تخطي إلى المحتوى

Thursday, 29 October 2026

مونتريال --°

بيروت --°

عاجل
ترامب يعاود فرض الرسوم الجمركية: رهان جديد قد يقلب الاقتصاد العالمي

ترامب يعاود فرض الرسوم الجمركية: رهان جديد قد يقلب الاقتصاد العالمي

July 9, 2025

المصدر:

واشنطن (أسوشيتد برس) the Canadian Press

عندما فرض الرئيس الأميركي دونالد ترامب رسوماً جمركية مرتفعة في السابق، اهتزّت الأسواق المالية، وتراجعت ثقة المستهلكين، وانخفضت شعبيته بشكل ملحوظ.

واليوم، بعد مرور ثلاثة أشهر فقط، يراهن ترامب على أن الوضع هذه المرة سيكون مختلفًا.

في الحزمة الجديدة من الرسوم الجمركية التي أعلن عنها هذا الأسبوع، يربط ترامب الاقتصاد العالمي برمّته بقناعته الغريزية بأن الضرائب على الواردات ستعيد الوظائف الصناعية وتعزز النمو داخل الولايات المتحدة، متجاهلاً تحذيرات العديد من الاقتصاديين الذين يرون أنها ستؤدي إلى التضخم والتباطؤ الاقتصادي.

وأمام حكومته يوم الثلاثاء، هاجم ترامب الرؤساء السابقين الذين لم يستخدموا الرسوم الجمركية بقوة، واصفًا إياهم بـ”الأغبياء”، وأضاف: “المفاوضات التجارية مع العالم مضيعة للوقت. من الأسهل أن نرسل لهم رسالة نحدد فيها نسب الرسوم”، وهو ما بدأ بالفعل هذا الأسبوع.

وفي خطوة مختلفة عن “يوم التحرير” الذي أعلنه في 2 أبريل في البيت الأبيض حين كشف عن الرسوم على لوحات عرض كبيرة – الأمر الذي أدى إلى تراجع مؤقت في الأسواق – قرر ترامب هذه المرة إرسال رسائل رسمية مكتوبة، رغم أنها احتوت على أخطاء في التنسيق وعشوائية في علامات الترقيم والحروف الكبيرة.

وقال ترامب عن هذه الطريقة: “إنها أكثر فاعلية. نرسل لهم رسالة، تقرأ الرقم فقط: 25%، 35%، بعضهم 60 أو حتى 70%. أعتقد أن الرسالة كانت جيدة”.

وحتى لحظة تصريحه، لم يكن قد فرض أي رسوم تفوق 40%، باستثناء تلك المفروضة على لاوس وميانمار يوم الإثنين. ويعتزم ترامب فرض رسوم بنسبة 25% على اليابان وكوريا الجنوبية، وهما شريكان تجاريان رئيسيان وحليفان يعتبران حيويين في كبح النفوذ الاقتصادي الصيني.

أما الدول الأربع عشرة التي طالتها الرسوم حتى الآن، فتعوّل على إمكانية التفاوض خلال الأسابيع الثلاثة المقبلة قبل دخول الرسوم حيز التنفيذ في الأول من أغسطس.

وقال ترامب: “في كل الحالات، أعاملهم بشكل أفضل مما كانوا يعاملوننا على مدى سنوات”.

وفي منشور على منصته “تروث سوشيال”، أعلن ترامب أنه سيُصدر رسائل إلى “ما لا يقل عن 7 دول” صباح الأربعاء، تليها دفعة ثانية في فترة بعد الظهر.

ثلاثة سيناريوهات محتملة

النهج الجديد الذي يعتمده ترامب يتناقض تمامًا مع طريقة صياغة الاتفاقات التجارية خلال العقود الماضية، والتي كانت تتطلب مفاوضات مطوّلة ومعقدة قد تمتد لسنوات.

هناك ثلاثة سيناريوهات محتملة لهذا الرهان السياسي والاقتصادي:

• أن يُثبت ترامب خطأ الاقتصاديين وتحقق الرسوم النمو المنشود.

• أن يتراجع عن الرسوم قبل دخولها حيز التنفيذ في الأول من أغسطس، تكرارًا لما يسميه البعض بـ”TACO” (اختصار لـ “ترامب دائمًا يتراجع”).

• أو أن يُلحق ضررًا بالاقتصاد الأميركي، خصوصًا في المجتمعات التي ساعدت في إعادة انتخابه، إلى جانب الأضرار التي قد تطال الدول المتأثرة ماليًا بهذه الرسوم.

السيناتور الديمقراطي رون وايدن اعتبر أن رسائل ترامب “مددت فترة العذاب الجمركي لشهر إضافي”، معتبرًا أن الاقتصاد الأميركي بات في حالة تجميد مع استمرار الغموض حول استراتيجية ترامب الفعلية.

