
"لا نسعى إلى الحرب"... الشيباني: الغارات الإسرائيلية تهدف لتقويض تقدم سوريا
June 4, 2025
المصدر:
أ ف ب
غداة قصف إسرائيلي على جنوب البلاد بعد إطلاق مقذوفين في اتجاه الدولة العبرية.
اعتبر وزير الخارجية أسعد الشيباني اليوم الأربعاء أن تواصل الغارات الاسرائيلية يهدف إلى "تقويض تقدم سوريا واستقرارها"، وذلك غداة قصف إسرائيلي على جنوب البلاد بعد إطلاق مقذوفين في اتجاه الدولة العبرية.
وقال الشيباني خلال مؤتمر صحافي مع مفوضة الاتحاد الأوروبي لشؤون المتوسط دوبرافكا شويتزا: "إن الهجمات الاسرائيلية الأخيرة على الأراضي السورية ليست مجرد انتهاكات للقانون الدولي، بل هي استفزازات منسقة تهدف إلى تقويض تقدم سوريا واستقرارها".
وحذّر من أن "هذه الأفعال تفتح المجال أمام الجماعات الخارجة عن القانون لتستغل هذه الفوضى"، مؤكدا أن سوريا "عبرت بوضوح عن نواياتها أننا لا نسعى إلى الحرب بل إعادة الإعمار".
وتشكّل العمليات الاسرائيلية المتواصلة منذ الإطاحة بحكم الأسد، إحدى أبرز التحديات التي يواجهها الشرع في إطار مساعيه لبسط سلطته وضبط الأمن على كامل الأراضي السورية.
وتبنّت مجموعتان، وفق بيانات تمّ تداولها على مواقع التواصل الاجتماعي، القصف باتجاه إسرائيل، من دون أن تتمكّن فرانس برس من التحقّق من مصداقيتهما أو هويتهما.
وبثّت إحداهما وتدعى "كتائب الشهيد محمّد الضيف" (القائد العسكري لحماس الذي قتلته إسرائيل في غزة)، مقطعا مصورا قالت إنه يظهر "لحظة سقوط الصواريخ على مواقع الاحتلال في الجولان المحتل".
وقال الجيش الإسرائيلي إن المقذوفين تسبّبا بتفعيل صفارات الإنذار في حاسبين ورمات ماغشيميم الواقعتين في جنوب هضبة الجولان التي احتلت اسرائيل أجزاء منها في 1967 وأعلنت ضمها في 1981.
وردّ الجيش الإسرائيلي بقصف مدفعي، قبل أن تقصف طائراته "أسلحة تابعة للنظام السوري في منطقة جنوب سوريا".
وطالت الغارات، وفق المرصد السوري لحقوق الانسان، "كلا من الفوج 175 في محيط مدينة إزرع، ومحيط تل المال شمالي درعا، وتل الشعار في محيط القنيطرة".
وأسفرت، بحسب الخارجية السورية، عن "خسائر بشرية ومادية جسيمة"، من دون أن تورد حصيلة أو تفاصيل.

دوبرافكا شويتزا (أرشيفية)
"مسؤول مباشر"
وكانت الخارجية السورية أكدت في تصريحات أوردها مكتبها الإعلامي في وقت مبكر اليوم، أن دمشق "لم ولن تشكل تهديدا لأي طرف في المنطقة"، معتبرة أن هناك "أطرافا عديدة تسعى إلى زعزعة الاستقرار في المنطقة لتحقيق مصالحها الخاصة".
واعتبرت أن "التصعيد يمثّل انتهاكا صارخا للسيادة السورية، ويزيد من حالة التوتر في المنطقة، في وقت نحن أحوج ما نكون فيه إلى التهدئة والحلول السلمية".
ودعت "المجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياته في وقف هذه الاعتداءات، وإلى دعم الجهود الرامية إلى إعادة الأمن والاستقرار إلى سوريا والمنطقة".
في المقابل، حمّلت إسرائيل الشرع المسؤولية المباشرة عن التصعيد.
واعتبر الجيش الإسرائيلي في بيانه أن "النظام السوري مسؤول عن الوضع الراهن في سوريا وسيستمر في تحمّل العواقب طالما استمرت الأنشطة العدائية في الانطلاق من أراضيه".
وقال وزير الدفاع يسرائيل كاتس: "نعتبر رئيس سوريا مسؤولا في شكل مباشر عن أيّ تهديد أو قصف يستهدف دولة إسرائيل".
ومنذ وصوله إلى السلطة، أكد الشرع مرارا أن سوريا لا ترغب بتصعيد مع جيرانها. ودعا المجتمع الدولي للضغط على إسرائيل من أجل وقف عملياتها، بعدما شنّت مئات الضربات الجوية على أهداف عسكرية في سوريا، وتوغّلت في أراضٍ داخل المنطقة العازلة المنزوعة السلاح في الجولان، والواقعة على أطراف الجزء الذي تحتله الدولة العبرية. وتتقدّم القوات الإسرائيلية بين الحين والآخر الى مناطق في عمق الجنوب السوري.
وقالت إسرائيل إن الغرض من هذه العمليات العسكرية هو الحؤول دون استحواذ السلطات الجديدة على الأسلحة التي كانت في حوزة الحكم السباق.
"عرقلة ضبط الأمن"
ورأى المحلل السوري بسام السليمان أن "المستفيدين من التصعيد في جنوب سوريا هما إيران"، التي شكّلت مع مجموعات موالية لها أبرز داعمي الأسد، وإسرائيل التي لا تريد وجود سلطة قوية في دمشق لانها ترغب أن أن "يكون المركز ضعيفا على حساب الأطراف، ولهذا تريد تحميل الشرع المسؤولية".
وقال لفرانس برس من دمشق إن "قصف بشكل متكرر البنية التحتية للجيش السوري، يعرقل نشوء قوة قادرة على ضبط كل سوريا"، متهما إسرائيل بـ"تحريك بعض المكونات ضد الدولة السورية".
وخلال عهد الاسد، شكّل جنوب سوريا، حيث توجد فصائل معارضة احتفظ بعضها بسلاحه خلال سنوات النزاع، مسرحا لمجموعات صغيرة موالية لايران وحزب الله اللبناني، تبنت مرارا إطلاق صواريخ باتجاه اسرائيل.
وتوجد في جنوب البلاد حاليا فصائل معارضة في محافظة درعا أعلنت انضمامها مؤخرا الى وزارة الدفاع، بينما تحتفظ فصائل درزية بسلاحها في محافظة السويداء المجاورة.
وفي إطار مساعيها لاحتواء التصعيد مع اسرائيل، أقرّت دمشق بحصول "مفاوضات غير مباشرة" مع إسرائيل.
وأعرب المبعوث الأميركي إلى دمشق توماس باراك الأسبوع الماضي عن قناعته بأن المشكلة بين إسرائيل وسوريا "قابلة للحل، وتبدأ بالحوار".
ودعا البلدين، خلال أول زيارة له إلى دمشق، الى "اتفاق عدم اعتداء".
وحضّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال لقائه الشرع في الرياض الشهر الماضي، تزامنا مع رفع العقوبات الاقتصادية عن سوريا، إلى الانضمام الى اتفاقات التطبيع مع إسرائيل.
Posted byKarim Haddad✍️


