
دراسة جديدة تُفنّد الخوف من الذكاء الاصطناعي كتهديد وجودي
August 22, 2024
المصدر:
المصدر: النهار العربي
كشفت دراسة أُجريت مؤخّراً بواسطة جامعة "باث" Bath والجامعة التقنية في دارمشتات في ألمانيا، أن النماذج اللغوية الكبيرة مثل "شات جي بي تي"، ليست قادرة على التعلّم الذاتي أو تطوير مهارات جديدة بمفردها، وبالتالي فإنها لا تمثل خطراً وجودياً على البشر.
وقد نُشرت هذه الدراسة ضمن فعاليات الاجتماع السنوي الـ62 للجمعية الدولية للغويات الحاسوبية ACL 2024، وهو المؤتمر الدولي الرائد في معالجة اللغات الطبيعية. وتكشف الدراسة أن هذه النماذج لديها القدرة على اتباع التعليمات والتميّز في الكفاءة اللغوية، ولكنها لا تمتلك الإمكانية لاتقان مهارات جديدة من دون تعليمات صريحة، ما يعني أنها تظل قابلة للتحكّم والتنبؤ والأمان.
وخلص فريق البحث إلى أن النماذج اللغوية الكبيرة، التي يتمّ تدريبها على مجموعات بيانات أكبر وأكبر، يمكن أن تستمر في الانتشار من دون مخاوف تتعلق بالسلامة، على الرغم من أن التكنولوجيا لا تزال قابلة لإساءة الاستخدام.
مع النمو، من المُرجّح أن تولّد هذه النماذج لغة أكثر تطوراً، وتصبح أفضل في اتباع التعليمات الصريحة والمفصلة، ولكن من غير المحتمل أن تكتسب مهارات التفكير المعقّدة.
يقول الدكتور هاريش تايار مادابوشي، عالم الكمبيوتر في جامعة باث والمؤلف المشارك في الدراسة الجديدة حول "القدرات الناشئة" للنماذج اللغوية الكبيرة: "إن السرد السائد الذي يصور هذا النوع من الذكاء الاصطناعي على أنه تهديد للإنسانية، يمنع الاعتماد الواسع وتطوير هذه التقنيات، ويحوّل الانتباه أيضًا عن القضايا الحقيقية التي تتطلّب تركيزنا".
من خلال آلاف التجارب، أظهر الفريق أن مزيجاً من قدرة النماذج اللغوية الكبيرة على اتباع التعليمات ICL، والذاكرة، والكفاءة اللغوية، يمكن أن يفسّر كلاً من القدرات والقيود التي تظهرها النماذج اللغوية الكبيرة.
وفي السياق، يلفت المؤلف المشارك للدراسة: "لطالما كان الخوف من أنه مع تزايد حجم النماذج، ستكون قادرة على حل مشكلات جديدة، لا يمكننا التنبؤ بها حالياً، ما يشكّل تهديداً بأن هذه النماذج الأكبر قد تكتسب قدرات خطرة تشمل التفكير والتخطيط. وقد أثار هذا الكثير من النقاشات، على سبيل المثال، في قمة الأمان للذكاء الاصطناعي العام الماضي في بليتشلي بارك، حيث طُلب منا التعليق، لكن دراستنا تُظهر أن الخوف من أن نموذجاً ما سيذهب ويفعل شيئاً غير متوقع تماماً ومبتكراً وربما خطيراً ليس صحيحاً".
ويضيف أن القلق بشأن التهديد الوجودي الذي تشكّله النماذج اللغوية الكبيرة ليس مقتصراً على غير الخبراء، وقد عُبّر عنه من قبل بعض كبار الباحثين في مجال الذكاء الاصطناعي في جميع أنحاء العالم. ومع ذلك، يحافظ المؤلف على أن هذا الخوف لا أساس له من الصحة، حيث أظهرت اختبارات الباحثين بوضوح عدم وجود قدرات تفكير معقّدة ناشئة في النماذج اللغوية الكبيرة.
ويختم: "لا تعني نتائجنا أن الذكاء الاصطناعي ليس تهديداً على الإطلاق. بل نُظهر أن الظهور المزعوم لمهارات التفكير المعقّدة المرتبطة بتهديدات محدّدة لا يدعمه الدليل، وأننا يمكن أن نتحكّم في عملية التعلّم للنماذج اللغوية الكبيرة جيداً بعد كل شيء. لذلك يجب أن تركّز الأبحاث المستقبلية على مخاطر أخرى تشكّلها النماذج، مثل إمكانية استخدامها لإنشاء أخبار مزيفة".
Posted byTony Ghantous✍️

.jpg&w=3840&q=75)

