Friday, 27 February 2026

جاري التحميل...

جاري التحميل...

عاجل
كيف ساهمت السعودية والإمارات بإنجاح ‘الممرّ الاقتصاديّ‘؟

كيف ساهمت السعودية والإمارات بإنجاح ‘الممرّ الاقتصاديّ‘؟

September 12, 2023

المصدر:

النهار العربي- جورج عيسى

بدأ الأمر مع اقتراب النصف الثاني من سنة 2021؛ أي بعد نحو خمسة أشهر على استلام الرئيس الأميركيّ جو بايدن منصبه. كان بايدن يمتلك تصوّراً للعالم شبيهاً بتصوّره للداخل الأميركيّ والذي أعرب عنه خلال حملته الانتخابيّة: "إعادة بناء عالم أفضل". بشكل من الأشكال، مثّلت قمّة مجموعة السبع التي استضافتها المملكة المتحدة في حزيران (يونيو) 2021 فرصة للإصغاء أكثر إلى بايدن والتعرّف إلى مسعاه وربّما مشاركته فيه.

ساعد في ذلك أنّ رئاسة دونالد ترامب ذات النزعة الانعزاليّة قد انتهت، فكان العالم الغربيّ مستعدّاً في تلك القمّة للترحيب بـ"عودة" القيادة الأميركيّة إلى المسرح الدوليّ. من هنا، انطلقت خطّة "الشراكة للاستثمار العالميّ في البنية التحتيّة". مع ذلك، بدت تلك الخطّة أقرب إلى إعلان نوايا خصوصاً في ظلّ استمرار تداعيات جائحة "كورونا" في ذلك الحين.

انطلاقة

بدأت شراكة الاستثمار تأخذ طابعاً ملموساً في القمّة التالية التي استضافتها ألمانيا سنة 2022. حينذاك، تمّ إطلاق شراكة الاستثمار كمبادرة مشتركة بشكل رسميّ للمساعدة على تمويل مشاريع في الدول النامية من خلال استثمارات عامّة وخاصّة. لكنّ إدارة بايدن كانت تطلّ على عالم جديد نسبيّاً حيث شكّل تنويع العلاقات الخارجيّة ركناً أبرز في السياسات الدوليّة، حتى بين الشركاء التاريخيّين للولايات المتحدة.

بالتالي، كانت واشنطن بحاجة إلى المزيد من الديبلوماسيّة المكّوكيّة لإعادة تمكين الروابط مع الشركاء والحلفاء المشكّكين لأكثر من سبب بالالتزام الأميركيّ، أكان في العالم الغربيّ أو حتى خارجه، كما في الخليج العربيّ مثلاً. لكنّ تنويع الروابط والعلاقات الخارجيّة ساهم أيضاً، في أحد النواحي، بتسهيل المهمّة. كانت الهند تبحث أيضاً عن منفذ جديد إلى أوروبا عبر دول الخليج. ضمن هذا الإطار، كانت خارطتها عن الممرّ إلى الاتحاد الأوروبي عبر الشرق الأوسط قد بدأت تنتشر منذ أواخر صيف 2021. في الوقت نفسه، طرحت بروكسل استراتيجيّة "البوّابة العالميّة" لتسهيل الاستثمار لتسهيل التحوّل الرقميّ والأخضر في دول الجنوب.

يبدو أنّ التقاء المصالح نجح إلى حدّ كبير مع "الممرّ بين الهند والشرق الأوسط والاتحاد الأوروبّيّ" المعروف اختصاراً باسم "إيميك". ولد هذا المشروع أخيراً خلال قمّة مجموعة العشرين في الهند، ومثّل فوزاً ديبلوماسيّاً للهند وبروكسل وواشنطن كما للمملكة العربيّة السعوديّة والإمارات العربيّة المتّحدة التي حلّت ضيف شرف على القمّة.

حماسة

وصف بايدن الاتّفاق بـ"الأمر المهمّ حقاً" و"التاريخيّ". رئيسة المفوّضيّة الأوروبّيّة أورسولا فون دير لاين وصفته أيضاً بأنّه "ليس أقلّ من تاريخيّ" مضيفة أنّه كان خطوة إضافيّة في عمليّة "الشراكة للاستثمار العالميّ في البنية التحتية".

