Sunday, 26 July 2026

جاري التحميل...

جاري التحميل...

عاجل
الرئيس نبيه برّي: علاقتي بالرئيس عون ممتازة جداً.. مَن تحبّه السّعوديّة يحبّه العالم كلّه

الرئيس نبيه برّي: علاقتي بالرئيس عون ممتازة جداً.. مَن تحبّه السّعوديّة يحبّه العالم كلّه

July 26, 2026

المصدر:

زياد عيتاني - "أساس ميديا"

تلقّى رئيس مجلس النواب نبيه برّي على طريقته رسالة الرئيس دونالد ترامب: “نبيه برّي رجل جيّد، وسينضمّ إلى المسار القائم عندما يرى التقدّم المحرَز”، فقال: “يبدو أنّ الرئيس ترامب يفهمني أكثر من بعض اللبنانيّين”. وعندما سأله “أساس” كيف قرأ كلام ترامب، قال: “كلامه جاء ردّاً على سؤال”. نقاطعه: “دولة الرئيس، ترامب قاطع كلام الرئيس عون ليقول ما قاله”، فترتسم ابتسامة على وجهه: “من تحبّه المملكة السعوديّة يحبّه العالم كلّه، ويبدو أنّ المملكة السعوديّة تحبّني أكثر من بعض اللبنانيّين”. ويضيف: “قلتها دوماً وما أزال، نحن في لبنان نحتاج إلى ضمانة ثلاثيّة تتألّف من المملكة العربيّة السعوديّة، الولايات المتّحدة الأميركيّة، وإيران”.

ماذا عن الأمير يزيد؟

يضيف: “علاقتي بالمملكة السعوديّة ثابتة، وطوال حياتي السياسيّة لم تصدر منّي كلمة مسيئة بحقّ المملكة، لأنّني مؤمن بمحبّتها للبنان وحرصها عليه، ومحوريّة دورها في تثبيت الاستقرار الوطنيّ”.

يتابع: “لقد أدّيت فريضة الحجّ ثلاث مرّات، والحمد لله. في كلّ مرّة كان الأخوة في المملكة السعوديّة حريصين على دعوتي وتكريمي والاهتمام بي. وفي الفترة الأخيرة، حصل تواصل مكثّف مع الإخوة في المملكة السعوديّة، بخاصّة مع الأمير يزيد بن فرحان، الذي أخبرني أنّهم يدعمون المسار الحاليّ ويحرصون على إنجاحه ومتابعته مع واشنطن”.

كيمياء خاصّة تربط الأمير يزيد بن فرحان والرئيس نبيه برّي الذي يصف الأوّل بأنّه “رجل ذكيّ جدّاً، كثير التمحيص إلى درجة المغالاة” (ضاحكاً).

الجالس على باب الدّولة

لا يهوى الرئيس نبيه برّي الجلوس على ضفّة النهر، وهو ليس بحارس للأحراج، بل انتدب نفسه، كما انتدبته الأيّام والظروف والأحداث، ليكون جالساً على كرسي عند باب الدولة، يحرسها ويرعاها، ليكون دوماً وأبداً الضامن لها وللعيش المشترك فيها.

على خلفيّة ذلك، يقول: “علاقتي بالرئيس جوزف عون ممتازة. نختلف على بعض وجهات النظر السياسيّة، لكنّنا على تواصل دائم. قبل سفره إلى واشنطن اتّصل بي قائلاً: “بماذا توصيني؟”، فقلت له: “أوصيك بأمرين: تثبيت وقف إطلاق النار، والانسحاب الإسرائيليّ الشامل، وعودة الناس إلى قراهم ومنازلهم”. وعندما عاد من واشنطن اتّصلت به مهنّئاً بالسلامة، وسأزوره قريباً. وعلاقتي بالرئيس نوّاف سلام علاقة دائمة وملؤها المحبّة” (راسماً ابتسامة عريضة على وجهه).

لا يعارض الرئيس نبيه برّي المسار السياسيّ الحاليّ لرئيسَي الجمهوريّة والحكومة، لكنّه غير متفائل بالوصول إلى نتائج إيجابيّة حاسمة، ومكمن عدم تفاؤله هو الوقت. يقول: “ما يحصل في زوطر الغربيّة أكبر دليل على ذلك. فقد انتظر الناس أيّاماً حتّى تمكّنوا من الدخول المؤقّت إلى قراهم، والاعتداءات الإسرائيليّة ما تزال مستمرّة، فكم سنحتاج من الوقت لتحقيق الانسحاب الإسرائيليّ الكامل وعودة الجنوبيّين إلى أرضهم؟”.

