Tuesday, 21 April 2026

جاري التحميل...

جاري التحميل...

عاجل
المطران عوده: ليكن عملنا نورا قياميا في ظلام هذا العالم

المطران عوده: ليكن عملنا نورا قياميا في ظلام هذا العالم

May 11, 2025

المصدر:

وكالة الأنباء المركزية

ترأس متروبوليت بيروت وتوابعها لطائفة الروم الأرثوذكس المطران الياس عوده ،خدمة القداس الإلهي في كاتدرائية القديس جاورجيوس.

بعد قراءة الإنجيل المقدس، ألقى المطران عوده، عظة، قال فيها :

"المسيح قام من بين الأموات ووطئ الموت بالموت ووهب الحياة للذين في القبور".

أحبائي، سمعنا اليوم إنجيل شفاء المسيح لرجل مخلع منذ ثمان وثلاثين سنة، ملقى عند باب الغنم الذي لبركة بيت حسدا. والشلل هو عدم قدرة أعضاء الجسم على الحركة بشكل صحيح. لقد وضعت كنيستنا بعد الفصح تذكارات لأشخاص قاموا من أمراضهم بلمسة المسيح، فتغيرت حياتهم. مخلع اليوم كان غارقا في أمل باطل، ينتظر إنسانا يساعده على دخول البركة عندما ينزل الملاك ويحرك مياهها، لكن أحدا لم يساعده لكي يشفى فضاع في اليأس.

عندما صعد المسيح إلى أورشليم من أجل أحد الأعياد اليهودية، بحث عن هذا الرجل، وعندما وجده سأله إن كان يريد أن يشفى. فأومأ فورا بالإيجاب قائلا إنه لم يجد إنسانا يحمله إلى الماء. إن الشهوات والخطايا ترافق البشر في كل زمان ومكان. فكما كانت الحال في زمن المسيح، نجد اليوم جزءا كبيرا من البشر لا يهتم بجاره، باردا وغير مبال بمعاناة أحد. كثيرون هم التائهون في سجون صنعوها بأنفسهم، قضبانها أنانيتهم ومراكزهم وأموالهم وممتلكاتهم والماديات، وكلها لا تقدر النفس أن تحمله إلى مثواها الأخير. كل منا يحتاج لقاء قيامة مع المسيح ليخلصه من قلة محبته وأنانيته ولامبالاته وشلله الروحي".

أضاف :"عدم المبالاة خطيئة لا تتغير مع الزمن. في زمن الرب يسوع لم يكن الأمر أبشع من زمننا ومجتمعنا المتمحور حول الذات، بأنانية، غارسا في البشر فكرة أن المال والثروة هما هدف وجود الإنسان لأنهما سبب احترامه في هذا العالم المادي السطحي الذي لا يعرف الله ولا المحبة. يشعر إنسان اليوم أنه في سباق لتجميع الثروة وتسلق سلم النجاح، والحصول على وظيفة أفضل، ومنزل أكبر، وسيارة أحدث. الأسوأ أن في داخل كل إنسان رغبة متجذرة في إقصاء أي شخص يقف في طريق خطته الفانية. هذا الشلل الروحي هو محور إنجيل اليوم."

تابع المطران عوده :"كانت بركة بيت حسدا تقاطعا يعبره كثيرون. وكان كهنة الهيكل يستخدمونها كحوض لغسل حيوانات التقدمة، أما الوثنيون من رومان ويونانيين فيعتبرونها موقعا مقدسا. من كان مريضا لم يكن يهتم بهوية مانحه الشفاء، لهذا، سأل المسيح المخلع «أتريد أن تبرأ؟»، وأراده أن يكمل شفاء الجسد بشفاء النفس، أي أن يعرف من هو مانحه الشفاء، ويؤمن به، فيخلص. ثم قال له: «قم إحمل سريرك وامش» فشفي للحال. لقد أعلن له الرب نفسه إلها كاملا وإنسانا كاملا، مخلصا وحيدا قادرا على منح شفاء النفس والجسد معا، ثم قال له «ها قد عوفيت فلا تعد تخطىء لئلا يصيبك أشر».