 

ونقلت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانيّة عن مسؤولين أوروبّيّين قولهم إنّه تمّ التفاوض على دور الاتّحاد الأوروبّيّ من الاتّفاق خلال زيارة لفون دير لاين إلى أبو ظبي الخميس حيث أجرت محادثات مع رئيس الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان. وأضاف المسؤولون إنّ التعاون هو جزء أساسيّ من جهد أوروبّيّ لتوطيد العلاقات التجاريّة مع دول الخليج العربيّ خصوصاً تحت ضوء الحرب الروسيّة ضدّ أوكرانيا. وتعدّ ألمانيا وإيطاليا وفرنسا والاتّحاد الأوروبي أطرافاً في هذا المشروع.

 

ينقسم الممرّ الضخم للمواصلات البحريّة والبرّيّة والكابلات الرقميّة وخطّ الهيدروجين النظيف إلى قسمين. الأوّل شرقيّ، وينطلق من الهند إلى الشرق الأوسط (الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية والأردن وإسرائيل) والثاني شماليّ، ينطلق من الشرق الأوسط ويصل إلى أوروبا. لا تزال الأرقام المتعلّقة بالمكاسب الاقتصاديّة والقيمة الإجماليّة للمشروع نادرة جداً. ربّما لأنّ المشروع لا يزال بحاجة إلى وضع اللمسات الأخيرة، حيث من المتوقّع الاتّفاق على خطّة عمل خلال الشهرين المقبلين. ومن المرتقب أن يسرّع المشروع التجارة بين الهند والاتّحاد الأوروبّيّ بنحو 40 في المئة.

 

تستفيد الهند من "إيميك" على صعد عدّة منها تجسيد تطلّعاتها نحو تواصل أعمق مع شمال غرب شبه القارّة الهنديّة مثل الشرق الأوسط وأوروبا، وهي تطلّعات أعاقها وجود باكستان وإيران على هذا الخطّ. إلى جانب ذلك، أصبح بإمكان الهند موازنة "مشروع الحزام والطريق" بقيادة الصين عبر المشروع الجديد. وشدّد رئيس الوزراء الهنديّ ناريندرا مودي على أهمّيّة الترابط المادّيّ والرقميّ والماليّ مشيراً إلى أنّ "إيميك" سيسهّل الاندماج الاقتصاديّ بين الهند وأوروبا. وسيكون توليد الطاقة النظيفة جزءاً من نتائج "إيميك" ضمن المرحلة الانتقاليّة لمستقبل أخضر. وبمجرّد اختصار طرق النقل آلاف الكيلومترات، يمكن تصوّر الآثار الإيجابيّة لانخفاض ضخّ غازات الدفيئة في الغلاف الجوّيّ.

 

محطّات تحضيريّة

على طول طريق الاستعدادات إلى "إيميك"، برزت محطّات عدّة لإنجاح المشروع. قمّة جدّة 2022 التي حضرها بايدن كانت إحداها بحسب صحيفة "ذا ناشونال" الإماراتيّة التي أشارت إلى أنّ البيت الأبيض بدأ بعدها المحادثات مع الشركاء الإقليميّين حول المفهوم. وبحلول الربيع، بدأ الإعداد للخرائط والتقييمات المكتوبة للسكك الحديديّة في الشرق الأوسط. وسافر مستشار بايدن لشؤون الأمن القوميّ جيك سوليفان والمساعدان البارزان في البيت الأبيض آموس هوكستين وبريت ماكغورك إلى المملكة في أيار (مايو) للقاء نظرائهما من الهند والسعوديّة والإمارات.

وفي 14 تمّوز (يوليو) 2022، عقد رؤساء ورؤساء الحكومات في الهند والإمارات العربيّة المتّحدة والولايات المتحدة وإسرائيل الاجتماع الأوّل لمجموعة "آي2يو2" الرباعيّة من أجل حشد "حيويّة مجتمعاتنا والروح الرياديّة للتصدّي لبعض من أعظم التحدّيات التي تواجه عالمنا..."

وخلال زيارته الرياض في أيّار الماضي، تحدّث مستشار الأمن القوميّ الهنديّ أجيت دوفال إلى الأمير بن سلمان عن أهمّيّة تمتّع البلدين بـ"رؤية مشتركة لمنطقة شرق أوسطيّة أكثر أمناً وازدهاراً مرتبطة بالهند والعالم".

تكلّلت هذه الجهود بولادة المشروع في قمّة مجموعة العشرين التي استضافتها الهند. ليس وهذا حسب. يبدو أنّ دفئاً أكبر عاد إلى العلاقات الأميركيّة-الخليجيّة خلال القمّة بفعل أشهر طويلة من الجهود الديبلوماسيّة. فخلال القمّة، شكر بايدن الشيخ بن زايد قائلاً: "لا أعتقد أنّنا كنّا لنكون هنا لولاك". وشكر أيضاً الأمير بن سلمان على جهوده لإنجاح المشروع كما تبادل الرجلان مصافحات حارّة، مع مودي، بعدما جلسا جنباً إلى جنب.

