
الولايات المتحدة تستخدم قنابل “مخترقة التحصينات” لضرب منشأة فوردو النووية الإيرانية
June 22, 2025
المصدر:
الأسوشيتد برس
في خطوة مفاجئة أدخلت واشنطن مباشرة في الحرب الإسرائيلية ضد إيران، شنّت الولايات المتحدة هجوماً جوياً على منشأة فوردو الإيرانية لتخصيب الوقود النووي باستخدام قنابل “مخترقة التحصينات” عالية القدرة، في أول استهداف مباشر لهذه المنشأة الواقعة في عمق جبل، والتي بقيت حتى الآن بمنأى عن الهجمات الإسرائيلية المتواصلة منذ أسبوع.
وأكد مسؤول أميركي، طلب عدم الكشف عن هويته لعدم صدور بيان رسمي بعد، أن القنابل المستخدمة في هجوم الأحد هي من طراز GBU-57 A/B Massive Ordnance Penetrator، وهي القنبلة الأضخم في الترسانة الأميركية المخصصة لتدمير التحصينات العميقة تحت الأرض. وقد أثارت هذه الضربة مخاوف من تداعيات إقليمية ودولية واسعة، قد تشمل انهيار أي مساعٍ دبلوماسية مستقبلية بين واشنطن وطهران، وانزلاق المنطقة نحو حرب شاملة.
ما هي قنبلة “مخترقة التحصينات”؟
يطلق مصطلح “مخترقة التحصينات” على القنابل المصممة لاختراق الأرض أو التحصينات الخرسانية قبل الانفجار. ويُعد الطراز المستخدم في هذا الهجوم – GBU-57 A/B – من أثقل القنابل غير النووية، إذ يبلغ وزنها نحو 30 ألف رطل (13.600 كيلوغرام)، وهي موجهة بدقة لضرب الأنفاق والمنشآت المحصّنة بعمق يصل إلى 200 قدم (حوالي 61 متراً) تحت سطح الأرض. وتُسقط هذه القنابل بشكل متتابع، ما يسمح لها باختراق طبقات أعمق مع كل ضربة.
ورغم أن هذه القنبلة تحمل رأساً حربية تقليدية، فإن قرب منشأة فوردو من مواد نووية عالية التخصيب، كما تؤكد الوكالة الدولية للطاقة الذرية، يثير مخاوف من احتمال تسرّب إشعاعي في حال إصابة المفاعل بشكل مباشر.
لماذا منشأة فوردو هدف صعب؟
تُعد فوردو ثاني أهم منشأة لتخصيب اليورانيوم في إيران بعد نطنز. وهي تقع قرب مدينة قم، على بعد نحو 95 كلم جنوب غرب طهران، وتم إنشاؤها في سرية منذ عام 2006، وأُعلن عنها رسمياً عام 2009. وتكمن أهميتها الاستراتيجية في كونها مبنية داخل جبل وتحت أكثر من 80 متراً من الصخور، ما يجعل استهدافها أمراً بالغ الصعوبة.
ووفق تقارير، فإن الموقع محمي بمنظومات دفاع جوي إيرانية وروسية الصنع، غير أن هذه الدفاعات قد تم استهدافها خلال الضربات الإسرائيلية الأخيرة التي زعمت أنها حيّدت معظم قدرات إيران الدفاعية الجوية.
وقال يحيئيل لايتر، سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة، لقناة فوكس نيوز: “هذه العملية لا تكتمل إلا بالقضاء التام على فوردو”. فيما أكد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن هدف العملية هو “إزالة الخطر النووي والصاروخي الإيراني الذي يهدد وجود إسرائيل”.
قاذفة B-2: العمود الفقري للهجوم
القنابل التي استُخدمت في هذا الهجوم لا يمكن إسقاطها سوى من قبل طائرات B-2 Spirit الشبحية، وهي طائرات قاذفة ثقيلة بعيدة المدى، تابعة لسلاح الجو الأميركي وتنتجها شركة نورثروب غرومان. وتتمتع هذه الطائرة بقدرة حمل تصل إلى 40 ألف رطل، وقد نجحت في تجارب سابقة في حمل وإسقاط قنبلتين من طراز GBU-57 في مهمة واحدة، بوزن إجمالي يبلغ نحو 60 ألف رطل (27.200 كغ).
ويصل مدى الطائرة إلى 11 ألف كيلومتر دون التزود بالوقود، و18,500 كيلومتر مع التزود مرة واحدة، ما يجعلها قادرة على تنفيذ مهام في أي نقطة حول العالم خلال ساعات قليلة.
موقف ترامب: من التردد إلى القرار
حتى أيام قليلة مضت، لم يكن واضحاً ما إذا كانت الولايات المتحدة ستتدخل عسكرياً. فخلال قمة مجموعة السبع في كندا، تهرّب الرئيس الأميركي دونالد ترامب من الإجابة عن سؤال مباشر حول إمكانية التدخل، قائلاً: “لا أريد الحديث عن ذلك”. إلا أنه عاد يوم الخميس ليقول إنه سيحسم قراره خلال “أسبوعين”، لكن الواقع أظهر أن القرار اتُخذ خلال يومين فقط.
Posted byKarim Haddad✍️