بقي المخلع قرب البركة ثمانية وثلاثين عاما، ينتظر شخصا يحبه فيساعده، لكنه لم يجد أحدا، رغم الصخب الذي كانت عليه الأجواء حول البركة. اليوم أيضا، معظم كبار السن والمرضى قابعون في منازلهم مهملون".

وأكمل :"أصبح مجتمعنا مجموعة أفراد سطحيين يسعون إلى إرضاء أنفسهم فقط، ويفترضون أن الواجب تجاه الفقراء والوحيدين والمتألمين تؤديه الوزارات أو الجمعيات أو الكنيسة. إنشغالهم بتفاخرهم اليومي يعميهم عن الآخر المحتاج.

المسيح ينتظرنا، وليس الحكومة، لنكون الملح الذي يملح العالم والنور الذي يضيء عتمته، ولنكرز بالإنجيل معلنين قيامة المسيح كما فعلت حاملات الطيب.

إن تقديم السلع المادية للمحتاجين مهم، لكن الأهم أن نقدم لهم من كنزنا الروحي، أي المسيح. طبعا، الشرط الأول لذلك أن نجد المسيح نحن أولا. لذلك، علينا السعي للشفاء عبر سري الإعتراف والإفخارستيا حيث ينتظر المسيح منا أن نعود إليه صارخين «يا رب، إني أؤمن، فأغث عدم إيماني».

يسوع وحده قادر على شفائنا والسيطرة على أصل المرض إذا ما التجأنا إليه. فالذي انتصر على الموت وعلى الشيطان والجحيم وقام من بين الأموات هو نفسه الذي يملك السلطان على أجسادنا ليشفيها وعلى خطايانا ليعتقنا من سلطتها."

وقال :"يتجلى المسيح في الكنيسة، والكنيسة هي كل واحد منا نحن جسد المسيح. في تواصلنا بعضنا مع بعض نجد الفرح، نعاين المسيح في وجه كل إنسان، لذا علينا أن نحافظ على رباط المحبة والسلام بيننا لكي يكون عملنا نورا قياميا في ظلام هذا العالم".

وختم المطران عوده :"دعوتنا اليوم أن نصلي، نحن المخلعين والأموات روحيا، لكي نسمع صوت المسيح القائم قائلا لنا، كما قال للمخلع قديما: «قم، إحمل سريرك وامش إحمل شهواتك وخطاياك ودسها... إرفعها عنك واطرحها خارج نفسك... وامش في جدة الحياة، في نور الأسرار المقدسة، في حقيقة القيامة".

 

Posted byKarim Haddad✍️

المطران الياس عودة: لنطلب من الرب أن يحول شكوكنا طريقا نحو الإيمان
April 19, 2026

المطران الياس عودة: لنطلب من الرب أن يحول شكوكنا طريقا نحو الإيمان

ترأس متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس المطران الياس عودة، خدمة القداس في كاتدرائية القديس جاورجيوس. وبعد الإنجيل ألقى عظة بعنوان "المسيح قام من بين الأموات ووطئ الموت بالموت، ووهب الحياة للذين في القبور". وقال فيها: "اليوم، في أحد الرسول توما، تدعونا الكنيسة للدخول إلى سر الإيمان من باب قد يبدو غريبا للوهلة الأولى، هو باب الشك. نقرأ في هذا اليوم إنجيل القيامة بحسب يوحنا (20: 19-31)، حيث يظهر الرب القائم من بين الأموات لتلاميذه، فيما توما غائب، ثم يأتي ثانية ويدعو توما إلى لمس جراحه فيصبح توما شاهدا حيا على القيامة. نقرأ أيضا من سفر أعمال الرسل (5: 12-20) أن يد الرب كانت تعمل في الكنيسة الأولى، حتى إن ظل بطرس كان يشفي المرضى، وقد بقي الرسل، رغم الإضطهاد والسجن، شهودا للقيامة، دون أي خوف. يبدأ المشهد الإنجيلي في مساء يوم القيامة، والتلاميذ مجتمعون والأبواب مغلقة «خوفا من اليهود». الخوف يملأ القلوب، والإرتباك يخيم على الجماعة. لكن المسيح يأتي ويقف في الوسط، رغم الأبواب المغلقة، ويقول: «السلام لكم». إنه سلام ليس من هذا العالم، سلام القيامة الذي يخترق الخوف ويبدد القلق ويحول الضعف إلى قوة".