 

 

 

 

(الرئيس الأميركي جو بايدن ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي ووليّ العهد السعوديّ الأمير محمد بن سلمان يستعدّان لتبادل المصافحات خلال قمّة مجموعة العشرين - أ ف ب)

 

 

خلال تغطيتها المباشرة للحدث، وصفت شبكة "بلومبرغ" هذه المحادثة بـ"اللحظة الكبيرة".

لحظة يُنتظر أن يكون لها، بالحدّ الأدنى، انعكاس إيجابيّ على آفاق المشروع في المرحلة المقبلة.

 

Posted byKarim Haddad✍️

تراجع نمو الاقتصاد الأميركي... ترامب يلوم الإغلاق الحكومي والديموقراطيين
February 21, 2026

تراجع نمو الاقتصاد الأميركي... ترامب يلوم الإغلاق الحكومي والديموقراطيين

بلغت نسبة النمو للعام 2025 بأكمله 2.2% مقارنةً مع 2.8% سجّلت في العام السابق 

تباطأ نموّ الاقتصاد الأميركي أكثر من المتوقع في الأشهر الأخيرة من 2025، بحسب ما كشفت تقديرات حكومية اليوم الجمعة، في ختام العام الأول لعودة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى السلطة.

وسجّلت أكبر قوة اقتصادية في العالم معدل نموٍّ سنوي من تشرين الأول/ أكتوبر إلى كانون الأول/ ديسمبر العام الماضي بلغ 1.4%، بحسب ما أفادت وزارة التجارة، في نسبة أقل بكثير من معدل 2.5% الذي توقع محللون تسجيله في الفصل الأخير.

وبلغت بالتالي نسبة النمو للعام 2025 بأكمله 2.2%، مقارنةً مع 2.8% سجّلت في العام السابق.

وسارع الرئيس الجمهوري لإلقاء اللوم في تباطؤ النموّ على الإغلاق الحكومي المطوّل العام الماضي، محمّلاً المسؤولية للنواب الديموقراطيين في منشور على شبكات التواصل الاجتماعي سبق نشر البيانات.

وقال على منصته "تروث سوشال" إنَّ "الإغلاق الذي تسبب به الديموقراطيون كلّف الولايات المتحدة الأميركية نقطتين على الأقل في ناتجها المحلي الإجمالي". كما حمّل المسؤولية إلى الاحتياطي الفيدرالي، مندداً برئيسه المنتهية ولايته جيروم باول، وداعياً إلى "خفض معدلات الفائدة".

وأشارت وزارة التجارة الجمعة إلى أنّ تباطؤ النمو في الفصل الرابع "يعكس انخفاض الإنفاق الحكومي والصادرات وتراجع إنفاق المستهلكين".

تراجع إنفاق المستهلكين الأميركيين (رويترز)

ويُشكّل معدل النمو في الفصل الرابع تباطؤاً عن نسبة 4.4% التي سُجّلت في الفترة بين تموز/ يوليو وأيلول/ سبتمبر. ولفت التقرير إلى أن الاقتصاد بالمجمل شهد دفعة بفضل إنفاق المستهلكين والاستثمار.

وسجّل الاقتصاد الأميركي نمواً بوتيرة ثابتة في الأشهر الأخيرة، مدفوعاً بالاستهلاك مع مواصلة العائلات الإنفاق رغم تأثير التضخم المرتفع وتراجع سوق التوظيف. لكن العديد من الأميركيين، وخصوصاً من أصحاب الدخل المنخفض والمتوسط، باتوا أكثر حرصاً في الإنفاق.

وكشف تقريرٌ حكومي منفصل، اليوم الجمعة، أنّ مؤشر أسعار الإنفاق الاستهلاكي الشخصي (PCE) الذي يعتمد عليه الاحتياطي الفيدرالي إلى حد كبير في قياس التضخم، ارتفع أكثر قليلاً مما كان يتوقع المحللون. وارتفع بنسبة 2.9% مقارنة مع العام السابق في كانون الأول/ ديسمبر، وهي نسبة أعلى من تلك البالغة 2.8% التي توقعها خبراء الاقتصاد ومن النسبة المسجلة في تشرين الثاني/ نوفمبر.