
منطقة الأبيض المتوسّط على صفائح نشطة... رشا عامر لـ"النهار": تاريخنا يشهد على زلازل بقوّة 8 درجات وعلينا الاستعداد
August 21, 2024
المصدر:
المصدر: "النهار"
رولا عبدالله
تاريخ أسود صاخب بالزلازل تراكمه الصفائح التكتونية لمنطقة #الشرق الأوسط منذ مئات الأعوام بما يجعل السيناريو الهوليوودي أشبه بفيلم رعب، إذا زادت شراسة الطبيعة على الإنسان، كأن يبتلع البحر المتوسط اليابسة ب#زلزال يأتي من جهة جزيرة كريت، فيبدّل الجغرافيا في الأجزاء الجنوبية والشرقية من البحر، وصولاً إلى #مصر و#ليبيا و#لبنان الذي يقع في الجهة الغربيّة منه. وهناك خطر مماثل يتربّص بالمنطقة من جهة #البحر الميت، حيث الصدع الأخطر، لكون درجاته لا تقلّ عن ثمانٍ.
ومع ذلك، "علم الزلازل عند الله"، والإنسان مهما بلغ من معرفة ما يزال غير قادر على تحديد مكان وقوة الزلزال؛ وبالتالي، يمكن للكارثة أن تحصل غداً. والعزاء أنّ بلدنا ليس #اليابان، حيث على المواطن أن يتأقلم مع زلازل دوريّة بقوة 7 درجات ونصف.
الباحثة السوريّة رشا عامر الحاصلة على دكتوراه في علم الزلازل من جامعة هيروشيما في اليابان، والمتخصصة في رصد الزلازل الكبيرة من خلال تسجيلات الزلازل البطيئة، والتي تشغل حاليّاً منصباً بحثيّاً في مجال التخزين الآمن لثنائي أكسيد الكربون بهدف التخفيف من الانبعاثات الغازيّة والتغيّرات المناخيّة في معهد أبحاث التكنولوجيا المبتكرة للأرض في مدينة كيوتو اليابانيّة، ماذا تقول عن إمكانية وقوع زلازل كبيرة وتوقيتها؟

تؤكد الباحثة السوريّة أنّ لا أساس علمياً أو دليلاً للتنبّؤ بالتوقيت الدقيق أو بموقع الزلزال المدمّر. وفي حين تنشط منطقة تركيا و#سوريا ولبنان زلزالياً بسبب التفاعلات التكتونية المعقّدة بين الصفائح الأناضوليّة والعربيّة والأفريقيّة، فإنّ التنبؤ بزلزال دقيق في منطقة محدّدة، في غضون فترة زمنيّة قصيرة، يتجاوز حالياً قدرات العلوم الحديثة.
وتوضح بأننا لا نستطيع القول -على وجه اليقين- إن المنطقة "آمنة" بعد حدث زلزالي معيّن، من منطلق أن الأرض حررت طاقتها الدفينة؛ والدليل استمرار الهزّات الارتداديّة لسنوات عديدة بعد حدوث زلالزل كبيرة".
وتنبه إلى أن "النشاط الزلزالي معقّد ومستمرّ، ومن المهم أن نبقى مستعدّين لاحتمال وقوع أحداث مستقبليّة".
تضيف تعليقاً حول زلزال حماه: "تمّ تحديده على أنه حدث على صدع انزلاقي. هذا يعني أن الصفيحتين التكتونيتين تحركتا أفقياً بالنسبة لبعضهما البعض، مما تسبب بإزاحة طبقات الصخور واهتزاز الأرض. الحركة الأفقية هي السمة المميزة للصدوع الانزلاقية. عندما يحدث زلزال على صدع انزلاقي، فإنه يطلق جزءًا من الطاقة المتراكمة في الصخور بسبب الاحتكاك بين جانبي الصدع؛ وهذا الإطلاق للطاقة يخفّف من الضغط على الصدع موقتاً. لكن الزلزال قد يؤدي إلى إعادة ترتيب الإجهادات في الصخور المحيطة بالصدع، ممّا قد يسبب شيئاَ من عدم الاستقرار الموقت في المنطقة".

وتضيف: "إنّ البيئة التكتونيّة للمنطقة وتاريخها يحكمان ما إذا كان الزلزال الواقع مقدّمة لشيء أكثر أهميّة. لذا، هذا أمر معقّد جدّاً، يلزمه الكثير من الدراسات ربما لسنوات طويلة".
وماذا عن الأصوات التي تسمع في عمق الأرض بعد زلزال حماه الأخير؟ تؤكّد: "لا تسبّب الزلازل بشكل عام أصواتاً بسبب حدوثها على أعماق كبيرة؛ لذا لا يمكننا سماع كلّ شيء يحدث في داخل الأرض. لكن يمكننا سماع أصوات تشقّقات أو أصوات من الأرض أثناء أو بعد الزلزال".
وما أخطر فالق في منطقتنا يمكن أن يؤدي إلى زلزال يتجاوز الـ7 درجات؟ تقول: "يعتبر صدع البحر الميت التحويلي The Dead Sea Transform (DST) أخطر صدع في الشرق الأوسط. هذا الصدع هو حدّ انزلاقي رئيسيّ بين الصفيحتين التكتونيتين الأفريقية والعربية. يمتدّ من البحر الأحمر في الجنوب، عبر البحر الميت، إلى منطقة بلاد الشام، بما في ذلك أجزاء من الأردن ولبنان وسوريا والأراضي الفلسطينية. هذا الصدع قادر على إحداث زلازل كبيرة بقوة تتجاوز الـ7 درجات. تشير السجلّات التاريخيّة إلى أن هذا الصدع تسبّب بحدوث زلازل كبيرة في الماضي، بما في ذلك: زلزال لبنان عام 1202 (بقوة 7.6 درجات) وزلزال جبل لبنان عام 1759 بفارق عدة أشهر (بقوة 7.4 و7.0 درجات)".
وهزّ زلزال عام 1759 جزءاً كبيراً من منطقة شرق بحر الأبيض المتوسط، حيث تدمرت مناطق عدّة منها مدينة نابلس وعكا وصور وطرابلس وحماه، كما تضررت قرية رأس بعلبك ومدينة دمشق. وتوفيّ ما لا يقلّ عن 2000 شخص. ومن المحتمل أن تكون أحداث 1759 إلى جانب زلزال سوريا عام 1202 ، من أقوى الزلازل التاريخية في المنطقة.تجدر الإشارة إلى أنّ لبنان يقع على مفترق ثلاث صفائح تكتونية: الصفيحة العربية والصفيحة التركية والصفيحة الافريقية، وهناك ثلاثة فوالق كبيرة هي اليمونة والروم وسرغايا.
وماذا عن تأثير القنابل العملاقة التي تلقيها إسرائيل في أرض غير مستقرّة من حيث تركيبة الصفائح؟
في هذا الجانب، لا ترى الباحثة عامر أيّ علاقة بين اهتزازات القنابل وتحريض الأرض لحركة زلزاليّة لكون الأخيرة تحصل في الباطن: "لا تتسبب القنابل العملاقة أو غيرها من الأجهزة المتفجّرة، التي تسقط على الأرض، بحدوث زلازل مدمّرة. فالزلازل ظاهرة طبيعيّة تنتج عن حركة الصفائح التكتونيّة تحت سطح الأرض، وتتضمّن إطلاق طاقة مخزّنة هائلة، تتجاوز بكثير ما يمكن أن تنتجه حتى أكبر المتفجّرات التي صنعها الإنسان".
Posted byTony Ghantous✍️

.jpg&w=3840&q=75)