أضاف: "توما لم يكن حاضرا، وعندما أخبره التلاميذ: «قد رأينا الرب»، لم يكتف بشهادتهم، بل قال: «إن لم أعاين أثر المسامير في يديه، وأضع إصبعي في أثر المسامير، وأضع يدي في جنبه لا أؤمن». بعد ثمانية أيام، أتى الرب مجددا، والأبواب مغلقة، ووقف في الوسط. لم يوبخ توما أو يرفضه، بل دعاه برفق قائلا: «هات إصبعك إلى ههنا وعاين يدي وهات يدك وضعها في جنبي ولا تكن غير مؤمن بل مؤمنا». الرب يعرف جراحنا الداخلية، ويقترب من ضعفنا، لا لكسرنا، بل لإقامتنا. فالشك، عندما يكون صادقا، ليس نهاية، بل قد يكون بداية إن قاد الإنسان إلى البحث الحقيقي عن الله. إنه الشك الذي يبتغي اليقين، وهو الذي يؤدي إلى الحقيقة. الكنيسة لا تقدم لنا توما كخاطئ مرفوض، بل كإنسان صادق في بحثه عن الحقيقة. هو لا يريد أن يؤمن بناء على أخبار ينقلها الآخرون، بل يطلب اختبارا شخصيا حيا. يرى القديس يوحنا الذهبي الفم في موقف توما تدبيرا إلهيا، إذ إن شكه صار سببا لتثبيت إيمان العالم. فلو لم يشك توما، لما لمس الجراح، ولو لم يلمس، لما أعلن إيمانه بتلك القوة واليقين صارخا: «ربي وإلهي». هكذا تحول الشك، الذي قاد إلى اللقاء بالمسيح، إلى أعمق اعتراف بالإيمان في الإنجيل كله".

وتابع: "في عالم اليوم، يعيش الإنسان صراعات كثيرة: شك في الله، شك في الآخر، شك في المستقبل. كثيرون يعيشون إيمانا موروثا، لكنه غير مختبر شخصيا، لذلك يتزعزع عند التجربة الأولى. أو يعيشون شكا في القريب فإما يبتعدون عنه أو يدينونه دون اللجوء إلى معرفة الحقيقة والإستناد عليها.  لذلك، يدفعنا شك توما إلى عدم الخوف من طرح الأسئلة التي تؤرقنا، وإلى جعل الشك جسرا نحو اللقاء بالمسيح الحي وبالإخوة. يقول القديس غريغوريوس اللاهوتي: «إن عدم إيمان توما أفادنا أكثر من إيمان التلاميذ الآخرين، لأنه قادنا إلى الإيمان بالقيامة من خلال لمس الجراح». فالمسيح لا يخجل أن يري توما جراحه، لأن هذه الجراح هي علامة محبته. إنها الجراح التي بها شفينا، كما يقول النبي إشعياء. هكذا، فإن الإيمان المسيحي ليس فكرة مجردة، بل هو لقاء مع المسيح المصلوب والقائم من بين الأموات، الذي يحمل في جسده آثار محبته لنا. إذا انتقلنا إلى سفر أعمال الرسل، نرى ثمار هذا اللقاء. التلاميذ الذين كانوا خائفين خلف الأبواب المغلقة صاروا شهودا جريئين. كان الناس يأتون بالمرضى إلى الطرق ليقع عليهم ظل بطرس فيشفوا. أي تحول هذا؟ إنه تحول من الشك والخوف إلى الإيمان والشهادة. لكن هذا الإيمان لم يكن بلا ثمن. الرسل سجنوا وتعرضوا للاضطهاد. مع ذلك، فتح ملاك الرب أبواب السجن وأخرجهم وقال لهم: «أمضوا وقفوا في الهيكل وكلموا الشعب بجميع كلمات هذه الحياة». إن الإيمان الحقيقي لا يخزن في القلب، بل يعلن ويعاش ويشهد له، رغم الصعوبات".

