Monday, 21 September 2026

جاري التحميل...

جاري التحميل...

عاجل
المجمع المغلق لانتخاب البابا المقبل: 135 كاردينالا متوسط أعمارهم 70 عاما

المجمع المغلق لانتخاب البابا المقبل: 135 كاردينالا متوسط أعمارهم 70 عاما

April 27, 2025

المصدر:

وكالة الأنباء المركزية

يجتمع 135 كاردينالا يبلغ متوسط أعمارهم 70 عاما ومعظمهم معيّن من قبل البابا فرنسيس، في مجمع انتخابي مغلق لاختيار خليفة له، مع تمثيل أوروبي قوي ولكنه آخذ في التراجع.
     
لا يدعى إلى المجمع المغلق سوى الكرادلة الذين لم يتجاوزوا الثمانين من العمر، وبالتالي لن يشارك 117 كاردينالا في انتخاب البابا المقبل، في عملية يتوقع أن تبدأ مطلع أيار.
     
ومن بين الكرادلة الناخبين، سيكون القادمون من قارة أوروبا الأكثر عددا في كنيسة سيستينا، مع 53 ممثلا، أو 39% من الناخبين. وعلى سبيل المقارنة، كان عدد الكرادلة الأوروبيين خلال الاجتماع الذي أدى إلى انتخاب البابا فرنسيس في عام 2013، 60 من أصل 115 (52%).

 

Posted byKarim Haddad✍️

المطران الياس عودة: مدعوون لأن نرذل الأنا ونحمل صليبنا بفرح حتى نصل إلى الخلاص الذي وعدنا به الرب
September 20, 2026

المطران الياس عودة: مدعوون لأن نرذل الأنا ونحمل صليبنا بفرح حتى نصل إلى الخلاص الذي وعدنا به الرب

ترأس متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس المطران الياس عودة، خدمة القداس في كاتدرائية القديس جاورجيوس. بعد قراءة الإنجيل ألقى عظة قال فيها: "لعل السؤال الذي يضعه إنجيل اليوم أمامنا ليس ما إذا كنا نستطيع حمل الصليب، بل أي حياة نريد أن نعيش. فبعدما أعلن الرب يسوع لتلاميذه أنه ذاهب إلى الصليب، لم يقدم الصليب كحدث يخصه وحده، بل قال: «من أراد أن يتبعني فليكفر بنفسه ويحمل صليبه ويتبعني». ثم كشف مباشرة معنى هذا الكلام بقوله: «لأن من أراد أن يخلص نفسه يهلكها ومن أهلك نفسه من أجلي ومن أجل الإنجيل يخلصها». أي إن الإنسان لا يجد حياته عندما يتشبث بها، بل عندما يسلمها لله".

أضاف: "الإنسان المعاصر يقضي عمره محاولا حماية نفسه من كل خسارة. يريد أن يضمن مستقبله وصورته ومكانته وعلاقاته وراحته، وكأن الحياة الحقيقية هي ضمان عدم خسارة شيء. لكن المسيح يكشف لنا أن هناك خسارة أخطر من كل خسارة أخرى هي أن نفقد نفوسنا فيما نحن نحافظ على كل شيء، لذلك يسأل: «ماذا ينتفع الإنسان لو ربح العالم كله وخسر نفسه؟». إنه لا يتحدث عن خسارة خارجية، بل عن الإنسان الذي يبقى حيا ظاهريا بينما هو مائت داخليا؛ ينجح، لكن قلبه غريب عن الله؛ يملك، لكنه لا يعرف لماذا يعيش. يكدس المال والأملاك ويلهث وراء الشهرة والسلطة لكنه يضيع الوقت الذي منحه إياه الله ليعيشه في السلام والمحبة والتوبة وتنقية القلب، غير مدرك أن الوقت الضائع لن يتكرر. الرسول بولس يعلمنا في رسالة اليوم كيف نعيش قائلا: «مع المسيح صلبت، فأحيا لا أنا، بل المسيح يحيا في». لا يقول الرسول أنه توقف عن الوجود، بل أن «الأنا» القديمة لم تعد مركز حياته. هذا معنى إنكار النفس. المسيح لا يطلب من الإنسان أن يمحو شخصيته، بل أن يتحرر من الإنسان الذي يريد أن يعيش مستقلا عن الله. لذلك، لا يكون الصليب مجرد احتمال للألم، بل يصير انتقالا لمركز الحياة من «الأنا» إلى المسيح".

