرام الله العامل بتواصل من أجل العالم. إن السبت يا أحبّة رمز ليوم آت للراحة من الأعمال الشرّيرة، لا من الأعمال الصالحة، وغضب رئيس المجمع لأن يسوع شفى المرأة المنحنية يوم السبت. هذا الشفاء العجيب من يسوع أعطى ردّة فعل للجموع الذين قدّروا معجزة الشفاء وفرحوا بعجيبة شفاء المرأة. فالمسيح جاء لا ليزيد ناموسا على ناموس قائم، بل ليشفي مرض الطبيعة الإنسانيّة من جرّاء الخطيئة، جاء ليرحم ويشفي، لأن الناموس كان يعاقب على عمل الشرّ ولكن لا يشفي. فعمل الخير يا أحبّة هو واجب، لا يحدّ بزمان ومكان، نسأل الله أن يؤهّلنا لكي نسعى دائما لكل خير آمين.
على الصعيد الإداري والاجتماعي والإنساني، حلف مجلس رعية الكنيسة الجديد اليمين أمام الله وراعي وعائلات الكنيسة، كما كانت المعارض الخاصة بالميلاد من ألبسة وايقونات، واشغال يدوية وحلويات وسلل الميلاد، وأقيم حفل تكريم تقليدي سنوي بغداء محبّة لجوقة الترتيل بحضور رئيس وبعض أعضاء مجلس الرعية، وكان راعي الكنيسة الأب فواز قد شكرهم في خلال قداس الأحد الماضي على أدائهم الرائع حيث ينقلون المؤمنين إلى السماء بالترتيل الخشوعية. وكانت لعضوية الناشئين لفتة إنسانيّة، بزيارتهم لبيت الأرز للمسنّين، حيث حدّثوهم عن معنى الميلاد ، وقدّموا لهم هدايا العيد. بالنسبة لحفلات الميلاد المقبلة، فإن حفلا لطلاب مدرسة اللغة العربية سيقام ظهر السبت 16 كانون الأول الحالي وفي السادسة مساء حفل آخر لأولاد صفوف مدارس الأحد لأعمار بين 4 و13 سنة.
Posted by✍️