وقال: "الترابط العميق بين الإنجيل وأعمال الرسل ظاهر في كون توما الذي نراه في الإنجيل يشك ويبحث، قد تحول في سفر أعمال الرسل إلى توما الذي يشهد للقيامة، مع سائر الرسل، بلا خوف. فاللقاء بالمسيح القائم يحول الإنسان من متردد إلى شاهد، من خائف إلى جريء، من منغلق على ذاته إلى منفتح على رسالة الكنيسة. في حياتنا اليوم، قد نختبر شكوكا في الصلاة وفي حضور الله وعدالته وتدبيره. لكن المهم ليس هل نشك بل ماذا نفعل بهذا الشك؟ هل نهرب منه إلى اللامبالاة، أم نحمله إلى المسيح؟ هل نغلق الأبواب كما فعل التلاميذ، أم ننتظر مجيئه في وسطنا؟ المسيح يأتي إلينا ولو كانت أبواب قلوبنا مغلقة. يقف في وسط حياتنا ويقول: «السلام لكم». يقدم ذاته لنا في الكنيسة والأسرار وكلمة الإنجيل، وفي القريب. إذا كنا نطلب أن نلمسه كما طلب توما، تعطينا الكنيسة هذا اللمس في الإفخارستيا، حيث نتحد بجسد الرب ودمه".

وختم: "يختم الرب كلامه لتوما بعبارة موجهة إلينا أيضا: «طوبى للذين لم يروا وآمنوا». هذه ليست دعوة إلى إيمان أعمى، بل إلى إيمان مبني على شهادة حية، وعلى اختبار الكنيسة عبر الأجيال. إنه إيمان يرى بعيون القلب، ويختبر حضور الله في عمق الحياة. فلنطلب إلى الرب أن يحول شكوكنا طريقا نحو الإيمان، وأن يفتح أعيننا لنراه حاضرا في حياتنا. ولنقل مع توما من عمق القلب والحياة: «ربي وإلهي». عندئذ، نصير نحن أيضا شهودا للقيامة في عالم يحتاج أكثر من أي وقت مضى إلى نور الإيمان وسلام المسيح".

 

المطران عودة في قداس اثنين الباعوث: مدعوون لنكون شهودا للقيامة لا بالكلام فقط بل بالحياة
April 13, 2026

المطران عودة في قداس اثنين الباعوث: مدعوون لنكون شهودا للقيامة لا بالكلام فقط بل بالحياة

ترأس متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس المطران الياس عودة صباح اليوم اثنين الباعوث، خدمة القداس في كاتدرائية القديس جاورجيوس. وبعد الإنجيل ألقى عظة بعنوان "المسيح قام من بين الأموات ووطئ الموت بالموت، ووهب الحياة للذين في القبور".

وقال فيها: "في إثنين الباعوث، اليوم الذي يلي أحد القيامة المجيدة، ما زالت الكنيسة تعيش في إشعاع النور الفصحي، وتدخل شيئا فشيئا في سر الشهادة لهذا النور في العالم. نقرأ اليوم مقطعا من إنجيل يوحنا (1: 18-28) وآخر من سفر أعمال الرسل (1: 12-26)، لنفهم كيف ينتقل إعلان القيامة من حدث إلى رسالة كنسية حية. يقول الإنجيلي يوحنا: «الله لم يره أحد قط. الإبن الوحيد الذي هو في حضن الآب هو خبر». هذه الآية هي مفتاح فهم كل التدبير الإلهي. فالإبن، كلمة الله المتجسد، هو الإعلان الكامل للآب. هنا، يظهر يوحنا المعمدان كشاهد لهذا الإعلان، لا كمصدر له. لذلك، عندما سأله اليهود: «من أنت؟» أجاب بوضوح: «لست أنا المسيح...أنا صوت صارخ في البرية» .