وتابع: "هذا الإنتقال هو أصعب ما يمكن أن يحدث في الإنسان، لأننا قد نقبل أن يتغير أي شيء حولنا، لكننا لا نقبل بسهولة أن يتغير شيء فينا. نريد تغيير الآخر والظروف والكنيسة والعائلة والمجتمع، لكننا نادرا ما نسأل عما يريد المسيح أن نغير في نفوسنا. قد نطلب إلى الله أن يزيل صعوبة، بينما يريدها الله ليكشف نقصا في قلوبنا. قد نطلب إليه أن يرد لنا حقا، فيما يريد أن يعلمنا أن حياتنا لا تقوم على حق ترغب فيه «الأنا» كي تنتصر. وقد نسأله ثروة أو ترقية أو مجدا أرضيا وهو يريد أن ندرك أن أمجاد الأرض كلها لا تساوي راحة الفكر وصفاء القلب ونقاوة الضمير. لهذا يرى آباء الكنيسة أن معركة الإنسان الحقيقية ليست مع الخارج، بل مع الأهواء التي تستعبد القلب. يعلم القديس مكسيموس المعترف أن الإنسان لا يبلغ الحرية الحقيقية عندما يفعل كل ما يشاء، بل عندما تتحرر إرادته من عبودية الأهواء وتتوافق مع مشيئة الله. ويربط القديس إسحق السرياني حياة الإنسان الجديدة باتساع القلب بالرحمة لأن القلب الذي خرج من أسر ذاته لا يرى الآخر منافسا له أو تهديدا، بل يراه إنسانا يحتاج إلى المحبة، فلا يعود يحسد أو يحقد أو يقتل أو يشهر بالقريب والبعيد، بل يحمل الجميع في قلبه وفي محبته وصلاته. بذا يصبح حمل الصليب أمرا قريبا جدا من حياتنا اليومية. فقد يكون الصليب أن أتخلى عن كلمة أستطيع أن أجرح بها إنسانا، ليس لأنني عاجز عن الرد، بل لأن المسيح حي في. وقد يكون في أن أطلب الصفح وأنا مقتنع بأنني أملك حق الغضب، أو في أن أبقى أمينا للرب وللقيم التي أؤمن بها حتى عندما لا يراني أحد، وأن أرفض مكسبا أعرف أنه يفسد ضميري، وأن أحتمل ضعف إنسان قريب مني دون أن أجعله يدفع ثمن ضعفه كل يوم. عندئذ لا يعود الصليب شيئا نحمله على أكتافنا، بل يصبح طريقة سلوك وحياة. لهذا يقول الرسول بولس: «وما لي من الحياة في الجسد أنا أحياه في إيمان ابن الله الذي أحبني وبذل نفسه عني». لا يقول: أحيا لأنني قوي، ولا لأنني نجحت في إصلاح نفسي، بل لأن المسيح «أحبني». فالمسيحية لا تبدأ من جهد الإنسان في الوصول إلى الله، بل من اكتشافه أن الله وصل إليه أولا، وأحبه مجانا. المسيح لم ينتظر أن نصبح مستحقين للمحبة، بل أحبنا وبذل نفسه على الصليب من أجلنا، فيصبح حمل الصليب جوابا على محبة سبقتنا، لا محاولة لشراء محبة الله".

وقال: "هذا مهم جدا للإنسان المعاصر الذي يعيش في عالم يشعره بأن قيمته مرتبطة بما يحققه. إن لم تنجح، وإن لم تجمع المال والألقاب وإن لم تكن محبوبا، وإن لم يصفق لك الناس فأنت أدنى من غيرك. الإنجيل يكسر هذه المعادلة: أنت محبوب قبل أن تنجح، ومقبول من المسيح ولو كنت لا تملك شيئا، لذلك تستطيع أن تتخلى عن الحاجة إلى إثبات ذاتك. من يكتشف أن قيمته تكمن في محبة المسيح يصبح قادرا على الخسارة بلا انهيار، وعلى التواضع بلا شعور بالإهانة، وعلى العطاء بلا انتظار المقابل، وعلى المحبة دون شعور بالكبرياء".

وختم: "لذلك، إن قول المسيح: «من أراد أن يخلص نفسه يهلكها» هو وعد بأن نكران الذات والتخلي عن الإهتمامات الدنيوية طريقنا إلى الخلاص. إنه يقول لنا أن الحياة التي نحاول حمايتها بأي ثمن ليست الحياة التي خلقنا من أجلها، وان هناك حياة أعمق لا تكتشف إلا عندما نسلم ذواتنا للمسيح. وحين يقول لنا: «من يستحي بي وبكلامي في هذا الجيل الفاسق الخاطئ يستحي به ابن البشر»، فإنه يدعونا إلى عدم الخجل من حياة مختلفة عن حياة العالم، لا تجعل الإنسان مركز الكون. لذا نحن مدعوون أن نرذل «الأنا» ونحمل صليبنا بفرح، حتى نصل إلى الخلاص الذي وعدنا به الرب".

