
كندا توقّع شراكة جديدة للأمن والدفاع مع أوروبا
June 24, 2025
المصدر:
نُشر هذا التقرير أولًا من قبل وكالة الصحافة الكندية (The Canadian Press).
روكسل — افتتحت كندا والاتحاد الأوروبي عصرًا جديدًا من التعاون عبر الأطلسي، من خلال توقيع شراكة للأمن والدفاع خلال قمة مشتركة عُقدت يوم الإثنين في بروكسل.
وتنص الاتفاقية على التزام كندا وأوروبا بالتعاون في مجال الدفاع، وتشكل خطوة نحو انخراط كندا في برنامج التسلح الدفاعي الأوروبي الضخم الجديد المعروف باسم “إعادة تسليح أوروبا” (ReArm Europe).
رئيس الوزراء الكندي، مارك كارني، الذي سافر إلى بروكسل لحضور القمة الكندية الأوروبية، يسعى إلى توسيع خيارات كندا في مجال المشتريات الدفاعية، في ظل التوجّه لتقليص الاعتماد التجاري والأمني على الولايات المتحدة.
وقال كارني خلال مؤتمر صحفي عقب القمة: “نحن نعمل على بناء علاقات تجارية مع شركاء متشابهين في التفكير، وشركاء موثوقين”.
وأضاف: “مستقبل التجارة بات يتضمّن هذا التعاون الدفاعي”، مشيرًا إلى أن بعض حلفاء الناتو يعملون على تطوير “سياسة صناعية موحدة بين الحلفاء، ستجعلنا أقوى. هذا هو مستقبل التجارة، وليس النقاش الضيق حول الرسوم الجمركية”.
وعن مفاوضات التجارة الجارية مع الولايات المتحدة، أوضح كارني أنه يركّز على التوصل إلى “الاتفاق الصحيح” خلال مهلة التفاوض التي تمتد 30 يومًا.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب، عقب قمة مجموعة السبع الأخيرة، قد أبدى استمرار تمسكه بالرسوم الجمركية، مع الإشارة إلى أن لكارني “مفهومًا مختلفًا” حول التجارة.
وفي المؤتمر الصحفي يوم الإثنين، تجنّب كارني الإجابة عن سؤال عمّا إذا كان يشعر براحة أكبر في بروكسل مقارنة بواشنطن، واكتفى بالإشارة إلى الطقس الحار والرطب في العاصمة الأميركية، مازحًا بالقول: “أنا متأكد أن العشاء سيكون أفضل هنا في بروكسل”.
وخلال القمة، التقى كارني كلاً من رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، قبل توقيع الاتفاق النهائي.
وقال كوستا إن كندا والاتحاد الأوروبي “ينظران إلى العالم من خلال العدسة نفسها”، مشيرًا إلى أن هذا اللقاء رفع الشراكة بين الطرفين إلى مستوى جديد.
أما فون دير لاين، فقالت لكارني: “أنت هنا بين أصدقاء”، وأكدت أن كندا والاتحاد الأوروبي هما ديمقراطيتان قويتان تربطهما علاقات تاريخية وشراكة تجارية “ديناميكية وعادلة ومفتوحة”.
وأضافت أن الاتحاد الأوروبي لا يسعى فقط إلى تأكيد الصداقة مع كندا، بل إلى إعادة صياغتها، مشيرة إلى أن الاتفاق هو “الأشمل على الإطلاق”.
وختمت بالقول: “نحن نعلم أننا نستطيع الاعتماد عليكم، وأنتم تستطيعون الاعتماد علينا”.
من جانبه، قال كارني إن القادة بدأوا بتنفيذ بعض ما ناقشوه في قمة مجموعة السبع، وهي قضايا جرى العمل عليها لسنوات.
وبموجب الاتفاق، ستعقد كندا والاتحاد الأوروبي “حوارًا سنويًا للأمن والدفاع” يشمل كبار المسؤولين، مع التزام الجانبين بتوسيع التعاون لدعم أوكرانيا، وتعزيز حركة القوات الكندية داخل أوروبا، وزيادة التعاون البحري في مناطق “ذات اهتمام مشترك” مثل منطقة المحيطين الهندي والهادئ.
وأشارت فون دير لاين إلى أن “الباب مفتوح” أمام كندا للانضمام إلى المشتريات العسكرية المشتركة مع أوروبا بعد القمة.
وأضافت: “من المهم القيام بهذه المشتريات المشتركة، ليس فقط من أجل توسيع حجم الصناعة – لأن التوسّع يوفّر نتائج أفضل وأرخص وأسرع – بل أيضًا لتحسين القدرة التشغيلية المشتركة بين قواتنا”.
لكن كندا ستحتاج إلى توقيع اتفاق ثانٍ مع المفوضية الأوروبية قبل أن تتمكن من الانضمام إلى مبادرة “إعادة تسليح أوروبا” البالغة قيمتها 150 مليار يورو.
وتتضمّن الشراكة الأمنية والدفاعية أيضًا تعهدًا بتعزيز التعاون في مجالات مستجدة، مثل الأمن السيبراني، ومكافحة التدخلات الخارجية، والتصدي للمعلومات المضللة، وسياسات الفضاء الخارجي.
وقال كارني: “في هذه اللحظة التي يحتاج فيها كلا الجانبين إلى رفع قدراتهما في مواجهة التهديدات الدفاعية، فإننا نُجمّع مواردنا – أو نستطيع أن نُجمّع معظمها – وسنكون أكثر من مجرد حاصل جمع الأجزاء”.
وكان كارني قد التقى أيضًا رئيس وزراء بلجيكا، بارت دي ويفر، قبل انعقاد القمة الكندية الأوروبية. وقال دي ويفر إن الشراكة بين كندا والاتحاد الأوروبي أصبحت “ضرورية اليوم لأننا استيقظنا في عالم لم يعد يبدو ودودًا كما في السابق”.
ومن المقرر أن يسافر كارني يوم الثلاثاء إلى لاهاي لحضور قمة الناتو، حيث ستناقش الدول الأعضاء ما إذا كانت ستتبنّى رسميًا رفع هدف الإنفاق الدفاعي من 2 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي إلى 5 في المئة.
وكان كارني قد أعلن في وقت سابق من هذا الشهر أن كندا ستزيد إنفاقها الدفاعي هذا العام لتبلغ لأول مرة هدف الـ2 في المئة منذ إقراره عام 2014.
Posted byKarim Haddad✍️
.jpg&w=3840&q=75)


