عون أمام وفد من نواب بيروت: المفاوضات المباشرة مفصلية ونحن أمام فرصة لا تتكرر
اكد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون خلال استقباله وفدا من نواب بيروت، على ان المفاوضات المباشرة دقيقة ومفصلية والمسؤولية الوطنية يجب ان تكون واحدة في المرحلة المقبلة، وانظار العالم متجهة نحو لبنان، مشدداً على ان هدف الدولة اللبنانية من المفاوضات هو تثبيت وقف اطلاق النار وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي الجنوبية المحتلة وإستعادة الاسرى والبت في الخلافات الحاصلة بين لبنان وإسرائيل على عدد من النقاط الحدوديــة.
وابلغ الرئيس عون الوفد النيابي ان مقاربة مرحلة ما بعد وقف اطلاق النار، تتطلب وحدة في المواقف الوطنية وتضامنا سياسيا جامعا مع الدولة بحيث لا تضعف قدرة الفريق اللبناني على تحقيق ما هدفت اليه المفاوضات لا سيما لجهة تثبيت وقف إطلاق النار الذي يعتبر المدخل للمضي في المفاوضات وهو خيار يلقى دعما محليا وخارجيا، كانت من أبرز مظاهره ما أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال الاتصال الهاتفي أمس من دعم للبنان ولسيادته واستقلاله وسلامة اراضيه، إضافة الى وقوف الولايات المتحدة الى جانب الشعب اللبناني لإنهاء معاناته واستعادة عافيته وإعادة تفعيل اقتصاده الذي تأثر سلبا نتيجة الحرب الأخيرة. واكد الرئيس عون على ان الجيش اللبناني سوف يلعب دورا أساسيا بعد انسحاب القوات الإسرائيلية لجهة الانتشار حتى الحدود الجنوبية الدولية وانهاء المظاهر المسلحة وطمأنة الجنوبيين بعد عودتهم الى قراهم وبلداتهم، بان لا قوى مسلحة غير الجيش والقوى الأمنية الشرعية.
وشدد الرئيس عون على ان اللبنانيين الذين تحملوا الكثير في السنوات الماضية، هم اليوم امام واقع جديد توافر له الدعم العربي والدولي وهذه الفرصة لا يجوز ان نضيّعها لانها قد لا تتكرر.
وكان الوفد النيابي البيروتي الذي تألف من النواب السادة:غسان حاصباني، فؤاد مخزومي، نديم الجميل، عدنان طرابلسي، ملحم خلف، جان طالوزيان، ابراهيم منيمنة عرض للرئيس عون حصيلة المؤتمر الذي عقد امس تحت شعار "بيروت آمنة وخالية من السلاح"، وما صدر عنه من قرارات. وتحدث أعضاء الوفد مؤيدين مواقف رئيس الجمهورية.
وبعد اللقاء، ادلى النائب حاصباني بالتصريح التالي للصحافيين:"جئنا اليوم لزيارة فخامة رئيس الجمهورية بعد مؤتمر: "بيروت آمنة ومنزوعة السلاح". وإستتباعا لهذا المؤتمر، جئنا لوضع فخامته بصورة وتفاصيل مقرراته وتوصياته، الذي ضم عددا كبيرا جدا من نواب بيروت. وقد ضمت هذه المقررات أولا دعما لقرارات السلطة الإجرائية: فخامة الرئيس ودولة رئيس الحكومة والحكومة مجتمعة في ما يختص ببسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، وحصر السلاح بيدها وصولا الى القرار الأخير القاضي بجعل بيروت منزوعة السلاح لتكون العاصمة والمدينة والمحافظة آمنة ونموذجا لكل لبنان."
أضاف: "طالبنا بالتشدد في تطبيق القوانين والتعاون بين القوى العسكرية والأمنية والسلطات القضائية والإدارة، وصولا عند الإقتضاء إذا ما كانت هنالك من حاجة الى تعبئة عامة لإعطاء الصلاحيات المناسبة لتنفيذ قرار السلطة التنفيذية. نحن كنا ننقل هواجس أهالي بيروت والتحديات التي تواجهها العاصمة، لأنه عندما تكون بيروت آمنة تكون لدينا إنطلاقة لكل لبنان آمن وخال من السلاح."
