
ترامب يثير الشكوك حول التزام الولايات المتحدة بالبند الخامس من ميثاق الناتو: “الأمر يعتمد على التعريف”
June 24, 2025
المصدر:
واشنطن (أسوشييتد برس)
أثار الرئيس الأميركي دونالد ترامب يوم الثلاثاء حالة من الغموض بشأن ما إذا كانت الولايات المتحدة ستلتزم بضمانات الدفاع المتبادل المنصوص عليها في ميثاق حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وذلك أثناء توجهه إلى قمة الحلف المنعقدة هذا العام في لاهاي. تصريحات ترامب أعادت إلى الواجهة القلق القديم لدى الحلفاء الأوروبيين بشأن مدى التزامه بالحلف العسكري.
وقال ترامب للصحافيين: “الأمر يعتمد على تعريفكم”، مضيفاً: “هناك العديد من التعريفات للبند الخامس، أنتم تعلمون ذلك، أليس كذلك؟ لكنني ملتزم بأن أكون صديقاً لهم”. وعندما طُلب منه توضيح موقفه لاحقاً، قال: “أنا ملتزم بإنقاذ الأرواح، ومُلتزم بالحياة والسلامة”، دون أن يدلي بمزيد من التفاصيل، مشيراً إلى أنه لا يريد التوسع في الحديث أثناء الطيران.
تصريحات ترامب، التي أدلى بها على متن طائرة “إير فورس وان” خلال رحلته إلى هولندا، تنذر بمشاركة مثيرة جديدة له في قمة يحتفل فيها الحلف بتاريخه، رغم أن الرئيس الجمهوري طالما هاجم الناتو ووصفه بـ”العبء”.
وتأتي هذه التصريحات في ظل تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، بعد أن أمر ترامب بضرب ثلاثة مواقع لتخصيب اليورانيوم في إيران، قبل أن يعلن فجأة عن التوصل إلى “وقف كامل وشامل لإطلاق النار” بين إيران وإسرائيل. لكن هذا الاتفاق انهار سريعاً، إذ أعلن ترامب بعد ساعات أن الطرفين قد انتهكا شروطه، وهو ما ألقى بظلاله على أجواء القمة. وكان الأمين العام للناتو، مارك روته، قد تهرّب من التعليق مباشرة على الأزمة، فيما شهدت لاهاي تظاهرات احتجاجية على الحرب، تحوّلت لاحقاً إلى انتقاد لسياسات الإنفاق الدفاعي.
ورغم هذا، بات الحلفاء الأوروبيون معتادين على نمط ترامب غير المتوقع، إذ لم يخفِ يوماً امتعاضه من الناتو، الحلف الذي أنشئ أصلاً لمواجهة التهديدات السوفييتية. ولا تزال في الأذهان مشاهد ظهوره الأول في قمة الناتو عام 2017، عندما دفع برئيس وزراء الجبل الأسود، دوسكو ماركوفيتش، ليتموضع في الصف الأمامي لزعماء العالم خلال جولة داخل مقر الحلف.
وفي قمة 2018، شكّك ترامب في جدوى الحلف وهاجم الأعضاء الذين لا يدفعون “نصيبهم العادل”، مطالباً برفع الإنفاق الدفاعي إلى 4% من الناتج المحلي الإجمالي، وهي نسبة بدت حينها غير واقعية.
وقال ترامب يوم الثلاثاء: “الناتو كان مفلساً، فقلت لهم عليكم أن تدفعوا… وفعلنا ما يلزم، وها هم اليوم يدفعون مبالغ كبيرة”. وأضاف: “ثم قلت لهم عليكم رفع الإنفاق إلى 4 أو 5%، و5% أفضل”.
واعتبر ترامب أن نسبة الـ5% “جيدة” لأنها “تعطيهم المزيد من القوة”.
السيناتورة جين شاهين، العضو الديمقراطي الأبرز في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، والتي ستحضر القمة أيضاً، حذرت من أن أي محاولة من ترامب لزرع الانقسام داخل الحلف ستكون “هدية مجانية” للرئيس الصيني شي جينبينغ.