تعكس مواقف الرئيس برّي، بمجملها، محاولة لرسم خريطة طريق للمرحلة المقبلة، قائمة على تثبيت الاستقرار الداخليّ، إعادة تنظيم العلاقات مع دمشق، والحفاظ على الانفتاح على العواصم المؤثّرة في الملفّ اللبنانيّ، وفي مقدَّمها الرياض وواشنطن، من دون إغفال الدور الإيرانيّ.

هذا ما قلته للشّيبانيّ..

ينظر الرئيس نبيه برّي بأهميّة كبيرة إلى العلاقة بين السنّة والشيعة، ليس في لبنان وحسب، بل على امتداد العالمَين العربيّ والإسلاميّ. ويرى أنّ الخلاف بين السنّة والشيعة لا مبرّر له، فيقول: “لو قال كلّ السنّة إنّ الإمام عليّ أحقّ بالخلافة، فماذا سيستفيد الشيعة؟ ولو قال كلّ الشيعة إنّ أبا بكر أحقّ بالخلافة، فماذا سيستفيد السنّة؟ نحن محكومون بالتوافق في كلّ مكان وزمان”.

يضيف: “لقد قلتها سابقاً وأكرّرها: أنا شيعيّ الهويّة، سنّيّ الهوى، وعربيّ المنتهى”، ثمّ يكشف تفاصيل اللقاء الذي جمعه بوزير الخارجيّة السوريّ أسعد الشيباني، مؤكّداً أنّ اللقاء لم يكن بروتوكوليّاً، بل اتّسم بصراحة كاملة وصدق منذ اللحظة الأولى. ويقول إنّه، على خلاف عادته، طلب أن يبدأ الحديث بنفسه قبل أن يتكلّم ضيفه، رغبةً منه في وضع مجموعة من الوقائع أمامه قبل الدخول في أيّ نقاش سياسيّ.

يوضح أنّه استعاد أمام الوزير السوريّ تجربته الطويلة مع القيادة السوريّة، مشيراً إلى أنّ علاقته بالرئيس الراحل حافظ الأسد امتدّت نحو خمسة وعشرين عاماً، وكانت، بحسب وصفه، علاقة ممتازة قائمة على الثقة والتواصل.

في المقابل، يؤكّد أنّ علاقته بالرئيس السابق بشّار الأسد اتّسمت بالتوتّر والبرودة لأكثر من اثني عشر عاماً لم يزُر فيها دمشق، موضحاً أنّ السبب الأساسيّ لذلك كان رفضه التورّط في الحرب السوريّة، فيقول: “أنا الشيعيّ الوحيد في العالم العربيّ الذي لم يتورّط في الحرب داخل سوريا، وهو موقف دفعت ثمنه على مستوى العلاقة السياسيّة مع دمشق آنذاك”.

نصائح إلى القيادة السّوريّة الجديدة

انطلاقاً من هذه التجربة، يقول برّي إنّه وجّه إلى الوزير الشيباني مجموعة نصائح اعتبرها ضروريّة لنجاح المرحلة الجديدة في سوريا:

1- ضرورة تجنّب الدخول في مواجهة مع أيّ مكوّن سوريّ، ولا سيما الطائفة العلويّة، داعياً إلى استيعابها وإشراكها في مؤسّسات الدولة، لأنّ بناء سوريا الجديدة، بحسب رأيه، لا يمكن أن يقوم على الإقصاء أو الانتقام، وعلى السوريّين ألّا يرتكبوا خطأ العراقيّين بعد سقوط صدّام.

2- المسيحيّون السوريّون خائفون، ويجب طمأنتهم وحماية وجودهم، لأنّهم يشكّلون جزءاً أساسيّاً من تاريخ سوريا ونسيجها الوطنيّ، والمسيحيّون في سوريا أكثر عدداً من المسيحيّين في لبنان، والحفاظ على التنوّع الدينيّ يشكّل عامل استقرار للدولة السوريّة.

