
في تبنين الجنوبية.. الأب ماريوس خيرالله يتأمل في صمت الكنيسة وألم الحرب
April 18, 2026
المصدر:
الاخبار كندا
تبنين (جنوب لبنان)
في تأمل روحي عميق، كتب كاهن رعية القديس جاورجيوس في بلدة تبنين الجنوبية، الأب ماريوس خيرالله، عن تجربة شخصية مؤثرة عاشها داخل الكنيسة، وسط صمت ثقيل يعكس جراح المنطقة وألم الحرب.
وقال الأب خيرالله في منشوره: “في الطريق إلى تبنين، كنت أحمل في قلبي خوفاً كبيراً، ماذا سأرى؟ ماذا يبقى؟ لكن ما وجدته لم يكن فقط دماراً، كان لقاءً”.
وأضاف واصفاً دخوله إلى الكنيسة: “دخلت الكنيسة بهدوء، وكأنني أدخل جرحاً مفتوحاً. جدران متعبة، صمت ثقيل، وذكريات تصرخ بين الحجارة. لكن في عمق هذا الصمت، كان هناك سرّ لا يُفسَر، هناك كان القربان المقدس، كما تركته نهار الأحد في 1 آذار. لم يتحرك، لم يغب، لم يُمسَس، كأنه يقول لي: ‘أنا بقيت، حتى لو انضطر الجميع أن يرحل’”.
وتابع الأب ماريوس متأملاً في حضور الرب الخفي: “توقفت طويلاً، وأنا أشعر أن الرب سبقني إلى هنا، وأنه لم يغادر يوماً. ٤٧ يوماً من الغياب البشري، لكن الحضور الإلهي لم ينقطع لحظة. ثم نظرت حولي إلى بيوت مكسورة، تعب واضح، وألم كبير. لكن فجأة، تقع عيني على تمثال العذراء مريم، واقفة بهدوء وسط كل شيء. لا صراخ، لا خوف، فقط أم تنتظر أولادها”.
وختم كاهن الرعية بدعوة روحية مؤثرة: “يا أحبائي، يمكن المسافة أن تُخدِعكم بعيداً، ويمكن الحرب أن تُفرّقنا، لكن في شيء ما تغيّر: الله بعده ناظرنا، والكنيسة بعدها بيتنا، والعذراء بعدها أمّنا. اليوم ما شفت النهاية، شفت بداية جديدة عم تنكتب من تحت الركام”.
يأتي هذا التأمل في أجواء ما بعد النزاعات التي شهدتها المنطقة الجنوبية، حيث تُجسّد كنيسة مار جاورجيوس في تبنين رمزاً للصمود والإيمان، رغم الدمار الذي لحق بالبلدة وبيوت أبنائها.
Posted byKarim Haddad✍️