أضاف: "هذا التواضع العميق عند يوحنا المعمدان هو جوهر الشهادة الحقيقية. يقول القديس يوحنا الذهبي الفم إن المعمدان «لم ينسب شيئا لنفسه، بل رد كل المجد إلى المسيح، لأن الشاهد الحقيقي لا يسرق مجد الذي يشهد له». إن الشهادة للمسيح تبدأ بنكران الذات، وبالإعتراف بأن النور ليس منا، بل فينا. والشاهد لا يعمل وحده بل مع الجماعة، كما جاء في سفر أعمال الرسل. فبعد صعود الرب «رجعوا إلى أورشليم من الجبل الذي يدعى جبل الزيتون » (أع 1: 12)، وكانوا «يواظبون بنفس واحدة على الصلاة والطلبات» (أع 1: 14). هذه الوحدة في الصلاة هي التي تهيئ الكنيسة لتكميل رسالتها. ومن بين أهم الأعمال التي قامت بها الجماعة الأولى، اختيار متياس رسولا بدل يهوذا. هذا الحدث ليس إداريا فحسب، بل لاهوتي عميق. الرسول يجب أن يكون «شاهدا لقيامته» (أع 1: 22)، أي إن الرسالة الرسولية ترتكز على اختبار حي للقيامة، لا على معرفة نظرية فقط. هذا الأمر هو الجامع بين إنجيل يوحنا وأعمال الرسل. فيوحنا المعمدان يشهد للنور الذي أتى إلى العالم، والرسل يشهدون للنور الذي غلب الموت.  كلاهما يشير إلى المسيح، المعمدان يهيئ الطريق، والرسل يعلنون اكتمال الخلاص".

وتابع: "في هذا اليوم تقرأ الكنيسة مقطعا آخر من إنجيل يوحنا (20: 19-25)، حيث يظهر الرب لتلاميذه وهم مجتمعون والأبواب مغلقة. «جاء يسوع ووقف في الوسط وقال لهم: السلام لكم» (يو 20: 19). هذا السلام ليس مجرد تحية، بل هو عطية القيامة، هو دخول المسيح القائم إلى عمق الخوف البشري. يقرأ هذا الإنجيل بلغات متعددة في إثنين الباعوث، في تقليد عريق يرمز إلى شمولية البشارة. فالقيامة ليست حدثا محليا أو محدودا، بل هي رسالة إلى كل الأمم، وكأن الكنيسة تعلن منذ اليوم الأول بعد الفصح أن هذا الخبر السار لا يحبس في لغة واحدة أو شعب واحد، بل يترجم إلى كل لغات العالم. هذا يرتبط مباشرة بما سيحدث في يوم العنصرة، حين «صاروا يتكلمون بألسنة أخرى كما أعطاهم الروح أن ينطقوا» (أع 2: 4). فالقراءة المتعددة اللغات هي استباق لعمل الروح القدس، وإعلان أن الكنيسة مدعوة لتكون جامعة، رسولية، تخاطب كل إنسان بلغته، وتدخل إلى ثقافته، دون أن تغير جوهر الرسالة. القديس كيرلس الأورشليمي يشرح هذا البعد قائلا: «كما تبلبلت الألسنة في بابل بسبب الكبرياء، هكذا توحدت في العنصرة بقوة الروح القدس». الكنيسة، منذ البداية، تعيش هذا البعد الوحدوي، حيث تتعدد الألسنة لكن الإيمان واحد، وتتنوع الثقافات لكن المسيح هو نفسه «أمس واليوم وإلى الأبد» (عب 13: 8).

وقال: "توما الرسول، الذي لم يكن حاضرا في الظهور الأول، يمثل الإنسان المتردد، الباحث عن الحقيقة، الذي يريد أن يرى ويلمس. عندما يقول: «إن لم أبصر... لا أؤمن» (يو 20: 25)، هو يعبر عن صراع داخلي نعرفه جميعا. لكن الرب لا يرفضه، بل يأتي إليه بعد ثمانية أيام، ويمنحه ما يحتاجه ليؤمن. يقول القديس غريغوريوس اللاهوتي: «إن شك توما أفادنا أكثر من إيمان التلاميذ الآخرين، لأنه قادنا إلى يقين أعمق بالقيامة".

وختم: "في هذا اليوم نحن مدعوون لنكون شهودا للقيامة، لا بالكلام فقط، بل بالحياة. أن نحمل نور المسيح كما حمله يوحنا المعمدان، وأن نعيش وحدة الكنيسة كما عاشها الرسل، وأن ننفتح على العالم كما تفعل الكنيسة في قراءتها المتعددة اللغات. فلنسأل الرب أن يعطينا هذا القلب الشاهد، المتواضع، المنفتح، لكي نكون نحن أيضا «صوتا صارخا» في عالم يحتاج إلى نور القيامة".