تخطي إلى المحتوى

Thursday, 29 October 2026

مونتريال --°

بيروت --°

عاجل
كلمة بمناسبة عيد الأب - بقلم: جان عبيد

كلمة بمناسبة عيد الأب - بقلم: جان عبيد

June 18, 2018

المصدر:

هذه الكلمةُ أقولُها باسمِ كلِ ولدٍ يُقَدِّرُ ويجلُّ دورَ والده،

إن كان حيّاً أم ميتاً.

أبي..

 إليكَ جئتُ اليومَ من بعيدْ،

أَبُثُّ شوقي وحنيني في يومِ عيدِكَ السعيدْ ..

يا أعظمَ قلبٍ في الوجودْ، فَلِمثلكَ يُكْتَبُ الشعرُ والقصيدْ.

أعذرني يا أبي، لأنني لم أُحييّكَ منذُ زمنٍ طويلٍ، ليسَ بالقصيرْ..

أعذرني، فأنا لا أُحْسِنُ التعبيرْ،

لكن أقولُ  لك ما يُخَالجُ قلبي ، وأُفْصَحُ عما يجولُ في خاطري،

وأَشتاقُ لرؤيتِكَ كلَ يومٍ أكثرْ  فأكثرْ، وحُبُّكَ كلما مَرّتْ سنةٌ ينمو ويكبرْ..

كنتَ لي أباً ومُعَلِّماً  ومرشداً، وكم كنتَ في طفولتي عليَّ تسهرْ.

وما علمتني إياه يا أبي، لا يَسَعَهُ كتابٌ أو دفترْ ،

بلْ يحتاجُ لمجلداتٍ  من ملايينَ السطورِ يحكي شكرَنا وامتنانَنا،

وبالشكرِ  أنا اليومَ افخرْ!

 أبي،

أنت نبعُ  خيرٍ وعطاءْ.. نبعُ عطفٍ ووفاءْ.. نبعُ صبرٍ ورجاءْ.. نبعُ  حُبٍّ وعزاءْ..

أعطيتني يا أبي الحريةَ في اختيارِ ما يحلو لي وما شئتُ  وأشاءْْ..

خَذَلْتُكَـ أحياناً لكن دونما أدراكْ.. وحبُّك كان هو، هو لم يتبدّلْ ولم يتغّيرْ ولم يعتريه فناءْ.

أُبْحِرُ اليوم َفي بحرِ حُبِّكَ وتضحياتِكَ يا أبي،

وبين حُبِّكِ وتضحياتِكَ تتراقصُ الكلماتُ، وكلُ حروفِ الأبجديةِ،

وترسو على شاطئ الأيامْ، فأَسْبَحُ  بين أمواجِ الكلماتِ الحاضرةِ والكلماتِ الماضيةِ والآتيةْ.

أبي.. أنت أولُ حُبٍّ عْشْتُُهُ في دنياي.. وأولُ أسمٍ نَطقتْ به شفتاي..

أنت قدوتي الأولى ونبراسُ أيامي...

أنَرْتَ دربي، وعلّمَتني أن أصمدَ أمامَ أمواجِ بحرِ  هذا العالمِ  الثائر.

أعطيتني ولم تزلْ تُعطيني بلا حدودْ..

فكان لي النورُ والضياءْ.. وفي قلبي الحياةْ.. في الأرضِ الربيعْ.. وفي الينبوعِ ماءْ.

إليك أهدي هذه الكلمات يا أبي، يا من غمرتني بحنانِك، وغرستني في حدائقِ قلبِكَ.. وحرستني بعيونِكَ، وحميتني من نوائبِ الدهرِ ونكباتهْ..

ومهما وصفتُكَ فلا أستطيعُ التعبيرْ، فالحروفُ والمعاني عن وصفِكَ عاجزةٌ، والحياءُ منك، والتقديرُ لك، والتعظيمُ لحقِكَ يمنعني من كثيرِ القولِ ويثنيني عن ترديدِ  الكلامِ...

ولا يسعني إلا أن أدعو الله عزَّ وجّلّْ أن يُبْقِيكَ ذخراً لنا ولا يحرمنا من حُبٍّكَ وحنانِكَ يا نبعَ الحبِّ الحنانْ!

عيداً سعيداً أتمنىّ لكلِ الآباءِ الأحياءْ، ورحمةً واسعةً للأمواتْ ...

كل عيد وأنتم بخير!

***.بقلم: جان عبيد ويندسور كندا

Posted by✍️

للمشاركة :
Style auto
Voyages Galleon