 

الراعي من إيليج: حماية لبنان تبدأ بحصر السلاح بيد الدولة... والجنوب ليس ورقة تفاوض
September 20, 2026

الراعي من إيليج: حماية لبنان تبدأ بحصر السلاح بيد الدولة... والجنوب ليس ورقة تفاوض

احتفل صاحب الغبطة والنيافة البطريرك الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي بالقداس الإلهي في سيدة إيليج، في الذكرى السنوية لشهداء المقاومة اللبنانية، في مناسبة حملت هذا العام شعار «طوبى لصانعي السلام»، واستعادت ذكرى الذين بذلوا حياتهم دفاعًا عمّا آمنوا به من حرية وكرامة ووجود وطني.
وكان البطريرك الراعي قد انطلق من بكركي يرافقه النائب البطريركي العام المطران الياس نصار، وأمين السر العام في البطريركية المارونية الأب فادي تابت، وأمين السر الخاص الخوري كاميليو مخايل. ولدى وصوله إلى إيليج، كان في استقباله عدد من الفعاليات الروحية والسياسية والاجتماعية وحشد من المؤمنين.
وعاون غبطته في القداس النائب البطريركي العام المطران الياس نصار، وراعي أبرشية جبيل المارونية المطران ميشال عون، وراعي أبرشية البترون المارونية المطران منير خيرالله، ورئيس دير سيدة ميفوق الأب ناجي أبي سلوم، إلى جانب عدد من الكهنة والرهبان.
وشارك في الاحتفال حشد من الشخصيات والفعاليات الروحية والسياسية والاجتماعية، من بينهم النائب غياث يزبك، والنائب السابق سامر سعادة، وسماحة العلامة علي الأمين، ولفيف من السياسيين ورجال الدولة، إلى جانب حشد من المؤمنين.

عون: حضور الراعي إلى إيليج يزرع الأمل والسلام

وفي مستهل القداس، ألقى المطران ميشال عون كلمة ترحيبية، أهّل فيها بصاحب الغبطة، مستذكرًا خدمته السابقة على رأس أبرشية جبيل، ومعتبرًا أن حضوره السنوي إلى إيليج يزرع الأمل ويعزز تمسك أبناء المنطقة بأرضهم وبلبنان، وطن الرسالة. وتوقف عند شعار المناسبة «طوبى لصانعي السلام»، مستلهمًا دعوة البابا لاون إلى اللبنانيين لعيش السلام، ومؤكدًا أن السلام، وإن كان عطية من الله، يبقى مشروعًا يتطلب المصالحة مع الله واحترام الكرامة البشرية، فرديًا وجماعيًا. وتوجه إلى البطريرك الراعي مؤكدًا أنه يبشر بالسلام ويعمل من أجله، وأن مجيئه إلى الأبرشية يحمل رسالة سلام ورجاء إلى لبنان وأبنائه.

الراعي: من يريد أن يكون كبيرًا فليكن خادمًا

وبعد تلاوة الإنجيل المقدس، ألقى البطريرك الراعي عظة انطلق فيها من قول المسيح: «ابن الإنسان لم يأتِ ليُخدَم بل ليَخدُم، وليبذل نفسه فديةً عن كثيرين» (مر 10: 45)، جاعلًا من الخدمة مفتاحًا لقراءة معنى الشهادة والسلطة والمسؤولية العامة.
وتوقف عند مشهد يعقوب ويوحنا اللذين طلبا من يسوع أن يجلس أحدهما عن يمينه والآخر عن يساره في المجد، فرأى أن المسيح أعاد تلاميذه من منطق الموقع إلى منطق الرسالة، ومن البحث عن الأولوية إلى معنى الخدمة، ومن الرغبة في السلطة إلى الاستعداد لبذل الذات.
وشدد الراعي على أن المسيح لا يلغي القيادة، بل يطهّرها من التسلط؛ ولا يلغي المسؤولية، بل يعطيها معناها الحقيقي. فالكبير، في المنطق الإنجيلي، ليس من يملك سلطة أكبر، بل من يستطيع أن يخدم أكثر، والمسؤول لا تقاس قيمته بموقعه وإنما بما يقدمه للناس الذين اؤتمن عليهم.
وربط غبطته هذا المعنى بالصليب، معتبرًا أن الصليب ليس مجرد رمز ترفعه الكنيسة، بل التعبير الأقصى عن محبة المسيح الذي أعطى ذاته حتى النهاية، ومن هذا البذل قرأ معنى الشهادة التي تستعيدها إيليج في هذه المناسبة.