وأضافت: “هذا لا يخدم أميركا ولا أمننا القومي. ما يفعله هو إعطاء نصر لأعدائنا، ومن الصعب فهم هذا التصرف من إدارة تدّعي أنها قلقة بشأن التهديد الصيني”.
ترامب لطالما أظهر موقفاً متحفظاً تجاه التحالفات الدولية. ففي حملته الانتخابية عام 2016، لمح إلى أنه قد لا يلتزم بالبند الخامس من ميثاق الناتو.
وفي تجمّع انتخابي عام 2024، روى حديثاً مع زعيم من الناتو قال فيه إنه قد “يشجّع روسيا على أن تفعل ما تشاء” مع الدول الأعضاء التي لا تلتزم بمتطلبات الإنفاق الدفاعي.
وفي لاهاي، سيركز ترامب على الترويج لخطة رفع الإنفاق العسكري، والتي تُلزم الدول الأعضاء بزيادة موازناتها الدفاعية بشكل غير مسبوق.
وفي رسالة خاصة من الأمين العام مارك روته، نشرها ترامب على منصته “تروث سوشال”، وصف الأخير ترامب بأنه يقود الحلف إلى “لحظة حاسمة لأميركا وأوروبا والعالم”.
وأضاف روته: “ستحقق إنجازاً لم يتمكن أي رئيس أميركي من تحقيقه منذ عقود. أوروبا ستدفع كما ينبغي، وهذا سيكون إنجازك”.
وكان ترامب قد صرّح الأسبوع الماضي أن الولايات المتحدة لا يجب أن تُلزَم بنفس نسبة الـ5% التي يطالب بها الحلفاء، لكنه خفّف من حدة موقفه يوم الثلاثاء.
وتتوزع نسبة الـ5% المستهدفة إلى جزأين: 3.5% للإنفاق العسكري التقليدي، من دبابات وطائرات وأنظمة دفاع جوي، و1.5% لبنية تحتية تُستخدم في التنقل العسكري، مثل الطرق والجسور. ووفق بيانات الناتو، فإن الولايات المتحدة أنفقت عام 2024 نحو 3.4% من ناتجها المحلي الإجمالي على الدفاع.
وباستثناء إسبانيا، تستعد معظم دول الحلف لتبني الخطة الجديدة، مدفوعة بقلقها من روسيا، لا سيما بعد غزو بوتين لأوكرانيا، وكذلك بمحاولة إرضاء ترامب وضمان بقاء أميركا في الحلف.
وقال ماثيو كرونينغ، نائب رئيس مركز سكوكروفت في المجلس الأطلسي ومسؤول سابق في البنتاغون: “لا يزال هناك قلق في أوروبا من أن الولايات المتحدة قد تنسحب من الناتو، أو لا تلتزم بالبند الخامس”.
وأضاف: “سواء أعجبنا ذلك أم لا، فإن أسلوب ترامب الحازم يحقق نتائج”.
وفي وقت تتابع فيه دول أوروبا مؤشرات على انسحاب أميركي أوسع، تزايدت المخاوف من تقليص عدد القوات الأميركية في القارة ونقلها إلى منطقة المحيطين الهندي والهادئ، التي تعتبرها إدارة ترامب ذات أولوية استراتيجية أعلى.
لكن وزير الخارجية ماركو روبيو، وسفير الولايات المتحدة لدى الناتو مات ويتيكر، أكدا أن إدارة ترامب تسعى إلى “تحالف أقوى”، وأن التزام واشنطن بالحلف “ثابت”.
ومن غير المعروف بعد مع أي من قادة العالم سيلتقي ترامب خلال مشاركته في منتدى العالم في لاهاي، لكنه أشار إلى أنه “على الأرجح” سيلتقي الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، بعد أن أُلغي لقاؤهما المقرر في قمة مجموعة السبع بكندا هذا الشهر إثر مغادرة ترامب المفاجئة بسبب تصاعد التوتر بين إسرائيل وإيران.
ومن المتوقع أن يحظى ترامب باستقبال ملكي في لاهاي، حيث سيقضي ليلته في قصر “هاوس تن بوش”، مقر إقامة الملك الهولندي فيليم ألكسندر.
Posted byKarim Haddad✍️

.jpg&w=3840&q=75)

