
مهمة كارني في قمة السبع ستكون إبقاء المجموعة على قيد الحياة بينما يشكك الخبراء في نتائجها
June 15, 2025
المصدر:
ترجمة خاصة عن وكالة الصحافة الكندية
أوتاوا - بينما يستعد رئيس الوزراء مارك كارني لاستضافة الرئيس الأميركي دونالد ترامب وقادة آخرين في قمة مجموعة السبع في ألبرتا، يقول محللون إن الهدف الأهم لكندا سيكون الحفاظ على تماسك المجموعة — حتى وإن تطلّب ذلك عدم إصدار بيان مشترك.
وقال السيناتور بيتر بيم، الدبلوماسي السابق الذي لعب دورًا محوريًا في مشاركة كندا في مجموعة السبع لعقود:
“الحفاظ على هذه المنظمة الدولية غير الرسمية سيكون، برأيي، علامة على النجاح”.
وأضاف: “التحدي الذي سنراه في كاناناسكيس هو ما إذا كانت لا تزال هناك نقاط تقاطع في التفكير داخل المجموعة، وما إذا كان بإمكانها بعد ذلك أن تعكس هذا التوافق عند التعامل مع التحديات العالمية الكبرى”.
تضم مجموعة السبع كلًا من الولايات المتحدة، فرنسا، ألمانيا، اليابان، المملكة المتحدة، إيطاليا وكندا، إلى جانب الاتحاد الأوروبي. وعلى مدى خمسة عقود، نسّقت المجموعة كيفية استجابة الديمقراطيات الليبرالية للتحديات الاقتصادية والاجتماعية، وقد أرست بذلك توجهات السياسات الدولية لبقية الدول الصناعية الكبرى، بل وحتى للأمم المتحدة.
في السنوات الأخيرة، تجاوزت اهتمامات المجموعة الاقتصاد لتشمل الأمن العالمي أيضًا.
وتنتقل رئاسة المجموعة بالتناوب بين أعضائها؛ وهذه السنة حان دور كندا.
وسيرحب كارني بالقادة في منتجع كاناناسكيس، ألبرتا، يوم الأحد، وتستمر القمة حتى الثلاثاء.
وتأتي الاجتماعات بعد أيام من تبادل إسرائيل وإيران الضربات الصاروخية، وبعد شهور من تهجّم ترامب المتكرر على المؤسسات متعددة الأطراف وفرضه تعريفات جمركية تعتبرها معظم الدول مدمّرة للاقتصاد العالمي.
كما كرر ترامب دعوته لإعادة روسيا إلى المجموعة، بعد أن تم طردها في عام 2014 إثر اجتياحها لأوكرانيا، رغم أن موسكو أعربت عن عدم رغبتها بالعودة.
وقد نُظمت هذه القمة على عجل، إذ أدّت الانتخابات الأخيرة واستقالة جاستن ترودو من رئاسة الحكومة إلى تقليص التخطيط والتنسيق المعتاد مع دول مجموعة السبع الأخرى.
ورغم أن هذه القمة ستكون أول حدث دولي كبير لكارني كرئيس وزراء، إلا أن بيم يشير إلى أن كارني شارك سابقًا في اجتماعات مجموعة السبع والعشرين كخبير مصرفي مركزي.
وفي العادة، تنتهي القمة ببيان مشترك مطوّل يُعبّر عن المواقف الموحدة للدول الأعضاء، ويجري التفاوض بشأنه على مدى أسابيع، وغالبًا حتى ساعات الليل الأخيرة من القمة.
لكن في عام 2019، اكتفت فرنسا بصفتها الدولة المضيفة بإصدار “بيان رئيس الجلسة” — وهو إجراء يُتخذ في أسوأ الحالات عندما يعجز القادة عن التوصل إلى توافق.
وقال بيم: “ما الجدوى من الدفع نحو توافق عندما يكون الوصول إليه مستحيلًا؟”، مضيفًا أنه لا يتوقع صدور بيان مشترك كامل في قمة هذا العام.
وتابع: “ستظل هناك دائمًا مطبّات وخلافات، وقد يرى أحدهم الأمور بطريقة تختلف عن الآخرين، لكن هذه المؤسسة راسخة وعريقة”.
وقد لمح مسؤولون اتحاديون كنديون، خلال إحاطة إعلامية للصحافة الأسبوع الماضي، إلى أن هذه القمة قد لا تنتهي ببيان مشترك.
وقالت مسؤولة كبيرة تحدّثت بشرط عدم كشف اسمها:
“تعتمد كندا هذا العام نهجًا مركزًا. لدينا عدد محدود من الأولويات والاجتماعات الوزارية ووثائق النتائج المتفاوض عليها”.
وأضافت: “نرغب فعلًا في التركيز على الإجراءات التي يمكننا اتخاذها معًا”.
بدورها، قالت كيري باك، السفيرة الكندية السابقة، إنه قد يكون “من المستحيل” التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة حول قضايا مثل غزو روسيا لأوكرانيا، وتغير المناخ، وضرورة الحفاظ على التجارة الحرة.
وأضافت خلال ندوة نظمها المجلس الدولي الكندي في 4 يونيو:
“ليس من مصلحة أحد افتعال مواجهة أو صراع علني على طاولة القمة”.