«أعطوا من ذواتهم فكتب التاريخ أسماءهم»

ومن الإنجيل انتقل البطريرك إلى ذكرى شهداء المقاومة اللبنانية، مؤكدًا أن استذكارهم لا يعني الوقوف عند موتهم، بل أمام المعنى الذي أعطوه لحياتهم عندما جعلوا منها عطاءً من أجل قضية أكبر من ذواتهم.
وقال: «لم يطلبوا لأنفسهم مكانًا في التاريخ؛ لقد أعطوا من ذواتهم، فكتب التاريخ أسماءهم»، معتبرًا أنهم لم يقيسوا الوطن بمقدار ما يستطيع أن يعطيهم، بل بمقدار ما كانوا مستعدين لأن يعطوه.
وشدد على أن الوفاء للشهداء لا يكون بمجرد رفع صورهم أو استعادة أسمائهم ووقائع الماضي، بل بالعمل على بناء لبنان الذي من أجله بذلوا حياتهم: لبنان الحرية والكرامة والسيادة، والدولة القادرة على حماية أرضها وأبنائها.
كما استذكر عائلات الشهداء و«الشهداء الأحياء» الذين ما زالوا يحملون في أجسادهم جراح الحرب، معتبرًا أن الذاكرة ينبغي ألا تتحول إلى حزن مقيم أو إلى وقود لصراع جديد، بل إلى أمانة ومسؤولية تجاه المستقبل.

«طوبى لصانعي السلام»: السلام ليس استسلامًا

وتوقف البطريرك الراعي عند شعار المناسبة «طوبى لصانعي السلام»، مقدمًا قراءة للسلام تنطلق من الإنجيل وتلامس مباشرة واقع لبنان.
وأكد أن السلام لا يعني نسيان التضحيات أو إنكار الذاكرة أو التنازل عن الحقوق، كما أنه لا يعني الاستسلام للأمر الواقع، بل يحتاج إلى شجاعة وإرادة وعدالة وثبات على الحقيقة، ليكون سلام الأقوياء بالحق، لا سلام العاجزين عن الدفاع عنه.
وشدد على أن السلام المسيحي لا يقوم على محو الحقيقة من أجل مصالحة ظاهرية، بل على جعل الحقيقة طريقًا إلى العدالة والمصالحة. ومن هنا، أكد أن لبنان يحتاج إلى سلام يحفظ السيادة، ويحمي الإنسان والأرض، ويعيد إلى الدولة دورها ومرجعيتها الجامعة.
السلطة خدمة لا امتياز
وانطلاقًا من قول المسيح «لم يأتِ ليُخدَم بل ليَخدُم»، نقل الراعي مفهوم الخدمة إلى قلب الحياة الوطنية، معتبرًا أن هذه القاعدة الإنجيلية تشكل أيضًا معيارًا للمسؤولية العامة.
فالمنصب، بحسب مضمون عظته، يفقد معناه إذا تحول إلى امتياز شخصي، والسلطة تصبح تسلطًا عندما تنفصل عن الخدمة، والسياسة تفقد غايتها عندما تتحول إلى صراع على المواقع والحصص بدل أن تكون في خدمة الناس.
ودعا من هنا إلى استعادة مفهوم الدولة بوصفها خدمة: خدمة المواطن في الإدارة، والعدالة في القضاء، والحقيقة والمصلحة الوطنية في السياسة، وحماية المال العام في الاقتصاد، ووضع لبنان فوق كل ولاء أو مصلحة خاصة.

حماية لبنان تبدأ بحصر السلاح بيد الدولة

وفي أبرز المواقف الوطنية في عظته، أكد البطريرك الراعي أن حماية لبنان تبدأ بحصر السلاح بيد الدولة، وتكتمل بدولة واحدة وجيش قوي وسيادة كاملة وقرار وطني واحد.
ووضع قضية السلاح في صلب مفهوم الدولة، معتبرًا أن قرار الحرب والسلم ينبغي أن يكون من مسؤولية المؤسسات الشرعية، وأن الوطن الواحد لا يستطيع أن يعيش طويلًا بقرارات متوازية أو بمرجعيات متعددة في القضايا السيادية.
وربط بين الشرعية والمسؤولية، معتبرًا أن الدولة التي تتحمل مسؤولية حماية اللبنانيين وأرضهم ينبغي أن تكون هي صاحبة القرار، وأنه لا يمكن مطالبتها بتحمل المسؤولية فيما قرارها السيادي موزع أو منقوص.
ومن هنا دعا إلى دولة تستعيد كامل حضورها وسلطتها وثقة أبنائها، يكون جيشها مسؤولًا عن حماية الأرض والحدود، وتكون مؤسساتها الشرعية المرجع في القرارات المصيرية، ويشعر جميع اللبنانيين بأنهم تحت سقف قانون واحد وحماية واحدة.