وقال: "لقد تناولنا جو المفاوضات والاتصالات الدولية التي أدت الى وقف إطلاق النار بمقاربة أساسية وطلب من فخامة الرئيس الذي حيّد لبنان عن كل ما يحصل في المنطقة وعن أي مخاطر إضافية واي دمار إضافي قد يحصل، بحيث تنطلق مفاوضات ونقاش حول كل ما يترتب من خطوات تالية للحفاظ على استقرار وامن دائم ومستدام في لبنان، خارج كل صراعات المنطقة."
خلف: بعد ذلك، تحدث النائب خلف الى الصحافيين فقال: "ما عرضناه على فخامة الرئيس كان هو مطّلعا عليه ومواكبا له، لا سيما في ما خص بشكل اساسي وواضح تأمين الطمأنينة والإستقرار لمدينة بيروت، والقرارات التي تم إتخاذها داخل مجلس الوزراء. وكان هناك تأكيد اننا اليوم امام جدية بإتمام إنفاذ هذه القرارات، على ان يكون ذلك على كاهل ومسؤولية الجيش اللبناني والقوى الأمنية بصورة جازمة وفاعلة، بما يساهم في طمأنة أهالي بيروت والنازحين فيها، وبما لا يشكِّل في أي وقت من الأوقات أي خطر على يوميات البيروتيين."
أضاف: "لقد سمعنا من فخامته ان الفرصة التي وصل إليها اليوم لبنان من خلال وقف إطلاق النار، محطة محورية وجوهرية في مسار ينتظره لبنان لإتمام إستقرار أكثر لهذا الوطن المعذب، الذي طال إنتظار رفع المعاناة عنه."
وردا على سؤال حول وجود توجه لتوسيع لقاء الفينيسيا، وهل من وارد للإنفتاح على الآخرين في هذا الإتجاه وتحديدا ثنائي امل وحزب الله ومن يمثلهم في بيروت، وما إذا كان الوفد سمع من رئيس الجمهورية موعدا لبدء المفاوضات المباشرة، أجاب النائب حاصباني: ان اللقاء النيابي الموجود في بيروت واسع بما يكفي لتمثيل الشريحة الأكبر. ولكن كل من يريد ان تكون بيروت خالية من السلاح والعمليات الأمنية الخارجة عن إطار الدولة اللبنانية وحصرية الدولة اللبنانية لهذا الموضوع، فهو جزء من التلاقي بين نواب بيروت. العنوان والفعل هما من يجمعان وليست العملية عملية تجمع سياسي. المهم ان من يلتقي تحت عنوان "بيروت خالية من السلاح وآمنة"، وتحت فعل خلو بيروت من أي عمليات امنية او مسلحة خارجة عن قرار الدولة اللبنانية وسلطتها، هو جزء من هذا اللقاء ويكون معه.
أضاف: "اما بالنسبة الى الشق الثاني من السؤال فإننا لمسنا من فخامة الرئيس ان هناك جدية ورعاية صلبة لموضوع المفاوضات، بحيث يكون هناك موعد قريب لوضع الإطار العام لها لكي تنطلق بهدف الوصول الى حال مستدام للوضع في لبنان يضع حدا للحروب الدائمة والمواجهات العسكرية المدمرة له. ان الموعد لم يحدد بعد، لكننا لمسنا ان هناك جدية وسرعة للمضي قدما. ونحن نشد على يدي فخامة الرئيس للقيام بما هو لازم لحماية مصلحة لبنان. "
وقال النائب خلف:"تجدر الإشارة الى انه بالأمس، وقعت ضحيتان. ونحن لا يمكن ان ندفع فواتير هذا السلاح والتفلت من القيود. لذلك احببنا جميعا ان نذهب في إتجاه يرحم حياة المواطنين. هذا امر أساسي. "