وأضاف: “أسلوب التفاوض TACO الذي ابتكره ترامب جعل تهديداته أقل مصداقية، وخفّض من رغبة شركائنا التجاريين في التعامل معنا”.

وتابع: “لا توجد مؤشرات على قرب التوصّل لاتفاقات تجارية فعّالة من شأنها دعم العمال والشركات الأميركية”.

ورغم تلك المؤشرات السلبية، ظلّت الأسواق المالية هادئة نسبيًا حتى الآن، حيث بقي مؤشر S&P 500 مستقرًا تقريبًا يوم الثلاثاء بعد انخفاضه الإثنين. ويستند ترامب إلى نجاحه التشريعي الأخير في تمرير خفض الضرائب بمليارات الدولارات، ويرى أن التضخم حتى الآن لم يتصاعد كما حذّر خصومه.

وقال ويندونغ زانغ، الاقتصادي في جامعة كورنيل: “من خلال التلويح برسوم جمركية قد تصل إلى 40% أو حتى 100%، جعلت الإدارة الرسوم بنسبة 25% تبدو طبيعية، رغم أنها تظل من أكثر السياسات التجارية عدوانية واضطرابًا في التاريخ الحديث”.

وأضاف: “هذا التدرج في الإعلان قد يُطبع هذه الزيادات الكبيرة، رغم أنها غير مسبوقة”.

ويرى آخرون أن ترامب يُجسد حالة من الفوضى الدائمة، حيث تُظهر الرسائل التي تتضمن نسبًا عشوائية من الرسوم غياب أي عملية سياسية أو استراتيجية فعلية داخل إدارته.

وقال ديسموند لاشمان، الباحث في معهد أميركان إنتربرايز المحافظ: “إنها مجرد تأكيد أن هذه السياسة مرتجلة، وتُدار بلا خطة، وبلا استراتيجية حقيقية”.

أسئلة حول العائدات

مع اقتراب انتهاء فترة التفاوض التي استمرت 90 يومًا، كان ترامب قد أرسل رسائل إلى 14 دولة تتراوح فيها الرسوم بين 25% و40%. وصرّح يوم الثلاثاء أنه سيوقّع أمرًا بفرض رسوم بنسبة 50% على النحاس، وألمح إلى إمكانية فرض رسوم على الأدوية قد تصل إلى 200%.

ويُضاف ذلك إلى رسوم قائمة تشمل 50% على الحديد والألمنيوم، و25% على السيارات، فضلاً عن الرسوم المفروضة على كندا والمكسيك والصين.

وقال بن ماي، مدير البحوث الاقتصادية العالمية في شركة “أوكسفورد إيكونوميكس”: “يبدو أن الأسواق تشكك حتى الآن في جدية ترامب بتنفيذ تلك التهديدات، أو ربما تراهن على التوصل إلى تسويات”.

وأضاف: “الرسوم من المرجح أن تُبطئ نمو دخل الأسر الأميركية، لكنها لن تتسبب بتراجع فعلي في تلك الدخول”.

ويقول ترامب إن هذه الرسوم ستُساهم في تقليص العجز التجاري الأميركي، رغم أن بعض الدول المستهدفة مثل تونس لا تُجري تبادلاً تجاريًا كبيرًا مع الولايات المتحدة.

ويؤكد مسؤولون في إدارته أن العائدات الجمركية ستُحقق تريليونات الدولارات خلال العقد المقبل، ما سيساعد في تعويض الخسائر الناجمة عن توسيع قانون التخفيضات الضريبية الذي وقّعه الجمعة.

وبحسب “مركز السياسات الحزبية”، جمعت الحكومة الأميركية هذا العام 98.2 مليار دولار من العائدات الجمركية، أي أكثر من ضعف ما جُمع العام الماضي.

وفي اجتماع الحكومة يوم الثلاثاء، قال وزير الخزانة سكوت بيسينت إن العائدات قد تتجاوز 300 مليار دولار بنهاية العام، مشيرًا إلى أن إدارته تعارض تقديرات “مكتب الميزانية في الكونغرس” الذي قدّر العائدات بعشرين عامًا بنحو 2.8 تريليون دولار، واصفًا الرقم بأنه “منخفض”.

وأعربت حكومات اليابان وكوريا الجنوبية وماليزيا وميانمار وتايلاند وكمبوديا وجنوب أفريقيا عن أملها في إجراء مفاوضات إضافية مع ترامب، إلا أن الأخير قال إن عقد مثل هذه الاجتماعات سيكون “معقدًا للغاية”.

وبدلًا من ذلك، نشر ترامب منشورًا على “تروث سوشيال” يؤكد فيه أن الرسوم ستُطبق كما هو مخطط لها في الأول من أغسطس.

وقال: “لم يحدث أي تغيير على هذا التاريخ، ولن يحدث. لن يتم منح أي تمديدات”.

 

Posted byKarim Haddad✍️

للمشاركة :
Point7 Multimedia
إعلان