الجنوب ليس ورقة تفاوض

وأولى البطريرك الراعي الجنوب حيزًا أساسيًا من موقفه، مؤكدًا أن «الجنوب ليس ورقة تفاوض»، بل أرض لبنانية وأهله مواطنون لهم الحق في الأمن والحياة والاستقرار والعودة إلى قراهم وأرضهم.
وشدد على أن حماية الجنوب وأهله مسؤولية وطنية، وأن ما يصيب الجنوب يصيب لبنان كله، داعيًا إلى وقف الاعتداءات وحفظ الأرض والحقوق وإعادة الاستقرار بصورة ثابتة تتيح للأهالي العيش في قراهم بأمان وكرامة.
وفي ما يتعلق بالمسار السياسي والدبلوماسي، أيد الراعي كل تفاوض جدي يحمي لبنان ويجنبه الحرب ويحقق الانسحاب ويحفظ الحقوق والسيادة والأمن والاستقرار، بحيث تكون الدبلوماسية وسيلة لحماية لبنان وتثبيت حقوقه، لا تنازلًا عنها.
وأكد في السياق نفسه أن لبنان لا يهرب من محيطه ولا يتخلى عن قضايا الحق، بل يؤدي رسالته من خلال الحوار والدفاع عن حقوق الشعوب، من دون أن يتحول هو نفسه إلى ساحة لصراعات تتجاوزه.

رجال دولة يضعون الوطن فوق مواقعهم

ووسع البطريرك دائرة المسؤولية لتشمل مجمل الحياة الوطنية، داعيًا في السياسة إلى رجال دولة يضعون الوطن فوق مواقعهم، وفي المجتمع إلى رفض لغة التحريض، وفي الإعلام إلى كلمة مسؤولة لا تحول الاختلاف إلى عداوة.
كما دعا إلى تربية الأجيال الجديدة بعيدًا من أحقاد الماضي، لأن الوفاء للشهداء لا يكون بإنتاج حروب جديدة، وإنما ببناء الدولة التي تجعل من تضحياتهم أساسًا لمستقبل أكثر أمنًا وسلامًا.

إنصاف الأساتذة المتعاقدين

وتطرق البطريرك الراعي إلى ملف تفرغ الأساتذة المتعاقدين في الجامعة اللبنانية، معتبرًا أن الممارسات المتراكمة على مدى سنوات أدت إلى خلل في التوازن الوطني، وداعيًا المعنيين إلى إعادة دراسة الملف في أسرع وقت ممكن وإقراره بما ينصف الأساتذة المستحقين، ويحفظ المعايير الأكاديمية ويراعي الشراكة والتوازن الوطنيين.

من إيليج: الوفاء للشهداء يكون ببناء الدولة

وهكذا، بنى البطريرك الراعي عظته على خيط واحد بدأ من الإنجيل وانتهى عند الدولة: الخدمة تقود إلى البذل، والبذل يعطي معنى للشهادة، والشهادة تصبح أمانة، والأمانة الوطنية تقتضي بناء الدولة وصناعة السلام.
فعبارة المسيح «لم يأتِ ليُخدَم بل ليَخدُم» تحولت إلى مقياس للسلطة والمسؤولية، فيما تحولت ذكرى الشهداء من استعادة للماضي إلى سؤال عن لبنان الذي ينبغي بناؤه بعد كل هذه التضحيات.
ومن إيليج، وضع الراعي معالم هذا اللبنان في دولة واحدة قادرة وعادلة، وسلاح شرعي تحت سلطتها، وجيش يحمي أرضها، وقرار حرب وسلم في يد مؤسساتها، وجنوب آمن يعود أبناؤه إلى قراهم، وسلام لا يلغي الحق ولا الذاكرة، بل يحولهما إلى أساس للمصالحة والاستقرار.

وفي ختام القداس، كانت كلمة لرئيس رابطة سيدة إيليج السيد تيدي أبو رجيلي، شدد فيها على أن استذكار الشهداء ينبغي أن يتحول إلى مسؤولية تجاه بناء الدولة، داعيًا إلى دولة واحدة وجيش واحد وقرار واحد في الحرب والسلم، وإلى العبور من ذاكرة الحرب والانقسام إلى ثقافة السلام والشراكة الوطنية.