وتابعت: “رسالة من عدم التوافق تصدر عن القادة ستلحق ضررًا أكبر بالمجموعة، ومن مصلحتنا الحفاظ عليها”.
وقالت باك إنها تتوقع أن تسفر اللقاءات الثنائية الجانبية عن “دبلوماسية هادئة” مثمرة.
“سأهدف إلى إعلان مقتضب من القادة في أفضل الأحوال، وأعمل على تقليل الضرر الذي قد يلحق بالمجموعة”، أضافت.
يصل كارني إلى ألبرتا بعد ظهر الأحد، وله سلسلة اجتماعات ثنائية مجدولة مع قادة مجموعة السبع وبعض الضيوف غير الأعضاء الذين دعاهم.
وتنطلق القمة فعليًا يوم الإثنين، وغالبًا ما تبدأ بنقاش حول الاقتصاد العالمي يقوده الرئيس الأميركي.
ومن المتوقع أن يتناول الغداء العملي مواضيع مثل أمن الطاقة، الذكاء الاصطناعي، والمعادن الحيوية.
أما بعد الظهر، فسيُخصص للأمن، بما في ذلك مخاوف كندا بشأن حرائق الغابات والتدخلات الأجنبية.
وسيُخصص يوم الثلاثاء للسياسة الخارجية، ويُنتظر أن يشارك فيه أكثر من عشرة قادة من دول أو مؤسسات دولية غير أعضاء في المجموعة.
وقد يكون للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي دور بارز، مع احتمال أن تُلقي المواجهات الأخيرة بين إسرائيل وإيران بظلالها على النقاشات.
وأوضح بيم أن كوريا الشمالية غالبًا ما تكون موضوعًا دائمًا على طاولة قمة السبع، معربًا عن أمله في أن تشمل المحادثات أيضًا أزمة التنمية الدولية الناتجة عن تراجع المساعدات الأميركية للخارج.
ويضم جدول الأعمال فواصل زمنية طويلة بين الجلسات، تُخصص للقادة لعقد لقاءات ثنائية مع نظرائهم الجدد.
ويُذكر أن المستشار الألماني فريدريش ميرتس تولى منصبه مؤخرًا، تمامًا كما تم تنصيب حكومة كارني بعد الانتخابات الربيعية.
وأشار بيم إلى أن العديد من القادة سيحرصون على الاجتماع بترامب، الذي يفضل اللقاءات الثنائية على الاجتماعات المتعددة الأطراف.
وقد تُسهم هذه القمة في تشكيل جدول الاجتماعات الوزارية التي قد تستضيفها كندا لاحقًا هذا العام، لا سيما في مجالي الطاقة والبيئة.
وقال جون كيرتون، مدير مجموعة أبحاث مجموعة السبع في جامعة تورنتو، إن الاجتماعين الوزاريين اللذين استضافتهما كندا حتى الآن أسفرا عن توافق كبير في قضايا مثل الذكاء الاصطناعي في البنوك، وأمن الملاحة البحرية.
وأضاف كيرتون: “أتوقع أداءً مهمًا، حتى في حال عدم صدور بيان مشترك”.
وقال: “أتوقع إصدار بيان ختامي مقتضب وواضح من رئيس الجلسة”.
كما توقع أن تنشر كندا ست وثائق متخصصة تلخص مواقف الدول الأعضاء بشأن مواضيع محددة.
وغالبًا ما يعلن البلد المضيف عن مشروع كبير في مجال التنمية أو الإنسانية، يُعرف بـ”المبادرة الرئيسية”، بهدف الحصول على تمويل من الشركاء.
وقد استخدمت كندا قمة السبع سابقًا للترويج لتعليم الفتيات في مناطق النزاع، وصحة الأمهات في الدول الفقيرة، فيما ركزت إيطاليا العام الماضي على التهديدات البيولوجية في إفريقيا.
ولم يتضح بعد ما إذا كانت كندا ستخصص ميزانية لإعلان كبير هذا العام.
وأشار كيرتون إلى وجود أزمة ميزانية لدى الدول الأعضاء، بينما قال بيم إن الانتخابات الربيعية عطلت الكثير من جهود التنسيق التي تجري عادة قبل القمم.
ويتوقع البعض أن تطرح كندا مشروعًا لا يتطلب تمويلًا كبيرًا، مثل مبادرة للتصدي للقمع العابر للحدود.
وبسبب قوتها وتأثيرها، تُعدّ مجموعة السبع هدفًا للناشطين الذين يسعون لإدراج أولوياتهم في البيان الختامي.
وقد واجهت أوتاوا دعوات للتنديد بالاحتجاز التعسفي، وأزمة الديون في إفريقيا، والنزاع في كشمير بين باكستان والهند.
ومن المقرر أن يعقد قادة الأعمال والمجتمع المدني سلسلة من الفعاليات الجانبية المرتبطة بالقمة، رغم أن معظمها سيكون بعيدًا عن مكان انعقاد القمة في كاناناسكيس.
وأعلنت الشرطة الملكية الكندية أنها خصصت “ثلاث مناطق مظاهرات معترف بها” سيتم نقل محتواها صوتًا وصورة إلى القادة، في حين أن هؤلاء سيكونون بعيدين جدًا عن مواقع الاحتجاجات.
Posted byKarim Haddad✍️
.jpg&w=3840&q=75)