3- المواطنون الشيعة في سوريا لا قلق عليهم، فالإدارة السوريّة الجديدة ستتعامل معهم بوصفهم مواطنين كاملي الحقوق، شأنهم شأن بقيّة أبناء الشعب السوريّ.

لم يقتصر حديث الرئيس برّي على الواقع الداخليّ السوريّ، بل انتقل إلى مستقبل العلاقة اللبنانيّة – السوريّة، واضعاً تصوّراً واضحاً لتنظيمها خلال المرحلة المقبلة.

العلاقات اللبنانية – السورية تأسيسية

يرى أنّ نجاح العلاقة بين البلدين يبدأ من معالجة ثلاث قضايا أساسيّة، تتمثّل في ضبط الحدود المشتركة ووضع حدّ لعمليّات التهريب، واستكمال ترسيم الحدود البرّيّة والبحريّة بما يمنع أيّ نزاعات مستقبليّة، إضافة إلى احترام كلّ من لبنان وسوريا سيادة الآخر وعدم تدخّل أحدهما في الشؤون الداخليّة للآخر.

يعتبر أنّ هذه الملفّات تمثّل المدخل الحقيقيّ لبناء علاقة مستقرّة وطبيعيّة بين البلدين، بعيداً من التجاذبات التي طبعت العقود الماضية.

يختم برّي حديثه مع الشيباني، وفق ما كشف، بالقول: “لبنان تحدّه الأراضي الفلسطينيّة جنوباً، والبحر غرباً، وسوريا شرقاً، وإذا لم تكن العلاقات اللبنانيّة – السوريّة في أفضل حالاتها، فسنقفز جميعاً إلى البحر ونغرق معاً”، في إشارة إلى الترابط الجغرافيّ والسياسيّ الذي يجعل استقرار البلدين مصلحة مشتركة.

الخارج من عين التينة لا بدّ أن يحمل صورة متكاملة عن مقاربة الرئيس برّي الشاملة، التي تقوم على إبقاء قنوات تواصل مع مختلف العواصم المؤثّرة، بالتوازي مع الدعوة إلى تنظيم العلاقات اللبنانيّة – السوريّة على أسس جديدة، وتعزيز الشراكة الداخليّة بين اللبنانيّين، باعتبار أنّ أيّ استقرار سياسيّ لن يكون قابلاً للحياة من دون توافق داخليّ، غطاء عربيّ، ومواكبة دوليّة، في مرحلة يصفها كثيرون بأنّها من أكثر المراحل حساسيّة في تاريخ لبنان.

 

Posted byKarim Haddad✍️

"لبنان الكبير": هل كان خطأ البطريرك المؤسس أو فشل النظام السياسي؟
July 26, 2026

"لبنان الكبير": هل كان خطأ البطريرك المؤسس أو فشل النظام السياسي؟

من قلب الحدث الديني عبر تطويب البطريرك الياس الحويك، جدلية سياسية تطرح: هل كان تمسك البطريرك بـ"لبنان الكبير" قرارا خاطئا؟ 
ربما ليس بالأمر البسيط معالجة هذه الإشكالية، نظرا إلى ضرورة ربط القرار بالظروف الزمنية التي كانت سائدة. فمرحلة ما بعد سقوط الدولة العثمانية مختلفة تماما عما تلاها، وبالطبع عن عصرنا الحالي. ولعلّ من الصعب إسقاط هذا النموذج تلقائيا، من دون مراعاة الكثير من المبررات والعوامل.
كثر من المؤرخين يعتقدون أن البطريرك الحويك كان يتعامل مع ظروف استثنائية، وتحديدا بعد انهيار الدولة العثمانية عام 1918. يومها، كانت خياراته محدودة. 

فشل النظام السياسي
عام 1919، سعى في مؤتمر الصلح في فرساي إلى إنشاء دولة لبنانية بحدود تضم الساحل والبقاع والجنوب والشمال.
ربما ظنّ أن الكيان الجديد يجب أن يكون وطناً لجميع أبنائه، وليس دولة مارونية، تماما كما شعاره الشهير: "أنا بطريرك الموارنة، طائفتي لبنان، وأنا لكل اللبنانيين".
من هنا، يفضّل الباحث السياسي الدكتور ميشال الشمّاعي ألا يقول إن البطريرك الحويك أخطأ، "إنما كان قراره غير مكتمل".
يشرح: "لم يكن يوما قراره إنشاء لبنان الكبير خاطئا، إنما كان غير مكتمل، بسبب عدم البناء على صيغة سياسية واضحة تضمن للمكونات الحضارية اللبنانية التي أراد لها أن تكون النموذج في لبنان الكبير، العيش الكريم المشترك والسلام والتآخي".
ويتدارك: "ما قام به البطريرك صحيح مليون في المئة، إنما الإشكالية تكمن في عدم استكمال مكوّنات شعب لبنان الكبير. في إحدى الوثائق، يذكر البطريرك: "شعوب لبنان الكبير"، لأنه مؤمن بأن هذه الشعوب يجب أن تصل إلى اقتناع واحد هو أنها شعب واحد، وهذا ما لم يحصل. وهنا تكمن الإشكالية الكبيرة".
هكذا، بقي النموذج خارج التطبيق الفعلي والناجح. ببساطة، لم ننجح في التطبيق. كان الخلل، وفق الشمّاعي، "في التطبيق لأننا اخترنا النظام السياسي الخاطئ".

من الضروري التمييز بين الشعار والآلية السياسية التي كان ينبغي لها أن تكون الأداة التطبيقية. يعلّق الشماعي: "ذهبنا إلى صيغة مركزية، بينما كان الأجدر بنا أن نختار الصيغة اللامركزية الموسعة إلى أقصى حدود".
إذا، الفشل كان لبنانيا سياسيا في استثمار الشعار. لذا، فإن "لبنان الكبير" بنظامه المركزي الأحادي وتحدّياته المختلفة، شكّل خطرا على الوجود المسيحي فيه وعلى تعدديته المجتمعية.

لا هيمنة طائفية
في المقابل، لقد كان "لبنان الكبير" في زمن البطريرك الحويك ضرورة اقتصادية وجغرافية، ولا سيما أن الحويك كان مقتنعا بعدم جواز هيمنة أيّ طائفة على أخرى، بل "بإنشاء دولة متعددة المكونات".
في الأساس، ألا تدلّ التجارب اللبنانية طوال العقود المنصرمة، على صوابية هذا الاعتقاد؟
لقد برهنت الأزمات اللبنانية المحلية اللاحقة أن أيّ طائفة، مهما "علا شأنها" أو "زاد عددها" لا يمكن أن تكون أقوى من لبنان الدولة. وإن مصيرها سيكون الالتفاف تحت جناح الدولة والمؤسسات، بدءا مما سمّي مرحلة "إحباط الطائفة المسيحية"، مرورا بمحاولة "ضرب الزعامة السنية"، وصولا إلى جعل الطائفة الشيعية تقتنع بأن لا ملجأ لها سوى كنف الدولة والشرعية.


ألا تبيّن كل هذه الحقَب صوابية قرار الحويك، وأن دولة لبنان الكبير هي الحل؟
يرى المتخصص في التاريخ السياسي الدكتور عماد مراد أن "البطريرك الحويك لم يخطئ، بل إن آخرين اتخذوا خيارات مغايرة، وتحديدا، بعض الشيعة الذين اعتمدوا خيارا غير لبناني. ثم، كي نعرف إذا كان البطريرك أخطأ أو لا، علينا أولا أن ندرك ماذا فعل؟ هل وسّع مثلا "لبنان الكبير"؟ لا، هو  استرجع مناطق لبنانية، لم يوسّع ولم يضم مناطق غير لبنانية. عام 1919، وتحديدا في مؤتمر فرساي، استرجع مناطق لبنانية تاريخية، في الجنوب والشمال والبقاع وخصوصا بيروت. تماما كما البقاع وعكار".


ويتابع: "الأهم أنه بعدما حقق البطريرك لبنان الكبير وحلم الموارنة بدولة تحميهم، أثبت أنه لم يخطئ لأنه أراد استرجاع الجميع إلى لبنان، بل أخطأ من أعطاهم قيمة وحضنهم، أي من كانت لديهم انتماءات خارج الكيان، ورهانات ناصرية، فلسطينية، ثم سورية، واليوم إيرانية. لم يخطئ. هم من أخطأوا بانتماءاتهم الخارجية، ولا يجوز تحميله ثمن خطأ الآخرين".